الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 9، الدرس التاسع:من(ومن قواعد الشريعة التيسير ...والعمل بالمظنون لمشقة الاطلاع على اليقين والله أعلم ). ألقاها
شرح قاعدة المشقة تجلب التيسير وأدلتها من القرآن والسنة، وتوضيح أنواع المشقة وتأثيرها على الترخيص في العبادات.
التيسير في العبادات يشمل إسقاط المأمور أو تخفيفه وتسهيله عند حصول المشقة، مع تقديم أمثلة على ذلك مثل التيمم وقصر الصلاة في السفر.
المقطع يشرح تطبيقات قاعدة المشقة تجلب التيسير في مختلف جوانب الحياة، ويقدم أمثلة على التخفيفات والتيسير في العبادات والمعاملات والمناكحات والجنايات.
قال رحمه الله: من قواعد الشريعة التيسير بكل أمر نابه تعسير، وهذه قاعدة من القواعد الكلية، أو كذلك إحدى القواعد الكبرى، وهي: المشقة تجلب التيسير. فإذا وجدت المشقة وجد معها التيسير، كما قال الله جل وعلا: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾، كما قال جل وعلا: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، يريد الله أن يخفف عنكم، كل هذه الآيات تدل على التيسير، وأدلة هذه القاعدة كثيرة، فكل أنواع التخفيفات التي جاءت في الشرع فهي دليل هذه القاعدة، كانتقال الفاقد للماء من الماء إلى التيمم، هذا من التخفيف، هذا من التخفيف، تيسير، فإن لم تجدوا ماء تيمموا، منصع أيضًا طيبة. وهكذا أيضًا انتقال المريض من القيام إلى القعود إلى الصلاة على جنب، هذا من التخفيف، كما «صلي قائمًا، إن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب»، طال رحمه الله في الشرح، وذلك أن الشرع مبني على الرأفة والرحمة والتسهيل، قال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. رفع الله سبحانه وتعالى الحرج عن هذه الأمة، وجعل عليها التخفيف والتسهيل، قال: فإن الأمور نوعان، نوع لا يطيقه العباد، هذا لا يكلفهم الله به، يعني ما لا طاقة للعباد به، فهذا ما كلفهم الله سبحانه وتعالى به، «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها»، «لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها»، «ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به». فالله سبحانه وتعالى لا يكلف العباد ما لا يطيقون، والنوع الثاني يطيقونه، واقتضت حكمته أمرهم به، فأمرهم به، يعني أن من الأوامر ما فيه مشقة، ما فيه مشقة، لكن هذه المشقة تحت وسعهم وطاقتهم، تحت وسعهم وطاقتهم، لكن إذا حصل الضرر، حصل الضرر، فحينئذ يأتي الترخيص. قال: ومع هذا إذا حصل لهم بفعله مشقة وعسر، فلابد أن يقع التخفيف فيه، يعني يقع التخفيف في هذا المأمور الذي فيه شيء من المشقة، ولهذا كانت هذه المشقة مع المأمورات على قسمين: مشقة تنفك، ومشقة لا تنفك، مشقة لا تنفك، وهي كمشقة الصوم، كصول الجوع والعطش والتعب، كذلك في السفر في الحج مثلًا أو غيره، هي مشقة، ومع ذلك هي مشقة لا تنفك عن العبادة، فهذه لا يترخص بها إلا عند الضرورة، إذا حصل الضرر بهذه المشقة، هنا يحصل الترخص. والمشقة التي تنفك ذكر العلماء أنها على ثلاثة أقسام: مشقة خفيفة، ومشقة شديدة، ومشقة متوسطة، خفيفة، شديدة، ومتوسطة، فالمشقة الخفيفة، كمثل وجع يسير في الرأس، صداع يسير، أو ألم في الأصبع، أو ألم في الضرس، فهذه مشقة يسيرة، فهذه لا يحصل بسببها التخفيف، أي لا يحصل الترخص بهذه المشقة، استدل العلماء بحديث «أبي هريرة حين استأذن رجل أعمى النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلي في بيته، قال: تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب»، لم يرخص له. ومشقة شديدة، وهذه المشقة الشديدة هي التي يعود ضررها على أحد الضرورات الخمس، ما كان فيها ضرر على أحد الضرورات الخمسة، هذه المشقة يترخص بها، وكان فيها ضرر على مال أو دين أو عقل أو نفس، فيترخص، ومشقة متوسطة، ما كان فيه ضرر على أحد الضرورات الخمس، وكان فيه ضرر على أحد الضرورات الخمس، ضرر على نفس أو مال أو عقل أو دين، ومتوسطة، وهذه ينظر فيها إلى الأغلب، فإن كان الغالب، يعني يغلب على الظن حصول الضرر بها، فيترخص، وإن كان يغلب على الظن عدم حصول الضرر، فلا يترخص بها. واستدل بعض العلماء بما حصل للنبي عليه الصلاة والسلام في مرض موته، حين كان عليه الصلاة والسلام يغمى عليه، ثم يفيق، فيتوضأ، فيهدأ أن يصلي، ثم يغمى عليه، وهكذا، فإذا كانت المشقة متوسطة، فالأولى والأحوط عدم الترخص، يعني مثلًا عندك حمى يسيرة، عندك حمى، ويغلب على ظنك أنك إذا خرجت للصلاة، حضور الجماعة، لم تتضرر بذلك، فهنا الأولى أن تخرج، تعتبر هذه مشقة متوسطة، أو نحوها من هذا المرض. فإذا هو وسط، لكن إذا غلب على ظنك حصول الضرر، فكان ترخص، وصلّيت في بيتك، مثلًا كان جو بارد، هناك رياح، مثلًا باردة، ويغلب على ظنك إن خرجت تزيد المرض، ونحو ذلك، فلك أن ترخص. قال رحمه الله: والتيسير إما بإسقاطه كله، أو تخفيفه وتسهيله، يعني أن التيسير عند حصول المشقة إما بإسقاط هذا المأمور، مثل حضور الجماعة، فإذا شق على الإنسان حضور الجماعة لمرض، سقط عنه حضور الجماعة، سقط عنه هذا المأمور. قال: أو تخفيفه وتسهيله، تخفيفه وتسهيله، مثل مثلًا عدم استطاعة استعمال الماء للمرض، عنده ماء، لكن ما استطاع أن يتوضأ بالماء لمرضه، أو لخشية زيادة الضرر باستعماله، فينتقل إلى التيمم، هذا من التخفيف، ومثله أيضًا كذلك بصلاة الخوف، صلاة الخوف من التخفيف، أنها تصلى بكيفيات يكون فيها شيء من التسهيل التي وردت في السنة. ومنها كذلك صلاة ركعة، كما جاء «فيه عن ابن عباس في مسلم: فرض الله الصلاة في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة»، هذا من التخفيف والتسهيل، وهذا من صور التخفيف، من صور التخفيف والتيسير، إما بإسقاط كل المأمور، أو بتخفيفه وتسهيله في أي صفة من الصفات، كصلاة الخوف، أو كذلك بالانتقال إلى البدل، انتقال إلى البدل، كالتيمم، انتقال من الماء إلى التيمم، وهكذا. وكذلك أيضًا من التخفيف النقص من هذا المأمور، ومن ذلك قصر الصلاة في السفر، قصر الصلاة في السفر، هذا من التخفيف، وهكذا أيضًا من التخفيف، كما سيأتي، الجمع بين الصلاتين، هذا أيضًا من التخفيف. قال: ويدخل في هذه القاعدة أنواع من الفقه، منها في العبادات، التيمم، عندما شقت استعمال الماء، على حسب تفاصيله في كتب الفقه، هذا من التيسير، قال: التيمم عندما شقت استعمال الماء، وقوله: عندما شقت استعمال الماء، يدل على أن الانتقال من الماء إلى التيمم عند عدم وجوده، ما هو بأولًا، إذا كان الماء موجود، هو لا يستطيع أن يستعمله، فله أن ينتقل إلى التيمم، قول الله جل وعلا: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾، ولأن الذي عنده الماء، وهو لا يستعمله، فهو كالفاقد للماء، هو كالفاقد للماء، فلهذا ينتقل إلى التيمم، ويكون حكمه حكم فاقد الماء، والذي لا يجد الماء ينتقل إلى التيمم، وهذا من التيسير والتخفيف. قال: والقعود في الصلاة عند مشقة القيام في الفرض، وفي النفل مطلقًا، ودليل حديث «عمران بن حصين: صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب»، هذا من التيسير. قال: وقصر الصلاة في السفر، قصر الصلاة في السفر، هذا كذلك من التخفيف، ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، بحيث «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فقصرت صلاة السفر، وزيدت في صلاة الحضر»، والقصر في الصلاة ليس لأجل المشقة، ليس لأجل المشقة، وإنما القصر لأجل السفر، القصر لأجل السفر، والمشقة هي غالبًا تكون في السفر، يعني مظنة السفر، مظنة المشقة، السفر مظنة المشقة، وليس القصر لأجل المشقة، فرق بين الأمرين. ولهذا لو قلنا بأن القصر هو لأجل المشقة، فإن الإنسان سافر من غير مشقة، ذا ركب أفخم الطائرات، هو في مثل هذه الراحة، ما شاء الله، مكيفات، وأتى بهذا السفر بكل راحة، عنده فراشه وسريره، هل لو نترخص رخص سفر أم لا؟ الجواب: نعم له، لماذا؟ لأن الرخص متعلقة بالسفر، ليس متعلق بالمشقة، لكن الغالب أن في السفر تقصر فيه مشقة، السفر مظنة المشقة، هذا من التخفيف والتيسير، أن قصرت الصلاة الرباعية من أربع إلى ركعتين. قال: والجمع بين الصلاتين كذلك من الرخص والتخفيف، الجمع بين الصلاتين، هذا من التيسير، وليس هذا خاص بالسفر، أي الجمع ليس خاص بالسفر، فيجوز الجمع في السفر، وفي الحضر، عنده رخصة المشقة، كان في حديث «ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم من غير سفر ولا مطر»، قالوا: فما أراد بذلك؟ قال: «أراد أن لا يحرج أمته»، أراد أن لا يحرج أمته، فمتى ما وجد الحرج جاز الجمع. فيجوز الجمع بين الصلاتين للمريض إذا كان عليه حرج، يجمع بين الصلاتين، وهكذا عند المطر، أو مثلًا الريح الشديدة، وفيه برودة، يكون فيها مشقة على الناس، أو غير ذلك من المشقة والحرج، فيجوز الجمع بين الصلاتين، بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ومن ذلك أيضًا السفر، فالسفر مما يكون فيه مشقة، فيجوز الجمع بين الصلاتين، لكن الجمع في الحضر بدون القصر، القصر ما يكون إلا بالسفر، إذا جمع الحاضر، يجمع من غير قصر، قد يحتاج الإنسان مثلًا إذا أراد أن يسافر في السفر، فهو يعلم أن هذا المركب مثلًا ما سيقف في الصلاة، فسفره مثلًا سيكون من الصباح إلى المغرب، أو مثلًا من الظهر إلى المغرب، فلا بأس أن يصلي الظهر والعصر جمعًا، جمع تقديم، قبل أن يسافر، من غير قصر، لأنه لم يسافر بعد، ثم يركب. وكذا أي حرج فيجوز أن يجمع بين الصلاتين، قال: ونحو ذلك من رخص السفر، ونحوها، قال: ومن التخفيفات أيضًا أعذار الجمعة والجماعة، وتعجيل الزكاة، أعذار الجمعة، يعني التي يجوز الإنسان أن يتخلف عنها، عذر من هذه الأعذار، كمرض أو سفر، وكذا ما كان بمعناها. قال: والتخفيفات في العبادات، وتعجيل الزكاة، يعني إذا احتاج لذلك، فله أن يعجلها، ويقدم الزكاة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أخذها من العباس، أخذ زكاة سنتين، تعجل النبي صلى الله عليه وسلم زكاة. قال: هو التخفيفات في العبادات والمعاملات والمناكحات والجنايات، يعني كذلك تدخل هذه القاعدة في العبادات والمعاملات، يعني في البيع والشراء، ومنه مثلًا بيع العرايا، بيع العرايا، هذا من التخفيفات، لأن صورته صورة مزابنة، هو بيع التمر في التمر، بيع التمر في نخله، في التمر بغير كيل، أو بغير وزن، أو كيف، وهذا فيه شيء من معاني الربا، لكن رخصه في بيع العرايا للحاجة، مشروطه المعروفة في كتب الفقه، هذا من التخفيف الذي يسر. وهكذا أيضًا في المناكحات كذلك تدخل فيه هذه القاعدة، المشقة تجلب التيسير، فالمرأة مثلًا إذا لم يكن لها ولي، أو أعضلها وليها، أعضلها، منعها من الزواج، كلما جاء لها كفء، أبى أن يزوجها، فهنا تخرج الولاية من يده، تخرج الولاية من يده، وتنتقل إلى من كان حريصًا عليها، فإن لم يكن أحد إلا الحاكم والسلطان، فهو الولي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لا ولي له فالسلطان وليه»، أو لها ولي، هذا من التخفيف والتيسير. إلا لو كان لابد أن يزوجها أبوها مثلًا مطلقًا، فذلك مشقة عليه عظيمة، كان بذلك مشقة عليه عظيمة، سواء أحسن ما أساء، لا إذا أساء إليها ومنعها، فتنتقل الولاية من يده. قالوا: الجنايات كذلك في الجنايات، يعني إقامة الحدود، والقصاص، هي كذلك أمور على التخفيف، السارق يسرق، تقطع يده، هذا من التخفيف، ما أمر بقتله، لا أمر بقطع يده التي سرق بها، بل ويأمر كذلك بعد القطع أن توضع في الزيت الحار حتى يوقف الدم، هذا من التخفيف والتيسير. وهكذا كذلك أيضًا في قتل خطأ، فمن التيسير والتخفيف أن الدية تكون على العاقلة، يعني عصبة القاتل، هذا من التخفيف عنه، تكون الدية على العاقلة، العاقلة، العاقلة يعني عصبته، عصبته، أقاربه، كل من يلزم منه، يعني أبوه، جده، أخوه، ابن أخيه، عمه، عمه، تكون عليهم إذا كان خطأ، خطأ، يتعاون كلهم بحسب، هذا من التخفيف عن هذا المجني عليه، أو الجاني. قالوا: من التخفيفات المطلقة فروض الكفايات، وسننها، والعمل في المظنون لمشقة الاطلاع على اليقين، يعني من التخفيفات كذلك فروض الكفايات، يعني ما أمر به، فرض كفائي، يعني على بعض الناس دون بعض، اللي قام به البعض، سقط عن البعض الآخر، هذا من التخفيف، كصلاة الجنازة، وتجهيز الميت، وعيادة المريض، ونحوها من هذه الواجبات، فهذا من التخفيف أنها فرض كفاية، لو كان مثلًا صلاة الجنازة فرض عين، فكان بذلك مشقة عظيمة، متى ما أعلن بجنازة، أجبت عليك أن تذهب، فرض عين عليك، لك فيه مشقة، لكن لما كانت فرض كفاية، كان فيه تخفيف وتيسير، فيه تخفيف وتيسير. وهكذا العمل بالمظنون لمشقة الاطلاع على اليقين، العمل بالمظنون لمشقة الاطلاع على اليقين، إنسان مثلًا توضأ، ثم شك هل غسل هذا العضو أم لا، وغلب على ظنه أنه غسله، فيعمل بغلبة الظن، لما شقة الاطلاع على اليقين، هنا فيعمل، هذا كثير أيضًا في الشك في الصلاة، شك في صلاة، لم يدري صلاة ثلاثة أو أربع، فيبني على ما استيقن، أو على ما غلب على ظنه، فيعمل به، وهنا يعمل بغلبة الظن عند عدم، أو مشقة الاطلاع على اليقين، هذا من التيسير والتخفيف. **تنبيه: النص السابق هو النص المصحح والمنسق مباشرة بدون أي مقدمات أو تعليقات.**