مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 23

الدرس في مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 23، ألقاها

آداب التعامل مع العلماء

ينصح إمام عبدالله رحمه الله بالتعامل برفق واحترام مع العلماء وملازمة أهل العلم لتحصيل العلم، ويحذر من مجادلة السفهاء والعلماء بهدف التظاهر بالعلم. يشدد على أهمية الصبر في طلب العلم.

آفات العلم ووسائل حفظه

يتناول أهمية ملازمة أهل العلم والمذاكرة المستمرة لتحصيل العلم وحفظه، ويحذر من آفات العلم مثل الكذب والتدليس والإعجاب والتكبر. يشير إلى أن العلم يزيد من خشية الله وتواضع صاحبه إذا انتفع به حقًا.

تحذير من رواية الحديث بغير تثبت

نقل عن عبدالله تحذيره من رواية الحديث دون التأكد من صحته، ويعتبر النسيان وإضاعة الحديث وإخبار من ليس من أهله به من آفاته. يشدد على أهمية التثبت في رواية الحديث.

التفريغ النصي الكامل

قال إمام عبدالله رحمه الله: ولا تجادل السفهاء فيجهل عليك ويشتموك، ولكن اصبر نفسك لمن هو فوقك في العلم ولمن هو دونك، فإنما يلحق بالعلماء من صبر لهم ولزمهم واقتبس من علمهم في رفق. قال: لا تجادل العلماء فتهون عليهم ويبخسوك، لعله يكون من صفاتك الجدل، تجادل أهل العلم ليس قصدك معرفة الحق، وإنما قصدك إما يكون التظاهر بالعلم وأن لك اطلاعا في مسائل العلم، فتجادل أهل العلم بهذا المقصد، أو يكون مقصدك تريد مثلا إسقاط هذا العالم وتسعى في إفحامه حتى تظهر للناس أنه ليس عنده شيء من العلم، فتجادله، فإذا فعلت ذلك فإنك تهون عنده، تسقط من عينه، فيغضبك، وربما حرمك من الجلوس عنده والاستفادة منه بسببه ذلك. ولا تجادل السفهاء فيجهل عليك ويشتموك، لا تجادل السفيه، رجل السفيه ليس هو من العلم، ولا هو حول العلم، فتجادله فيجادلك وهو جاهل، السفيه لا احترام عنده، فكذلك أيضا يجهل عليك ويشتموك ويسبك ويتنقص منك بسبب جهله، فمثل هذا تصرف أو تنصرف عنه ولا تجادله. وكما قال إمام الشافعي رحمه الله: ما جادلت جاهلا إلا غلبني، ولا جادلت عالما إلا غلبته. هل جاهل يغلبك بجهله وسفاهته؟ تأتي له يمينا فيدخل عقله، وجهله يذهب يسارا، وتأتي له يسارا فيذهب يمينا، وآخر تبقى معه في حيرة، ولا تخرج معه بثمرة، وربما غلبك بجهله. فمثل هذا لا يجادل، أو هكذا أيضا من عرف بالسفاهة فإنه يعرف عنه. قال: ولكن اصبر نفسك لمن هو فوقك في العلم ولمن هو دونك، يعني يلزم من عنده علم، سواء كان فوقك في العلم أي أكثر منك علما، أو كان دونك أي أنزل منك في العلم. فإنما يلحق بالعلماء من صبر لهم ولزمهم، يعني إذا كان هذا الذي دونك عنده شيء من العلم، فإنك تصبر تأخذ منه العلم، ولو كان دونك في العلم، فإن الشخص لا ينال منزلة العلم إلا إذا أخذ العلم ممن هو فوقه وممن هو مثله وممن هو دونه، لا ينال الشخص العلم إلا بهذا الأمر. قال: بينما يلحق بالعلماء من صبر لهم ولزمهم واقتبس من علمهم في رفق، العلم يحتاج إلى صبر، يحتاج إلى صبر وملازمة، تصبر على العالم وإن أقطع عليك، فهو شيخك وهو منزلة أبيك، بل هو أحرص ربما عليك بالخير من أبيك، فلهذا له فضل لا تعرف فضله ومنزلته، فتصبر وتلازمه. من صبر لهم ولزمهم يكثر من ملازمة أهل العلم حتى يستفيد منهم علما وأدبا وأخلاقا. قال: وعن السري قال: لقمان لابنه يا ابني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك، يعني يريد أن العلم أجلس المساكين مجالس الملوك، أو ما يقول الشخص مسكين ما عنده مال ولا عنده جاه ولا عنده سلطان ولا عنده شيء من متاع الدنيا، فيطلب العلم فيرفعه الله فيجلس في مجالس الملوك والرؤساء، يجلس في مجالس الملوك والرؤساء بسبب رفعة العلم. قال: الباب الثامن والعشرون آفة العلم وغائلته وإضاعته وكراهية وضعه عند من ليس بأهله. قال: عن الزهري قال: إن للعلم غوائل، فمن غوائله أن يترك العالم حتى يذهب بعلمه، ومن غوائله النسيان، ومن غوائله الكذب فيه، وهو شر غوائله. يعني من آفة العلم والأمور التي تعرض على صاحب العلم تكون سببا في ذهاب علمه، منها أن يترك العالم يعني لا يستفاد منه، لا يسأل ولا يطلب منه دروس علمية، فإذا بقي كذلك ذهب علمه، يترك حتى يذهب علمه، هذا العلم يحتاج إلى تعليم ونشر، وكلما درس أشخاص وعلم كان في ذلك تثبيت العلم، وكذلك تكثير له، تثبيت العلم وتكثير له. كما مر معنا في الباب الذي قبل هذا في قول الأئمة كالزهري رحمه الله، وسيأتي أيضا بعض هذه الآثار أن ترك العلم وعدم المذاكرة يدرس العلم، أن يذهب وينسى. قال: ومن غوائله النسيان، يعني أنه يترك المذاكرة لا يذاكر العلم فينسى ويذهب، فينسى ويذهب، فالعلم يحتاج إلى مذاكرة. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيحين من حديث ابن عمر: «تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقولها». مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعلقة، إن عاهدها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت. وهكذا القرآن، والقرآن هو رأس العلم، القرآن رأس العلم، فإذا عاهد أو ذاكره ثبت، ويتركه ينسى، يذهب يتفلت يتفلت بسرعة. إذا كان هذا في القرآن وهو أعظم العلوم وأشرف العلوم، فكيف بما كان دونه؟ فإنه يتفلت ويذهب وينسى، فلهذا العلم يحتاج إلى مذاكرة واستمرار وإحياء لهذا العلم ببثه ومذاكرته. فمن آفات العلم النسيان، ينسى بسبب عدم المذاكرة. وهكذا أيضا منها الكذب فيه، وهو شر غوائله، الكذب بالعلم هو شر غوائل ذهاب هذا العلم، ومنه أيضا أن يكذب وهو يحمل العلم، يكون عنده شيء من العلم لكن يتصف بهذه صفة ذميمة الكذب، فيذهب عنه هذا العلم. فالعلم يحتاج إلى عمل، والذي عنده علم يعلم أن الكذب حرام وكبيرة من كبائر الذنوب، وهو كذلك أيضا أعظم عليه من غيره، فإنه إذا فعل ذلك فإنه يمتسخ، ولهذا نجد أن كثيرا ممن طلب العلم ورغم ما برز فيه وكان له شان وباع في العلم، ثم انحرف ومال واعتنق بعض المذاهب المنحرفة وبعض الأحزاب السياسية، تجد أن العلم يمتسخ منه، يمتسخ ويذهب عنه العلم، وكأنه ما قد طلب العلم أبدا. بسبب ماذا؟ بسبب عدم المذاكرة، وكذلك أيضا بسبب المعاصي والمعاصي والذنوب، ومنها الكذب والتدليس والخيانة التي تصف بها أهل البدع والأحزاب. ولهذا كان يقول شيخنا مقبل رحمه الله: الحزبية مساقة تمسخ الشباب، تمسخ الشباب، ما تجده يستمر في باب العلم أبدا، ما تجد حزبيا يستمر في باب العلم، يمتسخ فيذهب عنه هذا العلم، إما يشتغل في الدنيا أو يشتغل باب السياسة أو غير ذلك، تجده ينصرف عن باب العلم فيذهب عنه هذا العلم. قال: وعنه قال: إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة، الذي يذهب العلم النسيان ينسى، وتترك المذاكرة كما قلنا فيذهب ويتفلت. وقال بعضهم: إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه ولم يذكر علما نسي ما تعلمه. وعن إسحاق بن بريدة قال: قال لي علي: تذاكروا هذا الحديث، فإنكم إن لم تفعلوا يدرس، تذاكروا هذا الحديث، فإنكم إن لم تفعلوا يدرس، يعني ينسى ويذهب. وعن عبدالله بن بريدة أن ضغفل بن حنظلة قال لمعاوية في حديث ذكره: إن غائلة العلم النسيان. وقال الحسن: غائلة العلم النسيان وترك المذاكرة. وقال عبدالله: والضار نمنوع لعله بن مسعود، وعليه هذا بن مختار، ليسيأتي قال: آفة العلم النسيان. وقال علي: من ثابت العلم آفته الإعجاب، والغنى والمال آفته التبذير والنهب. هذا أيضا من آفات العلم الإعجاب، أن يعجب الشخص بنفسه، يرى أنه قدوتي علما وأنه أفضل من غيره، فيخذه الكبر والتعالي، فيكون ذلك سببا في هلاكه وفي ذهاب هذا العلم منه. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، حسدا وبغيا، وإن الحرص والبغي يفسد الدين، فحب الشرف والتعالي والظهور هذا سبب لهلاك الشخص». وإذا وقع ذلك في قلبه وأعجب بنفسه ذهب عنه هذا العلم، وهذا دليل أنه لم ينتفع بهذا العلم، وإلا لو انتفع فإن العلم يزيده خشية وتواضعا وخفضا وذلا. وأما إذا طلب العلم وازداد به عجبا وتكبرا، فهذا دليل عدم انتفاعه بالعلم أو عدم الانتفاع بالعلم. قال عبدالله: من المصدر قال: نكر الحديث أو نكر الحديث الكذب فيه، وآفته النسيان وإضاعته أن تحدث به من ليس من أهله.

شاركنا على