الدرس في شرح مسائل الجاهلية 128، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
المقطع يشرح معنى مودة أهل الجاهلية للكفر والكافرين، ويبين أن المسلمين يجب أن يكونوا على خلاف ما عليه أهل الجاهلية في هذا الشأن. يوضح أن الكفر ملة واحدة ويجب معاداة الكفار.
يشرح المقطع مفهوم الموالاة للكفار وخطورتها على الإيمان، ويبين أن موالاة الكفار تعني محبتهم أو نصرتهم أو تفضيل دينهم على الإسلام. يستشهد بالآيات القرآنية التي توضح كراهية الكفار لإيمان المسلمين.
يُنبه المقطع إلى خطورة صحبة أهل الباطل وكفرهم، حيث يسعون لإضلال المسلمين، ويحذر من فكرة توحيد الأديان وتقريبها. يشدد على أن أهل الكفر لن يرضوا عن المسلم حتى يترك دينه.
المقطع يبين أن مودة الكفر والكافرين من خصائص الجاهلية، ويطلب من الله النفع بما قيل واتباع أحسن القول. يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: أفانية والعشرون بعد المئة، مودتهم الكفر والكافرين. وهذه الفقرة، إخواني في الله، جاءت على عدة ألفاظ، بل جاءت على لفظين اثنين، وذلك بتعداد النسخ الموجودة بين أيدينا لهذه الرسالة، ولكل لفظة معنى يتعلق بها. فاللفظة الأولى، والتي هذه في النسخة، وهي اللفظة الشهيرة والمشهورة والمتداولة عند كثير من الناس، قول المؤلف رحمه الله تعالى: مودتهم الكفر والكافرين. فهذه اللفظة الأولى، ونعرج عليها، ثم كذلك نبين ما يتعلق باللفظة الثانية. فقوله رحمه الله تعالى: مودتهم الكفر والكافرين، أي: هذه من خصال أهل الجاهلية، عندهم من المودة، عندهم من التعظيم، عندهم من التوقير، عندهم من الاحترام، بعضهم لبعض، لمن كان من أهل ملتهم، من أي ملة كانت، المهم أن تكون من ملة الكفر. قال مودتهم أي أهل الجاهلية الكفر والكافرين، وهذا الأمر حتى تعدى إلى أهل الكتاب. وكان ينبغي على أهل الكتاب أن كانت لهم مودة لأحد، فينبغي أن تكون لأهل الإسلام؛ لأنهم من أقرب الناس إليهم، فهم على دين سماوي، الكتب منزلة من عند رب العالمين، الرسل أرسلها ربنا سبحانه وتعالى لهم شرائع. فكان ينبغي لأهل الكتاب إن كانت لهم مودة لشيء من الملل والنحل، كان ينبغي لأهل الإسلام. لكن ما الذي وقع؟ الخلاف ذلك تجد أن أهل الكتاب مودتهم لأهل الكفر، وهذا ملاحظ، وهذا حادث في الواقع قديما وحديثا، بل هذا نص القرآن، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾. اختلف أهل التفسير في المشار إليهم في هذه الآية، من هؤلاء؟ من الذي تراهم على هذا النحو؟ ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا. جماعة من السلف، أثر هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، والحسن، وجماعة، مجاهد، ذهبوا إلى أن هذا وصف لأهل النفاق، أن أهل النفاق ترى يتولون الذين كفروا، من اليهود، ترى أن أهل النفاق يتولون الذين كفروا من اليهود. والقول الآخر هو كذلك قول منقول عن سلفنا، أثر هذا عن جماعة من السلف من المفسرين، كمقاتل، وجماعة، أن هذه الآية أن المشار إليهم هم اليهود، ما بهم يتولون؟ من هم الذين كفروا؟ عبدة الأوثان. وهذا التفسير الثاني هو الذي يناسبنا في هذا المقام، أي أن أهل الجاهلية ومنهم أهل الكتاب، لهم مودة لأهل الكفر وللكافرين. تجد أن النصراني أو اليهود، واليهود هنا أوضح؛ لأن السيرة قد أوضحت ذلك، السيرة النبوية، من تتبع في مجريات حياة نبينا عليه الصلاة والسلام، وفي معاركه وفي غزواته، يرون الألفة والوفاق بين اليهود وبين الكفار من مشركي العرب. وما يخفى علينا، إخواني في الله، غزوة الخندق وغزوة الأحزاب، كيف تمالأ اليهود مع الكفار ضد من؟ ضد الإسلام والمسلمين. فقول رحمه الله تعالى: مودتهم الكفر والكافرين، أي: أن هذه من خصال أهل الجاهلية، ولو كانوا من أهل الكتاب، فإنهم يودون وكذلك يعظمون من كان على ملتهم. وبهذا نعلم، إخواني في الله، أن الكفر ملة واحدة، أنها ملة واحدة، وأن الكل يتولى الآخر، كلهم أولياء بعض، ضد الإسلام والمسلمين. وأما المسلم، إخواني في الله، فعلى خلاف ذلك، فلا ينبغي لأحد من المسلمين أن يوالي أحدا من الكفار مطلقا، كائنا من كان، على اختلاف ملته وعلى اختلاف نحلته. تجد أن بعض الناس ربما إذا أراد أن يعادي، يعادي أهل الإلحاد، أو أراد أن يعادي، يعادي أهل الوثنية، وبالمقابل يرحب باليهود ويرحب بالنصارى، بحجة أن هؤلاء من أهل الكتاب، كما نسمع ممن يفتح مجال توحيد الأديان أو حوار الأديان أو التقريب بين الأديان. هذا خلاف الموالاة التي أمرك ربنا سبحانه وتعالى بها، لا يجوز لأحد من المسلمين، كائنا من كان، أن يوالي الكفر أو يوالي الكافرين. نكون على خلاف ما كان عليه أهل الجاهلية، فإن كان أهل الجاهلية عندهم الود والمودة للكفر والكافرين، فإن الله سبحانه وتعالى أمر المسلم أنه يعادي أهل الكفر والكافرين. لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء، بل ربما موالاتك، يا عبد الله، للكفر والكافرين، لا ربما أثر على إيمانك، بل ربما أخرجك عن الدين، وذلك إذا كان من نوع التولي، وهي المحبة القلبية. وإذا كان في ذلك محبة لدينهم، محبة لما هم فيه من باطل، أو أنك تظاهر الكافر على المسلم، بحيث تؤازره وتناصره، وتريد أن دين الكفار يعلو على دين المسلمين، هذه الردة باتفاق الأمة. فالمسلم، إخواني في الله، لا يوالي الكافر مطلقا. ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: مودتهم الكفر والكافرين. فهذه مسألة، إخواني في الله، مهمة، ولا أدل على أهميتها أن أهل التوحيد من علمائنا جعلوا هذه المسألة تعتبر من أعظم الركائز في تعريف الإسلام. ما تعريف الإسلام؟ عرفوا علماؤنا بأن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. كما قال المؤلف رحمه الله: إذا كان أهل الجاهلية عندهم مودة للكفر وأهله، فإن المسلم عليه أن يكون للكفر وأهله البراءة، الزم الترك، عدم الموالاة، عدم النصر، عدم كذلك الالتفات والتعظيم لهم، عليه من باطل. إذن هذا، إخواني في الله، ما يتعلق باللفظة الأولى، وهي اللفظة الموجودة في كثير من النسخ: مودتهم الكفر والكافرين. أما اللفظة الثانية، وهي كذلك النسخة موجودة لهذه الرسالة، مسائل الجاهلية فيها: مودتهم الكفر لمن آمن. هذه اللفظة الثانية من ألفاظ هذه الفقرة. مودتهم الكفر لمن آمن، ما معناها؟ مودتهم والمشار إليه هم أهل الجاهلية، أنهم يودون يحبون، ما الذي يحبونه؟ يحبون الكفر لمن آمن، أي: أن أهل الجاهلية يودون أنه لو يصدرون الكفر لأهل الإسلام، وأن أهل الإسلام لو يستبدل هذا الدين بغير هذا الدين، لكان ذلك محل مودة وإعظام عند الكفار وعند أهل الجاهلية. فقال رحمه الله تعالى: مودتهم الكفر لمن آمن. وهذه، إخواني في الله، خصلة من خصائص أهل الجاهلية وأهل الكفر، أنهم يودون أن الكافر يضل عن سواء السبيل. قال ربنا جل وعلا: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾. هذه مودة يود الكافر لو استطاع بما يملك من قوة أن يحقق هذا المطلب، وهذه الأمنية. ليس هذا الأمنية، يا عبد الله، في حق واحد أو أفراد، أو كحال بعض من ينخدع بالحوارات الغربية. قال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾، لماذا؟ ما الذي يريدونه؟ حسدا من عند أنفسهم، الحسد الكبر الاستكبار، أنهم لعلمهم أنهم في ضلال، فإنهم يودون أن يودون أن المسلم لو كان ضالا مثلهم. وهذا كذلك، يا عبد الله، هذا الطلب الأمنية ليس فقط في أهل الكتاب، بل في حق كل مبطل، بل حتى المنافق، المنافق الذي أضمر الكفر، هو في نفسه يود أن المسلم لو يضل عن سواء السبيل. كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾. وهذه المسألة، إخواني في الله، من العجب أنها ليس فقط في مسألة عقدية، بل حتى السلوكية، حتى الخلقية، أي منحرف، أي منحرف، تجد أن غالب المنحرفين يود أن هذه المجتمعات، وأن الأفراد الذين من حوله يكونون على حاله. ومن هنا كانت حكمة الشريعة في ترك الرفقة السيئة؛ لأن الرفيق السيئ يود أن يسحبك إلى ضلاله. مثل تجد أن بعض الناس من الخيرين، من المصلين، من الملازمين لذكر الله جل وعلا، من المستقيمين لشرع الله، إلا أنه يتكاسل في أمر الرفقة، فيماشي هذا ويماشي ذاك، على أي من أساس؟ لا على أساس الدين، وإنما على أساس المرح، هذا أجل طيب، هذا والله بهلول يضحكنا، أو يماشي فلانا لأجل ماله، هذا والله ما يقصر معنا في كل يوم وليلة العشاء على حسابه. فما دينه؟ بغض النظر، قد يكون مخزنا، قد يكون متنتن، قد يكون تارك للصلاة، قد يكون عاقا، قد يكون سبابا، قد يكون ضالا، قد يكون مبتدعا، لا يا عبد الله، لا تجعل الصحبة على هذا الحال، المرء على ديني، خليله من ديني. من حكمة الشرع في أنك لا تصاحب الرفقة السيئة، أنه ما من سيئ إلا وحاول بقدر ما يستطيع أن يجرك إلى حاله. المخزن وهو مخزن وأنت لا تخزن، ما سيرضى أن يصاحبك وأنت على هذا الحال، بل لا بد أنك تشاركه. تارك الصلاة، تارك صلاة يسير، وقيمة الصلاة وأردت أن تصلي، مسك بيدك، ما سيئزك بصلاة، سيمزك بيدك، تعال أنا معي في نار جهنم، أنا تارك صلاة، كن معي في نار جهنم. وهكذا، حتى قال عثمان رضي الله تعالى عنه: ودت الزانية لو أن النساء زنين. الزانية والعياذ بالله، هي على فاحشة، تود من الحرائر، تود من المحصنات أنهن ماذا؟ كن على سلك الزنا والعياذ بالله. وهكذا، يا عبد الله، كل مبطل يحاول أن يجعل من حوله على حاله وعلى مواله. ومن هنا، إخواني في الله، ينبغي لكل مسلم أن لا يصاحب إلا الأخيار. فلا يا عبد الله تجعل العبرة عندك بالمصاحبة مال أو مرح أو كما يقال قرابة أو نسب، لا يا عبد الله، العبرة بالدين. فمن كان على باطل، من كان على دسيسة، سواء كان كافرا، كان مشركا، كان مرتدا، كان مبتدعا، كان فاسقا، كل هؤلاء لا يحبون صحبة الأخيار. أخرجوا آل لوط من قريتكم، إنهم أناس يتطهرون. سبحان الله، وهل الطهارة جريمة؟ نعم، الطهارة جريمة في حال مثل هذه المجتمعات المنحرفة. أنت يا عبد الله، أنت في جماعة وكلهم على الشرك، من عباد القبور مثلا، يعكفون على القبور، يستصرخون، يستنجدون بأهل القبور، فإذا رأوك تقول: يا الله يا الله، لو ربما شمأز منك، قم يا أيا هذا، وكم حكي وكم سمعنا من تلكم القصص والحكايات عن أناس كانوا في عباب البحر. فإذا بالأموات تطلاطم عليهم هاهنا وهاهنا، فيأتي من أمثال هؤلاء ممن ارتسمت في أذهانهم أفكار الجاهلية الأولى، ينادون غير الله جل وعلا: يا علوي، يا عيدروس، يا سقاف، يا فلان ويا فلان، ينادون. فكان منهم هذا قد وقع، وكان منهم موحد، ضاق ذرعا بهم أولا، وقال: يا الله يا الله، هذا الأصل الدعوة للتوحيد، لكن ماذا؟ أرادوا أخذوه بتلابيبه، وأرادوا أن يسقطوه في البحر. أخرجوه، إنهم أناس يتطهرون، هذا متطهر بالتوحيد، فلما كان موحد، جريمة أن يخرج منهم، لو لأن لطف الله جل وعلا بهذا الرجل، أن وجدوا ناسا منعهوا. مثال هؤلاء الجهل من فعل هذه الجريمة النكراء. فهكذا، يا عبد الله، وتجد كذلك قساة أهل الكفر وأهل الإلحاد، وهكذا أهل المعاصي، تجد أن أعظم جريمة في أعينهم الاستقامة على دين الله، الاستقامة على شرع الله. ولهذا ترى، يا عبد الله، أن أهل الكفر يودون أن المسلم يضل عن سواء السبيل، هذه أمنية، لكن لن يصل إلى حال الرضا إلا إذا كنت مثلهم يهوديا أو نصرانيا. ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. وهنا هذا السر العجيب، تجد أن بعض الناس من أهل العصيان، من أهل الفسوق، من هذه الأمة، وهو ترى على بعد في دين الله، وإن كان منتمي للإسلام، وإن كان بعيدا عن تعاليم الإسلام. تجد أن أهل الكفر، مع ذلك، يكيدون لهذا المكائد، مع أنه أنت ترى منحلا عاصيا فاسقا، بعيدا عن دين الله، بعيدا عن شرع الله، وتجد أن أهل الكفر مع هذا يتعاملون معه بالمكر بالحيلة، يريدون أن يضلوه، بل ربما أرادوا أن يسفكوا دمه. تقول: يا عبد الله، يا أناس، هذا رجل هو للكفر أقرب، يقولون: لا، ما نرضى عنه حتى يكون يهوديا أو نصرانيا. ولهذا، وإن كانوا من مودتهم إضلال المسلمين، لكن حالة الرضا ما تصلون إليها إلا إذا أصبح المسلم يهوديا أو نصرانيا. فلا تطمع، يا عبد الله، بعد ذلك بصحبة الكفار. وكذلك، يا عبد الله، في ذلك لفت إلى ما عليه جماعة من المفكرين، وكذلك من الدعاة التحرير، وممن يسمى بالإسلاميين، وهم قد فتحوا أيديهم لما يسمى بتوحيد الأديان. هذه فكرة كفرية، فكرة كفرية، توحيد الأديان، وكذلك ما يسمى بتقريب الأديان، ما يسمى ببناء أو بإنشاء مصحف، المصحف المقدس، عبارة عن ثلاثة كتب مقدسة في كتاب واحد: القرآن والتوراة والإنجيل، ينادي به جماعة من المفكرين. هذه كلمة كفر، من قال بها وأقر بها، أو إنشاء أماكن للعبادة: كنيسة وصومعة ومسجد، والكنيسة إما كاثوليك أو أرثوذكس، تكون هذه في المساحات العامة، هذه عقيدة كفرية، هذه ينادي بها جماعات من أهل الإسلام، بل للأسف ممن يسمي نفسه بالإسلاميين. بل هذا منهزم، منهزم أمام الغزو الفكري. فينبغي، إخواني في الله، أن نعلم أن من خصائص أهل الكفر أنهم مودتهم الكفر لمن آمن، فإنك مهما، يا عبد الله، تنازلت معهم، فلن يرضى عنك حتى تكون يهوديا أو تكون نصرانيا. وبهذا، إخواني في الله، علمنا هذه اللفظة، وثاني اللفظة، وأن على اللفظتين التي أفادهما المؤلف رحمه الله، سواء كان في هذه النسخة أو في تلك النسخة. ففي قوله: مودة الكفر والكافرين، هذه تعتبر من خصائص الجاهلية. وقوله: مودتهم الكفر لمن آمن، وكذلك من خصائص أهل الجاهلية. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.