شرح مسائل الجاهلية  1

شرح مسائل الجاهلية 1

الدرس في شرح مسائل الجاهلية 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في رسالة مسائل الجاهلية

المقطع الأول يقدم رسالة مسائل الجاهلية لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب ويشرح أهميتها في معرفة دعوة النبي ومخالفته لأهل الجاهلية. الرسالة تتناول مسائل كثيرة تتعلق بالعقيدة والسلوك.

التشبه بالكفار وتأثير الجاهلية

النبي حذر من اتباع سنن الكفار وتقليدهم الأعمى، وهذا ما يحدث في واقعنا حيث يتبع المسلمون الكفار في أفعالهم ومعتقداتهم. أمثلة ذلك التشاؤم من شهر صفر وتأجيل الأعمال فيه.

أهمية معرفة الجاهلية ومظاهرها

معرفة الجاهلية تساعد على التمييز بين الإسلام والجاهلية وتجنب الوقوع في أفعال وأخلاق الجاهلية. أهل الجاهلية لم يكونوا ملحدين بل كان عندهم بقايا من دين إبراهيم عليه السلام.

ختام وتشكر

المقطع الأخير يحتوي على ختام بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه ويعبر عن العلم بالله تعالى ويشكر المستمع. يشير إلى نهاية الدرس مع الدعاء والشكر.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فإن شاء الله إخواني في الله، بعد الانتهاء والاستكمال لرسالة شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله تعالى- والموسومة بالأصول الثلاثة، ندخل في رسالة أخرى، وهي أيضًا من تأليفه، إذ أنه الشيخ -رحمه الله تعالى- قد برع في باب التصنيف، وخاصة التصنيف المفيد الذي يجمع بين قصر الأوراق وغزارة المعاني. فمن تلك الرسائل التي سنقوم بتدريسها مع إخواننا والمذاكرة معهم رسالة مشهورة بعنوان "مسائل الجاهلية". وإن شاء الله بعد هذه الرسالة ندخل في بعض الكتب الأخرى التي اقترح بعض الإخوان الدخول فيها. لكن إن شاء الله "مسائل الجاهلية" من الرسائل المفيدة النافعة الماتعة التي ألفها شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله تعالى-، وهي تليق بطالب العلم، فلا يسعه جهلها، وكذلك يحتاج إليها العامي، إذ أنها تمس بأمور الدين مساسًا عظيمًا. بل لا ينبغي لأحد أن يجهل مضامين هذه الرسالة لما لها من تعلق بالعقيدة. هذه الرسالة، إخواني في الله، لن نخوض فيها اليوم، إذ أنها كثيرة، وما استعد للرسالة، وما استعد بالمتن، سيكون الدخول إن شاء الله في درس غد بإذن الله. لكن مقدمة سريعة، إخواني في الله، هذه الرسالة التي ألفها شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، عنونها الكثير من العلماء بهذا العنوان، سماها "مسائل جاهلية التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية". وسأتكلم إن شاء الله في درس غد عن ما يتعلق بالعنوان، وكذلك بعض المسائل. لكن بالجملة، إخواني في الله، إذن هذه الرسالة تدور حول هذه النقطة بالذات، وهو أن المؤلف -رحمه الله تعالى- سيتتبع من خلال النظر في سيرته عليه الصلاة والسلام، المسائل التي خالف فيها أهل الجاهلية، وهي مسائل كثيرة جدًا. المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذه الرسالة أوصل المسائل إلى أكثر من مئة وعشرين مسألة، وهذا ليس مبالغة، بل يوجد ما هو أكثر من ذلك، حتى أن بعض العلماء بعد الإمام ابن عبدالوهاب -رحمه الله تعالى- ألف رسالة سماها "زوائد المسائل"، وأضاف فوق ما ذكره المؤلف العشرات، حتى زاد عن مئتين مسألة خالف فيها نبينا أهل الجاهلية. فسنخوض في غمار هذه الرسالة، إخواني في الله، وستعرف على أهم المسائل التي خالف فيها نبينا عليه الصلاة والسلام أهل الجاهلية. وهذه الرسالة، إخواني في الله، مهمة جدًا، وتكمن أهميتها في عدة أمور، من هذه الأمور أن نتعرف إلى دعوته، نتعرف إلى طريقته، إذ أن المؤلف -رحمه الله تعالى- سيضيء الأضواء على مسائل نبينا خالف فيها أهل الجاهلية. ولنا في نبينا، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، نقتدي بهديه ونأتمي بسنته عليه الصلاة والسلام، وننظر كيف تعامل مع أهل الجاهلية، إذ أنه -صلواته ربي والسلام عليه- قد جند نفسه لمخالفتهم، لا في مسائل الاعتقاد فقط، بل حتى في كثير من مسائل السلوك، مسائل السلوك من مطعم ومشرب وملبس، وحتى في تمشيط الشعر. جاء ذلك في البخاري، نبينا كان يسرح شعره، كان يسرح شعره موافقة للكفار في زمنه، فلما أمر بالمخالفة أخذ يفرق حتى في شعره، فرق نبينا بين شعره مخالفة للكفار. فدل ذلك على أن من أعظم ما أرسل إليه نبينا عليه الصلاة والسلام أن يخالف أهل الكفر. فالطريق، يا عبد الله، إلى معرفة ما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام من دعوة ومن مخالفة، هو النظر في هذه الرسالة. سيجد لنا الأدلة الكثيرة المتكاثرة في سلوكيات النبي عليه الصلاة والسلام في مخالفة أهل الكتاب، حتى صاح من صاح من الكفار، قال: "إن نبيكم ما ترك لنا شيء لخالفنا فيه، ما ترك لنا شيئًا إلا وخالفنا فيه" عليه الصلاة والسلام. وأيضًا تكمن أهمية هذه الرسالة، يا عبد الله، في أنها فيها الأمر بتصفية العقيدة، إذ أن هذه المخالفات التي وقع فيها أهل الجاهلية منها ما يمس العقيدة، فكان البيان لهذه المسائل العقدية والتي يكون فيها الإسلام والكفر. وأيضًا أهمية هذه الرسالة العظمى، يا عبد الله، تكمن في أمر خفي، وهو أن هذه المسائل التي وقع فيها الكفار وخالفها نبينا، فلم يعملها، بل فعل على خلافها، لا تظن يا عبد الله أن عصر الجاهلية قد مضى وانقضى، بل إن الجاهلية إن ذهبت للمرحلة الزمنية، لكن الآثار تبقى. وهنا سنة كونية أبقاها ربنا جل وعلا للناس، ألا وهي أن كل ما يقع من بلاء، وما يقع من مخالفات في دين الكفار، في مللهم وفي سلوكياتهم، فإن هذا بالضرورة سيقع في هذه الأمة. ما من شيء وقع في بلد الكفر إلا وبالضرورة سيقع في هذه الأمة. قال عليه الصلاة والسلام: "لتتبعن سنن من كان قبلكم ذراعًا بذراع وشبرًا بشبر، حتى لو دخلوا جُحر ضبٍ لدخلتموه، حتى لو دخلوا جُحر ضبٍ لدخلتموه". تخيل يا عبد الله هذا الضب الذي يعيش في هذه الملاجئ، جُحر ضيق لا يسعه إلا نفسه، فإذا دخل فيه وهو مكمن الخطر، فتجد أن ناسًا من الناس ربما يرى أن الضب إذا دخل في هذا الحجر سيدخل معه. وهذا يفعل المغفل، وإلا المقلد التقليد الأعمى، فشبّه نبينا عليه الصلاة والسلام أن حال الأمة أن يكون هذا حالٌ في التقليد لأهل الكفر، أنهم سنتذبذب ما عليه الكفار، حذو القذة بالقذة، ذراعًا بذراع وشبرًا بشبر، حتى لو دخلوا إلى مهلكة فإن من أمتنا من سيدخل معهم. ومن تأمل في واقع الناس، في الواقع الملموس، يرى مصداق ذلك. لو أنك تأملت يا عبد الله في المصائب والمعاصي والفسوق والمجون، بل قل والكفر والإلحاد الذي وقع في الأمم قديمًا وحديثًا، إلا وجدت من هذه الأمة من ينتمي للإسلام إلا وقد دخل فيها. سمعنا من أعظم ما سمعنا من الإلحاد أن سمعنا جماعة من الناس من عبد الشيطان، وجد هذا في بلاد الغرب، في بلاد الكفر، من رضي بالإلحاد فأصبح معبوده الشيطان، يعبد الشيطان ببعض الطقوس، ببعض القرابين، يرى أنه هو المظلوم، وأن يناصره، فدخل فيه عبادته، إن لهم طقوس معروفة، هذا المنكر العظيم الذي ما يمكن أن يتصور لمسلم أنه إن وقع في فحشاء أو منكر أن سيقع في مثل هذه المهلكة. لكن يا عبد الله، إذ بالأمور تنكشف، فوجد من ينتمي لأمة الإسلام أنه من كان من عباد الشيطان، هنا وهنالك، والقضايا معروفة، أناس ينتمون لهذه الأمة قد عبدوا الشياطين، سبحان الله. وهكذا إن جئت من باب الفحشاء، كان في تلك البلدان والأنحاء من بلاد الكفر من بلغ بهم المنكر أن يأتي الفواحش حتى مع أهله، أي مع أرحامه، ذاك الذي يفعل الفاحشة مع أمه، ذاك مع أخته، ذاك مع بنته، وقع ذلك. وهل سلمت الأمة من ذلك؟ لا، وجد من يفعل هذا بالمثل، من يأتي المحارم والعياذ بالله. وهذا كما قال نبينا عليه الصلاة: "ستتبعون سنن من كان قبلكم ذراعًا بذراع وشبرًا بشبر". حتى في بعض الرواية خارج الصحيح: "لو أن منهم من كان يأتي أمه علانية لوجد من يفعل ذلك"، وإن كان في إسناده مقال، لكن المعنى صحيح. لو وجد من يأتي أمه علانية من أهل الكفر، يأتي أمه علانية نهارًا جهارًا أمام الناس، لوجدنا من يفعل ذلك. فإذا علمنا ذاك، إخواني في الله، وعلمنا أن هذه المسائل الجاهلية قد وقع فيها الكفار، إذن سيقع من أمثالها ومن نظائرها في هذه الأمة المحمدية سيقع منها كثير. وها نحن الآن، إخواني في الله، وأقرب مثال لذلك أن نتعرف على كيف أن الناس يبتلون بشيء من هذه المظاهر الجاهلية. ما نحن فيه من شهر صفر، شهر صفر من الأشهر التي جعلها ربنا جل وعلا للناس زمانًا من الأزمان، يقع فيها الخير ويقع فيها الشر، ويقع فيها قضاء الله وقدره. ومع ذلك تجد أن الناس إذا دخل عليهم صفر تغيرت أحوالهم. تسمع قبل أيام وقبل أسابيع في أشهر مضت، تجد أن مراسيم الزواج ومراسيم الأعراس تسير على قدم وساق، لكن إذا دخل صفر انقبضت الناس عن مراسيم الزواج والنكاح، بل إن لم ينعد من عدادها كليًا، فتجد أنه قد قل إقلالًا ملحوظًا. وهكذا من كان عنده بعض المشاريع يؤديها، لربما أجلها أو أخرها أو أوقفها في شهر صفر. وهكذا من أراد أن يسافر إلى جهة، أراد كذا، كأنه معاملة يسافر إلى مكان معين، فإذا تأخر سفره إلى شهر صفر ألغى الرحلة. لماذا هذا كله يا عبد الله؟ هذا من مظاهر الجاهلية. قال عليه الصلاة والسلام: "لا هامة ولا صفر، لا عدوى ولا صفر، ولا هامة ولا غول" كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وعن جابر بن عبدالله الصحابة. "لا صفر"، هذا صفر يا عبد الله، هذا المسلك الذي نراه من بعض الناس ممن ينتمي لهذه الأمة، هو أصل من بقايا أهل الجاهلية، من بقايا أهل الجاهلية، ليس وليدة اليوم أو من ابتكار بعض الناس من الأمة، لا يا عبد الله، هذا من فعل أهل الجاهلية. فانظر يا عبد الله كيف كان أمر من فعل الجاهلية السحيقة، كيف وصل إلى هذه الأزمان، ولا زال أناس من أمة محمد عليه الصلاة والسلام يعتقدون الاعتقادات السيئة في شهر صفر. وقد كان أهل الجاهلية يعتقدون في صفر الاعتقادات السيئة في ناحيتين اثنتين: التلاعب بشهر صفر بزيادة ونقصان، وهكذا التشاؤم من شهر صفر، كل ذلك من فعل أهل الجاهلية. فانظر يا عبد الله كيف انسحبت وانسحب ذلك من مظهر الجاهلي في ذاك الزمن إلى هذا الزمن. فإذا كان الأمر كذلك يا عبد الله، كان من الضروري ومن الإلزام للناس أن يتفطنوا لمسائل الجاهلية حتى لا تقع فيها يا عبد الله، وأنت لا تشعر. ولا يكون هذا إلا بالعلم، لا يكون هذا إلا بالتعلم. تتعلم يا عبد الله ما هي أحوال أهل الجاهلية، ما الذي كان عليه أهل الجاهلية، ما هي المسائل التي خالف فيها نبينا أهل الجاهلية. إذا كنت على دراية بمثل هذه المسائل، فتكون على بينة من أمرك، تكون بينة على أمرك. فإن جاءتك مقالة، وكم هي المقالات التي كانت عند الجاهلية، ولا زال أناس ينطقون بها، اعتقادات، أفعال، سلوكيات، بل أخلاق هي موجودة من أهل الجاهلية. بل قال النبي لبعض الصحابة: "إنك مرء فيك جاهلية، إنك مرء فيك جاهلية". فتبقى، إخواني في الله، أثر للجاهلية تبقى. إذا كان ذلك في الرعيل الأول، فما ظنك في هذه الأزمان المتأخرة؟ فإن مظاهر الجاهلية قد فشت وانتشرت، وخاصة مع غياب العلم. فحق يا عبد الله لكل مسلم إذا أراد النجاح، إذا أراد النجاح وعدم الخوض في مثل هذه المسائل الخطيرة، عليه أن يتفقه في دين الله جل وعلا، يتعلم مثل هذه المسائل. ما هي المسائل التي كان عليها أهل الجاهلية؟ وكيف خالفهم نبينا عليه الصلاة والسلام؟ كما قال الشاعر: "تعلمت الشر لا للشر، ولكن لتوقيه". تعلمت الشر عندما نأمر بأن تتعرف ما كان عليه أهل الجاهلية، ليس هذا من باب أنك تفتخر بأعمالهم، أو أن تجعل ذلك معلومات كما تسمى معلومات تراثية ثقافية. لا، تعلمت الشر لا للشر، ولكن لتوقيه. ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه. بل كان من الصحابة من كان يطلب من الناس أن يتعرفوا إلى أحوال الجاهلية، لأنك إذا علمت معالم الجاهلية، أحوال الجاهلية، تكون على بينة من أمرها. قال عمر -رضي الله تعالى عنه-: "لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، إِذَا نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْجَاهِلِيَةَ". من طريق ومن طريق، عن طريق أصناف من الناس، ما بالهم إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية؟ ما يعرف ما هي الجاهلية؟ كحال كثير ممن عبد الأوثان والأولياء في هذا الزمان. الكثير من الناس ظن أن الكفار إنما عبدوا أخشابًا وعبدوا أحجارًا، فترسخت هذه الفكرة في رأسه، وظن أن الكفر والشرك الذي حذّر منه ربنا جل وعلا كونك تعبد صخرة أو تعبد خشبة، وانغلق باب الشرك عنده. وما علم أن من المشركين، وأن أهل الجاهلية ما كانوا كذلك. بل من الجاهلية من كان يعبد الصالحين، يعبد الملائكة، يعبد الأنبياء، يعبد الرسل. إذا ما كانوا كلهم على فكر واحد، على عبادة ذوات جامدة بلا أحاسيس، بل منهم من كان يعبد الأرواح الطيبة. بعض الناس يعتقد، فإذا من أين جاء؟ جاء ذلك لعدم معرفة ما كان عليه أهل الجاهلية. بعض الناس يظن، وهذا كثير ما يدندن به القوم، يبث بين الناس على أن أهل الجاهلية كانوا على إلحاد، إن صح التعبير، على إلحاد أحمر، إلحاد أحمر، أي زندقة، ما يعرفون شيء من الدين. ومن قال بهذا؟ لا، يا عبد الله، من دخل فيه وتتبع تاريخ الجاهلية يعرف أن في الجاهلية كان عندهم عبادات، عندهم عبادات بقيت ماذا؟ من دين إبراهيم عليه السلام. كانوا يصومون، بل كانوا يحجون، بل كان عندهم ذكر يذكرون، بل عندهم تلبية يلبون الله جل وعلا بها، كان عندهم مكارم الأخلاق، عندهم أشياء من بقايا دين إبراهيم. بل ذكر من ذكر من العلماء أن أهل الجاهلية كانوا يعرفون غسل الجنابة. فتوجد عندهم أشياء، فلكن بعض الناس الذي ما يعرف، وما خبر أهل الجاهلية، يرى أن أهل الجاهلية هم ماذا؟ ملاحدة أقحاح، ما يعرفون شيء من الدين، لا يعبدون الله. فكثير من إخواني في الله من المخاطر وقعت في دين الناس، خاصة عندما لم يتفطنوا لفعل الجاهلية ولمسلك الجاهلية، وإلى أفعالهم وعقائدهم. ولهذا قال عمر: "لا تنقضن عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية". فإخواني، إن شاء الله، بإذن الله، فالمؤلف -رحمه الله تعالى- في هذه الرسالة، وإن كانت صغيرة الأوراق، وقليلة الألفاظ، إلا أنها غزيرة المعاني. ولقلة ألفاظها هذا الذي جعل من أهل العلم من يتصدى لهذه الرسالة بالشرح، وهكذا بالتفصيل. بل حتى قال الإمام العلامة الآلوسي -رحمه الله تعالى-، إمام العراق في زمنه، ذكر بعدما مدح هذه الرسالة الطيبة القيمة: "وأنا رسالة سلفية عقدية"، بيّن -رحمه الله تعالى- أن مما يؤخذ على الرسالة أنها صغيرة الحجم. ذكر حتى أن بعض فقرات الرسالة من نظر إليها ظن أنها فهرس، ظن أنها الفهرس فقط، كلمات تذكر من غير شرح لها. فهذا الذي أوزع بعض العلماء إلى أنهم يشرحوا الرسالة، وماذا؟ ويذكرون بعض المباحث المتعلقة فيها. ونحن إن شاء الله مع إخواننا في هذه الرسالة، ننظر إلى كلام المؤلف -رحمه الله تعالى-، فإن كان هناك مسائل تحتاج إلى إيضاح أوضحناها، ونذكر أقوال العلماء في مسائل المؤلف. والمؤلف -رحمه الله تعالى- ما خرج أبدًا عن نصوص الكتاب والسنة، وعن فهم سلف الأمة. تجد أنه -رحمه الله تعالى- أوتي فهمًا عظيمًا، وفهمًا ثاقبًا لنصوص الشريعة، فجاء على أعظم، وعلى أهم المسائل التي خالف فيها نبينا الكفار. وقلنا: القصد من ذلك، يا عبد الله، أنك تحذر من طريقة الكفار، وأن تحذر من أفعالهم، ومن سلوكياتهم. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم. شكرًا.