شرح أصول في التفسير للعثيمين  4

شرح أصول في التفسير للعثيمين 4

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أول ما نزل من القرآن وتاريخ نزوله

يتناول هذا الفصل بحثًا حول أول ما نزل من القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويبرز أهمية هذا البحث في فهم ترتيب نزول الآيات وتسهيل حفظ القرآن. كما يشير إلى أن معرفة أول ما نزل من القرآن تنقسم إلى قسمين: مطلقًا وباعتبار خاص.

الآيات الأولى من سورة العلق والمدثر

يناقش هذا الفصل موضوع أول ما نزل من القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يذكر أن الآيات الخمس الأولى من سورة العلق كانت أول ما نزل، ثم انقطع الوحي لفترة قبل أن تنزل الآيات الخمس الأولى من سورة المدثر.

آراء العلماء حول أول ما نزل من القرآن

يستعرض هذا الفصل آراء العلماء حول أول ما نزل من القرآن الكريم، حيث يرى الكثيرون أن أول ما نزل هو "اقرأ باسم ربك الذي خلق" من سورة العلق، بينما يرى آخرون أن أول ما نزل بعد فترة انقطاع الوحي هو "يا أيها المدثر" من سورة المدثر.

ختام الدرس والدعاء والصلاة على النبي

يختتم هذا الفصل بتوضيح أصل كلمة النبي وأهمية الدعاء، حيث يسأل المتحدث الله أن ينفعهم بما قيل ويجعلهم من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه. كما يختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: أول ما نزل من القرآن في هذا المبحث، وهو ما يعتبر من المباحث المهمة في علوم القرآن، البحث حول الأولية في إنزال القرآن على نبينا عليه الصلاة والسلام. وتكمن أهمية هذا البحث في عدة أمور؛ الأمر الأول به بيان لعناية الرب سبحانه وتعالى بكتابه، وذلك بأن أنزله سبحانه وتعالى على مراحل، وذلك حتى يسهل حفظه على الناس. وفي هذا المبحث معرفة المتقدم إلى المتأخر، عندما تعلم أول ما أنزل من القرآن، ثم الذي بعده، ثم الذي يليه، وهكذا، فهذا يجعلك على علم بالمتقدم والمتأخر، وهذه له فائدة عظيمة في حق الباحث. ومن أراد أن يتعرف على الناسخ والمنسوخ من القرآن لا يتأتى ذلك له إلا إذا تعرف على المتقدم والمتأخر. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أول ما نزل من القرآن على وجه الإطلاق قطعًا قوله: أول ما نزل من القرآن على وجه الإطلاق، وهذه مسألة وهي إشارة من المؤلف رحمه الله تعالى على أن الذي نزل من القرآن من حيث الأولية ينقسم إلى قسمين: أول ما نزل من القرآن مطلقًا، وأول ما نزل من القرآن باعتبار خاص. فالقسم الأول وهو أول ما نزل من القرآن مطلقًا، غايته هو الذي لم يسبق بشيء من القرآن، فهذا هو الذي يراد في هذا المبحث أن نتباحث ما هي أول ما نزل من القرآن بحيث لم يسبق بغيره على الإطلاق. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أول ما نزل من القرآن على وجه الإطلاق قطعًا، والآيات الخمس الأولى من سورة العلق، وهي قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. إذن ذهب المؤلف رحمه الله تعالى وذكر أن أول ما نزل من القرآن مطلقًا على نبينا هذه الآيات الخمس وهي صدر سورة العلق، ليست السورة بكمالها ولا بتمامها، إنما الآيات الخمس الأولى فقط هي التي أول ما أنزلت على نبينا عليه الصلاة والسلام. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم فتر الوحي مدة، أي انقطع، ثم نزلت الآيات الخمس الأولى من سورة المدثر، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها في بدء الوحي قالت: جاء الحق، والحق يفسر هنا إما الشرع أو القرآن، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء. وفيه ما عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فذكر الحديث، وفيه: فأنزل الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إلى قوله ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. وهذا كذلك يدل على أن الترتيب في النزول أول ما نزل من القرآن بداية أو صدر سورة العلق، وبعد ذلك بعد انقطاع الوحي جاءت أول آيات سورة المدثر. وثمة آيات يقال فيها أول ما نزل والمراد أول ما نزل باعتبار شيء معين، فتكون أولوية مقيدة. مثل حديث جابر رضي الله تعالى في الصحيحين أن أبا سلمة بن عبد الرحمن سأله: أي القرآن أنزل أول؟ قال جابر: يا أيها المدثر. قال أبو سلمة: أنبئت أنه اقرأ باسم ربك الذي خلق. هذا إذن فيه دلالة على وجود خلاف في أولوية النزول على نبينا من القرآن. والذي عليه الكثير من العلماء هو الذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى على أن اقرأ باسم ربك الذي خلق تعتبر من أو بل هي أول السور أو صدر هذه السورة أنزلت على نبينا. فلم يسبق عليه الصلاة والسلام بأي آية قبل هذه الآيات. قال رحمه الله تعالى: فهذه الأولية التي ذكرها جابر رضي الله تعالى عنه باعتبار أول ما نزل بعد فترة الوحي، وهذا كما نقول الذي عليه جمهور العلماء. وقد ذكر ابن سحاق رحمه الله تعالى أن مدة الفترة التي انقطع فيها الوحي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام استمرت ثلاث سنوات. انقطع فيها الوحي عن نبيه انقطاعًا تامًا. قالوا: حتى يتشوق نبينا للوحي، وقد وقع ذلك في السير. وكان ذلك لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: ولهذا قال أهل العلم إن النبي صلى الله عليه وسلم نبئ بإقرأ وأرسل بالمدثر. أن النبي نبئ بإقرأ وأرسل بالمدثر. وهنا فائدة أن النبي أصلها إما أن يكون من النبأ وإما أن يكون من النبوة. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.