الخطبة بعنوان خطبة عيد الأضحى لعام ١٤٣٥هـ، وكانت بمصلى العيد بالمنصورة الجديد بالشحر ألقاها
يبدأ المقطع الأول بالحمد والثناء على الله، ويؤكد على أهمية تقوى الله والتمسك بدين الإسلام. تم التأكيد على إكمال الله تعالى للنعمة بإتمام الدين.
الدين الإسلامي يقوم على إخلاص العبادة لله وحده ومتابعة الرسول. الأضحية شعيرة من شعائر الله يجب أن تكون خالصة لوجهه، والعيد فرصة للمسلمين للتقارب.
يوجّه الخطيب المسلمين إلى التحلي بالأخلاق الإسلامية في يوم العيد، ويحذر من الفتن. يشدد على مسؤولية الآباء والأمهات في تربية الأبناء ويبين فضل الإسلام على المرأة المسلمة.
يتضمن المقطع أدعية متنوعة لله، حيث يسأل المتحدث الله أن يوفقهم لاتباع أحسن الأقوال وأن يعيد العيد عليهم بالخير. كما يعبر عن حمد الله والصلاة على النبي وآله وصحابته.
لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. إن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذنا الله وإياكم منها. ثم أما بعد، عباد الله، إننا لنحمد الله تبارك وتعالى على عظيم إنعامه وواسع عطائه وإكرامه، إذ من علينا ربنا تبارك وتعالى بأن نتقلب في هذه المواسم العظيمة، مواسم الخير. ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾. عباد الله، إن من أعظم نعم الله تبارك وتعالى علينا هذا الدين العظيم، دين الإسلام، الذي أكمله لنا ربنا تبارك وتعالى وأتم به النعمة. قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، دين لا يقبل الله تبارك وتعالى دينًا سواه. قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الدِينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. دين مبني على إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، والتحذير من كل ما يشوب ذلك الإخلاص من شرك بالله تبارك وتعالى بأنواعه. قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِينُ الْخَالِصُ﴾، وقال تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. دين مرتكز على متابعة الرسول الكريم عليه من الله أفضل الصلوات والتسليم. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾، وقال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. عباد الله، في هذا اليوم العظيم، يوم الأضحى، يوم النحر، الذي وصفه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بقوله: «إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ويوم القر»، أي اليوم الثاني الذي يليه. عباد الله، ليكن ما تقدمه من أضحية متقربًا بها إلى الله تبارك وتعالى، مستشعرًا بأنها شعيرة عظيمة من شعائر الله تبارك وتعالى، لا تريد بها رياء ولا سمعة ولا مباهاة، وإنما تريد بها وجه الله. قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾. عباد الله، ليكن العيد بين أهل الإسلام سببًا ليتقارب المسلمون بقلوبهم وأبدانهم. لتكن أيها المسلم مسلمًا كما أراد الله جل وعلا منك، وكما أراد منك رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويديه، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه». عباد الله، فليكن المسلم في مثل هذا اليوم طيبًا رحيمًا رؤوفًا بإخوانه المسلمين، وليحذر أن يكون حقودًا حسودًا، أن يكون مغتابًا نمامًا لإخوانه المسلمين. وليأتسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه العالي العظيم. عباد الله، إن الأمة اليوم تمر بأنواع من الفتن، بأنواع من الشرور، يحيكها لهم أهل الشر من الداخل ومن الخارج. فاحذروا أدعياء الشر، أدعياء الضلالة، أدعياء الفساد. عباد الله، اعلموا أن أعداء هذا الدين يحاربونكم ليلًا ونهارًا من الكفار، من اليهود والنصارى وغيرهم، يحاربونكم على دينكم، حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق. أيها المسلمون، من الآباء ومن الأمهات، اعلموا أن على عواتقكم مسؤولية عظيمة، تربية الأبناء وإصلاح الأبناء، إصلاحهم على التربية الصالحة، حتى يكونوا بإذن الله تبارك وتعالى نواتًا لهذه الأمة، نوات خير لهذه الأمة. أيها المرأة المسلمة، إن دين الإسلام أكرمك وصانك وحفظك. فإن الله تبارك وتعالى ما ضرب الحجاب ولا أمر بالجلباب إلا صيانة لك من أن تدنس، من أن يدنسك من يدنسك من الزائغين. أيها المسلمون، إن هذا اليوم يوم عيد، شرع الله تبارك وتعالى فيه التوسعة على النفس والأهل والأولاد، توسعة بالمأكل والمشرب والملبس، وشيئًا من الأمور الترفيهية المباحة، من غير إفراط ولا تفريط، ومن غير إسراف ولا تبذير. يطيع ربكم تبارك وتعالى، واذكروا الله تبارك وتعالى في هذه الأيام العظيمة المباركة. فإن نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله». فنسأل الله تبارك وتعالى بمنه وكرمه أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعيد علينا العيد ونحن بخير وسلامة واستقامة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعيدنا وبلادنا اليمن وسائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحابته أجمعين.