التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 25

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 25، ألقاها

عجز العقل عن إدراك حقيقة الله

يشرح المقطع عجز العقل البشري عن إدراك حقيقة الله تعالى مستندًا إلى الآيات القرآنية. يُبين أن العقل لا يستطيع فهم كيفية صفات الله.

الرد على المشبهة ومعنى التشبيه

ناقش المقطع معنى التشبيه عند الأئمة وردهم على المشبهة، موضحًا استخدام ألفاظ معينة للرد على المخالفين. استشهد بأقوال العلماء في ذلك.

نفي التشبيه وفرق بين التمثيل والتشبيه

يشرح المقطع نفي التشبيه عند علماء السنة، موضحًا أنه يعني نفي التمثيل وليس نفي الصفات. يستدل بآيات قرآنية وأقوال السلف.

ختام بالصلاة على النبي

يعبر المقطع عن ختام الحديث بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويعبر عن الاعتراف بأن الله أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى: لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿ولا يحيطون به علما﴾. قال في الصحاح: توهمت الشيء ظننته، وفهمت الشيء علمته. المراد الشيخ رحمه الله أنه لا ينتهي إليه وهم، ولا يحيط به علم. غير الوهم ما يرجى كونه، أي يظن أنه على صفة كذا، والفهم وما يحصله العقل ويحيط به. والله تعالى لا يعلم كيف هو إلا هو سبحانه وتعالى. وإنما نعرفه سبحانه بصفاته، وهو أنه أحد صمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. الله لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض. هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر. سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى. يسبح له ما في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى. قوله: «لا تبلغ الأوهام ولا تدركه الأفهام» كما ذكر الشارح رحمه الله تعالى، هذا مأخوذ من قول الله جل وعلا: ﴿ولا يحيطون به علما﴾. فمهما تصور المتصورون لصفات الله جل وعلا كيفية معينة، فإنها على خلاف ذلك. ويعجز كل البشر مهما بلغت عقولهم وعلومهم أن يعلموا كيفية صفات الله جل وعلا، أو أن يثبتوا لله جل وعلا صفات من عند أنفسهم. فلذا ذكر الشارح رحمه الله تعالى هذا المعنى. وذكر الناظم أو المصنف الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى هذا المعنى، وشرحه الشارح رحمه الله تعالى بما سمعتموه. وهو كما ذكر رحمه الله تعالى. وخلاصة ذلك في قولي: فمراد الشيخ رحمه الله أنه لا ينتهي إليه وهم، ولا يحيط به علم مهما بلغ ذلك العلم أو كانت تلك الظنون. فإن الله جل وعلا على خلافها. قال الله جل وعلا: ﴿ولا يحيطون به علما﴾، بل قال الله جل وعلا كذلك في كتابه الكريم: ﴿ليس كمثله شيء﴾. فكل شيء تصوره الإنسان أو علمه، فالله جل وعلا على خلافه. ليس كمثله شيء، هل تعلم له سمية؟ لم يكن له كفوا أحد. إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على أن الإنسان مهما تصور من تصورات، فإن الله جل وعلا على خلاف تلك التصورات. لذا قال الشارح رحمه الله: والله تعالى لا يعلم كيفه إلا هو سبحانه وتعالى. بمعنى أن كيفية الله جل وعلا، وكذا كيفية صفات الله جل وعلا محجوبة عنا، مجهولة لنا. وإنما يعلمها هو سبحانه وتعالى، هو الذي يعلم ذاته المقدسة، ويعلم صفاته المقدسة جل وعلا. فهو أعلم بنفسه وأعلم بغيره. ولكن الله جل وعلا أعلمنا بما أعلمنا به من أسمائه وصفاته في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وهذه الأسماء والصفات التي أعلمنا الله عز وجل بها، ندرك معانيها التي هي معلومة لنا بمقتضى اللغة. ولا نعلم كيفية تلك الصفات ولا كنه تلك الصفات. بل الكيفية والكنه محجوب عنا، مجهول لنا. كما قال الإمام مالك رحمه الله حينما سئل عن الاستواء: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول». الاستواء معلوم معناه، وأما الكيف مجهول. لا نعلم كيف استوى، ولا كيف ينزل، ولا كيف وجهه، ولا كيف يده. إلى غير ذلك من صفات الله جل وعلا، سواء كانت الذاتية أو كانت الصفات الفعلية. فإننا لا نعلم إلا ما أعلمنا الله جل وعلا به. قال الشارح رحمه الله تعالى: هذا رد لقول المشبهة، قول مشبهة. هذا رد لقول المشبهة الذين يشبهون الخالق بالمخلوق سبحانه وتعالى. قال عز وجل: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. وليس المراد ما في الصفات كما يقول أهل البدع. فمن كلام أبي حنيفة رحمه الله في الفقه الأكبر: «لا يشبه شيئا من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه». ثم قال بعد ذلك: «صفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا». انتهى هذا المروي عن أبي حنيفة في الفقه الأكبر. وقد تقدم الكلام على كتاب الفقه الأكبر. وهذا من الشارح رحمه الله تعالى، يعني إشارة أو توضيح لقول الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: «ولا يشبهه الأنام». لأن لفظ الشبه كما تقدم معنا، ليس هو مثل لفظ المثل. واضح. لأن الشبه مساواة من وجه دون وجه. مساواة من وجه دون وجه. فقول الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: «ولا يشبهه الأنام»، هل يفهم منه أنه ينفي مطلقا، أو ينفي أن يكون هناك قدر مشترك بين الخالق والمخلوق كما قال المعطلة؟ الجواب: لا. الجواب: لا. ماذا أراد الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى بهذه العبارة؟ أراد معنى قول الله جل وعلا: ﴿ليس كمثله شيء﴾. فأطلق الشبه ها هنا على المثل. وأراد به المثل. واضح. لا يدل على هذا أمور سيأتي ذكرها بإذن الله جل وعلا. وأشار الشارح رحمه الله تعالى إلى بعضها. فمن ذلك: أنه قال: هذا رد لقول المشبهة الذين يشبهون الخالق بالمخلوق. يعني أن الأئمة رحمهم الله تعالى، وجد هذا في كلام الأئمة. كما سيأتي معنا بإذن الله. وكما في كلام الطحاوي إطلاق نفي التشبيه. لماذا؟ ما يقول: «ليس كمثله شيء» كما نص الكتاب العزيز. وقالوا: «لا يشبه الأنام». الجواب: أنهم في زمانهم رحمهم الله تعالى، في زمان أولئك الأئمة، ظهرت فرقة يقال لها: المشبهة. كان يطلق عليها الأئمة بالمشبهة. وهؤلاء المشبهة كانوا يقولون بأن صفات الله جل وعلا تشبه صفاتنا. فسموا بالمشبهة لأجل هذا المعنى. فكان الأئمة رحمهم الله تعالى يردون على هذه الطائفة. فيقولون: «لا يشبهوا شيئا». رد على من؟ على أولئك المشبهة. إذ لو قالوا: «لا يماثلوا شيئا»، قد يفهم معنى غير المعنى الذي أراده العلماء رحمهم الله تعالى بالرد على هؤلاء. فهذا يكون من جنس مخاطبة الخصم بما يعقله. واضح. لا يكون من جنس مخاطبة الخصم بما يعقله من المعنى. كما مر معنا في إطلاق واجب الوجود، والقديم، وما شابه ذلك من الألفاظ. لماذا تستخدم هذه الألفاظ؟ من باب مخاطبة المخالف بما يعقله ويفهمه. فكان الأئمة رحمهم الله تعالى يطلقون مثل هذا النفي. فيقولون: «لا يشبهوا شيئا». أو ما شابه ذلك. ومرادهم ماذا؟ الرد على المشبهة الذين يقولون بأن الله جل وعلا يشبه العباد. فكان المشبه يطلقون التشبيه، ويريدون به ماذا؟ التمثيل. فكان الأئمة رحمهم الله تعالى يستخدمون ذلك اللفظ نفسه للمعنى نفسه. واضح. قال الشارح رحمه الله: وقال النعيم بن حمد: «من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر. وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه». طيب. هذا الأثر عن نعيم بن حمد رحمه الله تعالى، خرجه اللالكائي رحمه الله تعالى في شرح السنة. وكذلك رواه الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه «العلوم» بإسناد صحيح. بل ذكر الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه «سير أعلام النبلاء» بعد أن ساق هذا الحديث، قال: «وروينا عن نعيم بن حمد بأصح الأسانيد». وذكر هذا. وصح الأثر. كذلك الشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى. بل ونقل على ذلك اتفاق السلف. نقل الشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى على ذلك اتفاق السلف. من أن من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر. قال: «وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه». تشبيه. وهذه العبارة كذلك من الإمام نعيم بن حمد. في قوله رحمه الله: «من شبه الله بخلقه»، هي كما سمعتم: أنهم يطلقون التشبيه، ويريدون به ماذا؟ التمثيل. واضح. لماذا يطلقون التشبيه؟ لأن طائفة ظهرت تقول بالتشبيه. يطلقون التشبيه، ويريدون به ماذا؟ التمثيل. فالإمام نعيم بن حمد وغيره، إما أطلقوا هذا اللفظ ردا على هذه الطائفة التي كانت تقول بهذه المقالة المنكرة الباطلة. لذا قال رحمه الله: «فقد كفر». «وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه». أي: تمثيل. أي: تمثيل بين الخالق والمخلوق. بل الله جل وعلا أثبت ما أثبته لنفسه من الصفات. صفات تليق بجلاله وعظمته وكبريائه سبحانه وتعالى. كما قال: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. قال الشارح رحمه الله: وكذلك قال خلق كثير من أئمة السلف: «علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة». فإنه ما من أحد من نفاة شيء من الأسماء والصفات، إلا يسمي المثبت لها مشبها. فمن أنكر أسماء الله بالكلية، من غالية الزنادقة القرامطة والفلاسفة، وقال: «إن الله لا يقال له عالم ولا قادر». يزعم أن من سماه بذلك، فهو مشبه. لأن الاشتراك في الاسم يوجب الاشتباه في معناه. ومن أثبت الاسم، وقال: «هو مجاز». كغالية الجهمية. يزعم أن من قال: «إن الله عالم حقيقة»، «قادر حقيقة»، فهو مشبه. لأن الجهمية كما مر معنا، يقولون في أسماء الله جل وعلا بأنها مجاز في حقه سبحانه، وحقيقة في حق المخلوق. قال رحمه الله: «ومن أنكر الصفات، وقال: إن الله ليس له علم ولا قدرة ولا كلام ولا محبة ولا إرادة». قال: «لمن أثبت الصفات: إنه مشبه، وإنه مجسر». ولهذا كتب نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة والروافض ونحوهم، كلها مشحونة بتسمية مثبتة الصفات مشبهة ومجسرة. ويقولون في كتبهم: «إن من جملة المجسمة قوما يقال لهم المالكية، ينسبون إلى رجل يقال له مالك بن أنس». وقوما يقال لهم الشافعية، ينسبون إلى رجل يقال له محمد بن إدريس. يعني: وصل بهم الأمر يا جماعة، لا يعرفون هؤلاء الأعلام. مصابيح الدجى، رحمهم الله تعالى وغفر الله لهم. لا يعرفون مالكا، يقال: رجل يقال له مالك. والشافعي، يقال: رجل يقال له محمد بن إدريس. وكفى بهذا كما يقال: معرف بحال هؤلاء من أنهم بعيدون عن الحق وأهله، وبعيدون كذلك عن طريقة السلف. بعيدون عن طريقة السلف الصالح. قال رحمه الله: «حتى الذين يفسرون القرآن منهم، كعبد الجبار والزمخشري وغيرهما، يسمون كل من أثبت شيئا من الصفات، وقال بالرؤية مشبها». وهذا الاستعمال قد غلب عند المتأخرين من غابر الطوائف. أي: يطلقون على من أثبت الصفات التي ينفونها بأنهم مشبهة. وكما ذكر: «حتى الذين يفسرون القرآن»، مع أنهم يقرؤون القرآن، ويفسرون معانيه. وقد يكونون وقفوا على أقوال أئمة السلف. ومع هذا يحكمون على من أثبت الصفات بأنهم مشبهة. فإنا لا تعمل أبصار، ولكن تعمل قلوب التي في صدور. قال رحمه الله: «وهذا الاستعمال قد غلب عند المتأخرين من غابر الطوائف». ولكن المشهور من استعمال هذا اللفظ عند علماء السنة المشهورين: أنهم لا يريدون بنفي تشبيه نفي الصفات. أي: لفظ تشبيه. كما مر معنا: لا يريدون به نفي أصل المعنى. لا يريدون به نفي المعنى المشترك الذي به يعرف المعنى. واضح. كما مر معنا: القادر المشترك هو الذي يدرك به المعنى. فأهل السنة الذي وجد في كلامه من نفي التشبيه، لا يريدون نفي أصل المعنى، أو القادر المشترك الذي تدرك به معاني الألفاظ. هذا لا ينفونه. إذ لو نفوه، للزم من ذلك القول بماذا؟ بالتعطيل. للزم أن يكونوا بذلك ماذا؟ معطلة. وهم ليسوا كذلك. فضلا عن أنهم لا يريدون بنفي التشبيه ونفي الصفات. ولا يصفون به كل من أثبت الصفات. بل مرادهم: أنه لا يشبه المخلوق في أسمائه وصفاته وفعاله. كما تقدم من كلام أبي حنيفة رحمه الله: «إنه تعالى يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا». وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. فنفى المثل، وأثبت الوصف. وهذا يدلنا على ما ذكر من أن نفيهم للتشبيه، مقصودهم نفي إيش؟ التمثيل. قال رحمه الله: ومما يوضح هذا: أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيل، يستوي فيه الأصل والفرع. ولا بقياس شمول، يستوي أفراده. فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء. فلا يجوز أن يمثل بغيره، ولا يجوز أن يدخل هو وغيره تحت قضية كلية يستوي أفرادها. طيب. وقوله رحمه الله تعالى: «ومما يوضح هذا: أن العلم الإلهي». ومعنى العلم الإلهي: أي المختص بذات الله جل وعلا وصفاته. يقول: «لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيل، يستوي فيه الأصل والفرع». لماذا؟ لأن هذا لا يتصور في حق الله جل وعلا. واضح. لا يتصور في حق الله جل وعلا. لماذا؟ لأنه ليس كمثله شيء. فكيف يكون أصلا لفرع؟ هذا لا يتصور. ولا قياس شمولي. لأن قياس شمولي، وهو من الأقيسة عند المناطقة: يجب أن تستوي أفراده. يجب فيه أن تستوي ماذا؟ أفراده. وهذا في حق الله جل وعلا مع خلقه: ممكن؟ أو ممتنع؟ ممتنع. هذا كذلك ماذا؟ ممتنع. لماذا؟ لأن هذا لا يتصور. هذا لا يتصور أن يكون الله جل وعلا مع خلقه في ماذا؟ أن تكون الأفراد مشتركة بين الخالق والمخلوق. هذا ممتنع. قال رحمه الله: «ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى». سواء كان تمثيلا أو شمولا. كما قال تعالى: ﴿ولله المثل الأعلى﴾. مثل أن يعلم أن كل كمال ثبت للممكن أو للمحدث، لا نقص فيه بوجه من الوجوه. فالواجب القديم أولى به. وكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجود، ثبت نوعه للمخلوق المربوب المدبر. فإنما استفاد ذلك من خالقه وربه ومدبره. وهو أحق به منه. قال رحمه الله: «وأن كل نقص وعد في نفسه». وهو ما تضمن سلب هذا الكمال. إذ وجب نفيه عن شيء من أنواع المخلوقات والممكنات والمحدثات. فإنه يجب نفيه عن الرب تعالى بطريق الأولى. كذلك بالعكس. كل نقص ثبت للمخلوق، أو تنزه عنه المخلوق. فالخالق أولى بالتنزه عنه. واضح. فالخالق أولى بالتنزه عنه. لذا قال رحمه الله: «أن كل نقص وعد في نفسه». أي: في نفسه بغض النظر عن المتصف به. يعني مثل ماذا؟ مثل الجهل. الجهل من حيث هو: نقص. أو ليس بنقص؟ نقص. لماذا؟ لأنه من حيث هو: معنى مذموم. وهذا أمر. وأمر آخر: أنه يتضمن سلب ضده من الكمال. واضح. فضد الجهل ما هو؟ العلم. فيلزم من ثبوت الجهل: نفي إيش؟ نفي العلم. قال رحمه الله: «ومن أعجب العجب: أن من غلات نفاة الصفات، الذين يستدلون بهذه الآية الكريمة على نفي الصفات والأسماء». ويقولون: «واجب الوجود لا يكون كذا ولا يكون كذا». ثم يقولون: «أصل الفلسفة هي التشبه بالإله على قدر الطاقة». هي التشبه بالخالق أو بالإله على قدر ماذا؟ الطاقة. يعني: كيف يستطيع أن يتشبه بالإله، وهو يقول بأن الإله لا صفة له؟ واضح. ينفع لله العلم، الرحمة، الحكمة، البر، الإحسان. إلى غير ذلك. ثم يقول: تشبه بالله جل وعلا. تشبه بماذا؟ بعدم. واضح. لا. قال الشارح رحمه الله تعالى: «كما أنه لا يشبه شيء من مخلوقاته». تعالى. «لا يشبه شيء من مخلوقاته». لكن المخالف في هذا: النصارى، والحلولية، والاتحادية. لعنهم الله. ونفي مشابهة شيء من مخلوقاته له، مستلزم لنفي مشابهته لشيء من مخلوقاته. ولذلك اكتفى الشيخ رحمه الله بقوله: «ولا يشبه الأنام». كما تقدم. وهذا هو النسخة المعتبرة. واضحة. «لا يشبهه الأنام». نعم. هذا التعبير يدخل فيه النصارى، والملاحدة من الاتحادية. الذين يقولون بأنهم هم الرب، أو يقولون بأن عيسى هو الرب. فهؤلاء شبهوا المخلوق بماذا؟ بالخالق. وتشبيه المخلوق بالخالق، يعني: من فيهم. كما أن تشبيه الخالق بالمخلوق كذلك ماذا؟ من فيهم. واضح. تشبيه المخلوق بالخالق لا يجوز. وتشبيه الخالق بالمخلوق كذلك ماذا؟ لا يجوز. قال: «والأنام: الناس». وقيل: «كل ذي روح». وقيل: «الأتن». وظاهر قوله تعالى: ﴿والأرض وضعها للأنام﴾، يشهد للأول أكثر من الباقي. والله أعلم. صلى الله وسلم وبرك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على