كتاب البيع 4

الدرس في كتاب البيع 4، ألقاها

مقدمة في تعريف الربا وأنواعه

الربا هو الزيادة في أشياء مخصوصة، وينقسم إلى ربا الفضل وربا النسيئة. يتم تقديم تعريف شامل للربا وأنواعه في هذا الفصل.

تفصيل ربا النسيئة وتحريم الربا

ربا النسيئة هو بيع جنس ربوي بمثله أو غيره إلى أجل، وهو محرم في الإسلام. يتم استعراض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحرم الربا وتوضحه.

أدلة تحريم الربا من القرآن والسنة

الربا محرم بالقرآن والسنة والإجماع، وقد لعن النبي آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. يتم استعراض أدلة التحريم من القرآن والسنة.

شروط صحة البيع في الإسلام

يشترط في البيع التقابض، أي أن يتم البيع نقدًا وبدون تأخير في الدفع. هذا الشرط يضمن صحة البيع وفقًا للمبادئ الإسلامية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له، في كتاب عمدة الفقه في كتاب البيع: باب الربا. والربا في اللغة بمعنى الزيادة، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أي حصل لها زيادة. وقال سبحانه وتعالى: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ أي أكثر عددًا. فالربا في اللغة هو بمعنى الزيادة. وفي شرع الله عرفه العلماء رحمهم الله تعالى بعدة تعاريف، فمنهم من عرفه فقال: هو الزيادة في أشياء مخصوصة، أي ما كان من تلك الأشياء يدخله الربا. وهذا تعريف في الحقيقة ينطبق على أحد نوعي الربا، لأن الربا كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى أنه على قسمين: ربا الفضل وربا النسيئة. وربا الفضل هو الأشهر، وهو الذي كان يعرفه العرب الأول قبل الإسلام، وهو المشهور في الشارع، أي أن الربا يطلق على الفضل على ربا الفضل. وهو كما سمعتم أشهر، ويطلق كذلك في الشارع على ربا النسيئة. فربا الفضل هو ما تقدم تعريفه، وهو الزيادة في أشياء مخصوصة. وبعضهم قال أو عرفوا بأوضح من ذلك، فقال: هو التفاضل في أو بين جنسين ربويين. هذا يسمى ربا الفضل. ومثاله: رجل يعطي رجلًا مئة درهم مقابل مئة وعشر دراهم، أن يكون المئة درهم جياد والمئة وعشر دراهم دونها في الجودة، فيقول له: تعطيني المئة والعشر بالمئة، فيقول: نعم. هذا يسمى ربا فضل. ومثال اليوم أن يأتي إنسان مثلًا إلى صاحب ذهب، إلى صائغ ذهب، إلى محل ذهب، فيقول له: عندي ذهب قديم كم وزنه؟ يقول: وزنه مثلًا خمسون جرامًا، أريد أن أشتري به ذهبًا جديدًا وزنه خمسة وأربعون جرامًا. فلو صح أو لو حصل هذا البيع، هذا يسمى ربا الفضل، لماذا؟ لأنه تفاضل في جنسين ربويين فيما يدخل فيه الربا. وربا النسيئة: هو أن يبيع جنسًا ربويًا بجنس مثله أو غيره إلى أجل، أن يبيع جنسًا ربويًا بمثله أو غيره من الأجناس الربوية إلى أجل. ومثاله: يأتي إنسان إلى صاحب ذهب فيقول له: أشتري منك عشرة جرامات ذهب بعشرة جرامات ذهب إلى بعد شهر، إلى بعد شهر. فهذا يسمى ربا النسيئة، ليس فيها فضل، عشرة جرامات بعشرة جرامات، لكن إلى ماذا؟ إلى أجل، إلى أجل، أي نسيئة أخرت التقابض. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء». فخرج ربا الفضل. قال: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد». فمن زاد أو ازداد فقد أربى. ولا يطيب بمعنى ما تقدم ذكره، أن هذه الأشياء إذا كانت من جنس واحد، الذهب بالذهب لا يجوز فيها التفاضل، والفضة بالفضة لا يجوز فيها التفاضل، وكذا البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح. ما معنى لا يجوز فيها التفاضل؟ معنى كما تقدم: لا يجوز إنسان أن يبيع جيد مقابل أزيد منه رديء. والجاهليون في الزمن الأول، أي قبل الإسلام، كانوا يتعاملون في هذا النوع، في الربا، ربا الفضل وكذا ربا النسيئة، لكن الأشهر كان في ربا الفضل. كيف يفعلون؟ كان يأتي الإنسان المحتاج إلى من عنده مال، يقول له: مثلًا أريد عشر الدنانير ذهبًا، يقول له: إلى متى؟ يقول له: إلى بعد مثلًا سنة، يقول: أعطيك إياها وأحسبها عليك بمثلًا اثني عشر دينارًا. باثني عشر دينارًا. واضح؟ سيعطيه عشر الدنانير مقابل اثني عشر دينارًا إلى أجل، إلى أجل. فدخل فيه ربا الفضل وربا النسيئة. والربا حكمه معلوم بأنه محرم، ودل على تحريمه الكتاب والسنة والإجماع. قال الله جل وعلا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وقال الله جل وعلا: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وقال الله جل وعلا بعد أن توعد من لم يَدَعِ الربا: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾. كل هذه الأدلة تدل على تحريم الربا. ومن السنة أحاديث كثيرة، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. وهذا محل إجماع، لا خلاف بين أحد من الأمة في تحريم الربا، بل حرمته معلومة من الدين بالضرورة. وربا الفضل كما يقول علماء رحمهم الله تعالى أجمع العلماء على تحريمه بلا خلاف. وربا النسيئة وقع فيه خلاف في أول الأمر، ثم انقرض ذلك الخلاف واستقر الإجماع على تحريمه. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى وغفر له: عن عبادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى». قوله صلى الله عليه وسلم: «مثلا بمثل، سواء بسواء»، ما المراد بالمثلية ها هنا؟ قال علماء رحمهم الله تعالى: المراد بالمثلية ما كان موزونًا فالعبرة بالوزن، وما كان مكيلًا فالعبرة بالكيل. هذا هو المخصوص بالمثل. فالذهب والفضة موزون، إذن العبرة فيه بالوزن. يعني لا يأتي إنسان مثلًا يأخذ كيل مثلًا علبة صغيرة وآخر علبة صغيرة فيضع فيها الذهب، وهذا ذهب يقول: إذن نتبادل مثلًا بمثل، يصح هنا أو لا يصح؟ لا يصح، لماذا؟ لأن العبرة بما كان موزونًا الوزن، التماثل في الوزن. وقوله صلى الله عليه وسلم: «سوأء بسواء» هذا توكيد لمعنى المثلية، توكيد لمعنى المثلية، أي أن يكون مثلًا بمثل وأن يكون سواء بسواء. وقوله: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد»، يعني لو أن إنسان عنده مثلًا عشرة دنانير دنانير من الذهب أراد أن يصرفها بمئة درهم من الفضة، هل يصح أم لا؟ يا جماعة دنانير عشرة دنانير فقط بمئة درهم، هل يصح؟ أو لا يصح؟ يصح، لماذا؟ «إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد»، أي بشرط ماذا؟ المقابضة، بشرط التقابض. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على