كتاب البيع 25

الدرس في كتاب البيع 25، ألقاها

مقدمة في شروط صحة الإجارة

يتناول هذا الفصل الشروط الأساسية لصحة الإجارة في الفقه الإسلامي، مثل أن تكون الإجارة على نفع معلوم ومعرفة الأجرة. يشرح تفاصيل هذه الشروط مع أمثلة عملية.

تفاصيل شروط الإجارة وتأجير الشيء المستأجر

يتناول هذا الفصل تفاصيل شروط الإجارة مثل القدرة على التسليم واحتمال العين للمنفعة، ويشرح جواز تأجير الشيء المستأجر لغيره مع شروط محددة. يستند إلى آراء علماء مثل ابن القيم وابن تيمية.

أحكام الإجارة والضمان للتلف أو الضرر

يشرح هذا الفصل أحكام استئجار الأراضي والدواب والأجير، ويوضح متى يكون المستأجر أو الأجير ضامنًا للتلف أو الضرر، ويحدد الشروط اللازمة لضمان الأجير أو الطبيب أو الحجام.

ضمان الصانع للتلف الناتج عن عمله وتفاصيله

يتناول هذا الفصل مسؤولية الصانع مثل القصار والخياط عن التلف الناتج عن عملهم، ويوضح الشروط التي بموجبها يضمنون التلف أو لا يضمنونه، مثل التعدي أو التفريط.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو محمد تقي الدين، قال إمام محمد موفق الدين ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له، في كتابه «عمدة الفقه» في كتاب البيع منه، في باب الإجارات، قال رحمه الله تعالى: وهو يتكلم على أمر الإجارات ومسائل الإجارات، وما يدخل وما يشرع وما لا يشرع في أمر الإجارات. قال رحمه الله تعالى وغفر الله له: ولا تصح الإجارة إلا على نفع معلوم. وهذا هو الشرط الأول من شروط الإجارة في المنافع، أي أن تكون الإجارة في نفع معلوم، إما بالعرف كسكن دار، أو بالوصف كخياطة ثوب معين، وبناء حائط، وحمل شيء إلى موضع معين، وضبط ذلك بصفاته. فيشترط في الإجارة أن تكون على نفع معلوم، سواء كان معلومًا عرفًا أو كان معروفًا بما ينضبط به ذلك المستأجر، أي بالوصف المنضبط. فالعرف كما ذكر، كسكن دار، أن يقول: أريد أن أستأجر منك دارك، جرت العادة على معرفة ما يراد من استئجار الدار، أنه للسكن أو أرض للزراعة أو ما شابه ذلك مما ينضبط. وقد تعرف عليه الناس، أو بالوصف كما ذكر، كان يقول له يريد منه الصناعة: يقول له أريد أن تخيط لي ثوبًا، هيئته كذا، وصفه كذا، وطوله كذا، وعرضه كذا، إلى غير ذلك من الأوصاف الذي به ينضبط ذلك الثوب. أو يقول مثلاً: يذهب إلى صاحب منجرة، فيقول له: أريد أن تصنع لي دولابًا، وصفه كذا وكذا وكذا، طوله كذا، ومن صفاته كذا وكذا، أي بما ينضبط. أو يذهب مثلاً إلى صاحب حدادة، فيقول له: أريد بابًا طوله كذا وعرضه كذا ووصفه كذا، وما شابه ذلك، أي بما ينضبط بما ينضبط. هذا جائز، وهذا هو الشرط الأول من شروط الإجارة، أن يكون على نفع معلوم، أن يكون على نفع معلوم. الشرط الثاني في قوله رحمه الله تعالى: ومعرفة أجرته. فمن شرط الإجارة أن تكون الأجرة معلومة، كان يقول له: أريد منك أن تصنع لي أو أن تبني لي حائطًا طوله كذا وعرضه كذا وارتفاعه كذا، أو بالوصف يقول له: أريد أن تعمل لي حائطًا من هنا إلى هنا، وطوله كذا وكذا، ونوع البناء من كذا وكذا، بما ينضبط به. فلا بد أن يتفق على ثمن تلك الإجارة. قال العلماء رحمهم الله تعالى: هذا الشرط هو إما أن ينص عليه، وإذا كان هناك عرف رجع إليه، أي رجع إلى ذلك العرف، لأن القاعدة عند الفقهاء أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي. فإذا تعرف الناس مثلاً يبنون مثلاً الجدار المتر مثلاً بمئة ريال، يقول له: أريد أن تبني لي جدارًا مثلاً طوله خمسة متر، وقد تعارف الناس مثلاً إلى أن المتر المربع أي طولاً وعرضًا بمئة ريال، فخمسة متر سويكم بكم بخمسمائة درهم، يعني على سبيل المثال. فإذا كان كذلك فلا بأس، وعلى هذا قول الجمهور من أهل العلم، يقول: لا يشترط أن تعين الأجرة، لماذا؟ قال: لأن معاملات الناس على هذا الأمر، يأتي رجل إلى صاحب دكان، أو يأتي إنسان إلى صاحب مثلاً تكسي، يقول له: إلى أين؟ يقول: إلى المكة، يركب مباشرة، ما يقول له: بكم؟ يركب مباشرة. فإذا وصل أعطاه ما تعرف الناس على ماذا عليه من الأجرة، وهكذا قل في البناء، وهكذا قل في غيره، إلا أن لا يكون هناك عرف، أو يخشى أن يحصل بسبب عدم الضبط شيء من النزاع والخصومات، فها هنا يتعين، أي إذا لم يكن هناك عرف عند الناس مثلاً شيء جديد، شيء جديد أراد أن يصنع مثلاً شيء غير معرف عند الناس، لابد أن يتفق على ماذا على الثمن، لأجل أن لا تحصل الخصوم والمنازعات. إذن شرط المعرفة للثمن قد يقال فيما ليس فيه عرف، أو فيما قد يخشى منه من خصومات ونزاعات، وأما إذا كان هناك عند الناس عرفًا سائدًا، فالعبرة بالعرف كما مثلنا، يعني مثلاً أصحاب التكسيات، أو إنسان مثلاً يذهب إلى صالون حلاقة يحلق رأسه بكم؟ يقول: بكذا وكذا، أعطاه أجرته. رجل آخر يذهب بسيارة مثلاً إلى ميكانيكيين فيصينها بكم؟ يقول: بكذا وكذا، على ما تعارف عليه الناس، لا يشترط أن يقول له: بكم قبل أن تصينها؟ نتفق على الثمن؟ لأن هذا مما جرت العادة أنهم أن الأجرة فيها ترجع إلى أجرة المثل، وإن اختلفا رجعوا إلى ماذا إلى ما تعارف عليه الناس. قال رحمه الله تعالى: وإن وقعت على عين فلابد من معرفتها. يعني كما تقدم: الإجارة إما أن تكون على نفع، إما أن تكون على نفع كما تقدم، كصناعة أو كسكن دار أو ما شابه ذلك، وإما أن تقع على عين. قال: فإذا وقعت على عين فلابد من ماذا؟ فلابد من معرفتها، وليس المراد بالعين أن يستأجر ذات العين، ولكن يستأجر ماذا؟ منافع تلك العين، كما مر معنا. لذا اشترط العلماء رحمهم الله تعالى في هذا النوع من الإجارة، أي إجارة العين، ذكروا خمسة شروط لصحتها. الشرط الأول: أن تكون الإجارة، يعني إن كانت الإجارة على عين، فيشترط فيها أن تكون معلومة، أن تكون معلومة برؤية أو بصفة تنضبط، هذا هو الشرط الأول، أن تكون الإجارة معلومة كما تقدم معنا، برؤية أو بصفة تنضبط. الشرط الثاني مما ذكره الفقهاء، قالوا: أن ينعقد ذلك على المنفعة، أن ينعقد ذلك العقد أو أن يكون ذلك العقد على المنفعة، لأن الإجارة هو عقد في ماذا؟ كما تقدم معنا: عقد في المنافع، فلابد أن يكون في المنافع. طيب يأتينا تأتينا مسألة: لو أن إنسان مثلاً استأجر من إنسان مثلاً شمعة لتضيء له بيته ليلة واحدة، واضحة. جماعة: تصح هذه أم لا؟ هذه المسألة وقع فيها خلاف بناء على هذه المسألة من أهل العلم. قال: هذا ليس بإجارة، لماذا؟ قالوا: لأن فيها استخدام للعين وإتلاف للعين، والإجارة ليست كذلك، إنما فيها استخدام لماذا؟ للمنفعة. وذهب آخرون من أهل العلم إلى جواز ذلك، وتكون هذه المعاملة فيها بيع، وإن سماها ماذا؟ وإن سماها إجارة: بيع، لماذا؟ لما ينتفع به من تلك الشمعة. لكن قالوا: بأن تقدر الشمعة، كأن يقال له: خذها والأوقي منها مثلاً بدرهم، يعني شمعة كبيرة مثلاً، قل: استخدمها والأوقي منها بدرهم، فاستخدم مثلاً ما يقدر بأوقية، يقال له: ادفع ثمن ما استخدمته وانتفعت به، وهو كم؟ وهو الثمن أوقية واحدة. وهذا الذي يجوز واختاره العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، يقول: هذا وإن كان وإن كان إتلافًا للعين، إلا أنه إتلاف مأذون فيه، إلا أنه إتلاف مأذون فيه، من الذي أذن به؟ أو أذن فيه؟ المالك. قال: فإذا كان كذلك، فإنه يشرع، إذا كان كذلك فإنه يشرع بهذا الاعتبار. الشرط الثالث، قالوا: القدرة على التسليم، القدرة على التسليم، أي إذا استأجر منه مثلاً دابة على أن يحمل له شيئًا إلى مكان، فلابد أن يكون قادرًا على تسليم ذلك الشيء الذي وقع عليه العاقد. الأمر الرابع أو الشرط الرابع، قالوا: احتمال العين على المنفعة، قالوا: فلا تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل، لماذا؟ لأن استيفاء المنفعة في مثل هذه الحالة ممكن أو غير ممكن؟ دابة مريضة، هل يستطاع أن ينتفع بها في حمل؟ الجواب: لا. فإذا قالوا: لا بد أن تكون العين المستأجرة مجتملة على المنفعة. الشرط الخامس: أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر، أو مأذون له فيها، فلو تصرف بحق غيره، فإن الإجارة لا تنعقد كالبيع. قال رحمه الله تعالى: وإن وقعت على عين فلا بد من معرفتها مع بقية الشروط المذكورة. قال: ومن استأجر شيئًا، فلو أن يقيم مقامه من يستوفيه بإجارة أو غيرها، إذا كان مثله أو دونه. هذه مسألة أيضًا من مسائل الإجارة، وهي من المسائل المهمة، وهي: هل للمستأجر أن يؤجر الشيء المستأجر؟ هل للمستأجر يعني رجل مثلاً يستأجر دارًا، هل لذلك المستأجر أن يؤجر ذلك الدار لغيره أو ليس له ذلك؟ الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: الجواز، الصحيح: الجواز، وسواء كان بأجرة المثل أو كان أدنى منها أو كان أعلى منها. عن مثلًا: رجل استأجر دارًا من رجل على أن يدفع له مثلاً لمدة عام بكم؟ على يعني بإثنى عشر ألفًا مثلاً، هذا الرجل ما كث شهر أو شهرين، أفلس، ما عندهما يدفع تلك الإجارة، ومحتاج إلى ذلك الدار، أو مثلاً عنده محل ففتح محلا، فأفلس ذلك المحل، فماذا يصنع؟ إذا رجع إلى صاحب ذلك المحال أو ذلك الدار، يقول: الإجارة عقد إيش لازم بين وبينك؟ بين وبينك سنة، أنا أعرف ماذا؟ إثني عشر ألفًا، أو يكون قد قابض الاثني عشر ألفًا لمدة سنة، فماذا يصنع؟ يقول: علماء رحمهم الله تعالى: له أن يؤجر ذلك الشيء المستأجر لغيره، سواء كان بأجرة المثل أو دونها أو أعلى منها، واضح. هذا جماعة يعني: يأتي إلى مستأجر آخر، فيقول له: تريد أن تستأجر دارًا؟ يقول: نعم، يقول: عندي دار بكم تأجرها؟ يقول: سأجرها عليك مثلاً بألف ومئتين ريال في شهر، واضح. كم سيكون في السنة؟ يعني تقريبًا ألفين وأربعمائة، يعني أربعة عشر ألف وأربعمائة، هكذا يجوز أم ما يجوز؟ هو استأجرها باثني عشر ألفًا، وأجرها لغيره بأربعة عشر ألفًا، يجوز أم لا يجوز؟ لماذا؟ لأنه له الحق في الانتفاع بماذا؟ بتلك المنفعة، لأن العقد وقع على ماذا؟ على المنفعة، العقد وقع على المنفعة، والمنفعة في هذه المدة له، أن ينتفع بها بنفسه أو بغيره. واضح جماعة: لا كذلك لو أخذ مثلاً سيارة استأجرها بأن تحمل من مكان إلى آخر لمدة ماذا؟ مدة يوم مثلاً أو أسبوع أو أسبوعين أو شهر، إنقضت أعماله خلال يوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل، بقي معه مدة ماذا؟ شهر مثلاً، سيارة مستأجر مدة شهر، هل له أن يؤجرها؟ يعمل فيها؟ الجواب ماذا؟ له أن يعمل فيها. لكن العلماء يقولون ماذا؟ بشرط ما هو هذا الشرط؟ أن يكون ذلك العمل أو ذلك المستأجر، ذلك المستأجر الآخر يكون مثله أو دونه، يعني مثلاً إذا كان استأجر دابة، يعني مثلاً حمارًا، لأجل أن يركبه من بيته إلى السوق، إلى المسجد، إلى غير ذلك، مدة شهر، يقولون: له أن يؤجر ذلك الحمار لغيره، إذا كان مثله في ماذا؟ في الطول، في العرض، في الوزن، وكذلك في السير في تلك الدابة. أما إذا كان أشد وأكثر أو أضر على ذلك المستأجر، فإنه حينئذ عليه أجرة المثل، عليه أجرة المثل، واضح. هذا جماعة. فالحاصل: أن الإجارة على الإجارة جائزة، يقول: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، يعني في مثل هذه المسألة في أنه يجوز أن يستأجر من المستأجر الأول، قال رحمه الله تعالى: قال: بمثل الأجرة أو زيادة، قال: وهو ظاهر مذهب أحمد والشافعي. فإن شرط المؤجر على المستأجر ألا يستوفي المنفعة، قال: فإن اشترط المستأجر، يعني فإن اشترط المؤجر على المستأجر ألا يستوفي المنفعة إلا بنفسه، أو ألا يؤجرها إلا لعدل، أو ألا يؤجرها لزيد، قال: فقياس المذهب أنها شروط صحيحة، واضحة. جماعة يعني: يأتي المؤجر أو المستأجر إلى المؤجر قبل أن يكتب العقد، أو يكتب شروطًا في العقد، ما هي شروط العقد؟ يقول: الشرط الأول: أن لا يسكنها إلا أنت، الشرط الثاني مثلاً، أو يقول له: أو يسكنها رجل عدل معروف عند الناس بالعدالة، أو يقول له: يكتب الشرط بشرط أن لا يسكن هذه الدار فلان، ما حكم هذه الشروط في هذا العقد؟ شروط صحيحة معتبرة، يجب عليه الوفاء بها. يقول: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فإن تعذر ذلك، تعذر ذلك، كيف تعذر ذلك؟ كان يقول له: أن لا يسكن في الدار إلا أنت، الرجل بينه عقد لمدة عام، في أثناء العام، بعد شهر، شهرين، ثلاثة أشهر، احتاج واضطر إلى السفر، هو لا يحتاج إلى الدار، فماذا يصنع؟ هيا جماعة واضح: عمل بينهما عقد، وبينهما شرط العقد، يجب عليه يلزمه بماذا؟ بالوفاء، أي أن لا يفسخ العقد إلا بعد عام، وبينهما شرط أن لا يسكن ذلك الدار غيره، فماذا يصنع في مثل هذه الحالة؟ وهو لا يحتاج إلى تلك الدار في تلك الحالة ماذا يصنع؟ يقول: الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال: في مثل هذه الحالة يتعين فسخ العقد، واضح جماعة، لماذا يتعين؟ قال: كما يتعين إذا لم يستطع المؤجر إعطاءه العين، أو تلف العين قبل قبضها، إذا تعاقد ثم تلفت العين قبل القبض، ما حكم ذلك العقد؟ مرة معنا أمس، ما حكمه؟ ينفسخ. يقول: شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وهذا المعنى موجود في ماذا؟ في الطرف الثاني، الآن: أنه لا حاجة له في ماذا؟ في ذلك النفع، بل يتضرر، فإما أن يأذن له بأن يؤجرها، أن يؤجر تلك العين على الغير ممن كان مثله أو دونه، أي دونه في ماذا؟ في الإتلاف أو الإضرار، أو أنه يفسخ ذلك العقد، لماذا؟ للقاعدة: لا ضرر ولا ضرار، لا ضرر ولا ضرار. إما أن يأذن له بأن يسكن غيره مثلاً تلك الدار ممن كان مثله، أو أنه يرفع ويفسخ ذلك العقد الذي بينهما. والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: وإن استأجر أرضًا للزرع، فله زرع ما هو أقل منه ضررًا، فإن زرع ما هو أكبر ضررًا منه، أو يخالف ضرره ضرره، فعليه فعليه أجرة المثل. يعني هذه مسألة كذلك من المسائل: رجل استأجر أرضًا لزراعة، وكانت الأرض المستأجرة للزراعة مثلاً لشيء معين من أنواع الزرع، يقول: علماء رحمهم الله تعالى: له أن يزرع فيها ذلك الشيء المعروف، وما كان في معنى، يعني مثلاً كانت تزرع للبر، يزرع فيها الشعير، وما شابه ذلك. قالوا: لأنه في معنى، لأنه في معنى، ويجوز له أن يزرع فيها ما هو دون البر والشعير، مما لا يؤثر على التربة ولا على الأرض، من باب أولى. فإن زرع ما هو أضر على الأرض، لأن بعض الزرع كما هو معلوم، تكون أضر على الأرض، بمعنى أن تحتاج إذا زرعت في الأرض، تحتاج إلى ماذا؟ تحتاج أن تأخذ من الأرض أكثر موادها المعدنية، كما يقولون. فتحتاج الأرض بعد ذلك إلى حراثة، إلى أسمدة، إلى غير ذلك. فالشهادة أنها تضر بالأرض، يقول: علماء، فإن أجر المثل أو الدون، ليس عليه شيء، وإذا أجر الأشد والأضر على الأرض، فإن عليه أجرة المثل. يعني يقول: العلماء: يأتي إلى عرف الناس: هذه الأرض إذا زرعت فيها كذا وكذا، كم أجرتها؟ يقوم أجرتها، مثلاً في السنة مئة ألف، وإذا زرع فيها كذا وكذا، أي من هو مما هو دونه، كم أجرتها؟ يقوم ثمانون ألفًا، يقال: إذن يجب عليك أجرة ماذا؟ المثل. واضح جماعة: أي يضيف إلى ثمانين عشرين ألفًا، بسبب الإضرار الذي أوقعه في ذلك أو في تلك الأرض. قال: وإن اكترى إلى موضع معين، فجاوزه، أو لحمل شيء، فزاد عليه، فعليه أجرة المثل للزائد، وضمان العين إن تلفت. هاتان مسألتان: الأولى: رجل استأجر مثلاً دابة أو سيارة أن تحمل متاعه من المكان الفلاني إلى المكان الفلاني، يقول مثلاً: أريدك أن تحمل هذا المتاع من مثلاً دكان فلان إلى بيت، واضح جماعة. قال له: نعم، ذهب إلى بيت، قال له: بقي شيء، سأضعه في ماذا؟ في بيت جاري الآخر هنا، تجاوز أم لا تجاوز؟ يقول: إذا تجاوز، فعليه أجرة المثل، أو أنه اتفق مع المؤجر على أن يحمل الدابة أو السيارة نوعًا، يعني قل له: أريد السيارة أحمل عليها مثلاً عشرة أكياس أرز، أو مثلاً عشرين كيسًا من الإسمنت مثلاً، فحمل عليها خمسة وعشرين كيسًا. الآن عليه أجرة ماذا؟ الزائد، عليه أجرة الزائد، وإن تلفت ضمِن، لماذا؟ يضمن، لأنه تعدى، واضح جماعة، لأن المأذون له إنما هو ما لم يتفقا عليه، فالزائد يعتبر ماذا؟ يعتبر تعديًا، وإذا تعد، فإنه ماذا؟ فإنه يضمن. واضح جماعة: ما معنى يضمن؟ أي إن تلف ذلك الشيء المستأجر على يديه، فإنه يضمن عليه ضمان ذلك الشيء المتلف. قال رحمه الله تعالى: وإن تلفت العين من غير تعد، فلا ضمان عليه، لماذا؟ لأن يده على ذلك الشيء يد أمين، يعني الرجل لما يعطي دابته لرجل آخر، أجره عليها أو أجرها عليه، قال: أريد دابتك تحملني مثلاً من المكان الفلاني إلى المكان الفلاني، لمدة شهر، قال له: نعم. بعد يوم أو يومين، وجدت الدابة قد ماتت، هل يقال: تضمن المؤجر؟ يقول: للمستأجر: عليك الضمان، الجواب ماذا؟ إذا لم يكن هناك تعد، فماذا؟ فلا ضمان عليه، لماذا؟ لأن يده على ذلك الشيء المستأجر يد أمين، إذ ما أعطاه إياه، ما أعطاه ذلك الشيء إلا لأمانته عنده، ويد الأمين غير ضامنة، إلا أن يتعدى. قال رحمه الله: ولا ضمان على الأجير الذي يؤجر نفسه مدة بعينها، فيما يتلف في يده من غير تفريط. كذلك لو أن إنسانًا استأجر أجيرًا، يعني رجل مثلاً يحمل له حملاً، قاله: نعم، مثلاً ينقل له اللبن، قال: أريد سأجيرك على أن تنقل لهذا اللبن من المكان الفلاني إلى المكان الفلاني. في أثناء الحمل انكسرت عليه بعض اللبنات من غير تعد منه أو تفريط، هل يضمن؟ الجواب ماذا؟ لا يضمن، أما إن كان بتعد أو تفريط، فإنه ماذا؟ فإنه يضمن. قال رحمه الله تعالى: ولا على حجام أو ختان أو طبيب، إذا عرف منهم حذق الصنعة، ولم تجن أيديهم. طيب هذا شرطان: بعد أن ذكر رحمه الله تعالى ما ذكر من الصور، ذكر أو انتقل إلى هذه المسائل الدقيقة، وهي: الحجام معلوم أنه يعطى أجر مقابل ماذا؟ مقابل حجامة، تسمى أجرة الحجام، كذلك الطبيب أجرة الطبيب، كذلك الختان أجرة الختان، فهو عقد ماذا؟ إجارة. فهل كل ختان يختن أو كل طبيب يعالج أو كل حجام يحجم، إن تلف ذلك الشيء على يده، لا يضمن، الجواب: لا، بل لا يضمن بشرطين، ما هما؟ الشرط الأول: أن يعرف ذلك الطبيب أو ذلك الحجام أو ذلك الختان بماذا؟ بالحذق في الصنعة. قال: العلماء رحمهم الله تعالى: ويعرف ذلك بمعرفة مشائخه، ما معنى مشائخه؟ ماذا؟ من تتلمذ عندهم في تلك الصنعة، وتزكيتهم له، أن يقوم بأن هذا يصلح لأن يختن، يصلح لأن يحجم، يصلح لأن يكون طبيبًا يعالج الناس، إذا زكوه، أي شهدوا له بأنه قادر حاذق في الصنعة، فهذا هو الشرط الأول. وهذا الشرط يكاد يكون ماذا؟ في هذه الأيام مفقودًا أو موجودًا، يعني إلا الطب، الطب ما يخرج طبيب إلا بماذا؟ إلا بشهادة، الشهادة تقام مقام ماذا؟ التزكية في الغالب. أما مثل الحجام والختان، هذه كما هو معلوم: كل إنسان يعني درس شيئًا أو تعلم عند إنسان، طبقها. فالحاصل: أنه يشترط كما يقول: فقهاء رحمهم الله تعالى: الأول: أن يكون حاذقًا بتلك المهنة. الشرط الثاني، قالوا: أن لا تكون يده قد عرفت بالجناية، ألا تكون يده قد عرفت بالجناية، بمعنى أنه لو قد عرف، يقال: هذا فلان أضرت فلان، حجم فلان، فسبب له مرض كذا وكذا، وختن ولد فلان، فسبب له كذا وكذا، وهذا وهذا. الطبيب قد حصل بسببه لفلان كذا وكذا، ولفلان كذا وكذا، فمثل هذا يده ماذا؟ يده قد جنت، قال: علماء: إذا عرف عنه ذلك، فإنه يضمن، لأنه مظن للتعدي، لأنه مظن للتعدي، فهو ليس بضامن إلا أن يتعدى، ومن كان حاله كذلك، ليس بحاذق في الصنعة، أو هو حاذق، لكن قد عرف عنه أنه قد حصلت منه جنايات، لا يعذر بمثلها، فإن يده تكون غير أمين، والحالة كذلك، وإذا كان كذلك، فإنه يضمن. قال رحمه الله: ولا على الراعي إذا لم يتعد، راعي الأغنام، رجل استأجر راعيًا للأغنام، خرج بها إلى المرعى، إلى الكلأ، فسقطت واحدة منها، في مثلاً جرف فماتت، أو في بئر فماتت، أو عدا عليها الذئب في مكان غفلة فماتت. فإذا كان جرت العادة كما يقول: علماء إلى أن مثل هذا الفعل لا يعد تعديًا، فإنه لا يضمن، وإن عد تعديًا، فإنه ماذا؟ فإنه يضمن. قال رحمه الله: ولا يضمن القصار والخياط ونحوهما ممن يتقبل العمل، ما تلف بعمله، دون ما تلف من حزنه. يعني يعني هؤلاء كما يقول: علماء: من كان من أهل الصناعات، رجل أعطى رجلاً ثوبًا، قاله: قصرهم، أو قاله: فصلهم على الشكل الفلاني، على الهيئة الفلانية، على المقاس الفلاني، ففصله على غير مراده، قاله مثلاً: نريد الطول أن يكون مثلاً متر وثمانين سنتي مثلاً، فأخذ بالثوب متر خمسين سنتي، وهذا حاجة ما ينتفع به. ها هنا من يتحمل؟ من يضمن؟ يضمن من ذلك الصانع، لأنه بهذا الفعل يعتبر ماذا؟ متعديًا، بذلك الفعل يعتبر متعديًا. أما إذا وضعه في دكانه، جاء اليوم الثاني، دكانه قد كسر وسرقت تلك الثياب، هل يضمن؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن يده على ذلك الشيء، وعلى تلك الثياب يد أمين، ووقع ما وقع من الته من غير تعد منه ولا تفريط، وما كان كذلك، فإنه لا يضمن. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على