الخطبة بعنوان من مشاهد يوم القيامة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٩ صفر ١٤٣٧هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يستعرض الخطيب مشاهد من عرصات يوم القيامة منها ندم الظالمين بعضّ الأيدي لتفريطهم في اتباع الرسول، وتبرؤ الشيطان من أوليائه محذراً من عواقب اتباع طرق الغواية. ويؤكد أهمية اختيار الصحبة الصالحة ومخالفة شرع الله لتجنب الخزي يوم الحشر.
تصف الخطبة مشاهد عذاب آكل الربا حيث يسبح في نهر من الدم ويلقى الحجارة في فمه، مبينة أن الربا محاربة لله ورسوله ويمحق البركة. كما تحذر من ظلم الناس بأخذ أموالهم أو أراضيهم بالباطل، وأن الظالم يطوق من سبع أراضين ويحمل مظالمه يوم القيامة.
يحذر المقطع من الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، مبيناً أن وجوه الكاذبين والمبتدعة تسود يوم القيامة بينما تبيض وجوه أهل السنة. ويذكر حوض النبي صلى الله عليه وسلم وأن المبتدعين والمرتدين يمنعون من الشرب منه، مؤكداً وجوب التمسك بالكتاب والسنة.
يتحدث المقطع عن تفشي المحدثات في الدين واستسهال الناس لإقامتها، مستشهداً بإحياء الموالد في ربيع الأول بدعوى الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم. ويعتبر ذلك من البدع المرفوضة داعياً إلى نبذ التعصب والبدع والتمسك بالسنة النبوية.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إننا سنقبل على الله جل وعلا وسنعرض عليه، وسنبرز وسنحشر إليه تبارك وتعالى في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾، وقال سبحانه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾. فلذلك، عباد الله، علينا أن نعمل لذلكم اليوم الذي سنحشر فيه إلى الله جل وعلا، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. أمامنا، عباد الله، عرصات وأهوال وشدائد وأحوال، علينا أن نعمل لها. عباد الله، وفي هذا المقام نعرض بعض المشاهد وبعض الأحوال من مشاهد عرصات يوم القيامة. فمن هذه المشاهد، عباد الله، مشهد العاضين على أيديهم أسفًا وندامة وتحسرًا على ما ضيعوا وفرطوا، وعلى تركهم الصراط المستقيم والسبيل القويم الذي أرسل به سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِجَائِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾. هكذا سيعض كل ظالم على يديه يوم القيامة، يعلم أنه لم يمش على الصراط المستقيم ولم يعمل بما جاء في كتاب الله جل وعلا وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيتحسر ويتندم، والشيطان الذي أغره والذي زين له هذه الطرق يتبرأ منه ويخذله في موطن هو في أشد الحاجة إلى من يعينه. وكما قال الله تبارك وتعالى وهو يحكي خطبة الشيطان تاركًا ومخذلًا لأوليائه وأصحابه: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. هكذا يتبرأ الشيطان من أوليائه ومن أصحابه الذين دعاهم في هذه الدنيا وزين لهم طرق الغواية وطرق الضلالة. فانتبه يا عبد الله، وانظر مع من تسير، ومع من تمشي، ومع من تدعو، من هم رفقاؤك؟ هل هم الصالحون أم الطالحون؟ والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير»، ويقول: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». بل مشهد من مشاهد عرصات يوم القيامة يحكيه ربنا جل وعلا في كتابه الكريم عن رجل اطلع إلى نار جهنم، فاطلع فرآه في سواء الجحيم، ﴿قَالَ اللَّهُ إِنَّكَ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * لَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾. نظر في جهنم فوجد في وسط جهنم ذلك الرجل، ذلك الصاحب الذي كان يدعوه إلى الضلالة ويريد أن يغويه، فيعلم نعمة الله جل وعلا عليه أن وفقه تبارك وتعالى بأن لم يكن ذلك الصاحب صاحبًا له ورفيقًا له، وإلا لكان معه في نار جهنم، عياذًا بالله. مشهد آخر، عباد الله، من مشاهد يوم القيامة: مشهد حشر آكل الربا، الذين تعاملوا بالربا وأكلوا الربا، كيف يحشرهم الله جل وعلا يوم القيامة؟ يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾، كالذي يتخبطه الشيطان من المس، كالذي أصابه المس وتخبطه. هكذا يحشر آكل الربا يوم القيامة، عياذًا بالله. وفي حديث سمرة بن جندب في الصحيحين، حين عرج به عليه الصلاة والسلام، رأى مشهد آكل الربا: فإذا برجل يسبح في نهر أحمر مثل الدم، ورجل آخر على شط ذلك النهر قد جمع حجارة كثيرة عنده، فإذا جاء هذا يسبح في هذا النهر الأحمر الذي هو مثل الدم، أخذ حجرة وفلق بها فاه، فيذهب يسبح ثم يعود، فإذا هو يفلغ فاه مرة أخرى بحجر آخر، وهكذا يتكرر. هذا هو حال آكل الربا، وعذاب ووعيد آكل الربا. فالحذر الحذر يا عباد الله من أكل الربا والتعامل بالربا، فإنها محاربة لله جل وعلا ولرسوله عليه الصلاة والسلام. قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾. كيف أراد أهل الإسلام النصر من عند الله تبارك وتعالى على أعدائهم والنجاة من الفتن، وهم يحاربون الله جل وعلا ليلًا ونهارًا بالربا وقيمة البنوك الربوية، ويتعامل الناس بالربا، عياذًا بالله؟ ظنوا أن ذلك سببًا لكثرة أموالهم وحلو البركة في أموالهم، والأمر إنما هو عكسه: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾، يمحق الله الربا ويربي الصدقات. وكما قال عليه الصلاة والسلام: «الربا بضع وسبعون بابًا، أدناها مثل أن يأتي الرجل أمه». إذا سمع الناس برجل قد زنى، استعظموا ذلك، وحق لهم أن يستعظموا ذلك، أو شرب الخمر، أو سرق. لكن إذا قيل: فلان يتعامل بالربا أو يعمل في الربا، فلا يبالون بذلك ويستقلون ذلك ولا يعظمونه، وهو عظيم. عباد الله، درهم ربا، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «يأكله الرجل أهون عند الله من ست وثلاثين زنية». درهم ربا يأكله الرجل أهون عند الله من ست وثلاثين زنية. وهذه دلنا، عباد الله، على فضاعة هذا الأمر. ولذلك كان حشر آكل الربا هذا المشهد الذي سمعتم، والذي ذكره الله عز وجل في كتابه، ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في سنته. مشهد آخر، عباد الله، في حشر آكل أموال الناس بالباطل، إما عن طريق الرشاوي أو الغش أو الظلم أو الاعتداء. ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أراضين». تخيلوا هذا المشهد: رجل قد طوق من سبع أراضين على عنقه، أخذ شبرًا من الأرض، فكيف بمن أخذ ذراعًا؟ فكيف بمن أخذ فدانًا؟ فكيف بمن أخذ الهكتارات الأراضي الواسعة ظلمًا واعتداءً وغصبًا؟ بل ومن أخذ بعيرًا يأتي به على رقبته يحمله يوم القيامة، أو شاة، أو فرس. في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ألا لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة يحمل على رقبته بعيرًا له رغاء، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أغني عنك من الله شيئًا، قد أبلغتك. ألا لا ألفين رجلًا يجيء يوم القيامة يحمل على رقبته فرسًا له حمحمة، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أغني عنك من الله شيئًا، قد أبلغتك. ألا لا ألفين رجلًا يجيء يوم القيامة يحمل على رقبته شاة لها ثغاء، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أغني عنك من الله شيئًا، قد أبلغتك». فالحذر الحذر الحذر، عباد الله، من أكل أموال الناس بالباطل، فإن الأمر عظيم عند الله جل وعلا. في ذلك اليوم لا ينفع رد هذه الأموال إلى أصحابها، ولو كانت بأضعاف مضاعفة، وإنما هي الحسنات والسيئات، كما في حديث أبي هريرة في مسلم، في حديث المفلس: في رجل يأتي بحسنات يوم القيامة، قد ظلم هذا، وهتك عرض هذا، وأخذ مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته، حتى إذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم أخذ به إلى النار، عياذًا بالله. أسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يعلمنا ما جهلنا. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، ألا وإن من مشاهد يوم القيامة حال وجوه أناس قد اسودت، والعياذ بالله، وصارت سوداء كالحة غبرة ترهقها قترة. إنهم الذين كذبوا على الله تبارك وتعالى وكذبوا على رسول الله عليه الصلاة والسلام. يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾. كم من الناس من يكذب على الله جل وعلا، يقول: هذا حلال أحله الله في كتابه، أو حرام حرمه الله في كتابه، أو حله رسول الله في سنته، أو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كذا وكذا، فيحدث بأحاديث مكذوبة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يفتر على الله جل وعلا الكذب. ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾. فالحذر الحذر يا عباد الله من الكذب على الله جل وعلا وعلى رسوله وعلى أولياء الصالحين. كم يكذب الروافض على آل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ أحاديث كثيرة ينسبونها إليهم، وآثار، وأن هذا حلال أحلوه، وهذا حرام حرموه، أو كذا أو كذا، كذبًا وزورًا. فإنهم أحق الناس بهذا الوعيد الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم. الوجوه، يا عباد الله، إما سوداء يوم القيامة، وإما بيضاء. ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. جاء عند ابن كثير رحمه الله تعالى: قال: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرق والاختلاف. وهكذا أخبر الله عز وجل عن بياض وجوه أهل الإيمان يوم القيامة ونضارتها. قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ناضرة، أي عليها من النضارة، وعليها من البهاء، وعليها من الحسن والجمال. وكما قال تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. ولقاهم نضرة، أي في وجوههم، وسرورًا، أي في قلوبهم. فاحذر يا عبد الله من أهل البدعة وأهل الاختلاف وأهل الأحزاب وأهل العصبيات الجاهلية. ابتعد عن كل هذه الأمور، لا تتحزب، لا تتعصب، لا تكون قبليًا جاهليًا، كن متمسكًا بكتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام على ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم. مشهد آخر، عباد الله، ونختم به هذا المقام: في سحب أناس جاءوا إلى حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريدون الشرب من حوض النبي عليه الصلاة والسلام، شربة لا يظمأون بعدها أبدًا، فإذا بهم قد سحبوا من حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم. من هؤلاء؟ يتورون، هم الذين ارتدوا عن دين الله تبارك وتعالى، ومنهم أولئك الذين ارتدوا في عهد الصديق أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فقاتلهم رضي الله تعالى عنه، ومعه عمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة، قاتلوا هؤلاء المرتدين الذين ارتدوا بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام. لا كما يقول الروافض الكذبة الفجرة: بأنهم أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. بل الصحابة هم الذين قاتلوا المرتدون، الصحابة الذين يعنيهم الروافض بأنهم ارتدوا، هم الذين قاتلوا المرتدين، وعلى رأسهم الصديق رضي الله تعالى عنه، ومن معه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن ذكر حوضه، كما في البخاري ومسلم: «ألا إني على حوضي، فإذا بأقوام يختلجون دوني، فيُخَذُّ بهم، فأقول: أصحابي، أصحابي». وفي لفظ: «أصحابي»، فيقال لي: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». يدخل في هذا كل من أحدث في دين الله تبارك وتعالى وابتدع في دين الله تبارك وتعالى، فإنه يحرم الشرب من حوض النبي عليه الصلاة والسلام، في وقت هو في أمس الحاجة إلى هذه الشربة، بعد ذلك الموقف العظيم، ودنوء الشمس من الخلائق، وإصابة الناس ما أصابهم من العرق الشديد والعطش الشديد. وإلأسف يا عباد الله، أن الناس صاروا يحدثون في دين الله عز وجل المحدثات الكثيرة، ويسرون على إحداثها، وعلى الاستمرار عليها وإقامتها. ومن ذلك ما يقام كل عام من إحياء الموالد في شهر ربيع الأول، زعمًا أنهم يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في