الخطبة بعنوان مفاتيح الرزق، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 14 شعبان 1432هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
خلق الله الجن والإنس لعبادته وهو الرزاق ذو القوة المتين. ضعف اليقين بهذه الحقيقة يؤدي إلى اضطرابات نفسية واجتماعية.
الذنوب والمعاصي سبب لحرمان الأرزاق، بينما تحقيق العبودية لله ييسر الأرزاق. الابتعاد عن الذنوب يحقق السعادة في الدنيا والآخرة.
تقوى الله والتوكل عليه والإنفاق في سبيل الله والصبر على أقداره تيسر الأرزاق وتزيل المحن. الله يرزق من يتقيه ويتوكل عليه.
الدعاء لله أن ينفع السامعين وصلاة على النبي وآله وصحبه وختم بالحمد لله رب العالمين.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، يقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾، ففي هذه الآية بين ربنا جل وعلا أنه خلق عباده لأجل توحيده وعبادته، وأنه جل وعلا تكفل بأرزاقهم، فهو الرزاق جل وعلا واسع الرزق. ثبت بالصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد». فلماذا عباد الله الخوف ولماذا الهلع ولماذا الفزع ولماذا التحاسد والتباغض ولماذا القتل والاغتيال؟ إن ذلك عباد الله من ضعف اليقين بأن الله جل وعلا هو الرزاق ذو القوة المتين. نعلم يقينا أن المشاكل والفتن لا خير فيها، والمصائب والشغب لا فائدة منها، قارنوا بين الأمس القريب وبين ما نحن عليه اليوم من طوابير على البترول والديزل وغير ذلك، قلة في السلع الضرورية وارتفاعا للأسعار واستغلالا من أصحاب القلوب المريضة. ألا وإن من أعظم أسباب حرمان الأرزاق وتأخيرها عباد الله الذنوب والمعاصي، فما حلت الذنوب والمعاصي في مجتمع من المجتمعات إلا أذاقت تلك المجتمعات الويلات والضيق في العيش والقلة في المعيشة. فالذنوب والمعاصي علينا أن نتحرر منها، علينا أن نبتعد عنها إذا أردنا عيشة هنية وإذا أردنا سعادة في الدنيا والآخرة، قال جل وعلا في كتابه الكريم ﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾. ومن أسباب حرمان الأرزاق وتعسيرها ظهور الفساد في أرض الله جل وعلا وانتشار المنكرات والدعوة إلى الفساد والمنكرات، فما من بلد فيه دعوة إلى الخنا وإلى الفجور وإلى الفساد إلا ذاق الله جل وعلا تلك المجتمعات الويلات. ألا نعتبر يا عباد الله نحن في مصائب نحن في فتن نحن في حرب وفي خلائق، ومع هذا من الناس من يدعو إلى إقامة مثل هذه المهرجانات والدعوة إلى مخالفة شرع رب العالمين جل وعلا؟ فلا يجوز حضور مثل هذه المهرجانات ولا الدعوة إليها ولا إقامتها ولا المساهمة بالأموال لقيامها. فنسأل الله جل وعلا أن يبصر أهل الإسلام بدينهم، عباد الله اتقوا الله، قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين الفتاح العليم الرزاق الكريم الذي فتح لعباده أبواب رزقه الكريم، والصلاة والسلام على البشير النذير نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي بين أسباب تعسير الأرزاق وأسباب التيسير. ألا وإن من أسباب تيسير الأرزاق وتسهيلها عباد الله تحقيق العبودية لله جل وعلا وتحقيق التوحيد لله سبحانه وتعالى، فلا سعادة في أرض الله جل وعلا إلا بتحقيق التوحيد لله سبحانه وتعالى. ومن أسباب تيسير الأرزاق وتسهيلها تقوى الله جل وعلا، فالله سبحانه وتعالى أمرنا بتقوى الله في السر والعلن وفي الظاهر والباطن وفي الخلوة والجلوة، قال جل وعلا في كتابه الكريم ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾. التوكل على الله جل وعلا بصدق الاعتماد على الله جل وعلا في جلب المصالح ودفع المضار مع الأخذ بالأسباب المأذون بها شرعا، ثبت عند الترمذي من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا». ومن أسباب تيسير الأرزاق وتسهيلها الإنفاق على الفقراء والمساكين والضعفة وفي أبواب الخير، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين﴾. الهجرة في سبيل الله لطلب الرزق، قال جل وعلا في كتابه الكريم ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة﴾، فمن هاجر لابتغاء الرزق فإن ذلك من أسباب تيسير الأرزاق. والمتابعة بين الحج والعمرة، أي أنك كلما حججت حججت حجة أخرى وكلما اعتمرت اعتمرت مرة أخرى، ثبت عند النسائي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة». والصبر على أقدار الله، فالمسلم يصبر في هذه الدنيا، الدنيا دار المصائب، الدنيا دار الابتلاء، الدنيا دار المحن، والمسلم مأمور بالصبر فيها، جاء في البخاري عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال «وجدنا خير عيشنا بالصبر». فنسأل الله جل وعلا الرزاق الفتاح العليم أن يفتح علينا أبواب رزقه وأن ييسر أرزاقنا وأن يرفع عنا المحن والفتن والمصائب، اللهم ارزقنا يا رب العالمين، اللهم اجعلنا من عبادك المؤمنين المتقين. أسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينفعنا بما سمعنا، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.