الدرس في شرح الورقات للجويني 9، ألقاها
النهي هو طلب الترك بالقول من الأعلى للأدنى، وقد يدل على فساد المنهي عنه. يمكن أن يأتي بمعان مختلفة حسب السياق مثل الإباحة أو التهديد.
تُستخدم ألفاظ مثل الألف واللام الاستغراقية، واسم الجمع المعرف بهما، والأسماء المبهمة للإشارة إلى العموم. كما تُفيد ألفاظ مثل (من، ما، أين، متى) العموم في سياقات مختلفة.
تُستخدم ألفاظ العموم في القرآن الكريم والأحاديث النبوية للإشارة إلى العموم والشمول. يُشرح كيفية استخدام هذه الألفاظ في سياقات مختلفة مع تقديم أمثلة.
يتضمن المقطع صلاة على النبي محمد وآله وصحبه، تعبيرًا عن التبريك والتكريم للنبي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: النهي قال: والنهي استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. ويدل على فساد المنهي عنه. وترد صيغة الأمر، والمراد به الإباحة أو التهديد أو التسوية أو التكوين. قال: النهي استدعاء الترك بالقول، استدعاء الترك يعني طلب الترك، طلب الترك أي ترك الفعل. وقوله: بالقول يعني أن طلب الترك يكون لفظا، يكون لفظا وذلك بالقول، هو عبارة عن الصوت المجتمع على بعض الحروف. فقوله: استدعاء الترك بالقول يخرج بذلك غير القول، كالإشارة أو الكتابة أو نحوها، وإن كانت تؤدي نفس المعنى، ويحصل بها طلب الترك. لهذا قال بعض أهل العلم: لا يشترط في النهي أن يكون بالقول، قد يكون كذلك بالإشارة، وقد يكون بالكتابة، فإنها تؤدي معنى الترك. قال: ممن هو دونه، استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه، يعني أن يكون الذي يطلب الترك أعلى ممن طلب منه ذلك، ممن طلب منه ذلك، كأن يكون مثلا الأب يطلب من ابنه أن يترك فعل شيء، فيقول: لا تفعل كذا، هذا يسمى نهيا. لكن كما مر معنا في الكلام على الأمر: أنه قد يسمى النهي كذلك نهيا، ولو كان من الأدنى إلى الأعلى، إذا كان على جهة الاستعلاء، إذا كان على جهة الاستعلاء، يعني أن يجعل نفسه أعلى ممن طلب منه ترك الفعل، كان يقول الابن لأبيه: لا تفعل كذا، وهو يقول ذلك بشدة، بزجر، فيصير هذا نهيا، وإن كان صادرا من الأدنى إلى الأعلى، لكنه صادر على جهة الاستعلاء، يرى أنه أعلى منه. وهكذا نهي العبد لسيده، مثلا على جهة الاستعلاء، فيكون نهيا. وعلى هذا، فيكون التعريف: استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على وجه الاستعلاء، يعني يرى أنه أعلى منه. وإلا فالأصل أن الأمر أو صدور الطلب من الأدنى للأعلى دعاء، ولمن هو مثله التماس، ولمن هو أعلى لمن هو دونه أمر. من الأدنى للأعلى التماس، ولمن هو مثله التماس، ومن الأدنى إلى الأعلى دعاء، ولمن هو مثله التماس، ولمن هو دونه أمر. وهكذا النهي. طيب هذا الأصل، لكن على جهة الاستعلاء يكون أمرا ويكون نهيا، وإن كان دونه. قال: على سبيل الوجوب، استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. ومر معنى أن استعمال هذا اللفظ أو هذا التقييد على سبيل الوجوب، هذا لا يصح إلا على القول بأن أداة النهي أو أن ألفاظ النهي لا تدل على التحريم بنفسها، أنها لا تدل على التحريم بنفسها، وإنما تحتاج إلى قرينة أخرى تدل على التحريم، كما يقول الأشاعرة. فلهذا قالوا: على سبيل الوجوب، فالنهي لفظ النهي يدل على التحريم، يدل على التحريم والإلزام بالترك. قال: ويدل على فساد المنهي عنه، يعني أن النهي إذا ورد في النهي عن شيء أو أمر من الأمور، فيدل على فساد هذا المنهي عنه. وهل هذا على إطلاقه أو في ذلك تفصيل؟ الجواب: أن في ذلك تفصيل. فإذا كان النهي يعود إلى ذات المنهي عنه، فهنا يدل على الفساد. وأما إن عاد إلى أمر خارج عنه، فإنه لا يدل على الفساد. إذا عاد النهي إلى ذات المنهي عنه أو شرطه، وهنا يقتضي الفساد. وإن عاد إلى أمر خارج عن ذلك، فلا يقتضي الفساد. مثال عود النهي إلى ذات المنهي عنه: النهي عن الزنا، ولا تقربوا الزنا، النهي عن الزنا يدل على فساد هذا الفعل، وأنه فعل فاسد، لا يثبت به ما يثبت بالنكاح الشرعي من حل الوطء، وثبوت النسب، إلى آخر ذلك. وعود النهي إلى شرطه: كان النهي عن الصلاة بلا وضوء، النهي عن الصلاة بلا وضوء، فمن صلى بلا وضوء فصلاته باطلة. وعود النهي إلى شيء خارج عن ذاته وشرطه: كان ينهى عن فعل من الأفعال لوجود وصف من الأوصاف، إذا وجد هذا الوصف صار هذا الفعل منهيا عنه، ومع ذلك يثبت له الصحة. كمن صلى مثلا بثوب حرير، ثوب الحرير لبسه حرام على الذكور، إذا لبسه الرجل وصلى به، وهو آثم، على صلاته بالثوب الحرير، لكن صلاته صحيحة، لأن النهي هنا لا يعود إلى ذات العبادة، ولا إلى شرطها. ومثل أيضا نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن بعض البيوع، كبيع المصرى، والنهي عن التلقي، والرقبان، والنهي عن بيع النجش، ونحوها من هذه البيوع، مع ورود النهي فيها، ومع ذلك أثبت النبي عليه الصلاة والسلام صحة البيع، وجعل للمشتري الخيار، مثلا في المصرى. قال النبي صلى الله عليه وسلم: من اشترى مصرى فهو بالخيار، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من تمر. يدل هذا على أن البيع صحيح، وإن كان هذا الفعل محرما. طيب وهذا لعود النهي إلى أمر خارج عن ذات المنهي عنه وشرطه. إذا متى يقضي أن النهي يقتضي الفساد؟ نقول: إذا عاد النهي إلى ذات العبادة أو المعاملة أو شرطها. وأما إن عاد إلى أمر خارج عن ذلك، فلا يقضي الفساد. قال: وترد صيغة الأمر، والمراد به الإباحة، يعني قد يأتي الأمر ولا يراد به الوجوب، وإنما يراد به الإباحة، كقول الله جل وعلا: وإذا حللتم فاصطادوا، الأمر بالاستياد هنا للإباحة، يعني يحل لكم ويباح لكم أن تصطادوا، بعد أن كان محرما عليكم بسبب الإحرام. قال: أو التهديد، كذلك قد يأتي الأمر ويراد به التهديد، ويعرف هذا بقرينة الكلام، وصياق الكلام، مثل قول الله جل وعلا: اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير، قوله: اعملوا ما شئتم، ليس هذا على سبيل الإباحة، وإنه على سبيل التهديد، بدليل قوله: إنه بما تعملون بصير، يعني بصير بأعمالكم، وعالم بأفعالكم، سيحاسبكم عليها. فالأمر هنا جاء على جهة التهديد، مثله قول الأب لابنه: افعل ما شئت، ستجد جزاءك في البيت، مثلا. هل يقال هذا للإباحة؟ لا، هذا للتهديد. ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، هذا للإباحة أو للوجوب؟ لا، هذا للتهديد. قال: أو التسوية، كذلك قد يأتي الأمر ويكون المقصود منه هو التسوية، يعني أن فعل هذا المأمور به وعدمه سواء، سواء فعلته أم لم تفعله فلا فرق. ومن ذلك قول الله جل وعلا: اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم، يعني الأمر سواء صبرتم أو لم تصبروا. قال: أو التكوين، يأتي الأمر ويكون المراد منه التكوين، مثل قول الله جل وعلا: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، كن هذا أمر، صيغة أمر، المراد بها التكوين، لا الأمر بالوجوب. ومثل قول الله جل وعلا: قلنا لهم كونوا قردة خاسئين، هنا المراد به كذلك التكوين، يعني إيجاد هذا الأمر على ما أراد الله سبحانه وتعالى إيجاده بعد أن لم يكن. قال: العام والخاص. قال: أما العام فهو ما عم شيئين فصاعدا. من قوله: عممت زيدا وعمرا بالعطايا، وعممت جميع الناس بالعطايا. وألفاظه أربعة: الاسم الواحد المعرف بالألف واللام، واسم الجمع المعرف بهما، والأسماء المبهمة كمن فيمن يعقل، وما فيمن لا يعقل، وأي في الجميع، وأين في المكان، ومتى في الزمان. وما في الاستفهام والجزاء وغيره، ولا في النكرات. والعموم من صفات النطق، ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه. هذا المبحث جعله رحمه الله في ذكر ما يتعلق بالعام والخاص، وهو من المباحث المهمة، لأن كثيرا من ألفاظ الشرع هي عامة، ومنها ما هو خاص، فلابد من معرفة العام وألفاظ العموم حتى يتبين العام منها من غيرها، فيحمل العام على عمومه، والخاص على خصوصه. قال: العام فهو ما عم شيئين فصاعدا، ما عم شيئين فصاعدا، قوله: ما عم شيئين يعني اللفظ الذي عم شيئين فأكثر، عم شيئين فأكثر. وهذا التعريف الحقيقة قاصر، هذا التعريف قاصر، لأن قوله: ما عم شيئين فصاعدا يدخل فيه الأسماء المشتركة، الأسماء المشتركة التي لها أكثر من معنى. فهي تعم شيئين فأكثر، مثلا لفظ العين، فهو يشمل العين الباصرة، ويشمل عين الماء النابعة، ويشمل عين الجاسوس، طيب فلها الآن أكثر من معنى، ومع ذلك ليست هي عامة، ليست هي من الألفاظ العامة. كذلك أيضا قوله: ما عم شيئين فصاعدا يدخل فيه الأعداد، يدخل فيه ألفاظ الأعداد، كالعشرين والثلاثين والأربعين والخمسين، وهي كذلك غير عامة، مع أنها عمت شيئين فصاعدا. إذن لابد من أن يزاد في التعريف ما يجعله جامعا مانعا. فيقال: العام هو اللفظ الذي شمل شيئين فصاعدا دفعة واحدة بلا حصر، اللفظ الذي شمل شيئين فصاعدا دفعة واحدة بلا حصر. فقولنا: ما عم شيئين خرج بذلك الخاص، لأنها يعم شيئا واحدا. وقولنا: دفعة واحدة خرج به الاسم المشترك. وقولنا: بلا حصر خرج بذلك ألفاظ الأعداد، لأنها محصورة حصر. فألفاظ الأعداد محصورة، وإن كثرت، ألف، مئة ألف، مليون، محصور. فليست هي من ألفاظ العموم. مثل ذلك مثل العام: تقول: أكرم الطلاب، أكرم الطلاب، الطلاب هذا لفظ عام، يشمل أكثر من اثنين فصاعدا، دفعة واحدة بلا حصر، يكرم جميع الطلاب. قال: من قوله: عممت زيدا وعمرا بالعطايا، يعني يفهم اللفظ العموم والشمول من قولهم: عممت زيدا، يعني شملت زيدا وعمرا بالعطايا، وعممت جميع الناس بالعطايا، يعني شملتهم بالعطايا والهدايا. قال: وألفاظه أربعة، أي ألفاظ العموم. قال: الاسم الواحد المعرف بالألف واللام، الاسم الواحد المعرف بالألف واللام، والمراد بالألف واللام: أي الدال على الاستغراق، الألف واللام الاستغراقية. إذا دخلت على الكلمة دلت على العموم، مثل قول الله جل وعلا: والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إن الإنسان هذا يشمل كل إنسان، فألفه للاستغراق، بدليل حلول كل محلها، فتقول: إن كل إنسان لفي خسر، فتدل على العموم. مثلك مثل ذلك تقول: أكرم الطلاب، أكرم المجتهدين، أعط المساكين، فألفه للاستغراق. خرج بذلك العهدية، خرج بذلك العهدية، فإنها لا تفيد العموم، إلا إذا كان معهودها عاما، إذا كان معهودها عاما فتفيد العموم. مثل قول الله جل وعلا: وإذ قال ربك للملائكة تسجدوا لآدم، إلى قوله: فسجد الملائكة كلهم أجمعون، فقوله: فسجد الملائكة هنا للعهد، هل أفادت العموم هنا؟ الجواب: نعم، لماذا؟ لأن معهودها عام، وإذ قال ربك للملائكة يعني جميعهم، ثم قال: فسجد الملائكة أي المذكورين المعهود ذكرهم قبل، وهنا أفادت العموم لأن معهودها عام. وقد لا تفيد العموم إذا كان معهودها خاص، مثل قول الله جل وعلا: فعصى فرعون الرسول، قبلها آية قبلها، لا إله إلا الله، سوء المزمل، إن أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم، كما أرسلنا إلى فرعون رسولا، فعصى فرعون الرسول، الرسول هنا للعهد، أي الرسول المذكور المعهود ذكره قبل، لكن هناك ذكر خاص، ليس على جهة العموم. فيكون هنا معهود وخاص، لا تفيد العموم، فعصى فرعون الرسول، أي المذكور قبل. قال: واسم الجمع المعرف بهما، اسم الجمع المعرف بهما، يعني المعرف بأل، يعني ما دل اسم الجمع ما دل على جماعة، طيب فيدخل فيه اسم الجنس وغيره، فيفيد العموم. مثلا: الماء، وجعلنا من الماء كل شيء حي، فيشمل كل ماء. وهكذا أيضا مثلا: إن المسلمين والمسلمات، فيشمل كل مسلم، كل مسلمة. كذلك لفظ الناس: يا أيها الناس، فيشمل كل الناس، هذا يسمى جنسا. قال: والأسماء المبهمة كمن فيمن يعقل، وما فيمن لا يعقل، وأي في الجميع، يعني كذلك تفيد العموم الأسماء المبهمة التي أبهم المراد بها، فمن مثلا فيمن يعقل، تفيد العموم، سواء كانت اسما موصولا أو اسما إشارة أو اسما استفهام. فأسماء الإشارة، وأسماء الاستفهام، وأسماء الموصولة من ألفاظ العموم. فمثلا الاسم الموصول: من، بقول الله: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، هنا من اسم موصول، أي الذي استطاع إليه سبيلا، فتفيد العموم، بإيجاب أو بعدم وجوب الحج إلا لمن كان مستطيعا، فمن لم يكن مستطيعا فليس عليه حج. وهكذا من الشرطية، فقول الله جل وعلا: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، من هنا شرطية، فتفيد العموم، فيشمل ذلك كل من يعمل مثقال ذرة من الخير، يجده. قال: وكذلك أيضا من، نعم، من الاستفهامية، من الاستفهامية: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة، من ذا الذي يقرض الله؟ طيب فتفيد العموم. تقول مثلا: من جاءك فأكرمه، هذا الأمر عام، من جاءك فأكرمه، فقل: من أتاك عليك أن تكرمه. طيب قال: وما فيمن لا يعقل، كذلك ما إذا كانت شرطية أو اسما موصولا أو اسما استفهام، فإنها تفيد العموم. اسم موصول مثلا: كقول الله جل وعلا: لله ما في السماوات وما في الأرض، أي الذي في السماوات والذي في الأرض، يشمل ذلك كل ما في السماوات والأرض، فهو لله. واسم الشرط: كقول الله جل وعلا: وما تفعلوا من خير يعلمه الله، وما تفعلوا من خير يعلمه الله، يشمل كل ما يفعله الإنسان من خير، فهو داخل، وأن الله جل وعلا يعلمه. كذلك اسم الاستفهام: وما تلك بيمينك يا موسى؟ هذا اسم استفهام، كذلك تفيد العموم. قال: وأي في الجميع، يعني فيمن يعقل وفيمن لا يعقل، فتفيد العموم. قال: وأين في المكان، أين في المكان، يعني أين من الأسماء المبهمة المتعلقة بالأمكنة، من الأسماء المبهمة المتعلقة بالأمكنة، فتفيد العموم. سواء كانت شرطية أو استفهامية أو مما يفيد العموم. طيب مثال الشرطية: أينما تكونوا يدرككم الموت، أينما تكون يدرككم الموت، يعني في أي مكان تكون يأتيك الموت، ولا يتخلف عنك. واستفهامية: فأين تذهبون؟ يعني إلى أي مكان. أو ما يفيد العموم: مثل أينما كانوا، أينما كانوا، أي في أي مكان كانوا. قال: ومتى في الزمان، متى في الزمان، فهو من الأسماء المبهمة المتعلقة بالأزمنة، فتفيد العموم، مثل قول الله: ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين؟ متى هذا الوعد؟ هنا استفهامية، هنا استفهامية، فتفيد العموم. قد تكون شرطية: متى تأتينا نكرمك. قال: وما في الاستفهام والجزاء، كذلك ما في الاستفهام يعني تفيد العموم، ولو كانت في الاستفهام أو الجزاء، يعني الشرط، ومرت الأمثلة على ذلك. قال: وغيره، يعني أن ما تفيد العموم، ولو كانت لغير معنى الاستفهام والجزاء، فإنها كل ما ترد عليه ما فإنها تفيد العموم، كانت تكون موصولة أيضا كما مر معنا: لله ما في السماوات وما في الأرض. قال: ولا في النكرات أيضا من ألفاظ العموم، لا في النكرات، ومعنى لا في النكرات يعني النكرة في سياق النفي، النكرة في سياق النفي، لأن الذي يفيد العموم ليس هي لا بنفسها، وإنما مجيء النكرة في سياق النفي. مثل: من الله هنا لم تضف، وإن تعد نعم الله لا تحصوها، نعم الله هنا نعمة مفرد، لكن أضيفت، فأفادت العموم، يعني نعم الله كلها. طيب كذلك أيضا الجمع إذا أضيف فإنه يفيد العموم، الجمع إذا أضيف فإنه يفيد العموم. مثل كلمة أولادكم: يوصيكم الله في أولادكم، فيشمل جميع الأولاد، الذكور والإناث. وكذا لفظ كل وجميع، هذه من ألفاظ العموم، ولم يذكرها المؤلف. نعم الله لا تحصوها، هذا قلت في كلمة نعمة، وفراد، هذا النفاة، فإن تعد نعم الله لا تحصوها، نعمة الله هنا نعمة مفردة، لكنها أضيفت إلى إضافة الجلالة، فأفادت العموم، وإن تعد نعم الله يعني نعم الله كلها. قال: والعموم من صفات النطق، معنى من صفات النطق، يعني أن العموم يستفاد من اللفظ، يستفاد من اللفظ، وهذا ما يعبر عنه الأصوليون بقولهم: العموم من عوارض الألفاظ، يعني يؤخذ العموم من اللفظ، فيدل على العموم. فيخرج بذلك الأفعال كما سيأتي، فإنها لا تفيد العموم. قال: ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه، لا يجوز دعوى العموم في غيره، يعني في غير النطق، إنما يؤخذ العموم من النطق، إذا أتى الإنسان بلفظ يدل على العموم، فيستفاد منه العموم. وأما غيره كالفعل، فهذا لا يفيد العموم، هذا لا يفيد العموم إلا بقرينة. فالأفعال مثلا على نوعين: أفعال مثبتة، فهذه لا يصح أن نستفيد منها العموم. والنوع الثاني: أفعال منفية، أفعال منفية، فهذه تفيد العموم، لكن ليس على سبيل الإطلاق، يعني ليس بنفسها تفيد العموم، وإنما إذا حذف متعلقها، أو كان متعلقها نكرة. مثل: إذا قلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذهب إلى اليمن، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذهب إلى اليمن، هذا الآن فعل منفي، فعل منفي، فهذا يفيد العموم، يعني أنه لم يحصل ذلك منه في جميع الأوقات، لا في أول البعثة، ولا في وسطها، ولا في آخرها. طيب من أين استفدنا هذا العموم؟ قالوا: هنا نقدر متعلقا نكرة، نقدر متعلقا نكرة، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم، كأنك قلت مثلا: ما سافر محمد صلى الله عليه وسلم إلى اليمن أبدا، مثلا، طيب ما سافر محمد صلى الله عليه وسلم إلى اليمن أبدا، أو ما سافر، أو ما رحل، أو نحو ذلك من التعبير الذي يقدر، يعني أن يكون نكرة في سياق النفي، فيستفاد من ذلك العموم. أما مجرد الفعل، يعني الفعل المثبت، هذا لا يفيد العموم، مثلا: صلاة النبي عليه الصلاة والسلام في جوف الكعبة، صلاة النبي عليه الصلاة والسلام في جوف الكعبة، هذا مجرد فعل، هل يأخذ من هذا الفعل العموم بمشروعية صلاة النافلة والفريضة في داخل الكعبة لصلاة النبي عليه الصلاة والسلام في جوفها؟ الجواب: لا، لأن الفعل لا يفيد العموم. طيب وقول: ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل، نعم، أو نقول مثلا في التقدير: ما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم سفر إلى اليمن، مثلا، هكذا على أنه سفرا، نكرة في سياق النفي، نجعل التقدير بهذا اللفظ: ما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم سفر إلى اليمن، سفرا تكون نكرة في سياق النفي، تفيد العموم. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.