الدرس في شرح الورقات للجويني 10، ألقاها
يبدأ الدرس بتعريف الخاص وتخصيص العام، حيث يشير إلى أن الخاص يدل على شيء مخصوص، والتخصيص هو تمييز بعض الجملة. كما يشير إلى أن التخصيص يكون إما متصلا أو منفصلا.
يتطرق الدرس إلى التخصيص المتصل ويشمل الاستثناء والتقييد بالشرط والصفة، ويشرح شروط الاستثناء ووجوب بقاء شيء من المستثنى منه، كما يتحدث عن جواز تقديم الاستثناء وتأخيره.
ينتهي الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويشير إلى أن هذه الصلاة سنة نبوية مستحبة تعبر عن التقدير والاحترام للنبي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: والخاص يقابل العام، يعني أن الخاص عكس العام. العام مر معنا أنه ما دل على شيئين فصاعدا، دفعة واحدة، بلا حصر. فالخاص عكسه، فهو ما دل على شيء مخصوص، ولا يدل على العموم. تقولك مثلا: أعط زيدا. زيدا ماذا؟ اسم علم. والاسماء العلام من ماذا؟ الاسماء الخاصة. فلا يدل على العموم. أو أعط هذا، تشير إلى شخص، فلا يدل هذا على العموم. فأكون هذا الحكم خاصا بمن سمي أو أشير إليه. قال: والتخصيص تمييز بعض الجملة. والتخصيص تمييز بعض الجملة، معنى تخصيص بعض الجملة أن تكون الجملة عامة، أو دالة على العموم، فيخص بعض أفراد هذا العام. يخص بعض أفراد هذا العام، فيكون الحكم خاصا ببعض الأفراد، لا بجميع الأفراد، كما سيأتي معنا. مثل إذا قلت: أكرم الطلاب إلا زيدا. أكرم الطلاب هذا عام يشمل كل الطلاب، وقولك إلا زيدا هذا تخصيص، أخرج زيدا من هذا الحكم. أخرج زيدا من هذا الحكم، فميز بعض الجملة، لأن زيدا من ضمن الطلاب، لكن ميز وأخرج من هذا الحكم، أو حكم الإكرام. هذا يسمى تخصيصا. قال: وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل، يعني ينقسم التخصيص إلى متصل ومنفصل. المتصل ما كان فيه العام والخاص في لفظ واحد، في جملة واحدة، ليس بينهما فاصل. مثلا الجملة المذكورة السابقة: أكرم الطلاب إلا زيدا. هنا الآن عندنا تخصيص متصل، وهو الاستثناء. العام: أكرم الطلاب، والتخصيص: إلا زيدا. فهذا التخصيص ماذا؟ متصل. أو منفصل؟ متصل. كله في عبارة واحدة، وفي جملة واحدة. هذا يسمى متصلا. قال: ومنفصل، التخصيص المنفصل أن يأتي اللفظ العام في جملة، ويأتي التخصيص في جملة أخرى. يأتي التخصيص في جملة أخرى، هذا يسمى تخصيصا منفصلا. مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقط من السماء العشر، هذا الآن عام في وجوب العشر مما خرج من الأرض، كثر أم قل. ثم جاء حديث بسعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، هذا خاص يخصص أن وجوب الصدقة والزكاة فيما كان خمسة أوسق. وكل الحديثين منفصل، هذا حديث مستقل، وذاك حديث مستقل. قال: فالمتصل الاستثناء والتقييد بالشرط والتقييد بالصفة. التخصيص المتصل: الاستثناء والتقييد بالشرط والتقييد بالصفة، هذه ثلاث أمور من المخصصات المتصلة. قال: والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في العام. إخراج ما لولاه لدخل في العام، يعني إخراج بعض الأفراد التي لولا الاستثناء لكانت داخلة في حكم العام. فلما أتينا بالاستثناء أخرجنا بعض هذه الأفراد. مثل أن تقول مثلا: أكرم الحفاظ إلا محمدا. أكرم الحفاظ إلا محمدا، هنا الآن استثناء، تخصيص بالاستثناء. أكرم الحفاظ هذا عام يشمل كل الحفاظ، وقولي إلا محمدا هنا أخرج محمدا من هذا الحكم العام، وهو الإكرام. ولولا هذا الاستثناء لدخل محمد في العموم، لدخل محمد في العموم. قال: وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء. ألا عندنا في الاستثناء أركان: مستثنى، ومستثنى منه، وأداة استثناء. المستثنى هو الذي أخرج من حكم العام، والمستثنى منه هو الحكم العام، وأداة الاستثناء الأداة المستخدمة في الاستثناء. فقولك: قام القوم إلا زيدا، القوم مستثنى منه، وزيدا مستثنى، وإلا أداة استثناء، والحكم إثبات القيام للقوم إلا زيدا، أو نفي القيام عن زيد. قال: وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، يعني إذا حصل الاستثناء فلا بد أن يبقى من المستثنى منه شيء. فتقول مثلا: قام القوم إلا زيدا. لكن إذا قلت: قام القوم إلا القوم، ما يصح هنا، ما بقي من المستثنى منه شيء. أو له علي عشرة إلا عشرة، هنا ما يصح الاستثناء، وتلزمه العشرة كاملة، لأنه لم يبق من المستثنى منه شيء. قال: ويشترط بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، إذا قلت: له علي عشرة إلا سبعة، بقي ثلاثة، هنا بقي من المستثنى منه شيء. لكن بعض الأصوليين يقول: لا يجوز استثناء الأكثر، يعني يلزم أن يكون المستثنى أقل من المستثنى منه. قال: ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه، ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره. طيب يجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه، عندنا الآن: قام القوم إلا زيدا، أين المستثنى؟ إلا زيدا. يقول: يجوز أن يقدم على المستثنى منه، وهو القوم. فتقول: إلا زيدا قام القوم. إلا زيدا قام القوم. قال: والشرط يجوز أن يتأخر عن المشروط، ويجوز أن يتقدم على المشروط. يعني من المخصصات المتصلة الشرط، هذا نوع من أنواع المخصصات المتصلة. والمراد بالشرط هنا الشرط اللغوي، المراد به الشرط اللغوي، وليس الشرط الشرعي أو الشرط العقلي، وإنما الشرط اللغوي، وذلك أن يكون في الكلام أداة من أدوات الشرط، مثل إن ومتى وأين وما ومن. قال: فإذا قلت مثلا: إن جاءك زيد فأكرمه، إن جاءك زيد أو إن جاءك الطلاب فأكرمهم، هنا الآن الإكرام مقيد بإيش؟ بشرط المجيء. مقيد بشرط المجيء، فهنا مخصص أو خصص هذا العموم. عموم الإكرام بالمجيء، فإن لم يأتون فلا إكرام، وإن أتوا فإنهم يكرمون. قال: وهذا الشرط يجوز أن يتأخر عن المشروط، يعني تقول مثلا: أكرم الطلاب إن جاءوك، هنا الآن الشرط إيش؟ مؤخر. أكرم الطلاب إن جاءوك. ويجوز أن يتقدم، فتقول: إن جاءك الطلاب فأكرمهم. يجوز هذا وهذا. نقف هنا إن شاء الله. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.