التعليق على كتاب التوحيد 47

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 47، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ وبيان نوعي الهداية

يشرح المقطع أن الهداية في الآية تعني هداية التوفيق التي لا يملكها إلا الله، بينما النبي ﷺ يملك هداية الدلالة والإرشاد بالتبليغ. ويبين سبب النزول في حرص النبي على هداية عمه أبي طالب، مع ذكر القولين في تفسير ﴿ مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾، ويؤكد وجوب اتخاذ الأسباب مع التوكل على الله في الهداية كما في الرزق والشفاء.

الفرق بين هداية التوفيق وهداية البيان وقصة وفاة أبي طالب

يوضح المقطع الفرق بين هداية التوفيق التي ينفع بها المهتدي فيقبل الحق، وهداية البيان التي قد لا يتبعها توفيق فيبقى المدعو على ضلاله. ويضرب لذلك مثلًا بقصة النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاة عمه أبي طالب، حيث حرص على أن يقول كلمة التوحيد لكن أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية ثنياه عنها، فمات على ملة عبد المطلب، ونزلت الآيات الكريمة تقرر أن الهداية بيد الله وحده.

قصة وفاة أبي طالب ونزول آيات النهي عن الاستغفار للمشركين

يروي المقطع امتناع أبي طالب عن قول الشهادة عند موته فبقي على ملة عبد المطلب، ورغبة النبي صلى الله عليه وسلم في الاستغفار له قبل نزول النهي. ثم نزول آية ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ وآية ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، مبيناً أن الهداية بيد الله وحده حتى لأقرب الناس.

النهي عن طلب الهداية والرزق والعلم من غير الله

يوضح المقطع أن طلب الهداية أو الرزق أو العلم اللدني من غير الله - كما يفعل بعض المتصوفة - منهي عنه وباطل، ويستدل بالآية والحديث على ذلك. ويؤجل المتحدث المسائل والأسئلة إلى الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ونولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾. مناسبة ذكر هذا الباب في هذا الموضع: هو نظير الباب الذي قبله. الباب الذي قبله: أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو خير الخلق، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين، ومع هذا لا يشفع إلا بإذن الله عز وجل، فلا يملك الشفاعة، ﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾، فغيره من باب أولى. وهكذا في هذا الباب: فهذا هو أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، وأعظمهم عند الله جاهًا ومنزلة وقربًا، ومع هذا لا يقدر على هداية أحد هداية التوفيق، فكيف تطلب هذه الهداية من غير الله؟ فهذا الرسول عليه الصلاة والسلام لا يملكها، لا يملكها، ولا يستطيع أن يهدي أحدًا هداية التوفيق إلا إذا أراد الله سبحانه وتعالى. فهذا فيه ما تقدم من أن هؤلاء الذين تعلقوا بغير الله لا يشفعون، ولا يهدون، ولا يرزقون، ولا يعطون، ولا يمنعون، فكيف تعبدونهم من دون الله عز وجل؟ فمعنى الآية: ﴿ إِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾. المراد بالهداية هنا هداية التوفيق؛ لأن الهداية هدايتان: هداية توفيق، وهداية دلالة وإرشاد. وبهذا يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾، واصف النبي. وبهذا يقول الله عز وجل لنبيه: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي ﴾، أثبت له هنا الهداية، فتكون هذه الهداية هداية ماذا؟ إرشاد. فالنبي عليه الصلاة والسلام إنما يهدي الناس بإبلاغه، عليه الصلاة والسلام، بإبلاغه لدين الله عز وجل، فهذه هداية، بل غيره من أتباعه يهدي كذلك هداية دلالة وإرشاد، هداية دلالة وإرشاد. فإذن قوله هنا: ﴿ لَا تَهْدِي ﴾، المراد بالهداية هنا هداية التوفيق، فهذا لا يملكها إلا الله. ها قد أنت تكون حريصًا على هداية أبيك، أو أمك، أو أخيك، أو قريب لك، حريصًا أنك تهدي، أو ابن لك، ولكن لا يكتب الله عز وجل له الهداية، فيبقى على شقاوته، وعلى ضلاله، وعلى عصيانه. ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾. فقوله: ﴿ مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾، قيل في ذلك قولان: القول الأول: من أحببت هدايته. لأن هذه الآية، كما سيأتي في الحديث، نزلت في حرص النبي عليه الصلاة والسلام على هداية عمه أبي طالب، على هداية عمه من؟ أبي طالب. فحرص على هدايته، فيكون المعنى: إنك لا تهدي من أحببت هدايته، فهذا لا إشكال فيه. وقول آخر: إنك لا تهدي من أحببته. فقد هنا بعضهم يرد إشكالًا، يقول: كيف ﴿ مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾؟ ﴿ مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾، عليكم السلام، ونحن مأمورون ببغض الكفار، نحن مأمورون ببغض الكفار، فكيف يكون المعنى: إنك لا تهدي من أحببته، ويعني عمه أبا طالب، ويعني عمه أبا طالب وهو كافر، فكيف النبي يحبه؟ فالجواب: أن هذه محبة فطرية؛ لأن أبا طالب عمه، مثل ما أنت تحب أباك، وتحب أمك، وتحب إخوانك، هذا محبة طبيعية جبلية، فيحمل على هذا، على تفسير ﴿ مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ أنت، على التفسير الثاني. أما على التفسير الأول فلا إشكال: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ هدايته، أحببت هدايته. ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾، أي هداية توفيق، فالله يهدي من يشاء سبحانه وتعالى، لمن اتخذ طرق الهداية. وليس معنى هذه الآية أن العبد لا يتخذ أسباب الهداية، ويقول: الله يهدي من يشاء. لا، أنت تتخذ الأسباب، أنت تتخذ الأسباب، مثل الرزق، مثل الرزق، ومثل كذلك الولد. أنت الآن تريد ولدًا، هل يمكن أن يأتيك الولد وأنت لم تتزوج؟ ما يمكن، هذا لا ولد إلا بزواج. صح؟ طيب، تزوجت ولم تقرب أهلك، هل سيأتيك الولد؟ ما سيأتيك الولد. طيب، عندك مرض وأنت ما عالجت حتى تشفى من هذا المرض، هل يذهب منك هذا المرض؟ لا يذهب منك هذا المرض. واضح؟ فلابد من تتخذ الأسباب. حتى الأسباب المعنوية، قد يقول: نعم، قد يذهب المرض من غير علاج، لكن نعم، قد يكون هناك سبب آخر من ماذا؟ من الدعاء، من الدعاء، من التضرع، من كذلك يعني الأعمال الصالحة، وإلى غير ذلك. فإذا لابد من اتخاذ الأسباب. فقوله: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾، لمن اتخذ الأسباب، فالله عز وجل يهديه، ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ سبحانه وتعالى. هذا هو معنى الآية. ووجه الشاهد منها: أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو أفضل الخلق على الإطلاق، وهو أفضل الرسل صلى الله عليه وسلم، وأعظمه عند الله جاهًا، وأقربه منزلة، ومع هذا لا يملك هداية التوفيق، لا يملك هداية التوفيق، فليس له في ذلك من الأمر شيء. واضح الآن في هذه الآية؟ هذا كله: الهداية هنا أتت بمعنى التوفيق. الفرق: الفرق أن هداية التوفيق أن المدعو يستفيد من هذه الدعوة، ومن هذا بيان، طيب فيقبل ويهتدي، فهذا توفيق من الله. طيب، لكن هداية البيان قد يتخلف عنها التوفيق. فأنت مثلًا تحرص على بيان الحق لفلان من الناس، تبين له الحق، الأدلة من القرآن والسنة، لكن ما يستجيب لك، هذا ما وفقه الله. عرفت الفرق؟ هداية التوفيق ينتفع المهتدي بالبلاغ والإنذار، وأما هداية الدلالة والإرشاد ما ينتفع، ما ينتفع، فيبقى على ضلاله، أو على فسقه، أو على فجوره، وإلى غير ذلك. قالوا في الصحيح، والمراد بالصحيح: البخاري ومسلم. هذا الحديث الذي سيأتي في الصحيحين. صح يا إخوان؟ أبعوض؟ البخاري ومسلم صح؟ لا، في الصحيح: بخاري. قال في الصحيح: عن ابن المسيب، يعني سعيد بن المسيب، عن أبيه، وأبوه: المسيب بن حزن، المسيب بن حزن. قال: عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب بن الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده عبد الله بن أبي أمية، وأبو جهل. فقال له: يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فأعادا، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فأنزل الله عز وجل: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾، وأنزل في أبي طالب: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾. قوله: ﴿ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ ﴾، المراد هنا: لما ظهرت مقدمات الوفاة، لم تبلغ الروح الحلقوم؛ لأن إذا بلغت الحلقوم ما ينفع قول: لا إله إلا الله، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ﴾، الآية، التي فيها: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴾، الآية، كذلك الأخرى التي فيها أن يعني من جاءه الموت ما تنفعه كلمة التوحيد. في الحديث يعني: نعم، أن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، يعني تبلغ الروح الحلقوم، الغرغرة. فالمراد هنا: لما حضرت أبا طالب الوفاة، يعني مقدمات الوفاة، لا يزال في الحياة، لم يغرغر بعد، لم يغرغر بعد، إنما هي مقدمات الموت. جاءه رسول الله، وهذا من رحمته عليه الصلاة والسلام، فكان حريصًا على هداية الخلق جميعًا، القريب والبعيد. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على هداية عمه، فلما جاءت مقدمات الموت إلى عمه جاء إليه، ولكن وجد عنده قرناء السوء، وجد عنده عبد الله بن أبي أمية، وأبو جهل. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا عم، نداء لعمه، قل: لا إله إلا الله، حتى يدخل في الإسلام؛ لأن العرب كانوا يعرفون معنى لا إله، إذا قال: لا إله إلا الله، معنى أنه يترك عبادة الأصنام، يترك دعاء غير الله، ويترك يعني دين الآباء والأجداد. فقال له: قل: لا إله إلا الله، كلمة، كلمة هنا بدل من لا إله إلا الله، يعني هذه الكلمة، أحاج لك بها عند الله، ومعنى أحاج لك بها: أذكرها لك حجة، أقول: يا رب، إن عمي قال: لا إله إلا الله قبل أن يموت، ومن قال: لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة، فأذكرها لك عند الله. قلها، قل هذه الكلمة. فقالا له: أي قرناء السوء، عبد الله بن أبي أمية، وأبو جهل: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ الرغبة عن الشيء: تركه، كما قال: رغبة عن سنتي، يعني ترك سنتي. لكن الرغبة في الشيء: فعله. رغبت في كذا، يعني أحببت فعله. صح؟ ورغبت عن كذا، يعني رغبت تركه. واضح هذا الآن؟ فقولوا هنا: أترغب عن ملة، عن المطلب، يعني: أتترك ملة عبد المطلب؟ وما هي ملة عبد المطلب؟ ملة الكفر؛ لأن عبد المطلب مات على الكفر، على عبادة الأصنام. فقالوا: ذكروه بما عليه الآباء والأجداد، كما كانوا يقولون: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾. فقالوا: كيف تترك ملة عبد المطلب وتقول هذه الكلمة؟ فما يأس النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا فيه أن الداعية لا ييأس، يكرر ويعيد، ويحتسب الأجر. فأعاد النبي عليه الصلاة والسلام. ما معنى أعاده؟ قال له: يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. فأعادا عليه. قل، قال الراوي هنا: فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب. لماذا ما قال الراوي: أنا على ملة عبد المطلب؟ هنا أتى في ضمير الغائب. الصواب أن يقول: ماذا؟ فكان آخر ما قال: أنا على ملة عبد المطلب. لماذا قال: فهو؟ قال العلماء: حتى لا يحكي الكفر؛ لأن لو قال: أنا على ملة عبد المطلب، كأن الصحابي هو الذي قال ذلك. صح؟ لأن "أنا" ضمير متكلم. فحتى لا يحكي الكفر قال: هو، يعني بمعنى أنه مات على الكفر. هو، مع أن السياق يقول: أنا على ملة عبد المطلب، ويعني أبا طالب؛ لأنه الآن يحكي عنه. صح؟ لكن قالوا: كره الصحابي أن يحكي الكفر، واستدل العلماء من هذا أنك لا تحكي الكفر. فمثلا: رأيت إنسانًا سب الدين، أو سب الرب، فما تقول: فلان قال كذا وكذا، وأنت تحكي ما قاله؛ لأن هذا فيه يعني كأنك أنت الذي قلت ذلك، وكررت هذه الكلمة، كلمة الكفر. ولكن تقول: هو سب، سب ديني، أو سب ربي. ما تقول: قال مثلا كذا وكذا، وتحكي هذا السبه بعينها التي قالها. وراء هذا الآن. ولذلك هنا الراوي قال: هو على ملة عبد المطلب، ما قال: أنا على ملة عبد المطلب، لأنه ما أراد أن يحكي الكفر. هكذا ذكر بعض الشراح. وأبى أن يقول: يعني أبا طالب، لا إله إلا الله. امتنع أن يقول: لا إله إلا الله. وهذا فيه رد على مشركي زماننا الذين يقولون: لا إله إلا الله، لا يعرفون معناها. العرب لما قيل لهم: قولوا: لا إله إلا الله، ما قالوا: لا إله، لماذا؟ لأنهم يعرفون معناها. معناها: لا معبود حق إلا الله. معناها: لا تدعو إلا الله وحده، لا تذبح إلا لله وحده، لا ترجو إلا الله وحده. فهم أهل اللغة يعرفون معنى هذه الكلمة. فلذلك ما قالوها؛ لأنهم لو قالوها لعملوا بها. لكن أهل زماننا أصلًا ما يعرفون معناها. هذا يقول: لا إله إلا الله، وهو يذبح لغير الله، ناقض هذه الكلمة، وخالف هذه الكلمة. يقول: لا إله إلا الله، وهو يذبح لغير الله، ناقض هذه الكلمة، وخالف هذه الكلمة. فلذلك أبو طالب أبى أن يقول: لا إله إلا الله، لأنه أراد أصحابه أن يموت على ملة عبد المطلب، فمات على ذلك. فمع ذلك أيضًا ما يئس النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». قال الشرح: قال ذلك النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن ينهى عن الاستغفار للكفار. ما كان هناك نهي عن الاستغفار للكفار، لكنه أحس عليه الصلاة والسلام أن هذا الأمر سينهى عنه، ولذلك قال: ماذا؟ ﴿ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ ﴾، يعني: ما لم أنهى عن الاستغفار لك. فجاءت الآية التي تنهى عن الاستغفار على المشركين: لا يستغفر للمشركين. لا يجوز إنسان كافر مشرك تقول: اللهم اغفر له، أبدًا، في نص هذه الآية: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﴾. وقال العلماء: ما كان، وما ينبغي، أبلغ وأقوى أنواع النهي، أقوى أنواع النهي، فهو يفيد النهي الأكيد، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ﴾، وكما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ﴾. فما كان، وما ينبغي، قالوا: أشد أنواع النهي، وأكد أنواع النهي. فمعنى ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﴾: يعني ما يجوز للنبي، والذين آمنوا، أن يستغفروا للمشركين. الاستغفار: طلب المغفرة، بقولك: اللهم اغفر له. لا يستغفر للمشركين، ﴿ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا ﴾، ﴿ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ﴾، ولو كانوا من أقرب الأقربين، ماتوا على الكفر، لا يجوز لك أن تستغفر للمشركين. النبي صلى الله عليه وسلم استأذن ربه أن يستغفر لأمه، فنهاه الله، لم يؤذن له، واستأذن أن يزور قبرها للتذكر والاعتبار، فأذن له الله عز وجل، وهي أمته؛ لأنها ماتت على الكفر. فكل من مات على الكفر، ولو كان من أقرب الأقربين، لو كان أمك، أو أبوك، أو أحد أقربائك، لا يجوز أن تستغفر له، ﴿ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ﴾، ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾، يعني: أنهم كفار. وأنزل في أبي طالب: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾. إذن هذه الآية لها سبب نزول، وهذا الحديث يدل على أن السبب الواحد، السبب الواحد، قد يكون سببًا في آيتين، كما هذا الحديث كان سببًا في نزول آيتين: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية، والآية الثانية: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾. ما هو وجه الشاهد من هذا الحديث؟ وجه الشاهد من هذا الحديث: أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو أفضل الخلق على الإطلاق، وهو أعظمهم عند الله جاهًا، وأقربهم منزلة وقربًا، ومع هذا لم يستطع عليه الصلاة والسلام أن يهدي عمه هداية التوفيق، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب ذلك؛ لأن عمه نصره، وآواه، ودافع عنه، وكفله، ومع هذا لم يستطع عليه الصلاة والسلام أن يهدي عمه هداية التوفيق. فكيف بغيره ممن يطلب منهم الهداية، أو يطلب منهم كذلك الرزق، أو يطلب منهم العلم، بمعنى طلب العلم يعني العلم اللدني، بمعنى أنه ما يروح وهو حي يطلب عند العلم، لا، إنما يدعوه أن يعطيه علمًا، كما هو حال متصوفة، فهو هذا من باب أولى أنه ينهى عنه. وهذا هذا الآن، فهذا هو وجه الشاهد من الآية ومن الحديث. المسائل إن شاء الله نؤجلها إلى درس قادم. إلى هنا، والله تعالى، والله تعالى عليهم دريد في حالة للمشاهدة تكرم.