الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 07، الدرس السابع: (صلى عليه ربنا ومجدا ... إلى قوله ... والآل والصحب دواماً سرمداً). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول تعريف النبي والرسول والفرق بينهما، ويشرح معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. الصلاة على النبي لها معاني متعددة منها الثناء والعرض الحسي والمعنوي والنصر والتأييد والحفظ.
يفسر معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومدلول الآل والصحابة. الآل قد يُقصد بهم أهل بيت النبي خاصة، ويوضح أن منهم من لا تحل لهم الصدقة بناءً على تفسير أبي العالية.
يشرح معنى آل محمد ويناقش من تحل لهم الصدقة ومن لا تحل لهم بناءً على الأحاديث النبوية والآيات القرآنية. الأصناف السبعة ومواليهم لا تحل لهم الصدقة بينما أزواج النبي تحل لهم.
يشرح معنى الصحب في الصلاة الإبراهيمية ويدل على أنهم الصحابة رضي الله عنهم. كما يشرح معنى الدوام والسرمد في الصلاة على النبي، ويبين أهمية ذكرهم بشكل خاص.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الله تعالى ذكر تعريف النبي والرسول، وفرق بينهما على ما اشتهر من كلام أكثر الشراح، وهذا الذي اشتهر وذكره المؤلف رحمه الله خلاف التحقيق. والصلاة بهذه المسألة، فإن الصلاة في ذلك أنه يفرق بين الرسول والنبي، بأن النبي من كان تابعًا لشريعة من قبله، وهو بعث بشرع أمر بتبليغه، لكنه تابع لشريعة من قبله، وأن الرسول أمر بشرع جديد، هو من أمر بشرع جديد، وهذا هو الفرق الذي انتفره الشيخ الزمخشري رحمه الله بكتاب النبوات، بالتفريق بين النبي والرسول، ولا يشكل عليه آدم عليه الصلاة والسلام؛ لأنه نبي وهو أوتي بشرع جديد. فالجواب عنه أن آدم عليه الصلاة والسلام لم يبعث إلى أحد، وهو باق على أصل دين الإسلام الذي فطر الله عز وجل عليه الناس، فإن الدين عند الله الإسلام، فلا اشتمل بذلك. قال المؤلف رحمه الله: صلى عليه ربنا ومجد والآل والصحب دوامًا سرمدًا. ألحق المؤلف رحمه الله البيتين السادس والسابع بهذا البيت، وهو المقصود؛ إذ أراد رحمه الله أن يتبع الشهادة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال رحمه الله: صلى عليه ربنا ومجد، أي صلى الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومجد. وقوله: صلى عليه ربنا ومجد، كأنه يريد أن يلمح إلى معنى الصلاة أنها من الله جل وعلا ثناء في الملأ الأعلى، كما بيّنه رحمه الله بشرحه. وهذا هو القول المشهور الذي يدفره أكثر الشراح، وهو تفسير لهذه الصلاة ببعض المعنى، وإلا فالصواب أن الصلاة هي أوسع من ذلك. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بكتابه بدائع الفوائد أن الصلاة تأتي بمعنى الثناء والعرض الحسي والمعنوي، وأنها من الله جل وعلا تأتي بمعنى النصر والتأييد والحفظ، والثناء عليه في الملأ الأعلى. هذا هو واقع الأمر، فإن الصلاة من الله جل وعلا ليس بمعنى واحد فقط. فإن قيل: فعلى أي شيء يجاب ما روي عن أبي العالية رحمه الله أنه فسر الصلاة من الله أنها الثناء على عبده في الملأ الأعلى؟ فيجاب عن ذلك بأن هذا تفسير ببعض المعنى، وهذا كثير بتفاسير السلف، فمن له معرفة واطلاع على تفاسير السلف يجب أنهم كثيرًا ما يفسرون الشيء ببعض معناه. فتجد أحدهم يذكر قولًا، والآخر قولًا آخر، والثالث قولًا ثالثًا، ولا تناقض بين هذه الأقوال الثلاثة؛ لأن كل واحد منهم فسر ببعض المعنى، وربما بعضهم يذكر المعنى العام فيكون قوله هو الصواب، وقول الآخرين بعض الصواب، ليس كل الصواب. فعلى هذا علم أن معنى الصلاة هو الثناء والعطف، وقد يكون حسيا كالصلاة ذات الركوع والسجود، وقد يكون معنويا كالمعنى المذكور. وقوله رحمه الله: والآل والصحب دوامًا سرمدًا، يريد بذلك رحمه الله أن هذه الصلاة كذلك تشمل الآل والأصحاب. وفعل ذلك رحمه الله كثير من أهل العلم، وذلك اقتداء بالصلاة التي علمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصحابه. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما سئل كيف يصلى عليه، علمهم الصلاة الإبراهيمية، وفيها الصلاة عليه والصلاة على الآل. ويأتي تفسير الآل لأحد معنين: فيأتي الآل ويراد بهم أهل بيته خاصة، أهل بيته خاصة، وهم على نوعين: نوع منهم لا تحل لهم الصدقة، وهم أولاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وآل العباس، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، وآل أبي لهب. ودليله ما جاء بسند أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أما علمتم أنه لا تنبغي لآل محمد الصدقة». وسبب هذا الحديث يبين أن هؤلاء جميعًا يدخلون في هذا المعنى، أي معنى الآل الذين لا تحل لهم الصدقة؛ وذلك أن سبب الحديث أن العباس والحارث أو ربيعة بن الحارث جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطلبان صدقة في تزويج ابني ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب، والعباس ابن عبد المطلب، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالحديث. فعلم بهذا أن هؤلاء من آل محمد؛ لأن الحديث كان جوابًا لهذا السؤال، وفيه كذلك أن كل من كان مثلهم أو كان أولى منهم، فإنهم جميعًا لا تحل لهم الصدقة. وأولئك الأصناف السبعة أو البيوت السبعة يدخلون في هذا المعنى كما ذكر. ويلحق بهؤلاء الموالي؛ لما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند أحمد وأبي داود والترمذي من حديث أبي رافع أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إن موالي القوم منهم، ولا تحل لهم الصدقة». فعلم أن موالي هؤلاء جميعًا يلحقون بهم. وأما النوع الثاني الذين هم من آله ولكن تحل لهم الصدقة، وهم أزواجه رضي الله عنهم؛ فإن الله سماهم أهل بيت، أهل البيت، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. ومع ذلك وصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحاديث إقراره لقبول الصدقة من قبل أزواجه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنه لها صدقة ولنا هدية»، يعني منها من زوجته، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة. ويأتي لفظ الآل ويراد به الأتباع، وهذا هو المقصود من الآل في الصلاة، بدلالتين: الدلالة الأولى دلالة الاقتران في نفس الصلاة الإبراهيمية؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن يقال: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم». فعلم بأن الآل المراد بهم الأتباع، ليس أهله أهل بيته خاصة، وإلا لصح بقول الكفار، وليس الأمر كذلك؛ إنه هو للأهل الإيماني خاصة. فعلم أن المراد بهم الأتباع. والقرينة الثانية أنه يطلق في الأصل على الأتباع، فيبقى اللفظ على أصله. ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿آلِ فِرْعَوْنَ﴾، ﴿وَأَدْخِلْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، والمراد بهم أتباع فرعون، ليس أهل بيته خاصة، وهذا كثير في اللغة والشرع. وعلم بهذا أن المراد بالآل في الصلاة إنما هم الأتباع عليه الصلاة والسلام. وقوله رحمه الله: والصحب، أن مراد بهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أي أن الصلاة تشملهم كذلك، وهم يدخلون في مسمى الآل ابتداء، ولكن نص العلماء على ذكرهم تنبيهًا على فضلهم؛ إذ أن الناس لما جحدوا فضل الصحابة خصوصًا الروافض وبعض الباطنية، احتاج أهل العلم وأهل السنة إلى التنبيه على فضلهم بالتنصيص، دفعًا لهذا المفهوم الخاطئ. وقوله رحمه الله: دوامًا سرمدًا، أو دومًا سرمدًا، هذا تأكيد بهذه الصلاة أنها يدعو الله عز وجل أن تبقى دائمة وسرمدًا، بمعنى كذلك الدوام ومعنى التأبيد، وهو يريد أن يؤكد هذه الصلاة بهذا القدر. نكتفي بهذا، والحمد لله رب العالمين.