التعليق على كشف الشبهات 33

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الرد على شبهة تكفير الموحدين

يتناول الرد على شبهة تكفير الموحدين للمسلمين مستدلاً بآيات القرآن وأحداث تاريخية. يبرز أن الكفر ليس مقتصرًا على إنكار التوحيد بل يتعداه إلى اعتقادات شركية أخرى.

أدلة تكفير المخالفين وموقف العلماء

يذكر أدلة على تكفير المخالفين مثل بني عبيد القداحة ويشير إلى آراء العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية. يتناول موضوع حكم المرتد في المذاهب الفقهية المختلفة.

حكم الكفر بالقول أو الفعل

يناقش حكم من يكفر بكلمة واحدة مستشهدا بالآيات القرآنية. يبين أن الكفر لا يختلف باختلاف عدد الأفعال أو الأقوال الكفرية.

نواقض كلمة التوحيد وبيان أهميتها

يعدد نواقض كلمة التوحيد كما ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في رسالته 'نواقض الإسلام'. يبين أن هذه النواقض تنقض التوحيد وقد يظن أنها ليست بكفر أو شرك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسولنا، وما بعد، إن شاء الله نأخذ في الشبهات التي تثار هذه الأيام. طيب، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، عندما تكلم على شبهة أن هؤلاء يكفرون بالله ونحن مسلمون، نقول: لا إله إلا الله. فرد الشيخ رحمه الله بعدة أدلة، من ذلك أن التوحيد، أو أن الله عز وجل ذكر أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقا. فمن كفر بالتوحيد وجاء بغيره فهو كافر لا شك فيه. فمن أتى بكل ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام وجحد الصلاة وجحد الزكاة، فهو أيضا ليس بمسلم. فالكافر حلال الدم والمال بالإجماع. أيضا ذكر قتال الصحابة رضي الله عنهم لما قاتلوا بني حنيفة، فإنهم يؤمنون بالله عز وجل ويشهدون أن محمدا رسول الله ويؤذنون ويصلون، لكن يقولون إن مسيلمة نبي. فكفرهم الصحابة رضي الله عنهم وقاتلوهم. قالوا: يقال أيضا إن الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار، كلهم يدعون الإسلام وهم من أصحاب علي رضي الله عنه وتعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما. فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟ هؤلاء الذين اعتقدوا وهم الرافضة المؤلَهة، الذين ألهوا عليا، والذين حرقهم علي بالنار. فلما رأيت الأمر أمرا منكرا، أججت ناري ودعوت قنبرا. قنبرا هذا مولى لعلي رضي الله عنه، هو الذي جعله يشعل النار، فحرقهم علي بالنار، مع أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لكن يقولون إن عليا إله. وهؤلاء أيضا الذين يدعون أنهم من المسلمين يرفعون أوليائهم ويعطونهم من خصائص الربوبية واللوهية، وهذا هو نفسه ما قالوه هؤلاء، وإن لم يتلفظوا بقولهم، فحالهم يدل على ذلك. قال: تظنون أن الصحابة يكفرون المسلمين؟ أم تظنون أن الاعتقاد في تاج وأمثاله لا يضر، والاعتقاد في علي بن أبي طالب رضي الله عنه يكفر؟ أو يكفر تاج -معنى الظهر- رجل ممن يدعون فيه الولاية مثل ما ذكر يوسف شمسان، فأولياء أولياء عندهم في ذلك الوقت، في زمان الشيخ رحمه الله. قالوا: يقال أيضا من الأدلة بنو عبيد القداحة الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بن العباس، كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويدعون الإسلام ويصلون الجمعة والجماعة. فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه، أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب. وغزاهم المسلمون، واستنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين، وقتلهم صلاح الدين الأيوبي، أخذ منهم مصر، لأنه قال: ما أستطيع قاتل النصارى ومن خلفي الرافضة -يريد به بني عبيد بن القداح الذين يقال لهم الفاطميون، وهم ليسوا بفاطميين بل هم كذابون من بني عبيد بن القداح، وهو رجل يهودي، فهم أصلهم يهود، لكن دخلوا الإسلام لأجل أن يفسدوا في الإسلام. قالوا: يقال أيضا إذا كان الأولون، معناها هؤلاء كفرهم السلف. بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن كفرهم أكفر من اليهود والنصارى، كفرهم أكفر من اليهود والنصارى، لأنهم لا يحرمون حراما ولا يحلون حلالا -يعني لا يحلون حراما- أي عندهم كل شيء مباح، حتى أنهم يرون إتيان الرجل أرحامه يجوز عندهم، فعندهم الزنا مباح. ولأن هذه الدعوات أكثرها دعوات شهوانية، فلهذا تجد في جانب الشهوة يحلون لهم ما حرم الله عليهم، حتى الصوفية أو الذين يدعون التصوف من أهل الطرق، تجد أن عندهم هذا الباب مفتوحا، وعندهم مخالفات فيه عظيمة. قالوا: يقال أيضا إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن وإنكار البعث وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب باب حكم المرتد، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه؟ ثم ذكروا أنواعا كثيرة، كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله. وأهل المذاهب بين متوسع فيه ومضيق، وأكثر المذاهب توسع في هذا الباب -أقصد أنهم جعلوا كثيرا من الأمور حكموا عليه بالردة- هم الحنفية، حنفية عندهم هذا الباب توسعوا فيه جدا، حتى جعلوا أشياء من الأشياء العادية جعلوها ارتدادا. وضيق المالكية والشافعية -أقصد المالكية وكذلك بعدهم الحنابلة- وأما الشافعية فهم أيضا أقرب إلى الحنفية. ولهذا الإمام النووي رحمه الله في الروضة -روضة الطالبين- ذكر عندما ذكر أحكام المرتد، قال: سنورد ما ذكره الحنفية، فما كان موافقا لمذهبنا ذكرناه، وما كان مخالفا بينا أنه مخالف، ثم ذكر ما عند الحنفية وبين ما وافقهم عليه في ذلك. قالوا: يقال أيضا الذين قال الله عز وجل فيهم: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾، ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَوْلَا أَوْحَى إِلَيَّ﴾، ﴿وَقَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾. أما سمعت الله كفرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجاهدون معه ويصلون ويزكون ويحجون ويوحدون؟ ﴿قَالُوا لَوْلَا أَوْحَى إِلَيْهِ﴾، ﴿وَقَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾، وهموا بما لم ينالوا. فهؤلاء قالوا كلمة واحدة كفروا بها، استهزئوا بآيات الله. وكذلك أيضا قول الله عز وجل: «قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم». هؤلاء أيضا صرح الله فيهم أنهم كفروا بعد إيمانهم، وهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك. قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح، مع أنهم في غزوة غزوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أنهم كانوا يقولون: «ما رأينا مثل قرائنا يريدون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما رأينا مثل قرائنا أشبعوا بطونا وأجبنوا عند اللقاء» -أنه إذا جاء الأكل أكلوا، وأما عند اللقاء يجبنون- وكذبوا الله، فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشجع الناس. فلهذا نزل الله عز وجل فيهم هذه الآيات: ﴿أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، فكفرهم الله عز وجل بهذه الكلمة، وهي مزحة. فلا فرق بين من يكفر بأشياء كثيرة ومن يكفر بشيء واحد. قال: فهذه الشبهة، وهي قول: «تكفرون المسلمين»، هنالك يشهدون أن لا إله إلا الله ويصلون ويصومون. ثم تعمل جوابها، فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق. وصدق رحمه الله، فهذه الردود ترد شبهة كثيرة فيمن يدعي أنه لا يكفر من قال: لا إله إلا الله، وأنه من المسلمين، وهذا كلام خطأ. فإذا جاء بمن ينقض هذه الكلمة، فلا شك أنه يكفر. ونواقض هذه الكلمة كثيرة، ولهذا ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رسالة مختصرة سماها «نواقض الإسلام»، وأشار إلى عشر نواقض ليست كلها، إنما هي عشرة من النواقض المهمة التي قد يظن أنها ليست بكفر ولا بشرك، فبين أنها من النواقض التي تنقض التوحيد. طيب، إن شاء الله وتعالى نكتفي بهذا، ونكمل في الدرس اللاحق.