الدرس في كتاب الصلاة 68، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع صفة الجلوس في التشهد والافتراض والتورك ووضع اليدين، حيث اتفق العلماء على بسط اليد اليسرى واختلفوا في كيفية وضع اليد اليمنى. يوضح المقطع آراء العلماء في هذه المسائل.
يناقش المقطع كيفية الإشارة بالسبابة في التشهد وتحريكها، حيث اختلف الفقهاء في ذلك واستدلوا بأحاديث مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم. يشرح المقطع آراء المذاهب الفقهية المختلفة حول هذه المسألة.
يناقش المقطع تفاصيل وضع اليدين والإشارة بالسبابة وتحريكها، ويوضح آراء العلماء حول صحة تحريك السبابة والخلافات بين المذاهب الفقهية. يذكر المقطع الأحاديث الصحيحة التي توضح كيفية ذلك.
يلخص المقطع ما تمت مناقشته حول مسألة الإشارة ووضع اليدين على الفخذين، ويشير إلى اكتفاء الحديث في هذا الموضوع. يختتم المقطع بذكر ما تم الاتفاق عليه والخلافات المتبقية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فقد خذنا بعض المسائل في التشهد. خذنا في آخر ما أخذنا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد، وقلنا: صحيح أنها واجبة وليست ركنًا ولا مستحبة، صحيح أنها واجبة. طيب، هناك مسألة ليست في الكتاب، لكن من باب إكمال المسائل. في مسألة صفة الجلوس في التشهد، ذكرنا صفة الجلوس، وهو الافتراش في التشهد الأول والتورك في التشهد الأخير عند أكثر العلماء. قلنا إن اختلافهم معروف؛ مالك رحمه الله يرى التورك في التشهدين، وأبو حنيفة يرى الافتراش في التشهدين، وأحمد والشافعي رأوا التفصيل، فقالوا: الافتراش في التشهد الأول والتورك في التشهد الأخير. لكن اختلفوا في مسألة -أي أحمد والشافعي- في مسألة إذا كانت الصلاة ركعتين، مثل الفجر، في التشهد واحد كذلك ركعتين، معنى إذا كانت الرواتب سيركع ركعتين، هل يجلس متوركًا أم أنه يفترش؟ فالشافعي قال: يتورك، وأحمد قال: يفترش. وقلنا إن الأدلة ليست صريحة في هذا الباب، لكن أكثر الأدلة -كما قد ذكرنا- تعيد مذهب الشافعي وأحمد إلا هذه المسألة، فأخذ الإمام أحمد في رواية في حديث بحميد أنه قال: «فإذا كان في التشهد الأخير، فإذا كان جلس في التشهد الأخير فإنه يجلس متوركًا». وجاء في رواية معنى وصف هذه الكيفية. طيب، وهو في صحيح مسلم، فالعمدة إلا في رواية في حديث بحميد، ليس في صحيح مسلم، حديث بحميد في السنن، لكن حديث ابن الزبير في مسلم. لكن هذه اللفظة التي أخذها الإمام أحمد في سنن أبي داود، فأخذ بهذه اللفظة على أن التورك ما يكون إلا في التشهد الأخير، يكون قبله تشهد، معنى يسمى أخيرًا إذا كان قبله تشهد. والمهم أن هذا الأمر -معنى الأقرب إلى السنة- هو قول الشافعي وأحمد، وأقرب إذا كان معنى هذه اللفظة على المفهوم هو قول أحمد رحمه الله. طيب، لكن كيف تكون اليدان؟ اتفق العلماء على أن اليد اليسرى تبسط، هذا باتفاق العلماء، لكن بعضهم قال إنها تكون على الركبة، وقد جاء ذلك صريحًا في حديث عبد الله بن الزبير في صحيح مسلم، وجاء كذلك أيضًا من حديث عبد الله بن عمر أنه كان يلقم ركبته، وكذلك أيضًا جاء في حديث أبي حميد الساعدي في البخاري أنه كان يلقم كفه اليسرى ركبته. نعم، لما اجتمع -كما جاء في حديث عباس بن سهل- اجتمع أبو حميد الساعدي وأبو أسيد، وكذلك أيضًا سهل بن سعد ومحمد بن مسلم، فقال أبو حميد: «أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، ثم صلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر فيها أيضًا أنه كان يضع يده اليسرى فيلقمها ركبته، فدل. وهو مذهب الشافعي، وكذلك مذهب أحمد في رواية عنه. فالصحيح أن اليسرى إما تبسط على قول أهل العلم؛ لأنه قد جاء البسط في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين، في حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. وجاء كذلك اللقم. طيب، لكن الأشكال في اليد اليمنى. فاليد اليمنى عند الحنفية أنها تبسط، فإذا قال: «أشهد أن لا إله» يضم يده ويحلق أصابعه عند التشهد، ثم إذا قال عند النفي يرفع وعند الإثبات يضع، ثم يضعها مثل ما كانت مبسوطة. وعند المالكية أنه يحلق، معنا على طريقة التحليق، وهي على طريقتين عند المالكية، إما أنه يضم -يعقد أصابعه- ويجعل الإبهام على الأصابع، وإما يحلق. وهاتان الكيفيتان قد جاءتا عن النبي عليه الصلاة والسلام. والشافعية عندهم أيضًا كيفيتان في القبض، معنا يقبضون الثلاث الأصابع، ثم اختلفوا في التشهد في الإبهام والسبابة. فعندهم طريقتان: الطريقة الأولى -معناه- يجعل الإبهام مع السبابة، طريقة الأولى يجعل الإبهام مع السبابة. وهذا التي صححها بعض فقهاء الشافعية كالنووي رحمه الله. والحالة الثانية أنه يضعها في طرف الوسطى، يضع الإبهام في طرف الوسطى. وهذه ثابتة، أما الأولى أنه يضعها على السبابة -الله أعلم- أنها لم تثبت كما جزم بذلك بعض العلماء، لكن هذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. أما جعلها مع السبابة فهذا لم تثبت كما يقولون. لكن جعلها مع السبابة هذا وارد. طيب، أيضًا عند الحنابلة نفس الكلام، عندهم كيفيتان مثل كيفية مالك، من ناحية القبض، من ناحية القبض عندهم إما هكذا وإما بالتحليق. وهاتان -كما قلنا- هاتان كيفيتان ثابتتان، لكن اختلفوا في مسألة الإشارة. فعند المالكية أنه يشير ويحرك، لكن اختلفوا في التحريك: هل هو من أعلى إلى أسفل أو من يمين إلى يسار أو أنه دائرة؟ هذا موجود في مذهب المالكية. وبعض المالكية أنكر هذا، كما كان يقول ابن العربي؛ ابن العربي هو من المالكية، لكنه كان شديدًا على مسألة التحريك، حتى قال إن التحريك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «ولا تلتفت إلى العتبية؛ فإنها كل بلية»، معناه يريد ليس العتبية كل بلية، أي الرواية التي عن مالك في العتبية. والعتبية هذا كتاب من كتب المالكية، يذكر فيه كلام مالك وأشهب وكذا، لكن أكثر شيء كلام مالك. ففي العتبية أنه يحرك، وهو المشهور عند المالكية. فأنكر -معناه يقول ابن العربي- لا تلتفت للعتبية؛ فإنها كل بلية، ويريد أن ينكر هذا. وله كلام أيضًا آخر ذكره في العارضة، عارضة الأحودي على سنن الترمذي. وعند الحنابلة، عند الشافعية أنه يحرك، فمعناه يجعلها هكذا، يجعلها هكذا نازلًا إلى تحت، هذا المشهور عندهم، يجعلها نازلًا إلى تحت إذا قال: «أشهد أن لا إله إلا الله» رفعها، وإذا نفى أو أثبت إلا الله نزلها، نزلها مثل ما كانت، معنى منحنية. وهكذا معنى للقبلة، فهذا المشهور عند الشافعية، ولهم أيضًا طرق أخرى. وأما عند الحنابلة فهي تكون منصوبة، إشارة منصوبة إلى القبلة. طيب، من ناحية الأدلة، جاءت مثل الإشارة، وجاءت التحريك، وجاء مثل الإشارة فقط. ومعنى الانحناء، فأما الإشارة فقد جاءت في حديث جماعة من الصحابة، منهم عبد الله بن عمر، كما في رواية عبيد الله بن عمر أنه كان يشير بأصبعه، قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه ويحلق». وهذه ثابتة في صحيح مسلم. وكذلك أيضًا في صحيح مسلم في حديث عبد الله بن الزبير أيضًا أنها ثابتة. وجاءت في رواية أبي داود من طريق ابن عجلان أنه ينظر، وكان ينظر إلى سبابته. وهذه رواية مختلف فيها، وابن عجلان أحيانًا يخلط، وإلا فهو ثقة، ولهذا أخذها الشيخ الألباني على أن ابن عجلان ثقة، فصححها على أنه يشير إلى أصبعه. وأما التحريك، فالتحريك جاء في رواية زائدة في حديث وائل بن حجر. حديث وائل بن حجر رواه عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، ثم إن الرواة عن عاصم بن كليب، وفيه صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وصف التشهد، ووصف أيضًا وضع اليدين وكذا. فجاء في التشهد فقال: «وكان يشير بها»، يشير بسبابته. كلهم معنا مجموعة كبيرة من الأئمة الحفاظ الكبار رواه عن عاصم أنه يشير، ولم يذكر التحريك ولا الدعاء. وذكر التحريك والدعاء زائد بن قدامة، وزائد ثقة متقن، ذكر التحريك قال: «كان يشير بها ويحركها ويدعو بها». مثل ما ذكرنا قبل أن زائدًا أيضًا زاد في نفس الحديث مسألة الوضع، فقال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده أو كفه على كفه اليسرى والرسغ والساعد». هذه الزيادة أيضًا زادها زائد بن قدامة في حديث عاصم بن كليب. وأما شعبة والسفيانان، وأما شعبة والسفيانان والحمدان وبشر المفضل وجماعة، حتى عدهم الشيخ الأشهب في رسالة الإشارة أربعة عشر رجلًا من هؤلاء الرواة لم يذكروا التحريك. ولا شك أن أحد هؤلاء هو أوثق وأحفظ من زائد. عن السفيان لا يقارن زائد بسفيان ولا بشعبة، وإن كان هو متقنًا، لكن ليس إتقانه مثل هؤلاء. كذلك حماد بن زيد كان من أكثر الناس إتقانًا للحديث والحفظ، وبشر المفضل وغيرهم من هؤلاء. فالمهم أن هذه الزيادة زادها زائد بن قدامة رحمه الله، والشيخ الألباني جنح إلى تصحيحها. والمهم أن هذه المسألة ليست معنا مسألة نجعل الخلاف فيها من حرك يحرك، من لم يحرك لا يحرك. أما الكلام الذي يكون فيه معنا كلام مسألة معنا التشديد في هذا، مثلًا يقال مثلًا إذا أراد أن يرقص يحرك أو كذا، هذا خطأ. وأيضًا كما قلنا ابن العربي له كلام شديد أيضًا في هذا. وما كان ينبغي مثل هذا؛ لأنها كما جاءت في بعض الروايات. وأما مسألة المذاهب كما ذكرنا، بعضهم يقول بالتحريك كعند المالكية، ورواية عن أحمد. وأكثرهم لا يقولون بالتحريك، إلا عند الشافعية يقولون بالتحريك في مسألة التلفظ في الشهادتين أو في الشهادة فقط في النفي والإثبات. وأما مسألة التحريك: هل هو هكذا وهكذا؟ لم يثبت شيء في هذا، لم يثبت شيء في هذا. جاءت رواية أنه يحرك، أو إذا نظر إليه الشخص كأنه يحركها، لكنها ليست ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضًا اختلف العلماء من ناحية كما في كلام الشيخ الألباني، الشيخ الألباني يقول إنه ما في تعارض بين الإشارة والتحريك. يقول الشيخ رحمه الله: ما في تعارض بين الإشارة والتحريك؛ لأن التحريك يقال للإشارة التحريك، مثل ما جاء في حديث جابر: «لما صلى جماعة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس، فأشار إليهم أن يجلسوا». قال: «أشار إليهم أن يجلسوا». يقول الشيخ: الآن كيف أشار إليهم أن يجلسوا؟ الأكيد أنها حركة، معنى هذا معروف أنه إذا قال أراد أن يجلسوا، معنى سيقول هكذا، معنى حركة مع إشارة. فقال: لا تعارض بين هذا. لكن بعضهم يقول: بعض العلماء أن الحركة هي زيادة على الإشارة، كما قال الشيخ نعيمين رحمه الله: أن الحركة تكون زيادة على الإشارة. فلما قال: «يحركها يدعو بها»، فهذا أيضًا يدل على أن هناك زيادة. وإن كان الشيخ نعيمين ما يقول بالتشديد، لكن يريد أي شيء يفرق بين الإشارة والتحريك. ثم إنه رجح رحمه الله أنها تشارك في الدعاء؛ لأنه قال: «يدعو بها». وهذا قد يكون مذهب عند الشيخ نعيمين -الله أعلم- من سبقه بهذا. معنى يقول: أيش أنه ما يحركها إلا في الدعاء. أنا مثلًا دعاء، مثلًا نقول: «السلام عليك أيها النبي» يحركها؛ لأن هذا يعتبر من الدعاء. وأيضًا «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» أيضًا يعتبر دعاء، «اللهم صل على محمد» يعتبر دعاء. وهكذا معنى يقول إنه يحركها في وقت الدعاء. والذي تطمئن إليه النفس هو ما جاء عن أحمد رحمه الله أنه يشير بها ولا يحركها، لم يثبت التحريك. وإن ثبت التحريك فيحمل على الإشارة. وأيضًا كذلك معنى يشير بها من أول التشهد إلى آخره، من أول التشهد إلى آخره. مسألة الانحناء وعدم الانحناء، جاء في حديث مالك بن نمير عند أبي داود أنه قال: «وينحني بها قليلًا». وحديث مالك بن نمير فيه ابنه لا يعرف، معنى مجهول حال. فلهذا بعض العلماء اعتمده على أنه صحيح، كما كان يفعل أيضًا الإمام أحمد. ومنهم من لم يعتمد ذلك، وعلى أن الحديث ضعيف. والأمر سهل، من انحنى بها على أنها إلى القبلة ما في شيء، ومن أشار وجعلها إلى القبلة -إن شاء الله- ما في شيء. لأن حديث مالك بن نمير، ابنهم يعتبر من كبار التابعين، وكذلك في هذا معنى في هذه الطبقة غالبًا يتساهل العلماء في أخذ حديثه إذا وجد أو إذا لم يوجد غيره. فلهذا من جعلها منحنية ما في شيء. فخلاصة الأمر أن يقال: إن الصحيح في اليد اليمنى أنها يعقد إبهامه عليها هكذا، وإما يحلق، وهذا أثبت في حديث وائل وفي حديث أبي حميد، وكذلك في حديث ابن عمر. وأيضًا جاء في حديث عبد الله بن الزبير في الصحيحين أنه يضع مرفقه الأيمن على فخذه. وهذا الظاهر في التشهد الأخير؛ لأن في حديث عبد الله بن الزبير لم يأت الافتراش، وإنما جاء التورك، وهو الذي اعتمده الإمام مالك، اعتمده الإمام مالك أن التورك يكون في التشهدين؛ لأنه جاء في حديث عبد الله بن الزبير. فكان يضع مرفقه -لم يميز في حديث عبد الله بن الزبير- يضع مرفقه على فخده الأيمن، ويبسط يده ويحلق بأصابعه، ويحلق بين الإبهام، ويشير، ويشير بالسبابة. فهذا خلاصة -إن شاء الله تعالى- ما يذكر في مسألة الإشارة، وأيضًا وضع اليدين على الفخذين. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.