الدرس في كتاب الصلاة 81، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا أفهم المصلي بالتسبيح، فلا تبطل الصلاة عند الثلاثة خلافًا لأبي حنيفة. يعتبر التسبيح المفهم له معنى خاص يريده المصلي، مثل لفت انتباه شخص أو إعلامه بشيء معين.
اختلف العلماء في حكم الإشارة المفهمة في الصلاة، حيث يرى الحنفية أنها تبطل الصلاة، بينما يرى جمهور العلماء أنها لا تبطلها. واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إشارات مفهمة في صلاته.
المقطع يتناول تأثير الإشارة والكلام على صحة الصلاة، ويشير إلى أن الإشارة المفهمة لا تبطل الصلاة. ويختتم بالتأكيد على عون الله تعالى والاكتفاء بما تم ذكره سابقًا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال رحمه الله: وإذا أفهم المصلي بالتسبيح لا تبطل الصلاة عند الثلاثة، خلافًا لأبي حنيفة. فهذه المسألة تكملة للمسألة التي تقدمت. فإذا سبح تسبيحًا مفهمًا، كيف يكون مفهمًا؟ مثلا: أراد به شيئًا، مثلا: كان رجل يصلي أو امرأة تصلي، فأخذ ابنها شيئًا لا تريده أن يأخذه، فقالت: سبحان الله، سبحان الله، وهي لا تريد «سبحان الله» إلا أن يضع هذا الولد هذا الشيء الذي أخذه. أو مثلا كانت تريد أن تكلم زوجها، فرأت أنه سيخرج وهي في الصلاة، فترفع صوتها وتقول: سبحان الله، سبحان الله، حتى يرجع. فهذا يكون تسبيح مفهم. فهذا التسبيح إذا كان مفهومًا، فعند أبي حنيفة يبطل الصلاة، يبطل الصلاة. وأما عند أكثر أهل العلم فلا يبطلونها. وكذلك أيضًا الإشارة المفهمة، الإشارة المفهمة أيضًا عند أبي حنيفة تبطل الصلاة. مثلا: الإشارة المفهمة، مثلا: إنسان يصلي فرأى أن صاحبه سيخرج وهو يريده، فيقول له كذا، مثلا في الصلاة يقول له هكذا، معنى أن يضمر قليلًا، أو يشير إليه بأي إشارة هي مفهمة، معنى أنها مثل الكلام. فقالوا: إنها تبطل الصلاة، أي الحنفية. لكن عند جمهور العلماء أنها لا تبطل، ما دامت أنها ليست كلامًا، وهو الصحيح؛ لأنها ليست كلامًا. وقد أشار النبي عليه الصلاة والسلام إشارات مفهمة، كما جاء في الصحيحين: لما سقط من ناقته عليه الصلاة والسلام - أو سقط من الحصان - فلما صلى، أو جثى على رجله وقدمه فلم يستطع أن يمشي، وصلى وهو جالس. فلما رعاه الناس، صلى - كان معنى صلوا خلفه - وهم قيام، فأشار إليهم أن يجلسوا، أشار إليهم أن يجلسوا. هذه تعتبر إشارة مفهمة؛ لأنه سيقول هكذا: أنا أجلس، أي هكذا. فهذا يعتبر إشارة مفهمة، فهذا يدل على أن هذا لا يبطل الصلاة، بل هذا يعتبر جائزًا، يعتبر جائزًا. ثم ذكر مسألة المرور بين يدي المصلي، هل يبطل الصلاة؟ ولعلنا إن شاء الله تعالى نذكرها في درس لاحق. وقد ذكرنا مسائل في مسألة إبطال الصلاة بالكلام، مسألة البكاء والتنحنح وغيرها، مما ذكره العلماء. والصحيح كما قلنا فيها: أنها لا تبطل الصلاة إلا الضحك القهقهة. الضحك القهقهة، الضحك يبطل الصلاة كما تقدم. وأما إذا ابتسم فلا تبطل الصلاة، الابتسامة لا تبطل. لكن إذا قهقه، أنا ضحك بانقهقها بإخراج الصوت، فهذا يبطل الصلاة. فنكتفي بهذا، والله تعالى.