كتاب الصلاة 83

كتاب الصلاة 83

الدرس في كتاب الصلاة 83، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مبطلات الصلاة والأكل والشرب عمدا

الأكل والشرب عمدا يبطل الصلاة سواء كانت فرضًا أو نفلًا عند ثلاثة من الأئمة، بينما يرى الإمام أحمد أن النفل لا يبطل بقليل من الشرب عمدا. اتفق الجمهور على أن الأكل اليسير بين الأسنان أثناء الصلاة لا يبطلها.

فروق بين صلاة الفرض والنفل وأحكام الأكل والشرب

هناك فروق بين صلاة الفرض والنفل مثل استقبال القبلة والصلاة في المركوب. الأكل والشرب في الصلاة يعتبر انشغالا يخرج المصلي عن هيئة الصلاة، والأفضل ترك شرب الماء في الصلاة إلا عند الضرورة.

حكم الطعام المتبقي بين الأسنان أثناء الصلاة وتسهيل الأحكام

يُباح أكل الطعام المتبقي قليلاً بين الأسنان أثناء الصلاة دون أن يشغل المصلي نفسه به، بشرط ابتلاعه سريعاً. هذا الحكم جزء من تسهيلات في الصلاة ولا يبطلها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أخذنا في آخر مسألة في مزيد النعمة، قوله: المرور بين يدي المصلي هل يقطع الصلاة أو لا يقطع الصلاة؟ وصحيح كما ذكرنا أنه إذا كان عنده سترة فلا يقطع صلاته، وإذا لم يكن بين يديه سترة فإنه يقطع صلاته إذا مرت امرأة بالغة أو كلب أسود أو حمار، فهذه ثلاثة أشياء تقطع الصلاة وتبطلها إذا كان المصلي ليس بين يديه مثل مؤخرة الرحل أو سترة، فإنها تبطل صلاته. طيب، قتل الحي والعقرب إن شاء الله نتركها، نذكر أيضا مبطلات الصلاة. قال: «وَلَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا عِنْدَ الثَلَاثَةِ»، وقال أحمد: «لَا يَبْطُلُ النَّفْلُ بِقَلِيلِ شُرْبٍ وَلَوْ عَمْدًا». فالقتل الحي والعقرب سنذكره في مسألة الحركة في الصلاة إن شاء الله تعالى، لكن هنا الآن نأخذ هذا من مبطلات الصلاة، الأكل والشرب متعمدا. فهذه المسألة من أكل أو شرب متعمدا بطلت صلاته، يقول: فرضا كانت أو نفلا عند الثلاثة. أنا أقصد بالثلاثة مالك وأبو حنيفة والشافعي، أولئك الثلاثة يقولون: من أكل أو شرب عامدا بطلت صلاته، فرضا كانت أو نفلا. وقول «عند الثلاثة» أي في النفل، وأما في الفرض فلم يختلف العلماء في أنها تبطل صلاته. وجاء عن بعض السلف أنه لم يفرق بين الفرض والنفل. قال: وقال أحمد: لا يبطل النفل بقليل شرب ولو عمدا. وقد جاء ذلك عن جماعة من السلف كعمر بن عبد العزيز وغيره، أنهم كانوا يجيزون ذلك في صلاة الليل، إذا أحس الإمام أو المصلي أحس بالظمأ وقربه ماء، فلا بأس أنه يشرب ماء وهو في صلاة، لكن في صلاة النفل، أما في الفرض فلم يأت شيء صريحا عن السلف، لكن بعض الآثار لم يفرق بين الفرض والنفل، لكن تحمل على النفل، والفرض يحمل على أنه يبطل الصلاة إذا شرب الإنسان في فرضه، فإن صلاته باطلة. وقد جاءت أشياء وفروق كثيرة بين النفل والفرض في أحكام كثيرة، ومن هذا الباب هذا، لأن صلاة الفرض أو صلاة النفل، قد يتساهل في بعض أحكامها، وأما صلاة مثلا استقبال القبلة، فاستقبال القبلة شرط في الفرض وليس بشرط في النفل، ممكن الإنسان أن يجلس يصلي وهو جالس. كذلك أيضا صلاة الفرض لا تصلى إلا مستقبلا قبلة، وكذلك أيضا ينزل ولو كان في مركوبة، بخلاف النافلة يجوز أن يصليها في المركوب حيثما توجهت به راحلته، حيثما توجهت به راحلته، والفروق كثيرة. لكن هنا أيضا يعتبر فرقا أن إذا كان في صلاة فرض فأكثر العلم، بل بعضهم ذكر إجماعا على أنه يبطل، أما الأكل فالاختلاف فيه، وإنما الاختلاف في الشرب، إذا شرب يسيرا قليلا من ماء في نفل، فإن أحمد يجوزه في صلاة الليل وفي غيره. وجاء أيضا كما قلنا آثار عن السلف أنهم كانوا يشربون في صلاة الليل. لكن الاحتياط في هذه المسألة أن لا يفعل ذلك إلا إذا اضطر، إذا اضطر مثلا يكون إماما ولم يستطع أن يقرأ لبحة صوته، فوجد ماء قريبا فشرب لأجل القراءة ومصلحة الصلاة، فلا بأس بهذا، وإلا الأفضل أن يترك شرب الماء في الصلاة. وما هو الدليل على أن الأكل والشرب في الصلاة يبطلها؟ ليس هناك دليل صريح عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما إشارات. فمن ذلك مثلا حديث عبد الله بن سعود: «إن في الصلاة لشغلة»، أي أن المسلم إذا صلى ينشغل بالصلاة، لا ينشغل بشيء آخر، والأكل والشرب يعتبر انشغال ينشغل به المصلي، فلهذا لا يشغل المصلي نفسه بشيء غير الصلاة. وأيضا هناك ضابط ذكره كثير من أهل العلم كالنووي وغيره، والأمير الصنعاني وجماعة، وهو أن مسألة الصلاة ينظر فيها إلى هيئة المصلي، فبعض الأشياء التي قد تخرجه عن هيئة الصلاة، فهذه قد تبطل صلاته، مثل الحركات التي سيأتي إن شاء الله تعالى كلام عليها. فما دام أن الإنسان يخرجه هذا الفعل عن كونه مصليا، أن إذا نظر إليه إنسان أو آخر ما يشك أن هذا ليس في الصلاة، معنى أنه لا يشك أنه ليس في الصلاة بسبب حركاته، ومن ذلك الأكل والشرب. لو أن إنسان مثلا وجد إنسانا يصلي مثلا وهو يأكل، ما سيشك أنه ليس في الصلاة، معنى أنه لا يصلي وإنما يأكل ويشرب، فلهذا فهو شغل. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن في الصلاة لشغل». واختلف العلماء أيضا كذلك بعد أن اتفق الجمهور على جواز أكل اليسير من الطعام الذي يكون بين الأسنان. أنا اتفق الجمهور، جمهور العلماء أصحاب المذاهب الأربع وغيرهم، على أنه يجوز أن الإنسان يأكل بعض بقايا الطعام التي في أسنانه إذا كان في الصلاة، لكن اختلف في تقدير هذا الشيء اليسير. لهذا كان ابن حزم ينكت على الجمهور، فيقول: إذا كان رجل عنده فتحة في أسنانه مثل فتحة باقلا، لو أكلها هل تبطل الصلاة أو لا؟ لأن بعض الفقهاء يقول: لا تكون مثل الباقلاء، تكون أقل من ذلك. والمهم أن هذا الأولى أن اللسان يلفظ ما يكون في فمه، أو يخرجه بشيء من ثوبه أو بورق، وإن أكله أو ابتلعه إلى حلقه، فإن شاء الله لا تبطل الصلاة، لأن الأصل أن هذه المسألة ليس فيها دليل صريح على إبطال الصلاة، فلهذا إذا قيل أو هناك قول يسير في بعضها فيأخذ بها. وهذا قاعدة عند كثير من العلماء، أن في هذه المسائل التي ليست فيها صراحة في الدليل، فإذا سهل في بعض المسائل فيأخذ بها. مثلا الدم في الطهارة، الدم عند أكثر العلماء بل بعضهم يقول أنه إجماع أنه نجس، لكن قد خفف أكثر هؤلاء الذين يقولوا بأنه نجس، خففوا في إذا وقع على الثوب، ما هو القدر الذي إذا وقع على الثوب يكون الثوب نجسا أو هذا المكان نجس ولا يصلى فيه؟ فمنهم من قال: ثلث عند الحنفية، منهم من قال: ما لم يفسد، كما هو قول الإمام محمد رحمه الله وغيره من الأئمة. فتجد أن من جاء بالتسهيل في مثل هذه المسائل التي ليس فيها صراحة دليل فيأخذ بتسهيله. وهذه المسألة أيضا هكذا، فما بقي من الطعام في أسنان شخص، سواء كان كثيرا أو قليلا، فإنه لا بأس لو أكله، لكن لا يشغل نفسه بالطعام، يأكل فلو شيئا يسيرا ابتلعه، فإن شاء الله لا تبطل صلاته. فهذا خلاصة ما يذكر، وإن كان هناك مسائل أيضا فرعية مهمة إن شاء الله نلحقها في الدرس اللاحق، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.