الدرس في كتاب الصلاة 88، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ذكر المواضع المنهي عن الصلاة فيها مثل المقبرة والحمام وقارعة الطريق وأعطان الإبل، واختلاف العلماء في حكم الصلاة فيها. الإمام أحمد يرى بطلان الصلاة في هذه المواضع.
نهى النبي عن الصلاة في أعطان الإبل ومباركها، واختلف العلماء في حكم الصلاة داخل الكعبة، حيث يرى الإمام أحمد جوازها. هناك خلاف حول جواز الفرض أو النفل داخل الكعبة.
اختلف الفقهاء في حكم الصلاة داخل الكعبة أو على ظهرها، فمنهم من يرى جوازها في النوافل دون الفرائض، ومنهم من يرى عدم جوازها مطلقا، واستدلوا بأدلة وآثار مختلفة.
أكد أن الصلاة في المقبرة والحمام لا تجوز وتعتبر غير صحيحة، بينما الصلاة في أعطان الإبل صحيحة ولكنها مكروهة.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، ذكرنا في الدرس الذي مضى اختلاف العلماء في المواضع المنهي عن الصلاة فيها، وذكر عن أحمد أنه يبطل صلاة من صلى في الموضع المنهي عنه الذي جاء النهي عنه في الشرع، ومنها المقبرة، كذلك الحمام. وأيضا يدخل فيه ما كان مثل الحمام، كذلك ما جاء فيه النهي، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم «أعطان الإبل». قال هنا: والمواضع المنهي عنها سبع: المقبرة، وهذا قد تكلمنا عليها، وكلام العلماء فيها. ثم قال: «والمجزرة والظهر»، كأنها المجزرة كما جاء في الحديث، لكن الحديث لا يصح. نحن نظن أنها المجزرة والمزبلة، المجزرة لأنها تذبح فيها الأغنام، فيتطاير الدم، والمزبلة، والحمام، وقارعة الطريق - قارعة الطريق أي وسطها -، وأعطان الإبل؛ لأنها ممر الناس، فلا يصلي فيها. لكن لم يثبت - كما قلنا - الحديث، لكن إذا كان ذلك المكان طريق الناس، لا ينبغي للإنسان أن يصلي في طريق الناس، فيلجئهم إلى أن يمروا بين يديه، وهو يصلي، فهذا خطأ. لكن هل صلاته صحيحة؟ فالصلاة صحيحة. قال: «وأعطان الإبل»، وأعطان الإبل هو الموضع الذي يكون بقرب ما تشرب الإبل عندما تجلس، أو الإبل تنتظر دورها، أو بعد الشرب، فإنها تجلس في ذلك المكان، فيأتي الناس ويشربون الحليب منها، هذا كان دأب العرب. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «وحق الإبل حلبها عند شربها»، فلهذا إذا شربت الإبل تنحت في مكان وجلست، فذلك يسمى أعطان الإبل. وجاء في حديث بريدة «مبارك الإبل»، مبارك الإبل أي المكان الذي تبرك فيه، سواء كان المكان الذي تبيت فيه، أو المكان الذي يكون مبركا لها بعد الشرب. وقد جاء النهي عن الصلاة في مبارك الإبل وعطانها. لكن هل هذا النهي يقتضي الفساد؟ فعند المشهور عند الحنابلة أنه يقتضي الفساد، وجمهور العلماء على أن الصلاة صحيحة، لكنه آثم الذي يصلي في ذلك المكان. قال: وظهر الكعبة عند أبي حنيفة بلا حائل، أي إذا صلى على ظهر الكعبة فوقها بلا حائل، وهذا لا دليل عليه من الصحيح من الحديث الذي جاء في ذلك. فلهذا يجوز أن يصلي في وسط الكعبة، كما هو قول الإمام أحمد رحمه الله. واختلفوا: هل يجوز الفرض أو النفل؟ ففي رواية عنه يجوز الفرض والنفل، يجوز أن يصلي الفرض والنفل. أو في رواية أنه يجوز النفل فقط. وإذا صلى داخل الكعبة، أين يتجه؟ فهل يتجه عن يمينها أو عن يسارها؟ فالصحيح أنه يتجه إلى أي موضع كان. وهل يصلي على عتبة الباب أم يصلي داخلها؟ فله ذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة بين العمودين، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر لما سأل بلالا: «أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم؟» قال: «بين العمودين»، أن الكعبة فيها عمودان، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بينهما. فلهذا لم يثبت النهي عن الصلاة في ظهر الكعبة. وقال: ثلاثة لا تصح. وعند مالك يصح النفل دون الفرض، وكذلك عند أحمد يصح أيضا النفل. وأيضا كما قلنا: لا دليل على ذلك. وجاء أيضا عن الشافعي - كما ذكر النووي وغيره - أنها لا تصح عنده إلا إذا كان بين يديه سترة متصلة بالكعبة. وأما أحمد، فالمشهور في مذهب أحمد أنها لا تصح الفريضة على ظهر الكعبة، وأيضا داخلها. وأما النافلة فتصح. وفي رواية أنها لا تصح مطلقا. وكما قلنا: الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة. قالوا في الثلاثة: وعند مالك صح النفل دون الفرض. فما ثبت أنه نهي عنه لذاته، كالمقبرة والحمام، فهذا هو الصحيح، كما هو قول أحمد: أن الصلاة باطلة فيهما. جاء في حديث ﴿بسعيد﴾: «كل البقاع مسجدا إلا المقبرة والحمام»، إلا المقبرة والحمام لا تكون مسجدا. فلهذا المقبرة والحمام لا تجوز الصلاة فيهما، ومن صلى فصلاته غير صحيحة. وأما أعطان الإبل، فالظاهر أن الصلاة صحيحة فيه. طيب إن شاء الله نكره لهذا. والله تعالى أعلم.