كتاب الصلاة 131

كتاب الصلاة 131

الدرس في كتاب الصلاة 131، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آراء الفقهاء في صلاة المسافر خلف المقيم

اختلف الفقهاء في حكم صلاة المسافر خلف المقيم، حيث ذهب الجمهور إلى وجوب الإتمام بينما أجاز البعض الآخر القصر. استدل كل فريق بأدلة مختلفة من الأحاديث النبوية.

حكم إتمام الصلاة مع الإمام المقيم وتفاصيله

تناول الفقهاء مسألة إتمام الصلاة مع الإمام المقيم، حيث يرى البعض أن من أدرك ركعة مع الإمام لزمه الإتمام، بينما يرى آخرون أن من اقتدى بمقيم يتم صلاته استناداً إلى حديث ابن عباس.

تفاصيل قصر الصلاة للمسافر خلف المقيم والاقتداء به

ناقش المقطع آراء الفقهاء حول جواز قصر الصلاة للمسافر خلف المقيم، حيث يرى الجمهور أن الأفضل الإتمام مع المقيم، وأكد على أنه لا يوجد دليل على بطلان صلاة المسافر إذا قصر خلف المقيم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا اقتدى المسافر بمقيم لزمه الإتمام عند الثلاثة، خلافًا لمالك، حيث قال: إذا أدرك من صلاة المقيم ركعة لزمه الإتمام، وإلا فلا. وقال إسحاق: يجوز للمسافر القصر خلف المقيم. وهذه المسألة صورة المسألة إذا دخل إنسان، أو اقتدى رجل مسافر برجل مقيم. فلنفرض إنسانًا دخل مسجدًا وجد الناس يصلون، فاقتدى بهم، فهل يلزمه الإتمام أم له أن يقصر؟ وما الذي يدرك حتى يلزمه الإتمام؟ فمالك رحمه الله يرى أنه يلزمه الإتمام، لكن إذا أدرك من الصلاة أقل من ركعة فإنه لا يلزمه الإتمام. إذا أدرك التشهد مع الإمام، أو أدرك السجود الأخير، فإنه لا يلزمه الإتمام، وإنما يصلي ركعتين فقط. ونظر مالك رحمه الله إلى أن إدراك الجماعة يكون بإدراك ركعة، وهذا استدلال صحيح، وله وجه في الاستدلال؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». فدل على أن إدراك الركعة -عند جمهور العلماء- أنه إذا أدرك ركعة فقد أدرك الجماعة، وإذا لم يدرك الركعة لم يدرك الجماعة. ولهذا اتفق العلماء في صلاة الجمعة، وجاء ذلك عن عبد الله بن مسعود وغيره، وذكر ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك: أن من أدرك من الجمعة الركوع مع الإمام فقد أدرك الجمعة، ومن لم يدرك الركوع الأخير مع الإمام -أعني الركعة الثانية- فإنه يصليها ظهرًا. فأيضًا هنا مالك يقول: إذا أدرك الصلاة المقيم ركعة لزمه الإتمام، وإلا فلا. وأما بقية العلماء كأحمد وأبي حنيفة والشافعي يقولون: إنه متى ما اقتدى بمقيم يكون يصلي إتمامًا، ما دام أنه اقتدى بمقيم يصلي إتمامًا، ولو اقتدى به في التشهد. والدليل على هذه المسألة ما جاء عند مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه، وجاء بلفظين، أحدهما أصرح من الآخر، لكن الآخر هو أصح من ناحية الإسناد. فالذي استدل به العلماء أن ابن عباس سئل عن الرجل، أو قيل له: كيف إذا صلينا في رحالنا صلينا ركعتين، وإذا صلينا في المسجد صلينا أربعًا؟ قال ابن عباس: هذه سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا اللفظ الذي استدل به العلماء على أن من صلى مع المقيم فإنه يتم، فإنه يتم، وإذا أدرك ولو في التشهد، أو ولو في السجود الأخير، فإنه أيضًا يتم. وأما إسحاق فإنه يقول: يجوز للمسافر قصر خلف المقيم، يعني يجوز أن يقصر ولو كان خلف مقيم يصلي إتمامًا. لكن الذي مشى عليه الجمهور هو الذي استدل به بحديث ابن عباس. لكن ليس هناك ما يدل على أن من لم يتم صلاته باطلة. لو دخل مسافر مع مقيم وصلى ركعتين، هل صلاته صحيحة؟ فليس عندنا ما يستدل به على أن صلاته باطلة. لكن الأولى والأحرى، وهو الأقرب إلى الأدلة أنه يتم مع المقيم. إذا صلى معه ناس مقيم يتم معهم، وإذا صلى معه ناس مسافر أيضًا يقصر معهم إذا كان مسافرًا. أما إذا كان مقيمًا لا يقصر، إذا كان مقيمًا وصلى مع مسافر فإنه لا يقصر؛ لأن العكس لا يكون. لكن إذا صلى مسافر مع مقيم فإنه يتم كإتمام المقيم؛ لأن الأصل في الصلاة الإتمام. ولهذا قال العلماء: إذا شك المسافر أو شك العبد هل هو مسافر أو لا، فإن الواجب عليه أن يتم. إذا ما يدري هل هذا سفر أو ليس بسفر، مثل ما يختلف بعض الناس في بعض المناطق، فيقول: هل هذا سفر أو ليس بسفر؟ فيكون شاكًا، فهنا الأولى له الإتمام. بل قد يكون الواجب إذا كان هذا الشك لم يترجح له شيء. فمن اقتدى بمقيم فإنه يلزمه الإتمام، ولو اقتدى بآخر الصلاة. وأما ما يفعله بعض الناس أو بعض المسافرين، يأتي ويدخل مع المقيمين إذا صلى ركعتين -يعني يحضر معه ركعتين ويسلم مع الإمام- فهذا خطأ. لكن لابد أن يتم مع الإمام، ولو أدرك ركعة أو أقل. والله تعالى أعلم.