الدرس في كتاب الصلاة 144، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
لا تجب صلاة الجمعة على المسافر باتفاق أهل العلم، وله الخيار بين صلاة الجمعة أو الظهر إذا حضرها. كلاهما يجزئه عن الآخر لأن كلاهما ركعتان.
اختلف العلماء في حكم صلاة الظهر جماعة يوم الجمعة، حيث تتراوح آراؤهم بين الاستحباب والكراهة والجواز. يختلف الحكم باختلاف المسجد.
يُناقش حكم صلاة جماعة أخرى في مسجد تقام فيه صلاة الجمعة، ويُفضل أداء الصلاة في مسجد آخر أو بعد صلاة الجمعة. يُذكر أن الأفضل هو عدم إقامة صلاة أخرى في نفس المسجد إذا كانت تقام فيه جمعة.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم. أما بعد، قال المنفى -رحمه الله تعالى- أو قال: ومن لا تجب عليه الجمعة، كالمسافر المار ببلد فيها جمعة، تخير بين فعل الجمعة والظهر بالاتفاق. فيقول: وأنا -باتفاق أهل العلم- أن الجمعة لا تجب على المسافر، لكن إذا مر ببلد فيها جمعة، فهناك من أهل العلم -وهو قول عند الحنابلة- من يرى أنه إذا سمع نداء الجمعة وهو نازل -أي نازل في المنطقة- فإنه يجب أن يصلي الجمعة. لكن الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يصل الجمعة في سفر، وأيضًا في حديث طارق بن شهاب أن المسافر أيضًا ممن يرخص له في ترك الجمعة، وهذا يدل على أنه -سواء كان سمع النداء أو لم يسمع- فالمسافر لا تجب عليه الجمعة. فإذا جاء إلى منطقة فيها جمعة، هل يصلي الظهر أم يصلي الجمعة؟ قال: تخير بين فعل الجمعة والظهر؛ لأنه إن صلى الجمعة فهي تجزئه بالاتفاق، وإن صلى الظهر فيجوز، وكلاهما ركعتان، فلهذا إما أن يصلي الجمعة أو يصلي الظهر، فإن صلى الظهر أجزأته عن الجمعة، وإن صلى الجمعة أجزأته أيضًا عن صلاة الظهر. هذا للمسافر؛ لأن المسافر لا تجب عليه صلاة الجمعة. وهكذا تقدم معنا المريض والمرأة والعبد، أو أقصد المريض والمرأة والمسافر، فهؤلاء لا تجب عليهم الجمعة، لكن إذا صلوا فصلاة صحيحة، أو جمعتهم هذه صحيحة تجزئ عن صلاة الظهر. قالوا: هل يكره الظهر في جماعة يوم الجمعة؟ قال الشافعي: لا يكره، بل يسن. وقال أبو حنيفة: بالكراهة دون الإمامين. وأنا -دون الإمامين- أي مالك وأحمد، يرون جواز أن يصلى جماعة، أنه يجوز أن يصلوا جماعة الظهر، لا بأس، ولو كان في يوم جمعة. والشافعي يقول: بل يسن أن يصلوا جمعة، لكن له قول أيضًا أنه لا يسن، أنه لا يسن أن يصلوا جماعة، وإن كان يقول بجواز، لكنه لا يقول أنه مستحب، بل يقول جائز أن يصلوا جماعة، وجائز أيضًا أن يترك، إلا إذا كان في مسجد تقام فيه الجمعة، فعند الشافعي أنه يكره. وهل أراد كراهة التنزيه أو كراهة التحريم؟ فأكثر أصحابه يحملونه على كراهة التنزيه، على أنه يجوز أن يصلوا، لكن يكره لهم إذا كان في مسجد تقام فيه صلاة الجمعة. لكن الأفضل -لا شك- أنهم لا يصلون فيه هذا المسجد ما دام تقام فيه صلاة الجمعة، يصلون في مسجد غيره لا تقام فيه جمعة، أو يصلون مثلًا إذا جاءهم وقد صلى الناس، إذا قد صلوا الجمعة، لا بأس أنهم يصلون صلاة الظهر. هذا ما يذكر الله تعالى ترجمة نانسي قنقر.