الدرس في كتاب الصلاة 161، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف الفقهاء حول حكم سلام الإمام عند صعوده المنبر، واستدل المؤلف بحديث جابر بن سمرة على مشروعية التسليم.
يستحب للشخص أن يسلم عند دخول المسجد دون رفع صوته، ويمكن أن يقول السلام عليكم أو يزيد عليها.
الكمال في التسليم يكون بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهو سنة مستحبة وليس بواجب عند الشافعي وأحمد.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: وإذا صعد على المنبر سلم على الحاضرين عند الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسلم، فإن فعل كره. فهذه المسألة: إذا صعد الإمام على المنبر هل يسلم على الحاضرين أم أنه يكتفي بسلامه عند دخوله المسجد؟ والذي جاء في الحديث أنه كان عليه الصلاة والسلام يسلم، ما جاء في حديث جابر بن سمرة، فإنه إذا صعد سلم وجلس، فهذا ثابت في السنة. وأما دخوله المسجد، فيستحب -باب أحاديث العموم- يستحب أن يسلم على من عنده، وليس المراد أنه يسلم سلامًا مرتفعًا حتى يسمع الناس، وإنما هذا إذا كان في المنبر حتى يسمع من يستمع إلى خطبة، فإنه يسلم عليهم، والتسليم يسمعهم والذي جاء هو التسليم، سواء كان قال: السلام عليكم، أو قال: السلام عليكم ورحمة الله، أو قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كله يعتبر تسليمًا. وإنما لا شك أن الكمال أنه يذكر التسليم كاملًا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لكن ليس معنى ذلك أنه يحصر بهذا السلام أو يظن أنه لا يسلم إلا بهذا؛ لأن بعض الناس إذا سمع مثلًا شيئًا لا يغير، فيظن أنه هذا الواجب وغيره ليس بصحيح، مثل ما يفعلون الآن في صلاة الجنازة، فتجد أنهم يسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فاستمروا على هذا وكأنها سنة، بل وكأنه واجب، حتى إذا ترك هذا -مثلًا ترك وبركاته- كأنك غيرت سنة أو تركت واجبًا، فتجدهم ينكرون. وهكذا أيضًا هنا، فهذا من كمال التسليم، لا نقول مثلًا أنه لا يسلم كذلك، لا بأس أنه يسلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لكن إذا قال: السلام عليكم ورحمة الله يكفي، وإذا قال: السلام عليكم أيضًا يكفي. طيب، فالسنة أنه يسلم، أنه يسلم على الحاضرين، هذا جاء في السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن هل هو واجب؟ ليس بواجب، وإنما هو سنة عند الشافعي وأحمد، عند الشافعي وأحمد الذين قالوا بالسلام يقولون بالاستحباب، وليس المراد الوجوب. طيب، هذا ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.