الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 639

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 639

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 639، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حديث الخاتم وحرص النبي ﷺ على أصحابه

يروي المقطع حديث اتخاذ النبي ﷺ خاتماً فانشغل به عن أصحابه فألقاه قائلاً: «شغلني هذا عنكم»، مبيناً حرصه ﷺ على الإقبال على أصحابه وقضاء حوائجهم وسؤال الغائبين. ويعكس الحديث كمال رعاية النبي ﷺ لأمته وتفرغه لهم.

الخشوع في الصلاة وأثر الانشغال بالدنيا

يبين المقطع حرص النبي ﷺ على الابتعاد عن كل ما يشغله في الصلاة مستدلاً بحديث الأنبجانية، موضحاً أن التفات القلب أشد من التفات الجوارح وأن الأجر يتناقص بقدر حضور القلب. ويناقش خلاف العلماء في وجوب الخشوع والراجح أنه ليس واجباً لكن تركه ينقص الأجر.

أحكام لبس الخاتم وأصابعه المستحبة والمكروهة

يوضح المقطع أن اتخاذ الخاتم ليس سنة في أصله بل للحاجة كختم الكتب، ومن لبسه اقتداءً فله أجر، مبيناً استحباب لبسه في الخنصر والنهي عن السبابة والوسطى. ويذكر جواز لبس النساء للخواتم والذهب بخلاف الرجال.

الإشارة إلى رسالة «أحكام الخاتم» لظهير بن عبد الهادي

يشير المقطع إلى وجود رسالة فقهية لبعض الحنابلة سماها ظهير بن عبد الهادي «أحكام الخاتم»، تضمنت عرضاً للمسائل الفقهية المتعلقة بالخاتم. وتعد هذه الرسالة مرجعاً مهماً في جمع أحكام الخاتم عند الحنابلة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: قال أكبرنا محمد بن علي بن حرب، وهو من مشيخة النسائي الثقات: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا مالك بن مغول، ومالك يعتبر من عباد أهل الكوفة وزهادهم وعلمائهم، قال: عن سليمان الشيباني، وإسحاق، سليمان الشيباني عن سعيد بن جبير، وسليمان الشيباني أيضا كوفي، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتخذ خاتما فلبسه، قال: «شغلني هذا عنكم منذ اليوم، إليه نظرة وإليكم نظرة»، ثم ألقاه. قال: هذا حديث صحيح عن رجاله، رجال الصحيح إلا شيخ النسائي، وقد وثقه. فهذا الحديث في اتخاذ هذا الخاتم، ولم يذكر هنا ما نوع هذا الخاتم. وقد لبس النبي عليه الصلاة والسلام خاتما من ذهب ثم نزعه، وأيضا نهى عنه بعد ذلك، ووجد في يد رجل خاتما من ذهب، فقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده»، فألقى هذا الرجل خاتمه، فقيل له بعد ذلك بعدما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم: «خذ خاتمك وانتفع به»، قال: والله لا أخذه بعد أن طرحته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. واتخذ النبي عليه الصلاة والسلام خاتما من فضة، وهذا الخاتم كان فيه نقشه صلى الله عليه وسلم، فيه نقش على ثلاث أسطر: «محمد»، «رسول»، «الله» - رسول الله، محمد رسول الله - ينقشون به الكتاب. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كتب إلى الملوك نقش به هذا الكتاب. فاتخذ خاتما، وهل هذا نفسه الخبر؟ أنه لا، لأن الخاتم الذي كان قد لبسه من فضة جعله النبي عليه الصلاة والسلام - يعني - كان معه إلى آخر حياته صلى الله عليه وسلم. ولعل هذا خاتما من ذهب كما قلنا، حتى أنه شغل عن أصحابه رضي الله عنهم، فقال: «شغلني هذا عنكم منذ اليوم، إليه نظرة وإليكم نظرة»، ثم ألقاه. وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يحب شيئا يشغله عن أصحابه، وعن ما يكون في بالهم من احتياجاتهم حتى يقضيها لهم، أو حتى يفتيهم، أو حتى يعينهم فيما أرادوا منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكان إذا جلس عند أصحابه أقبل عليهم، صلوات الله وسلامه عليه، أقبل عليهم. كان إذا صلى الفجر أقبل عليهم، وكان يقول: «من رأى منكم رؤيا فليقصها علي»، وغير ذلك مما كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بالصحابة وبأمرهم. وإذا رأى أن إنسانا غاب عنه سأل لما غاب عنه، ثابت بن قيس سأل عنه، سأل عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولما غاب ذاك الرجل الذي كان معه الولد أيضا سأل عنه النبي عليه الصلاة والسلام. وأمر آخر: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان كلما يكون من أمر الدنيا ويشغل فإنه كان يبتعد عنه، كلما كان من أمر الدنيا ويشغل كان يبتعد عنه. ولهذا ذكر بعض العلماء كالحافظ ابن رجب أن من الأمور التي كان يدعها النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة من اللباس ومن الستر وغيره ما كان يشغل، وإن لم يكن فيه صور، ما كان يشغل، وإن لم يكن فيه صور أن يشغلوا عن الصلاة. وهذا أعظم، أن الانشغال عن الصلاة أعظم، لأن العبد يواجه الله عز وجل ويخاطب الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي أن يلتفت، كما جاء في حديث الأشعري، حارث الأشعري، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن العبد إذا صلى فإن الله عز وجل يواجهه، فلا يلتفت، فلا يلتفت». وهذا الالتفات يحمل على التفات القلب، ويحمل على التفات الجوارح، أنا مثل العينين، مثل الوجه، لأن هذا جاء فيه النهي، والتفات القلب جاء أيضا، وجيء فيه أن الصلاة بحضور القلب، فإذا التفت القلب فإن أجر المصلي لا يجده، يعني يذهب عنه أجر الصلاة. ولأن التفات القلب أمر شديد وصعب، فلهذا لم يأتي فيه نهي عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة إلا هذا: «فلا يلتفت». لكن كما قلنا أنه يحمل على الأحاديث الأخرى التي فيها نقصان الأجر، نقصان الأجر. وحمله شيخ الإسلام على أنه يأثم الإنسان إذا صلى صلاة ولم يخشع فيها أبدا، فإنه يأثم، جعل الخشوع واجبا معنا في أحد قوليه، وهو قول بعض أهل التصوف كما ذكر ذلك النووي رحمه الله. لكن أكثر العلم على أنه ليس بواجب، لكنه ينقص أجر الصلاة، وأن الصلاة أجرها بأجر حضور القلب. وكما قال الشوكاني وغيره: أن العلماء اتفقوا على أنه ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل، ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يصلي الرجل فلا يجد - أو فلا يتحصل - إلا على نصف الصلاة، أو ثلثها، أو نصف أجر الصلاة». وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: أنه على حسب حضوره في الصلاة يتحصل أجره، فمن الناس من يتحصل على نصفه، ومنهم من يتحصل على ثلثه، ومنهم من يتحصل على الربع، وهكذا حتى انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى العشر. وهذا كله بحضوره في الصلاة. فلهذا ذكر الإمام ابن رجب في شرح البخاري أن المعنى الثالث الذي من أجله - يعني - أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه في الصلاة هو ما يشغل البال، ما يشغل البال، وإن لم يكن شيئا منهي عنه، وإن لم يكن صور. فلما لبس الأنبجانية قال: «خذوا هذه وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني عن صلاة آنفا»، فإنها ألهتني عن صلاة آنفا. فلم تكن فيها شيء، لم يذكر أنها مثلا ذات صور أو أن فيها خطوطا أو كذا، لكن شغلته عن الصلاة، لعلها كانت من الثوب الجميل أو كذا الذي يجعل الإنسان ينشغل. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب التواضع في لباسه غالبا، لهذا قال: «خذوا هذه وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها أشغلتني عن صلاة آنفا». وهذا هنا أيضا النبي صلى الله عليه وسلم شغله النظر إلى الخاتم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «شغلني هذا عنكم منذ اليوم، إليه نظرة وإليكم نظرة»، قال: ثم ألقاه. فشغله عن أصحابه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، فلم يبقه بل ألقاه صلى الله عليه وسلم. وهل اتخاذ الخاتم سنة؟ قد تكلمنا عن هذه المسألة أكثر من مرة، والصحيح أو خلاصة هذه المسألة: أن الخاتم أصله ليس سنة، لكن من لبسه لأجل مثلا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أن فيه نقشا ينقش به، فهذا لا بأس، معناه فيه متابعة النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضا قال بعض العلماء: من لبس خاتما فيه فصا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم فيه فصا وهو النقش، فهو يشبه هذا، فإذا فعله امتثالا أو اتباعا فإنه يؤجر على ذلك. وأما إذا لم تكن هناك مصلحة ولا شيء فليس هو من السنة، فليس هو من السنة، وإنما السنة كما قلنا إذا كانت فيه مصلحة، أو أنه يشبه خاتم النبي عليه الصلاة والسلام من ناحية فصه وكذا. لكن النبي عليه الصلاة والسلام اتخذ خاتما لأجل النقش، أنه كان الناس ينقشون بالخواتيم، أنه يكون الخاتم فيه نقش فيطبع في الورقة بالمداد، فيضعه في الورقة على أنه ختم حتى يعرف أن هذا الذي كتبه فلان. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يكتب للملوك، فقال له عمر أو غيره: إن الملوك لا يأخذون الكتاب إلا مختوما، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم له خاتم ونقشه: «محمد رسول الله». ولبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتما ونزعه، وهذا يدل على جواز اللبس، على جواز أن يلبس الإنسان الخاتم. والسنة أن يلبسه في الخنصر، في الصغير، أن يلبسه في الصغير، هذه السنة التي جاءت عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه لبسه في الخنصر. وأما لبسه في بعض الأصابع فهذا منه عنه جاء النهي في الوسطى كما جاء في صحيح مسلم، وكذلك السبابة جاء في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الخاتم في السبابة، والتي تليها، والتي تليها، والتي تليها في رواية النسائي في صحيح مسلم، والتي تليها معنى الوسطى. وفي رواية النسائي أيضا زاد: والتي تليها. وبعض أهل العلم يقول أنها ليست ثابتة، وبعضهم يقول أنها ثابتة. والمهم الأفضل أن لا يلبس، إذا كان عنده خاتم لا يلبسه إلا في الخنصر. وقال كثير من أهل العلم: لا بأس أن يلبسه أيضا في البنصر، عن الأصبع الثاني الذي بعد الخنصر. وأما المرأة فقالوا: أنها تخرج من هذا النهي، لأنه أجيز لها لبس الخواتم ولبس الذهب. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا والله تعالى أعلم. وهناك رسالة لبعض الحنابلة، وظهير ابن عبد الهادي سماها أحكام الخاتم، ذكر فيها شيء من هذه المسائل. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر