الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 773

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 773

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 773، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حديث البراء بن عازب في إعداد الهجرة وسير النبي وأبي بكر

يروي البراء بن عازب رضي الله عنه تفاصيل استعداد أبي بكر الصديق للهجرة بشراء الرحل واستئجار الدليل، ثم يصف مسيرهما ليلاً ونهاراً واستظلالهما بصخرة حيث حلب أبو بكر شاةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبرّد اللبن وسقاه، حتى ارتحلا وقريش في طلبهما.

مطاردة سراقة بن مالك للنبي صلى الله عليه وسلم ونجاته

خرج سراقة بن مالك طمعاً في جائزة قريش طالباً النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، فغاصت فرسه في الأرض وساخت رجلاه، فاستغاث بالنبي فدعا له فنجا، ثم رجع مانعاً من خلفه عن الطلب بعد أن استأمنهما وطلب كتاب أمان فكتب له عامر بن فهيرة، وتحقق أن أمر الله سيظهر.

خاتمة الدرس ونسب الترجمة

اختتم المتحدث الدرس بعبارة "فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم"، مشيراً إلى أن الترجمة المعروضة هي من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فَلَزِلْنَا في الكلام على هجرة النبي عليه الصلاة والسلام، وذكرنا حديث عائشة، والآن نذكر حديث البراء في هجرة أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وقال إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء، الحديث في البخاري: قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلًا بثلاث عشرة درهمًا، اشترى رحلين من عازب والد البراء، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى رحلي، أن الظهر... هذا ليس هذا في المدينة. فقال له عازب: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما والمشركون يطلبونكما. فقال أبو بكر رضي الله عنه: أدلجنا من مكة ليلًا، أدلجنا معناه: خرجنا، والدلوج هو الدخول، لكن هنا أراد بها الخروج. قال: فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، أنا حتى الظهر، وقام قائم الظهيرة. قال: فرميت بصري، هل أرى من ظل نأوي إليه؟ فإذا صخرة، فانتهيت إليها، أنا قال: مشينا ليلتنا كلها والصباح حتى الظهر. قال: التفتُّ أريد شيئًا حتى رأيت صخرة، فانتهيت إليها، فإذا بقية ظل لها، فسويته، ثم فرشت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فروة، والفروة: ثوب. ثم قلت: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع. ثم ذهب، أو قال: ثم ذهبتُ أنفض ما حولي، هل أرى من الطلب أحدًا؟ لأن قريشًا أرسلت في طلب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر. قال: فإذا براعٍ يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أريد، يعني الظل. فسألت: لمن أنت؟ فقال: لرجل من قريش، فسماه، فعرفته. فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة من غنم، وأمرته أن ينفض ضرعها من التراب، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا، أنا ضرب إحداهما على الأخرى، فحلب لي كثبة من اللبن، والكثبة: بمعنى قليل من اللبن. قال: وقد روأت معي لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة، أنا جاء بإداوة للنبي عليه الصلاة والسلام، على فمها خرقة. قال: فصُبَّت على اللبن حتى برد أسفله، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم، فوافيته وقد استيقظ. فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت. ثم قلت: قد آن الرحيل. قال: فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك. هذا بعد خروجه من الغار، لأنهم جلسوا ثلاثة أيام في الغار، ثم تحركوا، وكان مع أبي بكر مولاه، ومعهم أيضًا الدليل، فما تقدم قبل. قال: فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم، على فرس له. فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله. فقال: لا تحزن، إن الله معنا. وقد ذكر قصة مالك، أو سراقة بن مالك، عبد الرحمن بن مالك المدلجي، سيأتي إن شاء الله تعالى خبره. قال: فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله. قال: لا تحزن، إن الله معنا. فلما أدنينا منا... وهذا يقين النبي عليه الصلاة والسلام، وثقته بربه جل وعلا. قال: فلما دنا منا، وكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاثة، قلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، وبكيت. قال: ما يبكيك؟ قلت: أما والله، ما على نفسي أبكي، ولكنني إنما أبكي عليه. فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: اكفنه بما شئت. فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها، أنا غاصت أرجل الخيل حتى جاءت إلى بطنها، معنى: غاصت في الكتيم. قال: فوثب عنها، أي: خرج منها. ثم قال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، والله لأعمينّ من ورائي من الطلب، لأنه لا يستطيع أن يتحرك في هذه الصحراء القاحلة بدون رحلته وبدون خيله. قال: وهذه كنانتي، فخذ منها سهمًا، فإنك ستمر بإبلي وغنمي بمكان كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، يعني: الذي تريده. فقال رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم: لا حاجة لنا في إبلك وغنمك. فدعا له صلى الله عليه وعليه وسلم، فانطلق راجعًا إلى أصحابه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة. دِلا: قال: أخرجاه من حديث زهير بن معاوية، قال: سمعت أبا إسحاق، قال: سمعت البراء. وأخرج البخاري حديث إسرائيل عن عبد الله بن رجاء عنه، أي: عن البراء بن عازب، فالحديث في الصحيحين. طيب. قال: وقال عقيل عن الزهري: قال: أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن مالك بن جعشم يقول: جاءنا رسل كفار القريش يجعلون في رسول الله وأبي بكر دية كل واحد منهما في قتله أو أسره، أنا دية: أي مائة من الإبل. قال: فبينا أنا جالس في مجلس قومي بني مدلج، إذ أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سراقة، إني قد رأيت آنفًا أسودة بالساحل، أراها محمدًا وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا، أنا حتى لا يتقظ لهم أحد. قال: انطلقوا بأعيننا. ثم قل ما لبثت في المجلس حتى قمت، فدخلت بيتي، فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي، فتهبطها من ورائي أكمة، فتحبسها علي، أنا أعطاها الراحلة أو الفرس، وتذهب به في مكان، ثم يأتي ويأخذها. قال: فأخذت رمحي، وخرجت من ظهر البيت، قال: خططت بزباه بالأرض، وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي، فركبتها، أنا حتى لا يعرف أحد أنه يريد أن يخرج إلى صيد أو إلى غيره. قال: رفعتها تقرب بي، حتى إذا دنوت منهم، أي: دنوت من النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه، قال: عثرت بي فرسي، فخررت، فقمت، فهويت بيدي إلى كنانتي، واستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها: أضرهم أو لا أضرهم؟ فخرج الذي أكره، معنى: أنه لا يضرهم، وهذا ليس معنى أن هذه الأزلام تصدق، وإنما هو أمر الله. قال: فخرج الذي أكره: لا أضرهم. فركبت فرسي، وعصيت الأزلام، أنا هو الآن ينظر إلى الدية التي سيتحصل عليها. قال: رفعتها تقرب بي، حتى إن سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، معنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ما يبالي، ولم يكن خائفًا، لأنه يعلم أن الله عز وجل سيكفيه. قال: سقت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتهما الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها، فنهضت، فلم تكت تخرج يداها، فلما استوت قائمة، إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، أنا خرج غبار كثير عندما قامت من الأرض، ساخت أرجلها، معنى: قامت بأرجلها. قال: فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره: لا أضرهم. قال: فناديتهما، الأزلام: شيء من القداح يستعملونها فيها، معنى: إقدام فيها، تأخير فيها، كذا، وفيها ضرر، وفيها نفع. فخرجا أنه لا يضرهم. قال: فخرج الذي أكره: لا أضرهم. فناديتهما بالأمان، فوقفا لي، وركبت فرسي حتى جئتهما، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهما أنه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم، أنا علم أن هذا ليس من صنع البشر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حماه الله. قال: فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيكما الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني شيئًا، معنى: ما أخذوا مني شيئًا، ولم يسألاني إلا أن قال: أخف عنا، فسألت، أو: أخفِ عنا، يعني: أخفِ عنا الطلب. فسألت أن يكتب لي كتاب موادعة، آمنوا به، فأمر عامر بن فهيرة، وهو مولى أبي بكر، فكتب في رقعة من أدب. ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم. وذكر ابن إسحاق أن الذي كتب له أنه يتحصل على سوار كسرى، أنه يعطى سوار كسرى إذا فتح النبي صلى الله عليه وسلم كسرى، وفعلا أعطاه إياه عمر رضي الله عنه، كما سيأتي في الحديث الذي ساقه موسى بن عقبة، رضي الله رحمه الله تعالى، وإن شاء الله تعالى يكون في الدرس اللاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر