الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 41، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ النص بشرح ثلاثة أنواع من الرواية في علم الحديث، وهي رواية الأكابر عن الأصاغر، ورواية الأقران والمدبج، ومعرفة الإخوة. يشمل الشرح تعريفات وأمثلة لهذه الأنواع.
يتناول هذا الجزء تفاصيل حول أنواع الرواية المختلفة مثل رواية الإخوة عن إخوانهم، ورواية الآباء عن الأبناء، والسابق واللاحق، ومعرفة الوحدان، مع تقديم أمثلة على كل نوع.
يناقش هذا الفصل أهمية معرفة المفردات في أسماء الرواة، حيث يشرح معاني أسماء نادرة للصحابة والتابعين وألقابهم، ويبين دور هذا العلم في فهم التدليس والتمييز بين الرواة.
يتناول هذا الجزء أقسام أسماء الرواة، حيث يشرح الكنى والألقاب المختلفة للرواة مثل أبو العبيدين وسفينة ومندل، ويوضح تعدد الأسماء والتفسيرات لبعضها.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام النووي رحمه الله: النوع الحادي والأربعون رواية الأكابر عن الأصاغر، والأصاغر هنا جمع صغير، وليس المقصود مثل ما جاء في أثر عبد الله بن مسعود في الأصاغر، قال ابن المبارك: الأصاغر هم أهل البدع، لكن هنا المراد رواية الكبير عن الصغير. قال: من فائدته أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل لكونه الأغلب أن يروي الكبير عن الصغير، ومن ذلك رواية الصحابة عن التابعين، ورواية الآباء عن الأبناء، ورواية الشيوخ عن تلاميذهم، هذا كله يدخل في الأكابر عن الأصاغر. قال: ثم هو أقسام، أحدها: أن يكون الراوي أكبر سنًا وأقدم طبقة، كالزهري عن مالك، وكالأزهر عن الخطيب، أن الزهري روى حديثًا عن مالك، وكذلك البخاري عن الترمذي، روى حديثًا عن الترمذي، وهو شيخه، فرواية الشيخ عن التلميذ تعتبر من رواية الأكابر عن الأصاغر لأنها خلاف الأصل. الثاني: أكبر قدرًا، كحافظ عالم عن شيخ كمالك عن عبد الله بن دينار، وهذه ليست من رواية الأكابر عن الأصاغر، لكنها أدخلت ضمنًا، لأن الإمام مالكًا إمام حافظ كبير يروي عن عبد الله بن دينار، وعبد الله بن دينار من التابعين، مولى عبد الله بن عمر، لكنه لم يعرف بالحفظ والعلم. الثالث: أكبر من الوجهين، كعبد الغني عن الصوري، أن عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري يروي عن الصوري، وهو شيخه، وكذلك هو أعلم منه في الحديث، وكالبرقاني عن الخطيب، أكبر من الوجهين، لأن البرقاني ليس أكبر من الخطيب، الخطيب عالم كبير وحافظ كبير جدًا، هو أعلم من البرقاني، صحيح أن البرقاني شيخه عن التلميذ، وهو تلميذ للدارقطني، لكن الخطيب أعلم منه. قالوا: ومنه رواية الصحابة عن التابعين، أعلم منه، الظاهر من هذا القسم أيضًا أكبر من الوجهين، الصحابي من ناحية العلم أكبر من التابعي، وكذلك أيضًا القدر، كالعباس وغيرهم عن كعب الأحبار، أن عبد الله بن عباس روى عن كعب، وعبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وجماعة من الصحابة، كانوا يرغبون عن كعب الأحبار، كما قال معاوية: إنا لنروي عن كعب الأحبار ونتبين منه الكذب، ليس معنا أنه يكذب، وإنما ما يحدث به بعضه فيه كذب لأنه بغير أسانيد. قال: ومنه رواية التابعي عن تابعيته، كالزهري والعناصر عن مالك، هذا يحيى بن سعيد العنصاري، وكعكرمة بن شعيب، ليس تابعيًا، وروى عنه أكثر من عشرين، أنه روى عن عمرو بن شعيب أكثر من عشرين من التابعين، وقيل أكثر من سبعين، لماذا؟ لأن النسخة التي معه، عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، هذه نسخة مكتوبة معه، ولهذا أخذها من هؤلاء العلماء، أخذها من علماء البصرة، قتادة، وكذلك أيضًا سليمان التيمي، وأخذها أيضًا منها الكوفة، جماعة. وخلاصة هذا النوع رواية الأكابر عن الأصاغر، ويدخل فيه كما قلنا هذه الأنواع، رواية الآباء عن الأبناء، وهو لم يذكره هنا، رواية الآباء عن الأبناء مثل رواية بكر بن وائل عن وائل ابنه عن الزهري، وكذلك أيضًا رواية الصحابة عن التابعين، ورواية الشيوخ عن تلاميذهم. قال: النوع الثاني والأربعون المدبج ورواية القرين، قال: القرينان هما المتقاربان في السن والإسناد، وربما اكتفى الحاكم بالإسناد، فإن روى كل واحد منهما عن صاحبه، كعائشة وأبي هريرة، ومالك والأوزاعي، فهو المدبج، وقد ألف في المدبج الدارقطني والخطيب، لكن يدل على أنهم لم يميزوا بين رواية الأقران والمدبج. وتجد كثيرًا من المتأخرين، كابن الصلاح وغيره، ميزوا بين المدبج ورواية الأقران، فجعلوا رواية الأقران هو أن يروي كل واحد منهما أو يروي أحدهما عن الآخر، وهو مثله في السن، وكذلك في الإسناد، واعتبر الحاكم كما قال الإسناد، ولم يعتبر السن، وهذا صحيح، معنا أن الإسناد هو المعتبر عند العلماء. مثلًا الآن عندنا سفيان بن عيينة وشعبة، تجد أنهم يجعلونهما قرينين، شعبة وسفيان بن عيينة، لكن لو نظرت في السن، فشعبة أكبر من سفيان بن عيينة بتسعة عشر سنة، وهذا يدل على تفاوت أن هذا السن الفرق الذي بينهم يدل على التفاوت بينهم، لكن اعتبروهما في طبقة واحدة، لماذا؟ لأن شيوخهما في معناه متقاربون في الطبقة. مثلًا شعبة يروي عن عمرو بن دينار، وسفيان يروي عن عمرو بن دينار، وسفيان بن عيينة يروي عن الزهري، وشعبة أيضًا يروي عن ثابت، ويروي كذلك سفيان عن ثابت، ويروي كذلك عن جماعة من أهل البصرة ومن أهل الكوفة مما روى عنهم شعبة، فهما قرينان في الرواية، لكن في السن فشعبة أكبر من سفيان بن عيينة بعشرين سنة أو تسعة عشر سنة. فالآن في رواية الأقران هو أن يروي أحدهما عن الآخر، مثل رواية صالح بن كيسان عن الزهري، رواية صالح بن كيسان عن الزهري، فصالح بن كيسان أكبر من الزهري بأربع سنوات، لكنه يعتبر تلميذًا للزهري، فهو روى عن الزهري، ولم يرو عنه الزهري، فهذه تعتبر رواية أقران. لكن إذا روى عنه الزهري، تعتبر من المدبج، مثل رواية شعبة وسفيان، شعبة يروي عن سفيان الثوري، وسفيان الثوري يروي عن شعبة، هذا يعتبر مدبجًا، وقيل له مدبج كما قال الحافظ: من دباجتي الوجه، يعني أنه متساوي لهذا قيل له مدبج. قال: النوع الثالث والأربعون معرفة الإخوة، أن يروي كل واحد منهم عن الآخر، كما قلنا مثلًا رواية صالح بن كيسان عن الزهري، صالح بن كيسان كما قلنا أكبر من الزهري بأربع سنوات، لكن يروي عنه، والزهري لم يرو عنه، لأن صالح بن كيسان تأخر في الطلب حتى يقال أنه ذكر الحاكم أن صالح بن كيسان طلب العلم وهو ابن سبعين سنة، لكن هذه مبالغة، كما قال الحافظ: هذه مبالغة، لو كان هذا صحيحًا لكان صالح بن كيسان شابًا في زمن الصحابة، وهذا بعيد، لكن ممكن أنه روى مثلًا وهو كبير، خمسين سنة. قال: النوع الثالث والأربعون معرفة الإخوة، قال: وهو إحدى معارفه، أفرده بالتصنيف ابن المديني، ثم النسائي، ثم السراج، وغيرهم، وهذا الباب قد ألف فيه كثير من أهل العلم، وأول من ألف ابن المديني رحمه الله، ثم الإمام مسلم كذلك، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. وهذا يستفاد منه أنه يعرف الإخوة من عدم الإخوة من باب معرفة الرجال ومعرفة تقاربهم، قال: مثال لأخوين في الصحابة، عمر وزيد ابنا الخطاب، وعبد الله وعتبة ابنا مسعود، ومن التابعين عمرو وأرقم ابنا شرحبيل. قال: وعثمان بنو حنيف، عثمان وسهل، وفي الثلاثة علي وجعفر وعقيل، علي وجعفر وعقيل، عقيل هذا أسلم بعد الفتح، أما علي قد أسلم في البداية، وجعفر كذلك، جعفر ممن هاجر إلى الحبشة، لكن عقيل جلس فترة على الكفر، وباع البيوت كلها، باع بيوت بني هاشم، ولهذا لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة: ألا تنزل في بيتك؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ قال: وأيضًا الإخوة عثمان وسهل، ومن الثالث معه عباد، عباد بن حنيف، عثمان وسهل وعباد، قالوا: وفي غير الصحابة عمرو وعمر وشعيب بنو شعيب، هكذا، أن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمر بن العاص، لما يقول عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أبوه هنا شعيب، لكن جده من؟ هل هو محمد أو عبد الله بن عمر؟ صحيح أنه عبد الله بن عمر، لأنه يصرح به في بعض الروايات، وأما محمد فقد مات قديمًا، مات قبل أبيه، فلهذا الذي ربى شعيبًا هو جده عبد الله بن عمر. قال: وفي الأربعة سهيل وعبد الله ومحمد وصالح بن أبي صالح، أبو صالح السمان، الذكواني، سمان أو ذكوان؟ أقصد السمان، قالوا: وفي الخمسة سفيان وآدم وعمران ومحمد وإبراهيم بن عيينة، حدثوا كلهم، أن إخوان سفيان بن عيينة، آدم وعمران ومحمد وإبراهيم. قالوا: وفي الستة محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفص وكريمة بن سيرين، وأعلمهم محمد وحفص، وحفص كانت فقيهة، أم الهدى، أن كانت من علماء التابعين، وكلهم هؤلاء بن سيرين، حدثوا، سيرين هذا مولى أنس بن مالك. قالوا: وذكر بعضهم خالدًا بدل كريمة، لكن مشهورة كريمة بن سيرين، لكنها قليلة في الحديث، بخلاف حفصة، أن لم ترو إلا شيئًا يسيرًا. قالوا: هذه لطيفة غريبة، ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض، معنى يريد أنه أن في حديث رواه، روته حفصة، ورواه عنها محمد أو أنس، ورواه عن أنس محمد، معنى أقصد يحيى، تباك حجا حقًا تعبدًا. قالوا: وفي السبعة النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وسابع، بنو مقر، صحابة مهاجرون، لم يشاركهم أحد، وقيل شهدوا الخندق، معنى شهدوا كلهم الخندق، وأكثرهم مات في الظاهر في النهروان أو في القادسية، أن منهم خمسة أو أربعة ماتوا في القادسية أو النهروان. قال: النوع الرابع والأربعون رواية الآباء عن الأبناء، وهذا يدخل فيه الذي كما قلنا قبله، وهو رواية الأكابر عن الأصاغر، قال: خطي في كتاب فيه عن العباس عن ابنه الفضل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين بالمزدلفة، وعن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري. قال: وعن معتمر بن سليمان، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أنت عن أيوب عن الحسن، قال: ويحا كلمة رحمة، وهذا طريف يجمع أنواعًا بينتها في الكبير. قال: النوع الخامس والأربعون رواية الأبناء عن آبائهم، وهذا هي الجادة، وهي الجادة، وهو كثير، قال: لأبي نصر الوائلي في كتاب وهمه ما لم يسم فيه الأب والجد، وهو نوعان، أحدهما معنى به فحسب، وهو كثير، وقد ألف أيضًا العلاء كتابًا سماه رواية الأبناء عن الآباء والأجداد. قال: والثاني عن أبيه عن جدي، كعمر بن شعيب، وهو نوعان، أحدهما معنى به فحسب، وهو كثير، والثاني عن أبيه عن جدي، كعمر بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمر بن العاص، عن أبيه عن جدي له، هكذا نسخة كبيرة، أكثرها فقهيات جياد، واحتج بها هكذا أكثر المحدثين، حملًا لجده على عبد الله دون محمد التابعي، وهذا ممكن أن يصدق، أن يقال أنها تلقت بالقبول، تلقاها العلماء بالقبول، ورووها حتى كما ذكروا أنه رواها عن عمر بن شعيب من التابعين أكثر من أربعين، ومنهم إما كبار كيحيى بن سعيد الأنصاري، فقد روى نسخة عمر بن شعيب، وهو أنصاري مدني. قال: أبهد بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن جده، جده الصحابي معاوية بن حيدة القشيري، قال: له هكذا نسخة حسنة، وطلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب، وقيل كعب بن عمرو، ومن أحسن رواية الخطيب عن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة التميمي. قال: سمعته أبي يقول، قال: سمعته أبي يقول، إلى أن قال: سمعته علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ بنوال قبل السؤال، وغالب هذه الأسانيد التي تكون معنا مسلسلة بالعباء غالبًا تكون لا تصح. قال: النوع السادس والأربعون السابق واللاحق، قال: من اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتهما، للخطيب فيه كتاب حسن، والمراد أنه يروي الشيخ عن تلميذ، ثم إن هذا التلميذ يعيش فترة من الزمن حتى يروي عنه رجل متأخر، فتكون وفاتهما بين وفات الشيخ هذا الذي روى عن هذا التلميذ، وبين تلميذه، سنوات كثيرة. مثل ما ذكره الناس، يذكر هذه السنوات، قال: من اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتهما، للخطيب فيه كتاب حسن، أنا سماه السابق واللاحق، قال: في يدي حلاوة علو الإسناد، مثال محمد بن إسحاق السراج، هو من تلاميذ البخاري، روى عنه البخاري، والخفاف عن البخاري، يعتبر شيخه، لكن روى عنه، وروى عنه الخفاف، وبين وفاتهما مائة وسبع وثلاثون سنة، وأكثر. والزهري، وزكريا بن داود عن مالك، وبينهما كذلك، بل أيضًا أبو طاهر السلفي روى عنه أبو علي البرداني، وهو شيخه، وأبو علي البرداني وهو شيخه، وآخر من روى عنه، وآخر من روى عن أبي الطاهر السلفي سبطه، أي حفيده، ابن بنته، حفيده من بنته، فآخر من روى عنه سبطه، وبينهما مئة وخمسون سنة، معنى بين وفاتهما. قال: النوع السابع والأربعون معرفة الوحدان، من لم يرووا عنه إلا واحد، لمسلم فيه كتاب، مثاله: ابن خمبش، وعامر بن شهر، وعروة بن مدرس، ومحمد بن صفوان، ومحمد بن صيفي، صحابيون، لم يروا عنهم غير الشعبي، وانفرد قيس بن أبي حازم بالرواية عن أبيه، ودكين، والصنابح بن الأعسر، ومرداس من الصحابة، مرداس الأسلمي، معنى هؤلاء كلهم تفرد بالرواية عنهم قيس، قيس بن أبي حازم. قال: ومن لم يروا عنه من الصحابة إلا ابنه، المسيب والد سعيد، ومعاوية والد حكيم، وقرة بن نياس والد معاوية، وأبو ليلى والد عبد الرحمن، معنى بالأمس مر علينا أيضًا صحابي لم يروا عنه إلا رجل، من سفينة، سعيد من جمهان. قال الحاكم: لم يخرجاه في الصحيحين عن أحد من هذا القبيل، وغلطوه، أنا غلطوه لأنه كثير من الصحابة لم يروا عنهم إلا واحد، وأخرجوا له في البخاري ومسلم، قالوا: وغلطوه بإخراجه من حديث المسيب أبي سعيد في وفاة أبي طالب، رواه سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب بن حزن، وسعيد بن المسيب أبوه صحابي، وجده صحابي أيضًا، حزن الذي جاء عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما اسمك؟ قال: حزن، قال: بل أنت سهل، قال: لا أغير اسمًا سماني الله به، فقال: فما زالت الحزونة فينا، الحزونة معنى الشدة. قال: معاوية والد حكيم، معاوية بن حيدة القشيري، وقرة بن إياس والد معاوية، أن معاوية بن قرة، وأبو ليلى والد عبد الرحمن، عبد الرحمن بن أبي ليلى، روى عن أبيه أيضًا. قال: قال الحاكم: لم يخرجاه في الصحيحين عن أحد من هذا القبيل، وغلطوه بإخراجهما حديث المسيب أبي سعيد في وفاته أبي طالب، وبإخراج البخاري حديث الحسن عن عمر بن تغلب، وقيس عن مرداس، وبإخراج مسلم حديث عبد الله بن الصامت عن رافع بن عمر، ونظائره في الصحيحين كثيرة، وقد تقدم في النوع الثالث والعشرين شيء من هذا النوع، وهذا يسمونه الوحدان الذي روى لم يرو عنه إلا واحد. قال: المثال في التابعين أبو العشراء، لم يرو عنه غير حماد بن سلم، وتفرد الزهري عن أبي العشراء، هذا رجل مجهول، لم يرو عنه إلا حماد بن سلم، وسمعه الناس من حماد حتى هذا الحديث، أول حديث يلتقي سفيان الثوري بحماد بن سلم، فأول ملتقى به. قال: هل سمعت حديث أبي العشراء؟ قال: نعم، قال: حدثني به، فحدثه به، فقال له حماد بن سلم: من أنت؟ قال: أنا سفيان، قال: سفيان أبو عبد الله الثوري، قال: نعم، قال: فتعانقا لما انتهى من الحديث، قال سفيان: مت الآن، أنا لهذا خلاص، أدركتك وأخذت هذا الحديث، حتى لو مت لم تفتني. قال: ومثاله في التابعين أبو العشراء، أمير يعرف، غير حماد بن سلم، وتفرد الزهري عن نيف وعشرين من التابعين، وعمر بن دينار عن جماعة، وكذا يحيى بن سعيد الأنصاري، وبسر بن سعيد، وإنشاء بن عروة، ومالك، وغيرهم رضي الله عنهم. قال: النوع الثامن والأربعون معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة، قال: هو فن عويص، تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس، وصنف فيه عبد الغني بن سعيد، وغيره، معنى يذكر الراوي باسمه المشهور، وكذلك أيضًا بكنيته أو بلقبه، فيذكرون مثلًا ألقابه، مثلًا قد يلقب الرجل بأكثر من لقب، مثل إبراهيم بن ديزيل، إبراهيم بن ديزيل يسمى دابة، وكيع، ويسمى أيضًا بإسفنجة، يلقب بإسفنجة، يلقب بدابة، وكيع، يلقب هكذا، فتجد الرجل له ألقاب كثيرة. قال: مثاله محمد بن السائب الكلبي، المفسق، هو أبو النظر، المروي عنه حديث تميم الداري، وعدي، وهو حماد بن السائب، راوي ذلك، كله مسكن دباغه، وهو أبو سعيد الذي يروي عنه عطية التفسير، أعطيه يروي التفسير عن أبي سعيد، والمراد بأبي سعيد هو الكلبي، وهذا الله أعلم بصحته، والكلبي يكذب، لكن تجد أن العلماء قبلوا منه هذا. قال: إن أعطية جاءني وسمع التفسير مني، وقال لي: أكنيك بأبي سعيد، فكان يقول: حدثني أبو سعيد، ويريد الكلبي، والناس يحسبونه أبو سعيد الخدري، لأن عطية قد روى عن أبي سعيد الخدري، لكن هذا التدليس مشين، وتدليس أيضًا فيه كذب أو يكاد أنه كذب. قال: ومثله سالم، الراوي عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة، وهو سالم أبو عبد الله المديني، وهو أيضًا سالم مولى مالك بن أوس، وسالم مولى شداد بن الهاد، وسالم مولى النصريين، وسالم مولى المهري، وسالم سبلان، وسالم أبو عبد الله الدوسي، معنا، وسالم مولى دوس، وأبو عبد الله مولى شداد. قال: واستعمل الخطيب كثيرًا من هذا في شيوخه، الخطيب والبيهقي استعملوه من باب التفنن ومعرفة الاسم فقط، وليس من باب التدليس، أنا مثلًا يقول: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ومثلا في المرة الثانية يقول: حدثني شيخنا محمد بن عبد الله، مرة الثانية يقول: حدثني شيخنا بن بيع، أنا يأتي بأسماء لأجل أنه ينوع في هذه الأسماء، وهكذا يفعل الخطيب. قال: النوع التاسع والأربعون معرفة المفردات، قال: وهو فن حسن، يوجد في أواخر الأبواب، وأفرد بالتصنيف، معنى المفردات أي معنى ما يتفرد به في الأسماء، ما يتفرد به في الأسماء، معنى الأسماء المفردة التي ليس مثلها شيء، سواء كان في الطبقة أو في من يأتي بعد، في الرواة كله طريف، وهو أقسام. الأول في الأسماء، فمن الصحابة أحمد بالجيم ابن عجيان، كسفيان، وقيل كعليان، عجيان، وجبيب بضم الجيم، وسندر، أنا سندر هذا عمر بن قيس، أو هذا أسندل، هذا سندر، وشكل ابن حميد، وصدي أبو أمامة، صدي بن عجلان، هؤلاء في الصحابة، وصنابح، وهو من الأعسر، وغير الصنابحي، الصنابحي هذا تابعي، الصنابح بن العسر، منهم من يقول: أو الصنابحي، أقصد الصنابحي صحابي، وأما الصنابح بن العسر فالظاهر أنه تابعي. قال: كلدة بفتحهما ابن حنبل، وابص ابن معبد، نبيشة الخير، وشمخون، وأبو ريحانة بشين والغين المعجمتين، شمغون، لعله بشين والغين، شمخون، شمغون هنا مكتوب شمخون، شمغون بشين والغين، ويقال بالعين المهملة، شمعون، هذه أسماء يهودية، قاله بيه، مصغر بالوحدة المكررة، ابن مغفل، بإسكان المعجمة، معنا عبد الله بن مغفل، لبيا بن لام، كأبي بن لب، كعصى. قال: ومن غير الصحابة أوسط ابن عمر، أوسط بن عمر، هذا صاحب أبي بكر، كان يقول: قال: أتيت إلى المدينة فرأيت أبي بكر يخطب، فقلت: هذا صاحبي، فقلت: هذا صاحبي، معنا صاحبه متى؟ صاحبه كان في غزوة السلاسل، أوسط بن عمر غزى غزوة السلاسل مع عمرو بن العاص، وكان معهم أبو بكر وعمر، فكان عند أبي بكر معنا كان مع أبي بكر، معنا ينثران النبل، وكذلك أيضًا يحاربان، فعرفه، لكن ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، أوسط بن عمر ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، معنى غزى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء إلى المدينة فوجد أبي بكر يخطب، فقال: هذا صاحبي. قال: تدوم بفتحة المثنى فوق، تدوم، وقيل من تحت، وبضم الدال، تدوم، وجيلان بكسر الجيم، أبو الجلد بفتحها، والدجين بالجيم مصغر، وزير بن حبيش، الدجين هذا الذي يقولون أنه هو نفسه جحى، وسعير بن الحمس أو ابن الخمس، وردان، ومستمر بن الريان، وغزوان أو عزوان بفتحة المهملة بالعين، عزوان مثل غزوان، قاله نوف البكالي، وهو ابن أخت كعب الأحبار، نوف البكالي، وهو الذي قال: أن موسى الذي مع الخضر ليس هو موسى بن عمران، فقال: كذب ابن عباس، قال: كذب عدو الله، ورد أن يذجره، نحن نتكلم في شيء ما لا علم لنا به، مع أن هذه قد قالها قيس أو الأحنف بن قيس، لكن نظره ابن عباس في ذلك، وقال: قد أخبرني أبي بن كعب، ذكر قصة موسى بن عمران نبي الله عليه الصلاة والسلام مع الخضر. قال: وغلب ألسنتهم بكثر الموحدة وتخفيف الكاف، وغلب ألسنتهم الفتح والتشديد، معنا البكالي، إنما هو البكالي، فيقول: نوف البكالي، قال: وضريب بن نقير بن شمير، كلها مصغرات، ونقير بالقاف، وقيل بالفاء، نفير، وقيل نفيل، أنا باللام، الفاء واللام، وهمذان أو همذان، بريد بن عمرو بن الخطاب، بالمعجمة وفتح الميم، كالبلدة، وهمذان هذا اسم همذان، والقبيلة همدان، به المهملة، همدان دال، وليس فيه الكتب الستة أحد بالدال، وإنما كلهم أنا القبيلة، أقصد همدان. قال: القسم الثاني الكنى، أبو العبيدين، أبو العبيدين بالتثنية والتصغير، أبو العبيدين اسمه معاوية بن سبرة، وأبو العشراء، أسامة، وقيل غير ذلك، وأبو المدلة، أبو المدلة، المدلة بكسر المهمة، فتح اللام المشددة، لم يعرف اسمه، وانفرد أبو نعيم بتسمية عبيد الله بن عبد الله، وأبو مراية بالمثنى من تحت، وضم الميم، وتخفيف الراء، اسمه عبد الله بن عمر، وأبو معيد مصغر، وهو حفص بن غيلان، صاحب بن عباس، أقصد صاحب قتادة، أبو معيد. قال: القسم الثالث الألقاب، سفينة مولى النبي عليه الصلاة والسلام، اسمه مهران، وقيل غيره، وقيل قيس، وقيل أيضًا غيره، قال: مندل بكسر المهمة، أو مندل، مندل عن الخطيب وغيره، مندل، ويقولونه بفتحها، مندل، اسمه عمرو، وسحنون بضم السين وفتحها، سحنون، وسحنون معنى صاحب مالك، اسمه عبد السلام، ومطين، مطين هو محمد بن عبد الله الحضرمي، كان حافظًا من حفاظ أهل بغداد. قالوا: مش كدانة، وآخرون، وهذا اهتم به العلماء، وألفوا فيه الكنى والألقاب، وأيضًا إبراهيم ديزيل، قلنا: يلقب بسفنجة، ويلقب أيضًا بدابة، دابة، وكيع، طيب إن شاء الله نكتب بسفنجة.