الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 1، ألقاها
يتناول الكلام مقدمة في كتاب العقيدة للإمام الصابوني وسبب تأليف كتاب العمدة في أصول الدين بناء على طلب الإخوان. الكتاب مبني على أصول الدين المستمدة من الكتاب والسنة.
انتقد استخدام لقب قاضي القضاة لوروده في حديث نبوي واقترح بدائل، ثم ذكر سند الإجازة لنظام الدين عمر بن إبراهيم. هذا يبين منهج المؤلف في التعامل مع الألقاب والرواية.
استخر المؤلف الله تعالى وأثبت في الكتاب معلومات مختصرة ويأمل الانتفاع به ويطلب التوفيق من الله. هذا يظهر دوافع المؤلف وراء تأليف الكتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله. ما بعد، أن شاء الله تعالى نبدأ في كتاب الإمام القاضي الإمام الصابوني رحمه الله، هو أبو عثمان إسماعيل ابن عبد الرحمن الصابوني، في هذه العقيدة التي ألفها رحمه الله. وكانت هذه العقيدة ألفها بطريقة ميسرة وسهلة، ومما تميزت به سهولة عباراتها، وأيضا هي بعيدة عن علم الكلام، لم نذكر فيها شيء من علم الكلام الذي يعقد كتب العقائد. وكذلك أيضا ذكر بعض الأسانيد في استدلالاته على طريقته في الحديث، وهذا أيضا مما يجعل هذا الكتاب موثقا بالعدة المسندة عن السلف، وكذلك أولا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلهذا مع وجازة هذه الرسالة إلا أن فيها علما عظيما. وقد طرق رحمه الله أكثر الأشياء التي يتكلم عليها أهل السنة في العقائد، والتي حصل فيها الخلاف بينهم وبين أهل البدع، وقرر فيها مذهب أهل السنة، فجاءت رسالة طيبة جدا. وإن كان مثلا حصل فيها شيء من الأخطاء، وهذا لا يسلم منه كتاب، فلهذا كانت أخطاؤه غالبا ليست في المسائل الأصلية أو المسائل الكبيرة في الاعتقاد، وإنما مسائل ملحقة بها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ثم ذكر أولا هنا ذكر صاحب الكتاب الأسانيد إلى الإمام أبي بكر، أو الإمام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، فقال رحمه الله: أخبرني قاضي القضاة بدمشق نظام الدين عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح. وقاضي القضاة هذه قد انتقدها بعض العلماء، لأنه قد جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك»، وأدخل بعضهم أيضا قاضي القضاة الذي يقضي في القضاء، فهذه صفة من صفات الله عز وجل، فلهذا قال بعض العلماء أنه الأولى أن لا يقال هذا، يقال رئيس القضاء أو مقدم القضاء وغيره. فقال هذا الذي ذكر الإسناد ذكره أولا عن ابن مفلح، نظام الدين عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح الصالحي الحنبلي، إجازة مشافهة، أنه أجازه مشافهة، شافهه بالإجازة، فقال له: أجزتك. قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن المحب المقدسي إجازة، إن لم يكن سماعا، أنه كأنه في شك هل سمع أو أجاز، والظاهر أن الإجازة هنا مشافهة. قال: أخبرنا الشيخان جمال الدين عبد الرحمن بن أحمد بن عمر بن شكر، وأبو عبد الله محمد بن المحب بن عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسيين. وغالب الإسناد المقادسة، المقادسة هم الذين سكنوا بيت المقدس، وكانوا أهل علم، هم الجماعيليين، أنا من قبيلة الجماعيلي، ومنهم من اشتهر كالحافظ عبد الغني والحافظ ابن قدامة، وكذلك الضياء وغيرهم. قال: وقال الثاني أخبرنا أحمد بن عبد الدائم رحمه الله، وهم الحفاظ. قال: وأخبرنا محدث تاج الدين محمد بن الحافظ عماد الدين إسماعيل بن محمد بن بردس البعلي في كتاب، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن الخباز شفاها، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الدائم إجازة إن لم يكن سماعا، قال: أخبرنا الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، وهو صاحب كتاب العمدة، قال: أخبرنا الخرقي سماعا، الخرقي وفقيه حنبلي، وهو الذي كتابه في الفقه ألف عليه الإمام ابن قدامة المغني، قال: أخبرنا أبو بكر عبد العزيز بن إسماعيل الصابوني، قال: حدثنا والدي شيخ الإسلام إسماعيل بن عبد الرحمن. ثم ذكر سبب تأليف كتابه، فقال رحمه الله: الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإني لما وردت آمل طبرستان - وطبرستان هذه بلدة من بلاد الفرس - متوجها إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه ﷺ، سألني إخواني في الدين أن أجمع لهم فصولا في أصول الدين. قال: أصول الدين التي استمسك بها الذين مضوا من أئمة الدين وعلماء المسلمين والسلف الصالحين، وهدوا ودعوا الناس إليها في كل حين، ونهوا عما يضادها وينافيها، جملة المؤمنين المصدقين المتقين، وأولوا في اتباعها، وعادوا فيها، وبدعوا وكفروا من اعتقد غيرها. قال: واحتفظوا لأنفسهم ولمن دعوهم إليها ببركتها ويمنها وخيرها، وعوضوا إلى ما قدموه من ثواب اعتقادهم لها واستمساكهم بها، لأنها على الكتاب والسنة عقائد صحيحة. قال: فاستخرت الله تعالى، وأثبت في هذا الجزء ما تيسر منها على سبيل الاختصار، رجاء أن ينتفع به أولو الألباب والأبصار. والله سبحانه يحقق الظن، ويجزل علينا المن بالتوفيق للصواب والصدق والهداية والاستقامة على سبيل الرشد والحق، والله بمنه وفضله. فهذه مقدمة الشيخ رحمه الله، وسبب تأليفه لهذا الكتاب.