شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 28

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مراتب الموحدين في الآخرة

يشرح هذا الفصل مراتب الموحدين في الآخرة، حيث يدخل بعضهم الجنة بغير حساب أو يعذب في النار ثم يخرج منها. يُبين أيضًا خلود الكفار في النار.

خروج العصاة من النار ودخولهم الجنة

يتحدث هذا الفصل عن كيفية خروج العصاة من النار بعد العذاب ودخولهم الجنة، إما بشفاعة النبي أو الصالحين أو برحمة الله. يُذكر أيضًا أحاديث نبوية تصف هذه العملية.

عقيدة أهل السنة في الخلود في النار وأصناف من يدخلونها

يفصّل هذا الفصل اعتقاد أهل السنة والجماعة بشأن الخلود في النار، حيث لا يخلد الموحدون العصاة أبدًا بينما يخلد الكفار. يُشرح أيضًا أصناف من يدخلون النار.

  • 29 جمادى الأولى 1442هـ - 12/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد. قال العلامة الصابوني رحمه الله: أبو عثمان الصابوني حافظ الحديث، ورجل من أهل السنة، ألف هذا العقيدة، عقيدة السلف وأهل الحديث. قال رحمه الله: وإدخال فريق من الموحدين الجنة بغير حساب ومحاسبة، فريق منهم حسابا يسيرا، وإدخالهم الجنة بغير سوء يمسهم، وعذاب يلحقهم، وإدخال فريق من مذنبيهم النار، ثم اعتاقهم، وإخراجهم منها، وإلحاقهم بإخوانهم الذين سبقوهم إلى الجنة. ويعلمون حقا يقينا أن مذنبي الموحدين لا يخلدون في النار، ولا يتركون فيها أبدا. فأما الكفار، فإنهم يخلدون فيها، ولا يخرجون منها أبدا، ولا يستعتبون، ولا يفتر عنهم، وهم فيها مبلسون. ولا يترك الله فيها من عصاة أهل الإيمان أحدا. فهذه الآن ذكر بعض الأشياء ومراتب الناس في الجنة والنار. أهل الجنة لهم مراتب، وكذلك أهل النار مراتب. فمن ذلك إدخال فريق من الموحدين للجنة بغير حساب، هذه مرتبة عظيمة من مراتب أهل الجنة، أنهم يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وهم سبعون ألفا كما جاء في حديث ابن عباس في الصحيحين، وجاء كذلك عن ابن مسعود خارج الصحيح، وجاء عن غيرهم في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، لا يحاسبون ولا يعذبون. قال: ومحاسبة فريق منهم حسابا يسيرا، أيضا أهل الإيمان الذين تاب الله عز وجل عليهم، وغفر ذنوبهم. وأيضا عندهم ذنوب يسيرة، فيحاسبهم الله عز وجل حسابا يسيرا، وهو العرض كما جاء في الصحيحين عن عائشة، لما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من نوقش الحساب عذب»، فقالت عائشة رضي الله عنها: «أليس الله عز وجل يقول: فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا»، فقال عليه الصلاة والسلام: «ذاك العرض، ذاك العرض». والعرب جاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين أن الله عز وجل يدنو من العبد حتى يضع كنفه عليه، فيقول: أي عبدي، فعلت كذا وفعلت كذا، فيقول: نعم يا رب، فيقول: قد غفرت لك. فهذا العرض كما جاء فيه عند أحمد بصفة ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا فهؤلاء يحاسبون حسابا يسيرا، أن يعرض عليهم ذنوبهم، هذا الحساب اليسير، تعرض عليهم ذنوبهم، فيقرون بها، يعترفون بهذه الذنوب، فيغفرها الله عز وجل لهم، ويدخلهم الجنة. قالوا: ويدخلهم الجنة بغير سوء يمسهم، لأنه إنما يعرض عليهم ذنوبهم فقط، من غير سوء، بغير سوء يمسهم، وعذاب يلحقهم. قالوا: وإدخال فريق منهم من مذنبيهم النار، ثم اعتاقهم، وإخراجهم منها. فعلا هناك أناس يحاسبون ويعذبون، «من نوقش الحساب عذب»، فيعذبون، لكنهم يخرجون من النار، إما يخرجون بالشفاعة، وإما يخرجهم الله عز وجل بشفاعته سبحانه وتعالى ورحمته، وإما أنهم انتهى عذابهم في النار، ويخرجون إلى الجنة. ولهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن الناس يخرجون من النار إلى الجنة، ويخرج آخر من يخرج من النار إلى الجنة، فيغمس في ماء الحياة، ثم يخرج، فيقال له: هل رأيت بؤسا قط؟ فيقول: لا. وجاء في الحديث الآخر أيضا كذلك، ثم يوضع بين الجنة والنار، فينظر إلى أهل الجنة، فيرى النعيم، فيقول: يا رب، قربني إلى باب الجنة، فيقربه الله عز وجل، بعد أن يسأل، بعد أن يتعاهد عليه، ويحلف، ويأخذ العهود عليه، فيقربه إلى باب الجنة، فينظر إلى الجنة وما فيها من النعيم، فيقول: يا رب، ادخلني الجنة، فيقول الله عز وجل: أغدرت يا ابن آدم، معنى أنك لا تفي بالعهد، فيحلف على أنه يفي، فيدخله نبي ربنا جل وعلا الجنة. وفي آخر الحديث يقول: كما جاء في حديث أبي هريرة، فيقول: «لك ذلك وعشر أمثالك، ذلك مع أنه يعطى أعظم من ملك من ملوك الدنيا»، ثم يقال له: «لك ذلك وعشر أمثاله». وجاء في حديث أبي سعيد أنه قال: «ولك مثله». قال أبو هريرة: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لك ذلك وعشر أمثاله». فهذا يدل على أن هناك من الناس من يخرج من النار إلى الجنة، وهذا آخرهم، آخر من يخرج من النار إلى الجنة. قال: وإلحاقهم بإخوانهم الذين سبقوهم إلى الجنة، فمنهم كما قلنا من يخرج بشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام، ومنهم من يخرج بشفاعة الشهداء، ومنهم من يخرج بشفاعة الصديقين والصالحين، ومنهم أيضا من يخرج قد عذب في النار حتى امتحشوا، وصاروا حمما، وصاروا مثل الصخر من شدة الاحتراق، فيضعون في ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الأرض، أو قال: فيخرجون وقد امتحشوا، وقد ذهب ذلك عنه. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يؤتى بأبعد أهل الدنيا من أهل النار من أهل الجنة، فيغمس غمسة في الجنة، فيقال له: هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك بؤس قط؟ فيقول: لا يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت بؤسا قط». قال: ثم قال: وإلحاقهم بإخوانهم الذين سبقوهم إلى الجنة. ولو يعلمون حقا يقينا أن مذنبي الموحدين لا يخلدون في النار، ولا يتركون فيها أبدا. وهذا اعتقاد أهل السنة، أنه إذا جاء الإنسان بالتوحيد، فإنه يخرج من النار، ولو عذب، ولو عذب في النار، فإنه لابد أن يخرج. ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، هذا إذا لم يغفر الله عز وجل له، فأهل الكبائر والمذنبون هم تحت مشيئة الله جل وعلا، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، وإن عذبهم فهم يخرجون من النار، ويدخلون الجنة. قال: فأما الكفار، فإنهم يخلدون فيها، ولا يخرجون منها أبدا. وهذا أيضا اعتقاد أهل السنة أن الكفار يخلدون في النار. وهذا يدل على أن النار يدخلها صنفان، صنف يخرج منها، وهم مذنبو أهل التوحيد، والصنف الآخر لا يخرجون منها أبدا، لا يخرجون منها، ولا يخفف عنهم من عذابها، خالدين فيها أبدا. ولا يستعتبون، أي: لا أيضا يجابون بالعتب، بل يقال لهم: ﴿امكثوا فيها ولا تكلمون﴾، وينادون أيضا الملائكة، ونادوا: «يا مالك ليقض علينا ربك»، قال: ﴿إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون﴾. فيريدون أحدا ينقذهم من النار، فلا يجدون أحدا، ولا يفتر عنهم، لا يخفف أيضا عنهم العذاب، ولا يترك، بل العذاب مخلدون فيه. وأما القول بأن أهل النار يأتي يوم على النار وليس فيها أحد، فهذا الحديث لا يصح. وإن صح، فيحمل على نار الموحدين، فيحمل على نار الموحدين كما ذكر ذلك الإمام ابن القيم. وأما قوله في بعض كتبه أن النار تفنى، فهو قول مردود، وقول خطأ. لكن بينا أنه أراد النار التي للموحدين كما في الوابل الصيب. قالوا: لا يفتر عنهم. وأما ما ذكر عن شيخ الإسلام، فقد نسبه إليه ابن القيم بفناء النار، لكن في كتبه قد رد على من يقول بذلك. وإن كان بعض الأشياء التي ذكروها فيها صحة من ناحية الاستدلال، لكنها من الشبه التي لا تقاوم المحكمات التي جاءت أن أهل النار مخلدون فيها، ومخلدون في العذاب. قالوا: لا يترك الله فيها من عصاة أهل الإيمان أحدا. فالنار يدخلها صنفان، صنف من أهل التوحيد يدخلون، ثم يخرجون، وصنف من الكفار، أو صنف وهم الكفار، فإنهم لا يخرجون منها أبدا، وهم خالدون في العذاب. هذا ما يذكر. والله تعالى أعلم.