الدرس في كتاب المناسك 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن شروط الأضحية مثل السن وعدم العيب، ويشرح آراء الحنابلة في بعض العيوب. يبين أهمية اختيار الأضحية المناسبة.
يشرح طريقة ذبح الأضحية ونحر الإبل، ويتناول حكم التسمية في الذبح والصيد، وآراء الفقهاء في ذلك.
يتناول أحكام الأضحية ووقت ذبحها، ويشرح أن وقت الذبح يبدأ بعد صلاة العيد ويستمر لمدة ثلاثة أيام.
يكره صيام يوم العيد، وإن فات صيامه في الليل قضاه واجبًا في النهار، والعكس صحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذكرنا في الدرس الذي مضى بعض شروط الهدي والضحية، شرط السن أن تكون ثنيًا إلا الضأن فيجوز الجذع. وأيضًا كذلك أن لا تكون معيبة، ذكرنا بعض العيوب منها ما يوافق المؤلف على أنها لا تجزئ ومنها ما لا يوافق عليه. وذكر هنا البتراء خلقة، البتراء كما قلنا التي هي مقطوعة الأذن أو صارت أذنها خلقة غير موجودة، وهذا الظاهر عند أكثر الحنابلة. فالتقييد هنا بقول "خلقة" لا يمشي على مذهب الحنابلة؛ أن البتراء يرون أن البتراء هي سواء كان قطع أذنها أو كانت خلقة. والجماء هي التي ليس لها قرون، معنى ذلك يجوز أن يضحي بها. وقول المؤلف هنا "وما بذات أذنه أو قرنه قطع أقل من النصف" معنى ذلك إذا كان أكثر من نصف لا تجزئ، مثل العطباء. لكن أيضًا لا دليل على ذلك، وحديث علي "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحى بذات العطب والقرن" فيه اختلاف في صحته، وإن صح لا يدل على أنها لا تجزئ. لكن الأفضل تركها أو الواجب ترك مثل هذه وإتيان بغيرها. لكن إذا ذبح ذات قرن أو مكسورة القرن كله أو مقطوعة أكثر من نصف الأذن، فإنها تجزئ للصحيحة. قال "والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر". هذه السنة ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام "انحروها قائمة"، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينحر الإبل عقلها، عقلها معنى ربطها، ربط يدها اليسرى حتى لا تستطيع أن تهرب؛ لأنها إذا نحرها طعنها في النحر في الوهدة، الوهدة هذه الضغطة التي تكون في آخر الحلق. فإذا طعنها فإنها ستنفر، لكن إذا كانت معقولة اليد اليسرى ستسقط، فإذا سقطت ذبحها أو أكمل النحر. فالسنة في الإبل أنها تنحر قائمة، معنى تطعن في وهدتها. قال "ويذبح غيرها"، أن البقر والغنم يذبح، هذه السنة أن الإبل تنحر والغنم تذبح، البقر تذبح كذلك، قد جاءت في الأحاديث "ذبحت بقر" يعني في الرؤية. وأما الغنم فلا خلاف أنها تذبح، والإبل لا خلاف أنها تنحر، وإنما اختلفوا في البقر هل تنحر أو تذبح. وأيضًا مذهب جمهور العلماء على جواز نحر ما يذبح وذبح ما ينحر، فلو ذبح الإبل لا بأس، لو نحر الغنم لا بأس. لو جاء وطعن الغنم في نحرها في الوهدة فلا بأس، أنها تنحر إذا احتاج إلى هذا. وكذلك الإبل يجوز أن يذبحها. قال "ويجوز عكسها"، يجوز عكسها معناه يجوز أن يذبح ما ينحر وينحر ما يذبح. ويقول "بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك". أما التسمية فلا بد، التسمية لا بد. وجعلها بعض العلماء شرطًا عند الحنابلة في الذبح، شرط وفي الصيد عندهم واجب، يفرقون بين الذبح والصيد. ولا فرق، بل الحديث التي جاءت في الصيد أكثر تنبيهًا على البسملة. ما في حديث عدي "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه"، والآية كذلك جاءت على هذا "فاذكر اسم الله عليه". فلهذا رجح الشيخان رحمهما الله اشتراط التسمية لقول الله عز وجل "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق". وحمله كثير من العلماء على المراد "ما لم يذكر اسم الله عليه" من باب ذكر اسم غيره، من باب الشرع أهل لغير الله. لكن الآية نزلت في الميتة، لما قال المشركون لأهل الإسلام كيف تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله؟ كأنهم يقولون يقتلها الله وأنتم الذين تذبحونها تأكلونها، وهذه لا تأكلونها مع أن الله عز وجل هو الذي قتلها، هكذا أوحى إليهم الشيطان حتى تشكك بعض المسلمين. فأنزل الله عز وجل هذه الآية "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون"، أطعتموهم أي في تحليل الميتة. فلهذا بهذه الآية وغيرها استدل كثير من العلماء بشرطية التسمية في الذبح. ومذهب الشافعي على الاستحباب، وأيضًا في رواية عن أحمد مذهب مالك على أنه واجب. وأكثر العلماء يرجحون الوجوب. ومعنى واجب أنه إذا نسيها الدبيحة صحيحة، تكون الدبيحة صحيحة إذا نسي التسمية. وعلى القول بالشرطية أن الدبيحة لا تصح إذا نسي التسمية. ويقول "بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك". وهذا صحة عند الترمذي وغيره. قال "وتولاها صاحبها"، تولاها صاحبها يذبحها صاحبها مثل ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، سواء كان في الهدي أو في الأضحية. كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح هديًا، وذبح لما أهدى مائة ذبح منها سبعون وأكمل البقية علي رضي الله عنه. قال "أو يوكل مسلمًا ويشهدها"، وهذا باب الأفضل أنه إن وكل يشهد هذه الذبيحة، ليس واجبًا ليس واجبًا أنه يشهد، وإنما إن وكل فالأفضل أن يشهد. وإن لم يشهد فذبيحة صحيحة. ولا يجوز له أن يتشكك هل ذكر اسم الله عليها أو لم يذكر؟ فالأصل أن ذبيحة المسلم حلال. لهذا جاء في حديث عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم "إنه يأتينا لحم فلا ندري أذكر اسم الله عليه أو لم يذكر اسم الله عليه؟ فقال سمي أنت وكل". قال "سمي وكل" أي أنتم ذكروا الله وكلوا. فما دام أنه جاء من عند مسلمين أو من عند أهل الكتاب فالذي يشرع إن شاء الله تعالى الكلام في الذبائح في هذا. قال "وقت الذبح بعد صلاة العيد أو قدره ويومين بعده، ويكره في ليلته". فإن فات قضى واجبًا. معنى الآن يقول وقت الذبح بعد صلاة العيد، هذا في الأضحية؛ لأن في الحج ليس بعضهم يصلي العيد وبعضهم لا يصلي، لكن الذبح لا بد أن يكون قبل الصلاة أو قبل وقت صلاة العيد أو أقصد بعده بعد وقت صلاة العيد. وهذا كما قلنا أوضح في الأضحية؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال "من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح". فقال في صلاة العيد أو قدره، قدره معناه بعد صلاة العيد أو قدره، معناه قدر ما يصلى العيد، بعد طلوع الشمس قدر ركعتين، يقدر هذا ويذبح. إذا كان ما عنده صلاة أو بعيد عن الناس، مثلًا بعض الأماكن ما عندهم صلاة بعيد، مثلًا في الأماكن في أوروبا أو في بدو مثلًا بعيد عن الناس فيقدر. ومن كان عندهم إمام فيكون بعد صلاة الإمام، يكون تذبح بعد صلاة الإمام. طيب إذا وكل الإنسان بذبحها، فهل يذبحها بعد صلاة إمامه أو صلاة إمام الموكل؟ فهذا فيه إشكال عند المعاصرين، معنى خلاف، أقصد هل يكون على وقت الوكيل أو على وقت الموكل؟ والظاهر أنها على الوقت الذي تذبح فيه، معنى في المكان الذي تذبح فيه على المكان الذي تذبح. لأنه لو كان مثلًا الموكل في مكان في المشرق، يكون الوقت قبل، معنى ذلك مثلًا لو كان ذاك وقته مثلًا الساعة الرابعة عندنا الفجر، وهم عندهم الساعة الثامنة مثلًا أربع ساعات. فمعنى ذلك أننا سنذبح، أقصد إذا كان وقته متأخرًا أنا في الغرب بيننا وبينهم مثلًا أربع ساعات، عندنا الساعة الرابعة وعندهم الثامنة. وهنا معنى ذلك أن هنا الوكيل سيذبح في الرابعة فجرًا، وهذا ليس صحيحًا. فلهذا الصحيح أنها تذبح على مكان الوكيل، المكان الذي تذبح فيه، فتذبح بعد الصلاة بعد صلاة الإمام. قالوا "يومين بعده"، ومنهم من يقول ثلاثة أيام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أيام التشريق كلها أيام ذبح"، كلها أيام ذبح. فالصحيح أنها العيد وثلاثة أيام. قالوا "يكره في ليلته" أي في ليلة العيد، فإن فات قضى واجبًا. أنا إذا فاته في النهار ذبح في الليل.