الدرس في إثراء القلب الأواب بدروس الدعاء المستجاب 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الدعاء هو من أعظم العبادات في الإسلام، وقد ورد في الأحاديث النبوية أنه مستجاب خاصة للصائم. الدعاء ينقسم إلى قسمين: دعاء مسألة وطلب، ودعاء عبادة.
الناس في العبادة والاستعانة على أربعة أقسام، الجمع بين العبادة والاستعانة هو حال الأنبياء والصالحين. يُبين أن هناك من لديه عبادة دون استعانة ومن لديه استعانة دون عبادة.
المسلم يحتاج إلى استعانة بالله وتوكل عليه ودعاء لكي يستطيع القيام بالعبادة. الاعتماد على النفس دون الله يؤدي إلى الخيبة والهلاك.
يختتم الدرس بالتأكيد على أن هناك تفاصيل أخرى ستتم مناقشتها في دروس لاحقة. يُعبر عن الاكتفاء بالمحتوى المقدم حتى الآن.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فكما ذكرنا أنه في هذا الوقت -إن شاء الله تعالى- سيكون معنا دروسًا في الدعاء، في أهميته وفوائده وآدابه، وكل ما يتعلق بهذا الدعاء من مسائل، فإن شاء الله تعالى يكون في هذا الوقت أربعة أيام. ولا شك أن الدعاء هو من أعظم العبادات، بل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث النعمان بن بشير: «الدعاء هو العبادة». فالدعاء له أهمية عظيمة، وخاصة للصائم، فإن الصائم يحرص على الدعوة أو الدعاء إلى ربه جل وعلا. ولهذا جاء في الترمذي حديث أبي هريرة، وجاء عن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ثلاث دعوات لا شك فيهن، وذكر منهن أنها تستجاب: ثلاث دعوات تستجاب لا شك فيهن، ومنها دعوة الصائم». وأيضًا في سنن داود أن الصائم له دعوة عند فطره لا ترد، وهو حديث حسن، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله عليه. ومن هذا الباب ذكر العلماء أن الله عز وجل ذكر في آخر آيات الصيام قوله جل وعلا: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. فذكر هذه الآية في آخر آيات الصيام مما يدل على أن الدعاء للصائم شيء مهم، وأن الصائم يحرص على الدعاء لأنه مستجاب، ولأن الصائم كريم على الله. ومن أعظم ما يكرم به العبد أنه يدعو الله جل وعلا، وربنا جل وعلا كريم. ولهذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا جعل الله له إحدى ثلاث: إما أن يستجيب له، وإما أن يؤخره له يوم القيامة، وإما أن يصرف عنه من البلاء ما هو أعظم». فقالوا: يا رسول الله، إذا نكثر؟ قال: «الله أكثر». أي: الله عز وجل خيره أعظم، وعطاؤه أكثر، ومهما دعوتم وعطاكم، فإنه سبحانه وتعالى لا ينقص ذلك من ملكه شيئًا، إلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في استجابة الله عز وجل لدعوة جميع الناس، كما جاء في حديث ابن عباس: «لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا على صعيد واحد يسألوني، وأعطيت كل واحد منهم مسألته، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في اليم». أو قال: «ما ينقص إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم». فلينظر بما يرجع. فالذي يدخل إصبعه في اليم -أي في البحر- فإنه ما يرجع بشيء قطر أو قطرتين، لا تغني شيئًا ولا تنقص شيئًا. فلهذا الله عز وجل يحب دعوة العبد. ولهذا جاء في حديث أنس في السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يقول الله عز وجل: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك، ولا أبالي. إنك يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك، ما لم تشرك بي شيئًا». فلهذا الداعي لله عز وجل يحبه الله عز وجل، ويغفر له ذنوبه. وأيضًا هذا الدعاء الذي يدعوه العبد له، وكذلك أيضًا يتحصل به على خير. ولا بد أن هذا الدعاء لا يضيع عند الله جل وعلا، بل يتحصل به العبد على خير، إن لم يستجب له. وسيأتي -إن شاء الله تعالى- الكلام على مثل هذه المواضيع في أهمية الدعاء، وأيضًا ما يستفاد من هذا الدعاء. فلهذا فالدعاء عبادة لله جل وعلا. ولهذا الله عز وجل قال في الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. قال العلماء: إن هذه الآية اجتمعت الدعاء بنوعيه؛ لأن الدعاء ينقسم إلى قسمين: دعاء مسألة وطلب، ودعاء عبادة. دعاء مسألة وطلب، ودعاء عبادة. بل كل العبادات -الصلاة والصيام والحج وغيرها، والزكاة وغيرها- من هذه العبادات كلها أصلًا دعاء. كيف؟ سماها العلماء دعاء عبادة؛ لأن العبد عندما يصلي يطلب من الله عز وجل قبول هذه الصلاة، عندما يزكي يطلب من الله عز وجل قبول هذه الزكاة. فكلها أصلها دعاء. فلهذا قال علماء: إن أصل ما يتعبد به إلى الله عز وجل كله دعاء، إما دعاء مسألة أو دعاء عبادة. فلهذا قال الله عز وجل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. والاستعانة هي دعاء المسألة، وما يتعلق بذلك من التوكل على الله جل وعلا، وكذلك من الاستعانة بالله وغيرها من هذه المعاني التي أصلها طلب، أصلها طلب من الله جل وعلا. فلهذا الاستعانة هي طلب دعاء، أو دعاء الطلب ودعاء السؤال. و﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ هو دعاء العبادة. وهذا في تجريد الدعاء لله جل وعلا، إما أن يكون عبادة واستعانة. ولا بد أن يجتمع في دعوة الداعي هذان الأمران، لا بد أن يجتمع في دعوة الداعي هذين الأمرين: أولًا أن يكون عبادة لله جل وعلا، والأمر الثاني أن يكون استعانة بالله سبحانه وتعالى، يرجو من الله عز وجل أن يستجيب دعاءه، وكذلك يتقبل دعاءه. فلهذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد أن هذه الآية -ومعلوم أن ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾- هي مدارج العبادات. ولهذا ألف شيخ الإسلام زكريا الأنصاري -أو أقصد أبو إسماعيل الأنصاري- رحمه الله عليه، ألف كتاب «منازل السائرين بين إياك نعبد وإياك نستعين». وهذا الكتاب الذي هذبه الإمام ابن القيم، وأخرج منه ما ليس صحيحًا، وألف في تهذيب أو «مدارج السالكين بين إياك نعبد وإياك نستعين». وجاء في تهذيب «منازل السائرين بين إياك نعبد وإياك نستعين». ثم ذكر رحمه الله فائدة عظيمة ذكرها في بدائع الفوائد: أن الناس في هذه الآية على أربعة أقسام. فالقسم الأول: من كان معه عبادة واستعانة، يعبد الله عز وجل ويستعين بالله جل وعلا. وهذا حال الأنبياء والصالحين من عباد الله جل وعلا، كما ذكر الله عز وجل في قوله سبحانه وتعالى في وصف الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. فذكر هنا ربنا جل وعلا أنهم يسارعون في الخيرات -أي في الطاعات في العبادات- ثم قال: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾. أي: يستعينون على عباداتهم بدعاء الله جل وعلا، رغبة ورهبة -عن الرجاء وخوف من الله سبحانه وتعالى- أن يرجون ثواب الله ويخافون أن لا يتقبل منهم. وهذا هم أفضل بني آدم قربًا لله جل وعلا، عندهم عبادة وعندهم استعانة. والقسم الثاني: الذين ليس عندهم عبادة ولا استعانة. وهؤلاء الكفار الخلص الذين لم يعبدوا الله عز وجل، بل أشركوا به أو جحدوا عبادة الله عز وجل، وأنكروا ربوبية الله سبحانه وتعالى، فلم تكن عندهم عبادة ولا عندهم استعانة. هؤلاء كما قال الإمام ابن القيم: هم الكفار الخلص. والقسم الثالث: من عنده عبادة وليس عنده استعانة. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: ويدخل في هذا القسم أهل القدر الذين ينفون القدر، ينفون أن الله عز وجل يخلق أفعال العباد، ويقولون أن العبد يخلق فعل نفسه. فلهذا ما تكن عندهم استعانة، بل يلزم على قولهم أن العبد يكل أمره إلى نفسه، أو وكل أمره إلى نفسه، فهو الذي يخلق فعله، وليس لله عز وجل دخل في هذا الباب. وهذا الذي أوقعهم في هذا. فهم عندهم عبادات وعندهم طاعات، لكنهم قليلون استعانة. حتى أن منهم جانب ممن هو من جانب التشيع والتصوف من أهل القدر، نفى الدعاء، نفى الدعاء. كما ذكر الإمام الخطابي في كتاب «شأن الدعاء» أن أناسًا من أهل التصوف وغيرهم أنكروا الدعاء. كيف أنكروا الدعاء؟ معناه: يرون أن الدعاء لا ينبغي أن المؤمن الحق لا يدعو. لماذا؟ قالوا: لأن الله عز وجل أعرف بحاله. يقولون أن العبد -أن العبد- الله عز وجل يعرف حاله، فلا داعي أن يسأله. وهذا تسويل من الشيطان، وباب ومدخل من مداخل الشيطان. ولهذا يرون حديثًا موضوعًا في هذا. ولما ألقي نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ألقي في النار، فجاءه جبريل وقال له: «سل ربك». هذا الحديث هكذا يقولون: جاءه جبريل وقال له: «سل ربك يا إبراهيم». فقال: «علمه بحالي يغني عن سؤالي». «علمه بحالي يغني عن سؤالي». وهذا كلام باطل، وحديث موضوع، وإنما هو من الإسرائيليات أو كذا. فهذا الكلام غير صحيح. بل إبراهيم دعا الله عز وجل، ويونس نبي الله دعا الله في بطن الحوت، وكذلك ما ذكره الله عز وجل عن الأنبياء: ما من نبي إلا وذكر الله عز وجل -أي ممن ذكرهم الله في القرآن- إلا وذكر عنهم دعوات. وقال النبي عليه الصلاة والسلام -كما جاء في صحيح البخاري- قال عليه الصلاة والسلام -كما في حديث أنس وغيره-: «ما من نبي إلا وله دعوة مستجابة، ما من نبي إلا وله دعوة مستجابة». واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي. فلهذا فالدعوة مهمة جدًا. دعا الله عز وجل مهم. أما قول هؤلاء: فهم من أجهل الناس بالله جل وعلا، وهم يدعون أنهم أعرف الناس بالله، وهم الحقيقة أنهم أجهل الناس بالله جل وعلا. فلهذا جاء عن بعضهم أنهم كانوا يقولون: «إننا نعبد الله عز وجل ليس خوفًا من ناره ولا طمعًا في جنته، وإنما محبة له». وهذا جاء عن رابعة العدوية وغيرها. وهذا كلام أيضًا باطل، وهو مخالف لما جاء عن أنبياء الله عز وجل، وعن الصالحين، بما ذكره الله عز وجل في القرآن. لكن هؤلاء لجهلهم يأتون بمثل هذه الطوام. بل المسلم يحتاج مع العبادة إلى استعانة بالله، وتوكل على الله، ودعاء يستعين بهذا الدعاء على العبادة، يستعين بهذا الدعاء على العبادة، ويكون مع الله عز وجل حيثما يكون. أي: هذا العبد يكون مع الله سبحانه وتعالى يدعو الله دائمًا. ولهذا في الدعاء الذي جاء في حديث أنس، جاء أيضًا من حديث فاطمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه علمها هذا الدعاء تقوله في الصباح والمساء، وهو قول: «رحمتك أراء فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين». «فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين». فالنفس إذا لم تستعن بالله عز وجل فإنها تخيب. وأيضًا إذا وكل العبد إلى نفسه فإنه هالك والعياذ بالله. فلهذا يحتاج لابد إلى استعانة. فهؤلاء الذين جمعوا -أو الذين عندهم عبادات وطاعات- بل منهم من تجد وقته كله عبادة، يصلي من الليل كذا، ومن التصوف وغيره. لكنه لا يستعين بالدعاء، عنده هذا الأمر: أن «حالي يغني عن سؤالي». فلا يدعو الله عز وجل، ولا يستعين به. بل يعتقد أن العبد موكل إلى نفسه. وهذا أيضًا فساد عظيم في الرأي، وفيه أيضًا وفي العبادة في الطاعة وفي الفعل. فلهذا يقول الإمام ابن القيم: إن أهل القدر لهم نصيب هذا، عندهم عبادات، ولكن ليس عندهم استعانة. والقسم الرابع: الذين عندهم استعانات، لكن ليس عندهم عبادات. وهؤلاء غالبًا ممن أهلك نفسه بالمعاصي، وأيضًا كذلك انتهك حرمات الله عز وجل، سواء كان في رمضان أو في غيره. وهذا تجد أنه يتعلق بعفو الله ومغفرته، يتعلق بعفو الله ومغفرته، وينسى أن الله عز وجل شديد العقاب. فلهذا تفوته العبادات، ويفوته كثير من ما أمر الله عز وجل به، اعتمادًا على عفو الله عز وجل ومغفرته. وكما قال الله عز وجل عن قوم بني إسرائيل: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَلَئِنْ جَاءَهُمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقَ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. فلهذا مثل هؤلاء حصل أيضًا عند المسلمين، حصل عند المسلمين. كثير من الناس يقول له: «صلي يا فلان، وتُب إلى الله من هذه المعاصي، من هذه كذا». يقول: «الله غفور رحيم، الله غفور». معنى: يعلم بحالنا، «الله -مثلًا- ما هداني» وغيرها من هذه الكلمات الباطلة. فهذا تعلقوا بعفو الله وكرمه جل وعلا، ونسوا أن الله عز وجل أيضًا يعاقب ويعذب. ويعلموا أن الله غفور رحيم، ويعلموا أن الله شديد العقاب. وأن الله غفور رحيم نبع عباده: ﴿أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. وأن عذابي هو العذاب الأليم. فلهذا فالعبد ينبغي عليه أن لا يركن إلى عفو الله ومغفرته، وينسى أن الله عز وجل شديد العقاب، وأنه يغضب سبحانه وتعالى من عبده إذا ابتعد عنه وخالفه. فلهذا هؤلاء الذين تعلقوا بعفو الله وكرمه ومغفرته، هؤلاء هم من هذا القسم الذين أخذوا بالاستعانة، لكنهم لم يأخذوا بالعبادة، فتركوا العبادة اعتمادًا على عفو الله وأنه سيغفر لهم. وهؤلاء كما ذكر الإمام ابن القيم أيضًا: ممن ينهمك في المعاصي، ويسرف على نفسه، ويركن إلى عفو الله ورحمته، ويدعو الله يدعو الله أنه يغفر له، يقول: «اللهم اغفر لي، واللهم ارحمني». وهذا تجده كثيرًا، خاصة فيمن أسرف على نفسه، يتحجج بهذا إذا قيل له: «تُب إلى الله». أو أنكر عليه فإنه يتحجج بمثل هذه الأمور. حتى قرأت مرة أن امرأة راقصة -وامرأة من الممثلات- وكذا الله أعلم: هل هي ممثلات وراقصة؟ المهم من هذا القبيل. خرجت يومًا في ملابس فاضحة، فأنكروا عليها أنكروا عليها خروجها، وانتشر في المجلات وفي الجرائد أن هذه المرأة خرجت في لباس فاضح وكذا. فردت عليهم بماذا؟ ردت عليهم: قالت: «هؤلاء جهلة، نحن نعامل الله، والله كريم ورحيم وغفور». معنا: «نحن ما نعامل الله عز وجل وهو كريم وغفور ورحيم». انظر إلى هذا. وهذا يدل على جهلها. صحيح أن الله عز وجل غفور رحيم وكريم سبحانه وتعالى، وغافر الذنب. لكن ليس أن الإنسان يتطاول، ومثل هذا. وأيضًا كذلك يتجاهر بالمعاصي، ثم يركن إلى عفو الله وكرمه سبحانه وتعالى. فهذا من الخطأ. وهذا كما قلنا: القسم الرابع من هذه الأقسام. فلهذا فالدعاء هو الاستعانة بالله جل وعلا، أو من الاستعانة بالله. وكذلك هو دعاء المسألة، ودعاء العبادة هو العبادات: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. وإن شاء الله تعالى في الدروس التي ستأتي سنأخذ أولًا أهمية الدعاء، وما يدل على ذلك مما جاء في النصوص، أو مما جاء في كتاب الله جل وعلا من أهمية هذا الدعاء. وأن له أيضًا كذلك فوائد عظيمة، وله كذلك ثمار، وله أيضًا كذلك آداب. كل ذلك -إن شاء الله- نذكره في دروس لاحقة. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.