الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 76، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُحذر من سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويُبين أن ذلك يُعتبر إثمًا وقد يصل إلى الكفر، ويُوضح فضلهم في نقل الدين. يُبين أن إنفاق مثل جبل أحد ذهبًا لن يبلغ مد أحدهم في الأجر.
يشرح أن الطعن في الصحابة هو طعن في الدين، ويبين أن الروافض يبغضون الصحابة لأنهم يبغضون دين الله، ويستند إلى إجماع الشيخ الإسلام بن تيمية في تكفير من يسب أصحاب النبي.
يشرح معنى السب ويبين أنه يشمل العيب والتجريح، ويحذر من التعرض لأصحاب النبي بالمعايب أو الإساءة لهم، ويؤكد على خطورة ذلك.
يُلخص ما تمت مناقشته في مسألة السب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويُؤكد على أن الله تعالى أعلم بذلك.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفًا». ومن حقوق الصحابة رضي الله عنهم الشرعية أنه لا يسب أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن سب أحدًا فهو آثم، وأيضًا متهم في دينه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفًا». وهذا يدل على فضل الصحابة رضي الله عنهم، أن الإنسان لو أنفق مثل أحد جبلًا من المال، أنفقه وتصدق به، فهذا الصدق الكبير لا يبلغ مد أحدهم. معنى المد: ما ملأ اليدين، أو نصيفه: ما ملأ يد واحدة. يعني لو تصدق الصحابي بنصف كف أو بكفه تصدق بهذا من بر أو شعير أو تمر أو غيره، أو مال نقد مثلًا، فهو أفضل من تصدق غيره. وهذا لفضلهم؛ لأنهم نقلوا دين الله جل وعلا، هم الذين نقلوا هذا الدين إلينا. ولهذا لا يجوز للمسلم أن يجعل في قلبه غلًا لهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم، وهم عدول كلهم، ورضي الله عز وجل عنهم. فلا يجوز لنا أن نسب أحدًا من أصحابه رضي الله تعالى عنهم، من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا السب يختلف في حكمه. فإن كان هذا السب من ناحية ذاته، مثلًا يتهمه بالمكر، يتهمه بالبخل، يتهمه بالجبن، فهذا إثم أيضًا، ويعتبر من السب، لكن ليس كمن طعن في دين أحد الصحابة، الذي يطعن في دينه وعدالته، فهذا يخشى عليه من الكفر؛ لأنه مكذب بالقرآن، مكذب بالسنة. فالذي يطعن في دينهم، وخاصة إذا كان قد عرف دين هذا الشخص، مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من العشرة، فهؤلاء من يطعن في مثل هؤلاء، لا شك أنه يخشى عليه من الكفر. بل من سب أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام طاعنًا في دينهم، فهو كافر بإجماع العلماء. على من سب الصحابة في دينهم، مثلًا يقول: الصحابة كانوا أهل ردة، مثل ما يقوله الروافض، معنى ارتدوا إلا ثلاثة أو أربعة، فهذا يعتبر كفرًا؛ لأنه تكذيب بالقرآن، بل تكذيب بالدين. فلو قلنا مثلًا أن هؤلاء ارتدوا، معنى أنه ما يقبل منهم شيء. لو ارتد الصحابة كما يقول هؤلاء الروافض، معنى ذلك أنه لا يقبل شيء منهم، ومعنى ذلك أن الدين كله غير صحيح. ولهذا يريدون أن يطعنوا كما قال أبو زرعة في شهودنا، فلو طعنوا في الصحابة، معنى طعنوا في الدين. ولهذا لم يستطيعوا أن يطعنوا في الدين مباشرة، فجاءوا من طريق الصحابة، أو طعنوا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقد جاء في السنن في حديث عمر أنه قال: «اللهم لا تتخذهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم». إلا أن فيه هذا اللفظ فيه شيء من الضعف، لكن جاء ما يشهد له. فالذي يحب الصحابة هو لأنه يحب النبي صلى الله عليه وسلم، أحب الصحابة. والذي يبغض الصحابة، معنى أنه يبغض نبيه، أنى كيف كما قال القحطاني: «أنى كيف يحب آل بيته ويخون صحابه؟ أنى كيف يحب إنسان ويخون أصحابه؟». فهؤلاء كذبه ما أحبوا النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانوا يبغضون دين الله، وهم أصلًا فرس، هم أهل هؤلاء الروافض هم أصلهم فرس، يدافعون عن دولتهم. ولهذا تجدهم يبغضون عمر أيما بغض؛ لأن الفرس سقطت في عهده، وأيضًا أبيدت في عهد عمر رضي الله تعالى عنه. فلهذا فهم يبغضون عمر، هؤلاء الروافض أبغض عندهم رجل هو عمر، لهذا يتكلمون فيه رضي الله تعالى عنه. وهذا من هذا الباب الذي أيضًا يكفرون منه، أن كفر الروافض أيضًا من سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وطعن فيهم. فمن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وطعن في دينهم فهو كافر، وهذا قد نقل عليه إجماع الشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله. وأما كما قلنا إذا كان الطعن في واحد أو في كذا، فهذا اختلف في تكفيره. وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يقول: من طعن في أحد من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فهو عندنا متهم في الإسلام. ليس معنا نحن نشك في إسلامه، نشك في إسلامه أنه يطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا كما قلنا الطعن في دينهم أعظم، وإن كان الطعن مثلًا في غير دينهم فهو إثم، لكنه ليس كالطعن في دينهم. فالذي مثلًا يقول أن الصحابة عندهم سوء تربية، أيضًا هو طعن وسب بإجماع العلماء. وأيضًا المقصود بالسب: السب هو الطعن بأي طعن كان. السب ليس معنى السب الشتم، أن بعضهم يغلط يظن أن السب هو الشتم، ليس هو السب. الشتم يعتبر من السب، الشتم يعتبر من السب، لكن السب أعم معنى، يعتبر كل طعن في شخص فهو سب. معنى لو قال هذا الرجل بخيل، هذا الرجل جبان، هذا يعتبر سبًا، وإن كان ليس بشتم، لكنه سب. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المتسابان في النار»، ليس المراد أنه لا بد أن يسب أمه ويسب أباه، لا، حتى لو قال له: أنت جبان، أنت بخيل، أنت كذا، فكل هذا يعتبر سبًا أو عيب يعتبر سبًا، لو عابه في شيء، عابه في أهله، عابه في كذا، فهذا يعتبر أيضًا سبًا. لأن بعض من تصدر في هذه الأزمان، لما قال مثلًا أن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كان عندهم خلل في التربية، وهو من يسمى بأبي الحسن المأربي، قال: أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عندهم خلل في التربية. فلما قالوا له العلماء: أن هذا سب، قال: هذا ما هو سب، هذا ليس سبًا. وهذا جهل، فإذا كان ليس هذا سبًا، فماذا هو السب؟ أو يقول أنهم فيهم غثاء، أن الصحابة كان فيهم غثاء، هذا أيضًا سب. ولهذا جاء في صحيح البخاري في حديث عياض بن غنم، لما قال له عمر بن سعيد الأشق: يا أمير دعني أكلمك وأنصحك، فقال: أنت إنما من حفالة أصحاب رسول الله. معنى يقال حفالة، ويقال حثالة. حفالة هذه حق البر، هذه معنى حفالة البر أو حثالة البر، القشرة التي تخرج. فقال: إنما أنت من حفالة رسول الله، من حفالة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له عياض بن غنم: أو كانت فيهم حفالة؟ كانت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حفالة؟ إنما الحفالة ليست فيهم، أو في من ليس منهم، وليس فيهم، أو قال: من بعدهم. أن هذه الحفالة ليست في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هذه الحفالة في من ليس فيهم، وإنما جاءت بعدهم. يريد أن يبين لهم أن هذه الأشياء ليست في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا أيضًا قوله غثاء، أن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غثاء، أيضًا هذا كلام باطل، لا يجوز أن يعاب أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بشيء من هذا. ولهذا كما ذكرنا أن الإمام أحمد قال: من وجد في كتاب أو في جزء لأحد من أهل الحديث فيه معايب أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه يخرقه ويحرقه، أو يمزق هذا الكتاب ويطرحه في النار؛ لأنه كتاب باطل. فمن اهتم بهذا وجد من بعض الشيعة أو من تأثر بهم من يكتب في معايب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا مزلق خطير. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذه المسألة في مسألة السب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم.