شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 16

شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 16

الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الصدق والإخلاص في لا إله إلا الله

الدرس يوضح الفرق بين الصدق والإخلاص كشرطين أساسيين لقبول لا إله إلا الله، حيث أن الصدق يعني مطابقة القول للفعل والنية الخالصة، والإخلاص يعني توجيه العبادة لله وحده. يبين أن الصدق ينافي النفاق والإخلاص ينافي الشرك.

تطبيق الصدق والإخلاص في العبادة

يشرح الدرس كيفية تطبيق الصدق والإخلاص في العبادة، حيث أن الصدق يتعلق بمطابقة القول للفعل والنية، والإخلاص يتعلق بتوجيه العبادة لله وحده دون غيره. يمكن أن يكون الشخص صادقًا لكنه ليس مخلصًا إذا خلط عبادته مع غيرها أو فعلها لغير الله.

أهمية المحبة وكسر الأوثان في تحقيق التوحيد

المحبة أساسية لقبول الأعمال وتوحيد الله، وتحتاج إلى شروط أخرى مثل الإخلاص والصدق والكفر بالطاغوت. كسر الأوثان يعني الكفر بعبادتها وإنكارها، وهو جزء من الدعوة إلى عبادة الله وحده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذلك أخذنا بعض شروط لا إله إلا الله، والعلم اليقين والقبول والانقياد. العلم واليقين والقبول والانقياد، والقبول والانقياد. فادكر ما أقول. وقال: والصدق والإخلاص والمحبة، وفقق الله لما أحبه. فالصدق أيضا من شروط لا إله إلا الله، والصدق في قولها وفي اعتقادها. والاعتقاد فيها، من قال لا إله إلا الله صدقا من قلبه حرمه الله على النار صدقا من قلبه. فالصدق المراد به أن يقولها يريد وجه الله، أن يقولها صادقا يريد وجه الله. وصدق المنافي للنفاق. معنى: ما الفرق بين الصدق والإخلاص؟ الصدق يكون منافي للنفاق، والإخلاص منافي للشرك. علمتم الفرق الآن بين الصدق والإخلاص. معنى: بعض الناس لا يفرق، هو صحيح مبدأهما واحد والشبه فيهما متقارب. لكن الصدق ينافي النفاق، فهو يقولها لله عز وجل، يقولها لوجه الله. معنى: صدقا من قلبه، معنى يريد أن يقولها أصلا وهو صادق. بخلاف الإخلاص، الإخلاص فيه يدخل الصدق، لكن الإخلاص أن يفرد هذه الكلمة لله عز وجل، ويعلم أنه لا معبود بحق إلا الله، ويخلص العبادة لله، يخلص العبادة لله وحده. وأما الصدق، فهو قد يكون ليس فيه إخلاص، لكنه ليس فيه نفاق، ما يريد أن ينافق بهذه الكلمة على النفاق، أن يقولها ظاهرا فقط. أن يقولها ظاهرا، لكن يقولها بصدق، قد يكون فيها شيء من الرياء، لكنها صادقة. قد يكون فيها شيء من الرياء أو من الشرك، لكنه يصدق فيها. معنى: مثل أهل الشرك، عندهم صدق، لكن ما عندهم إخلاص. أهل الشرك عندهم صدق، أنهم يحبون الله ويحبون عبادة الله عز وجل، عندهم معنى صدق في عبادة الله، لكن يشركون مع الله غيره، ما عندهم إخلاص تجرد لله عز وجل وحده فقط. معنى: يعبدون الله ويعبدون غيره، فهم لما يعبدون الله يصدقون في عبادة الله، لكن ما يخلصون. فظهر الفرق بين الصدق والإخلاص، لأن غالبا يشتبهان الصدق والإخلاص. لكن بعض العلماء حتى يفرق في أمرها في القلب، فالإخلاص يجعله من القول من قول القلب، والصدق يجعله من عمل القلب. لكن كما قلنا أن الفرق في مسألة العمل، أن الصدق منافي للنفاق، فقد يكون كما قلنا صادقا في عبادته، لكنه ليس مخلصا، ليس مخلصا. لكن هل يكون مخلصا وليس صادقا؟ لا يتصور. مثلا إنسان يعبد الله ما يعبد غيره، لكنه لا يريد أصلا عبادة الله، وإنما يتصنع. مثلا يصلي لله يصلي معنا، يخلص عبادته لله ما يشرك معه وغيره، لكن هو أصلا يفعل ذلك لأجل الناس. فالآن هل هذا فيه إخلاص؟ هو يؤثر في إخلاصه، لكن الذي تأثر الصدق، ما عنده صدق. ما عنده صدق، لكنه هل يقال أنه مشرك بهذا؟ لا يقال أنه دخل في الشرك، عنده رياء. عنده مثلا رياء أو أنه مثل المنافقين. الآن المنافق يصلي مع الناس ويصوم، بعضهم يصوم، يذهب إلى الجهاد يذهب كذا، لكنه منافق. يعني ما يفعل هذا صدقا من قلبه، هو يريد أن يخلص يصدق مع الله لا، وإنما يفعل ذلك حتى يقال أنه من المسلمين. يفعل ذلك حتى يقال أنه من المسلمين. فلهذا قد يكون الرجل صادقا وليس مخلصا، قد يكون مخلصا وليس بصادق. أن المراد يكون مخلص، أي أنه لا يكون مشركا، لكن لا يكون صادقا. الصدق يؤثر في الإخلاص، عدم الصدق يؤثر في الإخلاص، لكن عدم الإخلاص لا يؤثر في الصدق. فقد يكون الرجل صادقا لكنه ليس مخلصا، مثل كثير من المشركين من عبدة القبور مثلا. تجد صادق يريد يعبد الله، عنده صدق، لكن ما عنده إخلاص، يعبد الله ويعبد غيره. يعبد الله ويعبد غيره، يصرف العبادة لله ويصرفها لغير الله، يدعو غير الله. فإذا دعى الله صدق في دعائه، إذا استغاث بالله صدق في استغاثته، وإذا استعاذ صدق في استعاذته، لكن أيضا يفعل مع غير الله، يستعيد بغير الله، يدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. فهذا الفرق بين الصدق والإخلاص، فالصدق المنافي للكذب وهو النفاق، والإخلاص المنافي للشرك. قال: والصدق والإخلاص والمحبة. المحبة لا بد أن تكون، لأن المحبة هي محرق القلوب، فلا يكون صدق بدون محبة، ولا يكون إخلاص بدون محبة، ولا يكون انقياد بدون محبة، ولا أيضا قبول بدون محبة. فالمحبة هي المحرق للقلوب والمحرق للأعمال. لهذا ذكر الشيخ ابن القيم في الجواب الكافي أن المحبة هي محرق القلوب والأعمال، المحبة والإرادة. فلهذا لا يستقيم عمل وتوحيد بدون محبة، لأنه كما قلنا إذا لم توجد المحبة لا يوجد انقياد صحيح. وإذا وجدت المحبة، إذا لم توجد المحبة لا يوجد إخلاص، وإذا لم توجد المحبة أيضا لا يوجد صدق. فلهذا فالمحبة هي محرق هذه الأمور، وكذلك محرق الأعمال. قال الله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾. فلا بد من المحبة، لكن المحبة وحدها لا تكفي، المحبة وحدها لا تكفي، تحتاج إلى الشروط كلها. وكما قلنا أن هذه الشروط لا بد أن تتوفر كلها، إذا اختل شرط واحد منها لا ينفع هذا الاعتقاد، وهذا العمل لا ينتفع به إذا اختل شرط من هذه الشروط. ولهذا هؤلاء أهل الشرك، وصفهم الله عز وجل بالمحبة على تفسير: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾. فالسرطان بأنهم يحبونهم كحب الله، أي كحبهم لله، يحبون الأصنام كحبهم لله، ويحبون الأوثان وهذه الأشياء التي تعبد كما أنهم يحبون الله. فلهذا اشتركت محبتهم فأشركوا في المحبة. وإلى المحبة لا بد منها، لكن كما قلنا قد توجد المحبة ولا يوجد التوحيد، مثل ما حكى النبي، حكى الله عز وجل عن المشركين. قال: والصدق والإخلاص والمحبة، وفقق الله لما أحبه. فهذه شروط هذه الكلمة. وكما قلنا زاد بعضهم الكفر بالطاغوت، وهو مهم جدا. لكن قد يقال أنه داخل في هذه شروط السبع، في أي شيء داخل؟ داخل في الإخلاص. وداخل في الإخلاص، لكن أفرد لأهميته. أفرد لأهميته أنه لا بد أن يكفر بالطاغوت. ولهذا جاء في حديث طارق بن شهاب: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله عصم مني دمه وماله». متى يعصم الدم والمال؟ إذا قال لا إله الله وكفر بما يعبد من دون الله. فلا بد من الكفر بالطاغوت، ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن عبسة: «بما أرسلك؟ قال: أرسلني الله بصلة الأرحام وأن يعبد الله وحده». وقال: «وكسر الأوثان وأن يعبد الله وحده لا شريك له». فقول: «كسر الأوثان» أي الكفر بعبادة هذه الأوثان وإنكارها.