الدرس في شرح المنظومة الدالية في السنة 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش مفهوم التشبيه والتمثيل في العقيدة الإسلامية، ويوضح الفرق بينهما وتأثيرهما على معتقدات المسلمين. يُبين أن أهل البدع يطلقون لفظ المشبهة على أهل السنة بينما يفضل استخدام لفظ التمثيل.
يثبت الصفات لله عز وجل على مذهب أهل السنة، وينفي عنه التجسيم والمكان، مع توضيح أهمية التفصيل في نفي أو إثبات ألفاظ مثل الجسم لتجنب اللبس. يُوضح أن لفظ المكان يحتاج إلى استفصال.
يناقش مسألة العلو لله في العقيدة الإسلامية، ويؤكد على تنزيه الله تعالى عن النقائص. يُبين أن أهل السنة يأخذون بالنصوص الشرعية في إثبات العلو لله، مع التأكيد على عدم مناسبة بعض الأمور لله جل وعلا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، طيب. الآن يقول أيضا: قالوا فعل الله عندك مشبه، قد المشبه في الجحيم. المقد الآن في هذا يذكر المشبه الذي يشبه الله عز وجل بخلقه، الذي يشبه الله عز وجل بخلقه، ما يكتمل المراد. هذا وليس من حكمة الصفات. لأن المبتدعة في المعتزلة والجهمية والأشاعرة يقولون المشبه، ويريدون به من على السنة، يقولون على السنة مشبهة. فلهذا قال الإمام الرازي، أو قال الإمام الرازيين أبو الحافظ وابن الحافظ في عقيدتهما: لما ذكروا أن من علامة البدع الوقيعة في أهل الحافظ، والعلامة للبدع الوقيعة في الأهل الحافظ. فقال: وتسمي الجهمية أهل السنة مشبهة، وتسمي الجهمية أهل السنة مشبهة. فأهل البدع يسمون أهل السنة خاصة أهل الكلام الجهمية والمعتزلة والأشاعرة يسمونهم مشبهة. ولهذا في شعر الزمخشري المعتزلي لما ذكر ما يعاب على بعض المذاهب، فقال: وإن قلت حنبليا قالوا بأنني أو قالوا بأنني مجسم بغيض. كذا إذا قلت حنبلي قالوا مجسم بغيض. وهذا لأجل أن يلحق هذا الوصف في أهل السنة. وإن قلت من أهل الحديث وحزبه، قالوا تيس لا يدري ولا يفهم. وهذا كله يعيب، مثلا أنه ما من أحد ينتسب إلى مذهب إلا ويعيبون عليه. لكن ذكر هكذا أنهم يقولون مجسم بغيض، فهذا خطأ. المهم أن هذه لفظ المشبهة أطلقه البدع على أهل السنة. ولكن هنا الإمام أراد أن يرد عليهم أن هذا لا يقبل في مذهب أهل السنة. ما عندنا مشبه، المشبه قال في الجحيم الموفدي. وهذا ظاهره أنه تكفير، ظاهره أنه يكفر المشبه. وقد جاء عن بعض السلف ذكره البيهقي في الاعتقاد، وكذلك ذكره الذهبي في العلو للعلي الغفار، وذكره غير واحد. ذكره العلماء أيضا عن نعيم بن حماد الخزاعي، الشيخ البخاري أنه كان يقول: من شبه الله عز وجل فقد كفر، ومن نفي عنه ما أثبته لنفسه فقد كفر. يعني الذي يشبه الله عز وجل بخلقه كافر، والذي ينفي ما أثبته الله عز وجل عن نفسه فهو أيضا كافر. أو ينفي أقصد ما أثبته الله لنفسه. لكن الظاهر أنه أراد الكفر إذا كان غير متعول، وإلا فأكثر السلف لم يكفر هؤلاء المتعولة. لم يكفروا هؤلاء المتعولة إلا من كان قوله عظيم. هناك فرقة كانوا يسمونها المشبهة أصحاب مقاتل بن سليمان، وإسحاق بن الحكم وغيرهم من هؤلاء. والجارودي هؤلاء سموا المشبهة. المشبهة لأنهم يقولون ما من صفة في المخلوق إلا أن يثبتها للخالق. يقولون ما من صفة للمخلوق إلا أن يثبتها للخالق. وهذا كلام كفر لا شك فيه. وهؤلاء مع أن سليمان مقاتل بن سليمان هذا موجود في التفسير، تجد أن بعض العلماء ينقل قوله في التفسير عن مقاتل بن سليمان. ليس مقاتل بن حيان، مقاتل بن حيان هذا من أهل السنة. لكن مقاتل بن سليمان هذا يعتبر من المشبهة. ولهذا قال أبو حنيفة: أتانا رأيان من المشرق، رأي المشبه مقاتل بن سليمان، ورأي جهم بن صفوان. طيب. قال أيضا كذلك. هنا مسألة ذكرها الشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله، فقال: أن الذي يسمونه كثير من الناس مشبه، الأفضل أن يسمى ممثل. الأفضل أن يسمى ممثل، والأفضل تبديل لفظ التشبيه بلفظ التمثيل. لماذا؟ قال: لأن الله عز وجل لم يذكر التشبيه في القرآن، وإنما ذكر التمثيل. ليس كمثله شيء، ليس كمثله شيء. وأيضا التمثيل أوسع في المعنى من التشبيه. لأن التمثيل غالبا يكون في أكثر الصفات، بخلاف التشبيه الذي يكون في صفة من الصفات أو كذا. وأيضا التشبيه أطلقه أهل البدع على أهل السنة. أطلقه أهل البدع على أهل السنة. فلهذا فالأفضل أن يستعمل لفظ التمثيل. ولهذا في كلام الشيخ الإسلام بن تيمية وكلام ابن القيم ما يقولون مشبهة، يقولون ممثلة. يقولون ممثلة أو أهل التمثيل أو أهل التمثيل. ولهذا يقول الشيخ الإسلام: الممثلة تعبدوا عدما، والممثلة تعبدوا صنما. الممثلة تعبدوا عدما لا شيء، لأنهم لا يثبتون الصفات. والممثلة والممثلة يعبدون صنما، لأنهم يأتون بكل الصفات التي للمخلوق يجعلونها للخالق. طيب. قالوا: فهل هو في الأماكن كلها؟ قلت: الأماكن لا تحيط بسيدي. هكذا عندي. هنا عندي مؤخر هذا البيت. قالوا: فأنت تراه جسما قل لنا. قلت: المجسم عندنا كالملحدي. طيب. قالوا: فأنت تراه جسما قل لنا. قلت: المجسم عندنا كالملحدي. الآن هذه المسألة الآن لما ذكر أنه يثبت الصفات يعتبر من مثبتة الصفات، وإن كان إثباته إثبات مجمل. إثبات الصفات إثبات مجمل. لكن هو يعتبر من مثبتة الصفات. ولهذا أثبت كما سيأتي الاستواء وغيره. هناك إذا قرأت مثلا في كتب أهل الكلام أو كتب أهل الأصول يقول لك الصفاتية. الصفاتية ويريدون به كل من أثبت الصفات. الصفات مثلا يدخل الأشاعرة يدخل كرامية، وكذلك الماتريدية والكلابية. هؤلاء كلهم ويدخل فيهم أيضا أهل السنة معنا. كل من أثبت الصفة يدخلونه فيسمى مثبتة الصفات أو بعضها فيسمونه الصفاتية. يسمونه الصفاتية. فالمؤلف يثبت الصفات ليس مثل أهل الباطل، لكنه يثبت الصفات مثل أهل السنة. ومذهبه على مذهب أحمد. ولهذا بعض المشايخ يقول: أن في بعض عبارات هذا البيت قالوا: فأنت تراه جسما قل لنا. قلت: المجسم عندنا كالملحدي. ها. قل لنا. قل لنا. وفي بعض النسخ مثلنا تراه جسما. مثلنا. كيف مثلنا؟ لا ما أظن. بس. الظهر كأنه في خطأ النسخ. ما نبع عليها أن نسخها. الله شيء. طيب. هذا صح. ما نقول لنا. قالوا: فأنت تراه جسما قل لنا. قلت: المجسم عندنا كالملحدي. طيب. مسألة وصف الله عز وجل بالجسم. هذا تكلمنا عليها بالأمس. فالمؤلف هنا نفى أن يكون الله عز وجل جسم. نفى أن يكون الله عز وجل جسم. وهذا النفي ليس موجودا في الكتاب والسنة. معنا أن ينفى أن يكون الله عز وجل جسم. لكن كما قال الشيخ الإسلام وغيره: أن هذه الألفاظ لابد أن يستفصل فيها. لأن هذه الألفاظ مجملة. أشير إليها بالجسم. لأن كما ذكرنا قبل بالعكس أن مما عنده هؤلاء الأشاعرة والمعتزلة والجهمية عنده من القواعد التي ينفون بها الصفات. أن إثبات الصفات استلزم التجسيم. يقولون أن إثبات الصفات استلزم التجسيم. فلهذا فلو جارناهم على أننا لا نثبت الجسمية. معنا أننا نقول مثل ما يقولون بعدم إثبات الصفات. لأن يجعلون إثبات الصفات جسمية. معنا أن يلزمون من أثبت الصفات أنه يجعل الله عز وجل جسم. حاشاه سبحانه وتعالى. فلهذا هذا اللفظ نفسه لا يثبت. هذا اللفظ نفسه لا يثبت ولا ينفى. فنفي هذا اللفظ خطأ وإثباته خطأ. لكن استفصل فيه. يقال: إن كنتم أردتم بقولكم جسم أن المراد به ذات متصفة بالصفات التي تليق بجلال الله عز وجل وعظمته. فهذا حق. سواء كان قلنا جسم أو غير جسم. هذا حق. فنحن نثبت هذا. سواء كان تقولون هذا جسم أو لا. نحن ما نأخذ بكلامه. وإن كان أرادوا أن الجسم المراد به جسم كجسم المخلوق. يفتقر إلى صفات تفتقر بعضها إلى بعض. هذا باطل. هذا باطل. معنى أن نجعل صفات الله عز وجل كصفات المخلوقات. الصفات المخلوقة تفتقر بعضها إلى بعض. فلهذا نحن لا نثبت هذه الكلمة ولا ننفيها. معنى اللفظ. لكن نستفصل في المعنى. نستفصل في المعنى. ولهذا هم يدخلون هم يدخلون هذه الأشياء على بعض العلماء. أنت تقول جسم. معنى الآن يقولون أنت الآن تقول الله جسم. قال لا. ما أقول جسم. فقال: قلت المجسم عندنا كالملحد. معنى المجسم المشبه الذي يشبه الله عز وجل بخلقه. مثل الذي يلحد وينفي الله عز وجل. لكن كما قلنا لابد أن يستفصل في لفظه. لأنهم هم يقصدون بالجسم هو إثبات الصفات. يقصدون بالجسم هو إثبات الصفات. طيب. قالوا: فهل هو في الأماكن كلها؟ قلت: الأماكن لا تحيط بسيدي. هكذا عندكم البيت الذي يلحد. طيب. هذا أيضا مثل المسألة الأولى. فذكروا مسألة المكان. هل الله عز وجل في مكان؟ قالوا: فهل هو في الأماكن كلها؟ قلت: الأماكن لا تحيط بسيدي. أولا المؤلف رحمه الله نفى الحلول. مذهب الحلول والاتحاد. هذا مذهب قدماء أهل التصوف أو غلات أهل التصوف. مذهب الحلول يقولون أن الله عز وجل يحل في كل شيء. هو مذهب الجهمية. مذهب الجهمية. لكن بعد ذلك كثير من الجهمية الذين مالوا إلى المعتزلة نفوا هذا. وكذلك الأشاعرة ما يقولون بهذا. وإنما ينفون المكان كله. ما يقولون بالمكان. فأولا هو المؤلف رحمه الله بين أن هذا القول باطل. القول بأن الله عز وجل في كل مكان. فقال: الأماكن لا تحيط بسيدي. إذا كان تقولون أن الله عز وجل في كل مكان. الله لا تحيط به الأماكن. وأيضا كذلك هذا الكلام باطل. أن الله عز وجل في كل مكان. بل أن الله عز وجل أثبت أنه في العرش. في أحد عنده غير هذا البيت. خاصة في العجز. هذا في المنتظم لابن الجوزي. لأنه ذكر هذه فأجبته بالعلوي. وهو مذهب أحمدي. هذا أحسن. هذا الجواب أحسن. قد يكون المؤلف نفسه عدله. وقد يكون مثلا عدله بعض تلاميذه بإذن منه. الله عز وجل. فالمهم أن هذا البيت أو قوله هذا البيت أفضل من قلت الأماكن لا تحيط بسيدي. قلت بالعلوي. قلت بالعلوي. مذهب أحمدي. ها. هكذا طيب. فمثلة نفي المكان ونفي الجهة عن الله. وبعضهم يثبت العلو من الأشاعرة. من ينفي الجهة ويثبت العلو. خاص القدماء. وهذا تناقض عجيب. أنا كيف يثبت الجهة أو ينفي الجهة ويثبت العلو؟ لكن نحن أهل السنة يأخذون بالنصوص. كما سيأتي إن شاء الله تعالى. الله عز وجل أثبت العلو لنفسه. وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم. فنحن نقول مثل ما قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم. بأنه علو يليق بجلاله وعظمته. وأنه مستو على عرشه جل وعلا. سواء يليق بجلاله وعظمته. فلهذا فمسألة المكان هذه أيضا من الألفاظ التي يستفصل فيها. مثل الجسم. من الألفاظ التي يستفصل فيها. مع أن هذه مشهورة عند أهل الأشاعرة وعند المعتزلة في عقائدهم. لو مثلا تقرأ إحياء علوم الدين. اقرأ أول صفحة في إحياء علوم الدين. تجد صفحة كبيرة: ليس الله عز وجل بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا كذا ولا كذا. ويذكر: وليس له مكان ولا زمان. وليس له كذا. هذه الأشياء. مسألة المكان لم يثبت شيء يدل على هذا اللفظ. لا نفيا ولا إثباتا. لا هناك عندنا إثبات لفظ المكان. ولا عندنا نفي لفظ المكان. فلهذا قال الشيخ الإسلام: نستفصل في هذا في معنى قولهم المكان. أش يريدون من المكان؟ إن كان يريدون بالمكان مكان علو يليق بجلال الله وعظمته. فهذا نثبته نحن. لا نقول هذا مكان. إذا اردتم أن المكان هذا نحن نثبت هذا. سواء سميتموه مكانا أو لم تسموه مكانا. لكن إن اردتم مكانا مخلوقا تحيط به الأشياء. فهذا لا يليق بالله. فهذا لا يليق بالله. فالآن الإثبات والنفي في المعنى. لأن الآن هم يتصرفون في الألفاظ ويقصدون معاني من عند أنفسهم. الآن لما يقولون الله ليس له مكان. معنى أنه ليس في العلو. أن بعض أهل السنة مثلا تجد أنه ينخرط معهم. يقول: لا. لا مكان. لا تحيط بالله. لا تحيط بالله. معنى ما سيكون الله عز وجل في مكان. وهم يقصدون إيش؟ نفي العلو. علو. لأنهم يلجمون من يقول بالعلو. معنى أنه أثبت المكان. وأثبت المكان. والنبي عليه الصلاة والسلام قال للمرأة: أين الله؟ وأين الله؟ العين. إنما يستفصل بها ويسأل بها عن المكان. وعن الجهة. وإن كان نحن لا نعتقد لفظ المكان. لكن إن كان المرأة به المكان. هذا العلو على ما يليق بالله عز وجل وعظمته سبحانه وتعالى. أنه في علوه سبحانه وتعالى. فهذا حق. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال للمرأة: أين الله؟ قالت: في السماء. أي في العلو جل وعلا. كما قال: ﴿أمنتم من في السماء أن يخسف الله بكم الأرض﴾. فإذا هي تموت. فلهذا فالسؤال عن المكان: أين؟ هذا سؤال شرعي. وعما ذكره الشعراء في كتبهم. كذلك الماتريدية. أنه لا يجوز أن يسأل عن المكان. ولا عن الكيف. عندهم في عقائدهم. يقولون: سؤالان لا يجوز أن يسأل بهما في العقائد: أين وكيف؟ أين وكيف؟ أما كيف؟ هذه صحيح. أما أين؟ فقد جاء عن النبي أنه سأل. حتى الآن بعض المتصوفة الذين يعتقدون مثلا مذهب الأشاعرة أو مذهب الجهمية. لأن مذهب الجهمية يقولون: الله في كل مكان. ومذهب الأشاعرة يقولون: الله ليس له مكان. الله ليس له مكان. ويريدون إيش؟ في العلو. فبعضهم يقول: هؤلاء أهل السنة يعلمون الأطفال: أين الله؟ معنى يغتاضون من هذا. يعلمون الأطفال: أين الله؟ هذه مسائل كبيرة. ما يسأل عنها الأطفال هكذا يقولون. طيب. النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية. الجارية غالبا بعيد عن العلم. فسألها: أين الله؟ قالت: في السماء. فمن باب أولى يعلم الأولاد مثل هذه العقيدة الصحيحة. لأن هؤلاء البدع أدخلوا عقائد غير صحيحة. فلهذا خلاصة ما يذكر: أن لفظ المكان لا نثبته ولا ننفيه. وإنما نستفصل به. إن اردتم مكانا معنا علو يليق بجلال الله وعظمته. وأنه ليس محيطا به جل وعلا. بل هو ربنا جل وعلا أكبر من كل شيء. فهذا حق. وإنما اردتم مكانا مخلوقا تحيط به الأمكنة. فهذا لا نثبته. ولا يليق بالله جل وعلا. طيب. إن شاء الله نكتفي بهذا. الله تعالى.