شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 68

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 68

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 68، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحوال حديث المدلسين في الصحيحين

يبيّن المقطع أن أحاديث المدلسين بالعنعنة في الصحيحين تحمل على السماع لثلاثة أوجه، منها ورودها صريحة بالسماع أو كون الراوي من المرتبتين الأولى والثانية. ويضرب أمثلة برواية حميد وقتادة عن أنس موضحاً تشدد البخاري وتسامح مسلم أحياناً.

طرق قبول رواية المدلس ونقد مؤلفات التدليس

يسرد المقطع ثلاثة أوجه لقبول رواية المدلس كالرواية عن النقاد المحققين وكثرة الأخذ عن شيخ معين، ويناقش كتب التدليس مفضلاً كتاب عبد الكريم اللاحم على كتاب حاتم الشريف. ويختم بذكر ورود رواية المدلس مقرونة بغيرها في المتابعات والشواهد كما في منهج البخاري.

قاعدة حمل رواية المدلسين على السماع

يشرح المقطع القاعدة المنهجية بحمل عنعنة المدلسين في الصحيحين على الاتصال اعتماداً على تحسين الظن بهما مستعرضاً أقوال ابن حجر والمزي. وينتقد منهج الألباني في تضعيف بعض الأحاديث للتدليس مؤكداً أن الأكثرين يسلكون مسلك الحمل على السماع.

خاتمة الدرس والوداع

يختتم المتحدث الدرس بالإعلان عن الاكتفاء بما طرح مستعيناً بقول والله أعلم. ثم يوجه الشكر للمشاهدين على المتابعة والمشاهدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه من بعده. قال: ثالثًا، يُراعى فيما ورد من حديث المدلسين في أحد الصحيحين بثلاثة أوجه للاحتمالات التالية: قال: ورودها صريحة بالسماع في موضع آخر من الصحيح نفسه، أو في الصحيح الآخر، أو في أحد دواوين السنة الأخرى من السنن والمسانيد والمعاجم والأجزاء وغيرها. وخاصة هذا في البخاري؛ أن البخاري يهتم بالسماع، فهو لا يورد رواية من لم يسمع من شيخه. وهذا أيضًا يدل على أنه لا يورد الرواية المدلسة، وإنما يوردها إذا كان فيها تصريح. وحتى الإمام مسلم أيضًا كذلك، لكن الإمام مسلم بسبب أنه أحيانًا يرى رواية المعاصر فهو قد يتساهل في هذا الباب، لكن البخاري يشدد في هذا الباب. ولهذا غالبًا ما تجد العنعنة التي في البخاري إما أنها قد جاء تصريحها، بمعنى أن عنعنات المدلسين قد جاء التصريح بها في نفس الصحيح أو في كتب أخرى، أو أن الحديث في الشواهد. مثلا: رواية قتادة عن أنس، رواية حميد عن أنس، في رواية الأعمش عن مشايخه، تجد هذا كثيرًا بالعنعنة. مع أن حميد يقول شعبة: إنه لم يسمع من أنس إلا عشرين حديثًا، لكن أثبت البخاري أن حميدًا قد سمع أكثر من هذا العدد. في البخاري تقريبًا أربعة وعشرون حديثًا من طريق حميد عن أنس سماعًا، وهذا في البخاري فقط، قد يكون أيضًا في مسلم وكذا. ولهذا البخاري رد كلام شعبة، رد كلام شعبة أنه ما سمع إلا عشرين حديثًا، بل قال: قد سمع أكثر. لكن رواية حميد غالبًا يعتمد على رواية ثابت؛ حميد أخذ عن أنس وأخذ عن ثابت عن أنس، فيحيانا يصرح بثابت وأحيانا لا يصرح. ولهذا العلماء قالوا: إن حميدًا حديثه صحيح عن أنس سواء صرح أو لم يصرح. وأما قتادة فغالبًا لا يدلس عن أنس، لكن قد دلس، وتجد غالبًا حديث قد جاء عن أنس يأتي تصريحًا في روايات أخرى، أو أن الحديث غالبًا يكون قد جاء من طرق أخرى، أو أنه يغتفر، أو أنه يغتفر في رواية بعض المكثرين كما تقدم في النقطة التي قبل هذه: أن بعض المكثرين روايتهم تكون مكثرة عن بعض المشايخ فلا يحتاج إلى التدليس، لكن قد يحصل التدليس، لكن النادر يقولون: لا حكم له، النادر لا حكم له. فلهذا فغالبًا إذا وردت العنعنة في أحد الصحيحين فتحمل على السماع. لماذا تحمل على السماع؟ لأنهم اجتهدوا في هذا الباب، ولأنهم أيضًا اشترطوا الصحيح، وإن لم يشترطوا بالكلام لكنهم اشترطوا بالفعل؛ أنهم أرادوا أن يخرجوا أحاديث صحيحة، فلهذا فهم لا شك أنهم سيهتمون بهذا الأمر. قال أيضًا: بكون الراوي المدلس من أهل المرتبتين الأولى والثانية من مراتب المدلسين. المرتبة الأولى: إما أنه لا يروي إلا عن ثقة، والمرتبة الثانية: أن تدليسه قليل. أو العكس: مع أن المرتبة الأولى تدليسه قليل جدًا، والمرتبة الثانية: أنه لا يروي إلا عن ثقة، أو لا يدلس إلا عن ثقة. فمثل هذه لا بأس من ورود حديثهم، مثلًا: سفيان الثوري، سفيان بن عيينة، لا يدلسون كثيرًا، وإن دلسوا فكما ذكر عن سفيان بن عيينة: لا يدلس إلا عن ثقة. والأمر الثاني أيضًا: أن تكون الرواية من طريق بعض النقاد المحققين لسماع المعانين لها كما تقدم. فالرواية: شعبة عن أبي إسحاق، أو الأعمش، أو قتادة. الرواية كذلك: يحيى بن سعيد القطان عن مشايخه، فتحمل على السماع؛ لأنه لا يحمل إلا حديث سماع، بمعنى سماع مشايخه، إنما يأخذ حديث مشايخه التي فيها السماع، وأما التي ليست فيها سماع فلا يأخذها. الوجه الثالث: كون رواية المدلس عن أحد الشيوخ الذين أكثر من الأخذ عنه، وهذا تقدم. وهناك كتاب في مسألة التدليس، كتاب جيد وأبدع فيه، ما أدري سماه «التدليس» أو كذا، للإمام اسمه عبد الكريم اللاحم. فهذا الكتاب كتاب جميل، موجود في المكتبة. وكتاب آخر معاصر، ظهر في أربع مجلدات وكذا في التدليس، وأتى بقضايا كثيرة في مسألة التدليس، وإن كان بعض العلماء لا يوافقونه عليه، لكنه كتابه خير من كتاب حاتم الشريف الذي سماه «المرسل الخفي». وأيضًا «المرسل الخفي» هذا أربع مجلدات أو أكثر، لحاتم الشريف، لكن أكثره هذر، لهم أوهام، وله أشياء نتائج غير صحيحة. صاحب «المرسل الخفي» قد ذكر نتائج غير صحيحة، وكلام فيه تعالٍ على أهل العلم، وأنهم ما يفهمون، أنا معنى ما يقول هذا، لكن كلام يدل على هذا. حتى أخرج رسالة من هذا البحث، سماها: «إجماع المحدثين على قبول الحديث المرسل»، إجماع المحدثين على قبول الحديث المرسل، وإشكال الخلاف هذا الحاصل بين الذي ذكره الحفاظ: العراقي، الذهبي، ابن حجر، ابن رجب، وغيرهم، ذكروا خلاف بينهم أهل العلم في هذه القضية، وهذا يقول لك: أجمع، وقام بتعسف في نقل كلام الأئمة، وكذلك تعسف في تصريفه. المهم أن كتاب التدليس لللاحم أفضل بكثير من كتاب الشريف حاتم، أو حاتم الشريف. شريف هذا من أشراف أهل مكة، الآن يخبط خبط عشواء، يؤيد الصوفية في الموالد، وأيضًا يتكلم على العلم، حتى معنا من مقالات هذه، مثل ما قال الكلباني: أن الخوارج هم الذين تربوا على عقيدة الشيخ محمد عبد الوهاب. مثل هذا الكلام يحمي إلى قومه، إلى أصحابه، إلى قبيلته، وإلا نشأ على السنة، كلامه كان في السنة، كلامه جميل، لكن سبحان الله مغير الأحوال، وهذا ظهر بسبب مثل هذه الأمور: التعالي على أهل العلم. طيب. قال: ورود رواية المدلس مقرونة برواية غيره، أو ورودها في المتابعات والشواهد. أنا يكون مدلسًا لكن يأتي به في الشواهد، أو يأتي التصريح في رواية أخرى كما تقدم. تجد مثلًا أحيانًا البخاري يروي حديثًا من طريق مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن حميد عن أنس، ثم يرويه ثم يقول: «وروى يحيى بن أيوب عن حميد قال: حدثنا أنس»، فيأتي بالتصريح، أو يأتي به مقرونًا برواية مثلًا: الأعمش ومنصور عن مجاهد. هو أحيانًا يقرن البخاري ثلاثة: واصل بن حيان، ومنصور، والأعمش، يقرنها في رواية واحدة عن مجاهد مثلًا. أما عن أبي وائل فهذا لا إشكال فيها، عن إبراهيم أيضًا لا إشكال فيها، لكن الأعمش دائمًا يدلس عن مجاهد وعن غيره. أما هؤلاء المكثرون عنه، أو الذين أكثر عنهم، كما قال البخاري: «قلما يدلس عنه»، قلما يدلس عنه، طال وهو احتمال اطلاع الشيخين على طريق صريحة بالسماع، لكنه ما قد عدل عنه اختصارًا أو لكونها ليست على شرطهما. مثل ما ذكرنا، مثل ما ذكرنا في رواية البخاري: يرويه من طريق مسدد عن يحيى عن حميد عن أنس، ثم يقول: «وروى يحيى بن أيوب عن حميد قال: حدثنا أنس». وهذا ذكروها، صرحوا بها، لكن غالبًا ما يصرحون به لأن رواية يحيى بن أيوب فيها شيء. وهنا ذكر نقل ذكره الحافظ ابن حجر، قاله في «أسئلة»، أنا ذكره في النقط: قال في أسئلة الإمام تقي الدين السبكي للحافظ المزي، وسأله عما وقع في الصحيحين من حديث المدلسين معلقًا: هل نقول إنه مطلع على أصولها؟ فقال الإمام أبو الحجاج -كذا يقولون-: وما فيه إلا تحسين الظن بهما، وإلا ففيهما حديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق التي في الصحيح. أنا يقول: وهذا حق، معنى بعض الحديث التي جاءت عن المدلسين ما توجد تصريح لها، لكن كما قال الإمام: من باب تحسين الظن بهما. ثم وجه كلام الحافظ، أو الحافظ المزي، أي الحافظ ابن حجر، وجه كلام المزي على أن هذا في الحديث المحتج بها، أما الحديث التي في المتابعات فيحتمل أن يكون حصل التسامح في تخريجها كغيرها. فلهذا الأصل أننا نحمل رواية المدلسين في الصحيحين على الاتصال، الأصل هذا. ولهذا من مشى مثلًا على القواعد كالشيخ الألباني رحمة الله عليه ضعف حديث صحيح مسلم بسبب التدليس. معنى ضعف: كما قلنا رواية أبي الزبير عن جابر التي لم تأتي من طريق الليث، ولم تأتي أيضًا من طريق زهير بن محمد، من طريق القطان عن زهير بن محمد. لأن يحيى بن سعيد إذا روى عن زهير بن معاوية، إذا روى عن زهير بن معاوية عن أبي الزبير، أو زبير بن محمد المكي عن أبي الزبير، فهي من السماع، فهي من السماع؛ لأن يحيى بن القطان لا يأخذ إلا ما كان من سماع أبي الزبير عن جابر الذي أخذه من طريق زهير بن محمد. فلهذا فالإشكال الموجود، لكن من باب تحسين الظن، والذي مشى عليه العلماء: هذا يدل على أن هذه الحديث تحمل على السماع، تحمل على السماع. مثل هذه الأحاديث التي انتقدها الشيخ الألباني، الأفضل أنها تحمل على السماع. وكما قلنا: أن أبا الزبير بعض العلماء يقول: إنه ليس بمدلس، وإنما أخذ الأحاديث التي لم يسمعها من جابر أخذها من صحيفة، صحيفة اليشكري، وصحيفة اليشكري معروفة كانت معروفة عند الناس، فلهذا فليست هي تدليس، ليس هو تدليس في أصل الأمر، لكن في ظاهره أنه تدليس، في ظاهره أنه تدليس. لكن من عموم من أخذ عن أبي الزبير أنه ما كان يدلس، وإنما كان يأتي بهذه الأحاديث التي في صحيفة اليشكري. لكن الإشكال لا يزال قائمًا: وهو أن أبا سفيان طلحة بن نافع أيضًا يأخذ من صحيفة اليشكري، وتجد أن قتادة يتفرد، أو أقصد أن أبا الزبير يتفرد بحديث عن جابر لم يأتِ بها غير، ولو كانت في الصحيفة لجاء بها غير، وهذا أيضًا باب الإشكال. المهم هذه الأمور تراعى في الصحيحين، هذا الأصل، ويحمل العنعنة على السماع، ومشى على ذلك أكثر الأئمة، مشى على ذلك أكثر الأئمة. فلهذا انتقد بعض العلماء على الشيخ الألباني انتقاده لبعض الأحاديث في صحيح مسلم. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله أعلم. شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة.