التعليق على شرح علل الترمذي 48

التعليق على شرح علل الترمذي 48

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 48، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نقد أحوال رواة الحديث الضعفاء والمتروكين

يستعرض المحور أحكام علماء الجرح والتعديل على عدد من الرواة كجابر الجعفي وكثير بن عبد الله وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وعبد الله بن محمد بن عقيل وعاصم بن عبيد الله العمري. ويبين تفاوت أقوال الأئمة فيهم بين التضعيف والتترك والتكذيب مع ذكر أمثلة لأحاديثهم المنكرة وأسباب ردها.

مناقشة أحوال الرواة المختلف فيهم وبيان درجات ضعفهم

يتناول المحور مجموعة من الرواة الذين اختلف النقاد في تصنيفهم بين كثرة الخطأ وقلته مبيناً ضعف رواة مثل عاصم بن عبيد الله وابن لهيعة. ويفصل أقوال الأئمة في حكيم بن جبير الأسدي من حيث قلة روايته ومنكراته وتوقف أحمد وابن معين فيه مع الإشارة إلى عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي.

منزلة عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي وآراء النقاد فيه

يبرز المحور اختلاف العلماء في عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي حيث ترك شعبة روايته لحديث الشفعة بينما وثقه يحيى بن معين وابن جريج ووصفه ابن المبارك بأنه من حفاظ الناس. ويرجح المصنف أنه ثقة وأن خطأه في حديث لا يقدح في عدالته.

حكم الرواية عمن يخطئ ثم يتراجع عن خطئه

يناقش المحور حال الراوي الذي يتعمد الكذب ثم يتراجع عند الرد عليه مستشهداً بأقوال يحيى بن معين والمبارك بن فضالة وأحمد بن حنبل. ويخلص إلى عدم قبول رواية من يغلط ثم لا يقبل الرد أو من رجع عن خطئه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قالوا: منهم جابر الجعفي، قد سبق ذكره مستوفى في أبواب الأذان. جابر الجعفي أثنى عليه بعض السلف كشعبة وغيره، لكن الظاهر أنهم أثنوا عليه قديماً قبل أن ينتشر ما عنده، وإلا فجابر الجعفي متروك، وأيضاً من الشيعة الغلاة، حتى أنه يقول بالرجعة، والقول بالرجعة يعتبر كفراً، لكن قد يكون عذرهم السلف لأجل التأويل، وإلا فهو في الأصل أدعى للكفر؛ لأن فيه اعتقاد أن الميت يرجع، وأن الروح ترجع في غيرها، وهذا كلام باطل، وأيضاً معارض للأدلة. قالوا: منهم كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وهو المزني المدني، وهو ضعيف، وأنكروا على الشافعي رحمه الله أنه كذبه، أن الشافعي قال: «ركن من أركان الكذب»، لكن بحسبه أن يكون أنه لا يصح حديثه أو متروك. وقال الذهبي: «لم يشهد له أحد بخير». قال: فإن الترمذي صحح حديثه، ويقال أن الترمذي لم يصحح إلا حديثاً واحداً له. قالوا: قد مشى أمره غير واحد، وتركه الأكثرون، وضرب أحمد على حديثه، ولم يخرجه في المسند، ضرب بمعنى محى، محى حديثه. قالوا: منهم إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني، وهو متروك. أحسن الظن به الشافعي، هو من مشايخ الشافعي رحمه الله، لكنه فيه بلاء، كما قال ابن معين: «قدري جهمي، كل بلاء فيه»، وقد صرح بعض العلماء بتكذيبه. قالوا: مثال القسم الثاني، وهم من اختلف فيه، هل هو ممن غلب عليه على حديث الوهم والغلط أم لا؟ عبد الله بن محمد بن عقيل بن عقيل بن أبي طالب، الهاشمي، أبو محمد المدني، وأمه زينب. قال الحافظ: «صدوق في حديثه لين»، ويقال تغير بآخره. والذهبي ذكر أن حديثه في مرتبة الحسن، لكن له منكرات كثيرة. ذكر ابن عدي له منكرات يدل على غلطه، صحيح أنه روى حديثاً كثيراً، لكن أغلاطه كثيرة، فلو قرنت بحديثه لدل على سوء حفظه، فلذلك بعض العلماء يأخذ ما تفرد به، وبعضهم يرد ما تفرد به. من مشهور حديث حمنة: «من تجح إنما استحيضت سبع سنين»، فهذا تفرد به محمد أو عبد الله بن محمد بن عقيل، ولهذا كان الإمام أحمد يقول: «في نفسي منه شيء»، أي في نفسي من حديث حمنة شيء، وأنكره أبو حاتم أيضاً. قال: وقد ذكر الترمذي في أول كتاب العلل عن البخاري أن أحمد وإسحاق والحميدي كانوا يحتجون بحديثه. قد صحح الترمذي حديثه، والظاهر أنهم يحتجون بما قد توبع عليه، أو ما لم يكن فيه نكارة، أو يكون في الترغيب والترهيب، وإلا أحمد كما قلنا في حديث حمنة قال: «في نفسي منه شيء». قال: وقال ابن معين وغيره: «لا يحتج به». وقال الجوزجاني: «عامة ما يروي عنه غريب»، وتوقف عنه. وكذلك وقد ذكره ابن حبان في المجروحين. قال: وكذلك عاصم بن عبيد الله العمري، فإن الترمذي صحح حديثه في غير موضع، والأكثرون ذكروا أنه كان مغفلاً يغلب عليه الوهم والغلط. قال شعبة: «كان عاصم لو قلت له: من بنى مسجد البصرة؟ قال: حدثني فلان عن فلان أن النبي عليه الصلاة والسلام بنى». وقال شعبة أيضاً: «كان عاصم لو قلت له: رأيت رجلاً راكباً حماراً، لقال: حدثني أبي»، أنا كان فيه غفلة شديدة، ولهذا تعجب الإمام مالك أن شعبة يروي عنه، ويقال أن مالك روى عنه. وقال الحافظ الذهبي: «لعله روى عنه قديماً، وإلا لا يوجد في كتبه الرواية عن عاصم»، وكان ينكر على شعبة روايته عن عاصم، فكان يقول: «شعبتكم هذا يروي عن عاصم». وقال الإمام أبو زكريا يحيى بن معين: «كل عاصم في الدنيا فهو ضعيف». سيأتي ذكر هذه القاعدة في آخر الكتاب إن شاء الله بإذن الله. قال: «كل عاصم في الدنيا فهو ضعيف»، لكن هذه العبارة ليست صحيحة، وهناك من يقال له عاصم وهو ثقة، مثل عاصم الأحول، وعاصم بن عمر، وهو أجل من أن يقال فيه ثقة، وجماعة من يسمى عاصم هم ثقة، لكن عاصم بن عمر العمري، وعاصم بن عبيد الله، كلاهما فيهما ضعف، وأيضاً عاصم بن علي الواسطي. فعاصم بن عبيد الله روايته فيها ضعف. قالوا: مثال القسم الثالث، وهو من اختلف فيه، هل هو ممن كثر خطأ وفحش أم من قل خطأ؟ وهؤلاء أيضاً يدخل معهم عبد الله بن محمد بن عقيل، وعاصم بن عبيد الله، يدخل معهم أيضاً محمد بن زياد بن عون الأفريقي، أيضاً كانت فيه غفلة شديدة، وسويد بن سعيد. هؤلاء الذين رموا بالغفلة في العبادة خاصة. وأيضاً يزيد بن زياد القرشي، أو يزيد بن زياد الكوفي. يزيد بن زياد القرشي ثقة، لكن يزيد بن زياد الكوفي ضعيف. كذلك أيضاً الحارث الأعور، الهمداني، صاحب علي، الذي يروي عن علي. وكذلك أيضاً من ممن يروي كثيراً وهو ضعيف، حميد أو عبيد بن حميد الضبي، وجماعة من هؤلاء الذين اشتهروا بالعلم لكن طغت عليهم العبادة فحصلت منهم غفلة، أو كان عندهم سهو. والظاهر أن هؤلاء أكثرهم ضعفاء في الحديث، وبعض المعاصرين كالشيخ أحمد شاكر حسن حديثهم كلهم، وهذا مما استدل به جماعة من المعاصرين على تساهل الشيخ أحمد شاكر، كل هؤلاء يحسن حديثه. ومن هؤلاء أيضاً ابن لهيعة. قال: ومن اختلف فيه، هل هو ممن كثر خطأ وفحش أم ممن قل خطأ؟ حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، فإنه قليل الحديث، وله أحاديث منكرة. قال محمد بن عبد الرحمن العنبري عن عبد الرحمن بن مهدي، وسئل عن حكيم بن جبير، قال: «إنما روى حديثاً يسيراً، وفيها حديث منكرة»، لما تكون حديث يسير وفيها منكرة فهذا يدل على سوء ضعف، سوء حفظه. قال ابن المديني: «سألت يحيى بن سعيد عنه، وقال: كم روى؟ إنما روى شيئاً يسيراً». وقال يحيى: «وقد روى عنه زائدة»، قلت ليحيى: «من تركه؟» قال: «شعبة»، قلت: «من أجل حديث الصدقة؟» قال: «نعم». ثم قال يحيى: «نحن نحدث عمن هو دون». وقد خرج حديث الصدقة في كتاب الزكاة وحسنه. عن حديث الصدقة: تقدم حديث ابن مسعود: «من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه حموش أو خدوش أو كدوح»، قال: «وما يغني؟» قال: «قدر ما يغديه أو يعشيه»، أو ذكر دراهم. قال: وسبق الكلام عليه مستوفى. وقد احتج به أحمد في رواية عنه، وعضده بأن سفيان رواه عن زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن حديث الصدقة. وقد أنكر ابن معين وغيره حديث زبيد هذا. وقال ابن حبان في حكيم بن جبير: «كان غالياً في التشيع، كثير الوهم فيما يروي، كان أحمد لا يرضاه». خرج له ابن حبان حديث الصدقة، وقال: «ليس له طريق يعرف، ولا رواية من حديث حكيم بن جبير». وحكيم هذا روى عنه الثوري، والأعمش، وزائدة، وغيره، وتركه شعبة، ويحيى بن مهدي. وقيل أن يحيى كان يحدث عنه، وقال: «نحن نحدث عمن هو دون ذلك». وقال الجوزجاني: «وهو كذاب»، وهذا إفراط أو غلو، والجوزجاني يغلو في الشيعة، يعني يأتي بألفاظ فيها غلو. قال: وقد تقدم أن الترمذي حسن حديثه، وقال أحمد في رواية عنه في حديث الصدقة: «هو حسن»، واحتج به، وقال مرة في حكيم: «هو ضعيف الحديث مضطرب». وقال ابن معين: «ليس بشيء». وقال أبو زرعة: «في رأيه شيء، ومحله الصدق إن شاء الله تعالى»، هذا يدل على أنه لا بأس به، لكن إذا تفرد فالأولى عدم قبول حديثه. وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود، وهو التشيع». قال: «وهو قريب من يونس بن خباب، وثوير بن أبي فاختة». وقال النسائي: «ليس بالقوي». وقال الدارقطني: «متروك». قال: ومن اختلف في أمره، هل هو من من فحش خطأ أم لا؟ عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، واسم أبي سليمان ميسرة. قال أمية بن خالد: «قلت لشعبة: ما لك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟» قال: «تركت حديثه». قلت: «تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وتدع عبد الملك بن أبي سليمان، وكان حسن الحديث؟» قال: «من حسنها فررت». قال ابن أبي حاتم، وابن عدي، وغيره: والمراد من «حسنها فررت» أنني أشك فيها أنها ليست مستقيمة، معناها من حسن هذه الحديث فررت، فرجه. قال: وقال وكيع عن شعبة: «لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثاً آخر مثل حديث الشفعة لطرحت حديثه». وقد خرج الترمذي حديث الشفعة في كتاب الأحكام/الأقضية، عن حديث جابر يرفعه: «الجار أحق بشفعته، ينتظر وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً». وقد قلنا أنه لم يأت به بهذا اللفظ إلا عبد الملك بن أبي سليمان، خالف الناس في هذا اللفظ، فأنكر عليه شعبة هذا الحديث. والظاهر أنه ثقة، لأن الذي يخطئ في حديث لا يدل على أنه ضعيف، وله أحاديث كثيرة مستقيمة، فلذلك الظاهر أن شعبة تحامل عليه، وهذا الحديث ممكن أن يكون صحيحاً، أنه تلقاه عن أبي الزبير هكذا، أو عن عطاء. قال: وقد ذكر الإمام أحمد أن له منكرات، وأنه يوصل أحاديث يرسلها غيرها. قد ذكرنا ذلك في كتاب النكاح في باب: «تنكح المرأة على ثلاث»، من هذا جاء من حديث جابر، وهو مخالف لحديث أبي هريرة: «إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك». قال: وقال أبو بكر بن خلاد: «سمعت يحيى» هو ابن سعيد «يقول: كأن صفة حديث عبد الملك بن أبي سليمان فيها شيء، منقطع يوصله، وموصل يقطعه». وقال أحمد: «كان ابن حِفاظ، وكان سفيان الثوري يسميه الميزان». وذكر ابن أبي حاتم بسند عن نوف بن طاهر، عن ابن المبارك، عن سفيان قال: «حِفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري». قال: واتفق يحيى بن معين، وسئل: «هو أحب إليك أم ابن جريج؟» قال: «كلاهما ثابتان». وقال أحمد: «هو يخالف ابن جريج في حديث، وابن جريج عندنا أثبت منه». أحمد رجح رواية ابن جريج، ولا شك أن ابن جريج أثبت من عبد الملك، لكن عبد الملك عنده حفظ، وأيضاً ابن جريج يدلس كثيراً. وقال أحمد: «قال: وخرج له مسلم». وإنما ترك شعبة حديثه لرواية حديث الشفعة، لأن شعبة من مذهبه: عندما يروي حديثاً غلط المجتمع عليه، ولم يتهم نفسه فيه، فيتركه، ترك حديثه. قد ذكرنا ذلك عنه فيما تقدم. قال: وروا نعيم بن حماد عن ابن مهدي، عن شعبة، أنه سئل عن من يستوجب الترك، قال: «إذا أكثر عن المعروفين ما لا يعرف، أو تمادى في غلط مجمع عليه فلم يشكك نفسه فيه، أو كذاب، وسائر الناس فاروا عنه، أو فاروا عنه». فمن مذهب شعبة، وكذلك يحيى بن سعيد، أن الرجل إذا أخطأ وأصر على خطأه، ولو في حديث واحد، يترك حديثه، وخاصة إذا رجع كثيراً. ولهذا ترك حديث عاصم، عاصم بن علي الواسطي، بسبب أنه يصر على خطأ، أو العكس، علي بن عاصم. قال: وخرج أبو بكر الخطيب بسند عن يحيى بن معين أنه سئل عن الرجل: «حدث بحديث منكر فردها عليه أصحاب الحديث، إنه رجع عنها وقال: ظننتها». فأما إن أنكرتموها وردتموها عليه ورجع عنها، قال: «لا يكون صدوقاً أبداً، إنما ذلك الرجل اشتبه له الحديث الشاذ والشيء فيرجع عنه، فأما الأحاديث المنكرة التي لا تشبه لأحد، فلا، عن أنه لا يأخذ منها تفرد به». قيل ليحيى: «فما يبرئه؟» قال: «يخرج كتاباً عتيقاً في هذه الأحاديث، عن أنه سمعها، فإذا خرجها في كتاب عتيق، عتيق بمعنى قديم، فهو صدوق، وقد شبه له فيها وأخطأ كما يخطئ الناس، ويرجع عنها، وإن لم يخرجه فهو كذاب أبداً». أنا إذا كان يفتعل مثل هذه الأشياء، أنا يخرج حديث منكر، فإذا ردت قال: «أنا هذه منكرة، فأنا متراجع عنها»، هذا يعتبر كذب، أنا من أين أتى بهذه الحديث؟ فقد يكون هو يعرف أنها كذب ثم يخرجها، فإذا رأى أن الحديث ردوا عليه فإنه يتراجع عنها، هكذا يقصد يحيى رحمه الله. قال: وقد ذكر فيما تقدم عن المبارك أن الحديث لا يكتب عن الغلاط إذا رجع، وعن أحمد أن الحديث لا يكتب عن الرجل يغلط فيرد عليه فلا يقبل. طيب، إن شاء الله نكتب بهذا ترجمة نانسي قنقر.