التعليق على شرح علل الترمذي 64

التعليق على شرح علل الترمذي 64

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 64، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ذم السلف للحديث الغريب والتحذير من روايته

بين المقطع أن السلف كانوا يمدحون الحديث المشهور ويذمون الغريب لانفراده براوٍ واحد، معتبرين ذلك دليل وهم أو كذب، ونُقلت أقوال مالك وابن المبارك وآخرين في ذم الغريب مع أمثلة لرواة رد حديثهم لكثرة غرائبهم.

تحذير علماء الحديث من الغرائب والأحاديث المنكرة

حذر أئمة الحديث ك أحمد بن حنبل وخالد بن الحارث من تدوين الغرائب واعتبارها مناكير تروى عن ضعفاء، وبينوا أن لفظ "غريب" يدل على الضعف بينما "لا شيء" يشير إلى الصحة، ونبه الخطيب البغدادي إلى ميل الطلبة لجمع الغرائب على حساب المشهور.

تحذير المحدثين من الاشتغال بالغرائب والمناكير وترك الأصول الصحيحة

نقل النص نقد الخطيب البغدادي وأئمة الحديث لمن يغلب عليهم طلب الغرائب من روايات المجروحين مع إهمال الصحيح المشهور من الكتب الستة، مبينين أن هذه الغرائب غالباً لا خير فيها لكونها من مجاهيل أو كذابين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ونام ما بعد قال فصل في الحديث الغريب وأنواع الحديث قال وأما الحديث الغريب فهو ضد المشهور وقد كان السلف يمدحون المشهور من الحديث ويذمون الغريب منه في الجملة ولأن الغريب غالبا معنا يتفرد به رجل ولو كان حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم لاشتهر لكثرة طلبة العلم ومن ينقل الحديث فعندما يتفرد به راو واحد اشتغرب قالوا منه قول مبارك العلم هو الذي يجيئك منها هنا ومنها هنا يعني المشهور خرجه البيهقي من طريقة ترمدي عن أحمد بن عبده عن بوهب عنه في المدخل قالوا خرج أيضا من طريق الزهري يعني خرج أيضا من البيهقي في المدخل من طريق الزهري عن علي بن الحسين أنه قال ليس من العلم ما لا يعرف إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن قالوا بسنادي عن مالك قال شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس أن شر العلم ليس من باب أنه شر وإنما يأتي بالأشياء المنكرة قال وروا محمد بن جابر عن العمش عن إبراهيم النقعي قال كانوا يكرهون غريب الحديث وغريب الكلام وعنبي يوسف قال من طلب غرائب الحديث كذب وهذا الغرابة التي تكون غالبا في تتبع الشواذ أنا يأتي ويتتبع شواذ الأحاديث التي لا يعرفها الناس يريد أن يغرب عليهم قال ابن عيم كان عندنا رجل يصلي كل يوم خمسمائة ركع سقط حديثه في الغرائب سقط حديثه في الغرائب معنى لكثرة الغرائب فيه وهذا غالبا يدل على أن الرجل إما أنه يهم وإما أنه يكذب الذي يأتي بحديث غرائب دائما ولم يرويها إلا هو هذا يدل على أنه يدل على أنه يأتي بأشياء كذب أو أوهام وقال عمر بن خال سمعت زهير بن معاوية يقول لعيسى بن يونس ينبغي للرجل أن يتوقى رواية غريب الحديث فإني أعرف رجلا كان يصلي في اليوم مثل مئتي ركعة ما أفسده عند الناس إلا رواية غريب الحديث على أنه كثير العبادة لكن يأتي بأشياء ليست عند الناس فسقط عند أهل الحديث قال وذكر مسل في مقدمة كتابي من طريق حمد بن زيد أن أيوب قال لرجل لزمت عمرا قال نعم إنه يجيئنا بأشياء غرائب قال يقول له أيوب إنما نفر أو نفرق من تلك الغرائب والظاهر يريد عمر هنا عمر بن عبيد وقال الرجل لخالد بن الحارث أخرج لحديث الأشعث لعلي أجد فيه شيئا غريبة فقال لو كان فيه شيء غريب غريب لمحوته أنا هذا خالد بن الحارث لأصحاب شعبة قال ونقل علي بن عثمان النفلي عن أحمد أنه قال شر الحديث الغرائب التي لا يعمل بها ولا يعتمد عليها عن الحديث كما قلنا الشواد وقال المروذي سمعت أحمد يقول تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب ما أقل الفقه فيهم ونقل محمد بن سهل ابن عسكر عن أحمد قال إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون هذا الحديث غريب أو فائد فاعلم أنه خطأ أو دخل حديث في حديث أو خطأ من المحدث أو ليس له إسنان وإن كان قد روى شعبة وسفيان وإذا سمعتم يقولون لا شيء فاعلم أنه حديث صحيح يعني إذا قالوا هذا غريب غالبا يخصدون به أنه فيه ضعف على أنه حصل فيه خطأ وهذا غالبا يطلقه كثير من لائمة مثل الترمدي بل حتى أحمد فيقول هذا غريب أي أنه لم يعرف قالوا قال أحمد بن يحي سمعت أحمد غير مرة يقول لا تكتبوا هذه لحديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء قال أبو بكر الخطيب أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب عليهم كتب الغرائب دون المشهور لأجل أنهم يغربوا على غيره فياتون بالمنكرات كما ذكرنا قبل أن بعضهم من حبه للغرائب أنه يأتي بأحديث باطلة ويختلقها عنه ناس لا يعرفون حتى أن ابن عقدة محمد بن سعيد بن عقدة جاء برجل من كبار الناس وحفظه بعض الأحاديث فثم حدث بهذا الحاديث فاستغرب الناس من أين لك هذه الأحاديث فقال سمعتها من رجل نزل بأعلى المدينة على دمشق فذهب الناس إليه وجدوا شيخا كبيرا كبير السن فكان يقول حدثنا فلان معناه يأتي بأناسق من الكبار من قدماء فقال له من أين سمعت هذه الأحاديث أو أين سمعتها من هؤلاء فلح عليه فقال والله لم أسمع شيء من هذا إنما جاءني محمد بن سعيد وأعطاني هذه الأحاديث وقال سيأتيك أهل الحديث فحدثهم بهذا أنا أنظر إلى هذا الكذب حتى لأجل أنه يأتي للناس بأشياء غريبة وأيضا إنهمك الناس في هذا الباب في مسألة التغريب على الناس فبعضهم يقول أغرب على فلان عدد شعره أنا أغرب عليه كثيرا وكانوا يعرفون الحافظ إذا كان عنده غرائب أن عنده أشياء ليست عند غيره مثل مثل الطبراني مثل غيره حتى لما حصلت المناظرة بين الطبراني والجعابي الجعابي حافظ فحتى قال الجعابي أن عندي حديثا ليس عند أحد في الدنيا غيره قاله ما هو قال حدثني خلف بن خليفة قال حدثني أحمد ابن يوسف أو يوسف بن أحمد الواسط أو قال يوسف بن أحمد وهو الطبراني نفسه فقال له خذه مني لعلوم فخجل الجعابي فقال العمين يا أليتها لم تكن للوزارة وكنت في مكان الطبراني نحن من شدة ثناء الناس عليه وأن الجعابي قد خجل بهذا أنا يأتي بحديثي يقول أنه ليس عند أحد وهو يأريه عن الطبراني نفسه بواسطة بواسطة خلف بن خليفة قال أبو باكر الخطيب أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب عليه كتب الغرائب دون المشهور وسماع المنكر دون المعروف والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من رواة المجروحين والضعفاء حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبا والثابت مصبوفا عنهم مطرحا وذلك لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم ونقصان علمهم بالتمييز وزهدهم في تعلمه وهذا خلاف ما كان عليه لإما من المحدثين ولأعلى من أسلافنا الماضين قالوا هذا الذي ذكره الخطيب حق ونجد كثيرا ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصحيح كالكتب الستة ونحوها ويعتني بالأجزاء الغريبة مثل مسند البزار ومعاجم الطبراني أو أفراد الدار قطني وهي مجمع الغرائب والمناكير فغالبا هذه الغرائب وهذه الشزودات غالبا ليس فيها خير أن تكون إما من مجاهيل وإما من أناس من الكذابين والضعفاء فغالبا ليس فيها