الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع نوعين من الخطأ في الرواية: المصحف وهو تغيير النقط مع بقاء صورة الخط، والمحرف وهو تغيير الشكل (الحركات) مع بقاء الخط، مبيناً أن كلا النوعين قد يقع في المتن أو الإسناد مع الاستشهاد بتصحيف صالح جزرة لحديث ابن عمر.
يوضح المقطع كيف أدى خلو المصاحف والكتب المبكرة من النقط والشكل إلى وقوع التصحيف والخطأ في قراءة القرآن ورواية الحديث، مستشهداً بوقائع تدل على ضرورة التلقي بالسماع، ثم ينتقل إلى بيان ضوابط اختصار الحديث أو روايته بالمعنى.
أجمع الأكثرون على جواز اختصار الحديث بشرط علم الراوي وعدم إخلال المعنى، كما جوزوا الرواية بالمعنى مستدلين بجواز ترجمة الشريعة، لكن القاضي عياض رأى سد هذا الباب درءاً لوقوع الخطأ، والأولى التزام اللفظ النبوي ما أمكن.
يؤكد المتحدث على عظمة هذا المبحث، وينصح بعدم التصرف في معاني الأحاديث إلا لمن كان عارفاً بها، وإلا فالواجب الرجوع إلى كتب الشراح المعتمدة، ويختتم بالاكتفاء بهذا القدر والشكر.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والى. أما بعد، طيب. أخذنا المزيد في متصل الأسانيد والمضطرب. طيب، قال: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في النزهة: «وقد يقع الإبدال عمداً». لا، هذا أخذنا... أو إن كنا ذكرنا... حق الامتحان. قال: «وإن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة للنقط فالمصحف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرف». ومعرفة هذا النوع مهمة، وقد صنف فيه العسكري والدارقطني وغيرهما، وأكثر ما يقع في المتون، وقد يقع في الأسامي التي في الأسانيد. طيب، الآن أراد أن يبين نوعين من أنواع الحديث: وهو المصحف والمحرف. فالمصحف هو ما غير... ما كان سياقه واحد، أي الكلمة نفسها، لكن التغيير في النقط، التغيير في النقط. مثلاً: عياش وعباس. مثلا: عياش وعباس، فيبدل مثلاً عباس فيقول: عياش. فهذه مصحف، هذا مصحف لأنه حرف في النقط. فإن كان في الشكل فهو محرف. كان في الشكل فهو محرف. مثل: علي وعلي. مثلا أيضاً كذلك، نفس الخط واحد: علي وعلي. فعلي بفتح العين، وعلي بضم العين. وكذلك أيضاً مثلاً: سليم وسليم. سليم وسليم، فهذا أيضاً كذلك من المحرف. أنا لو كان مثلاً اسمه سليم فقال: سليم، أو عبيدة وعبيدة. عبيدة وعبيدة، فبعض الناس اسمهم عبيدة وبعضهم اسمه عبيدة، مثل عبيدة السلماني بفتح العين. فهذا إذا حرفه فهو محرف. وإذا كان كما قلنا في النقاط فهو مصحف. والمصحف أيضاً قد يكون في المتن، وقد يكون في الإسناد. مثل هذه الأشياء التي ذكرناها مثال في الإسناد. وقد يكون في المتن، قد يكون في المتن. مثلاً: كان يقال صالح جزرة. صالح جزرة، هذا عالم من علماء أهل الحديث، قيل له: لم سُمّي صالح جزرة؟ كان يخطئ في حديث، أو يخطئ في أثر. وفي هذا الأثر: أنه كان عبد الله بن عمر يعقده بخرزة، أو غيره، هكذا يعقده بخرزة. فكان صالح جزرة يقول: جزرة، ما يقول: خرزة، يقول: جزرة. فهذا تصحيف في النقاط، فهذا يسمى مصحف. وإذا كان في الشكلات يكون محرف. وهذا الباب حصل فيه خلط كثير، خاصة من المتقدمين من العلماء، سواء كان من المحدثين أو من الفقهاء أو من غيرهم. لماذا؟ لأن الكتابة ما كانت فيها نقاط، وما كانت فيها شكلات. ولهذا يعتمدون على السماع، أكثر شيء يعتمدون على السماع. فلذلكحيانا إذا لم يسمع الشخص، أو لم يأخذ الحديث أو القرآن بالسماع، فإنه يخطئ في القراءة. حتى قيل: إن حمزة الزيات إنما سُمّي حمزة الزيات لأنه كان يقرأ: «ذلك الكتاب لا ريب فيه»، ذلك الكتاب لا زيت فيه. معنى القراءة: «لا ريب فيه»، لكن هو يقول: «لا زيت فيه»، لأنها لم تكن منقوطة، ولا فيها نقاط. لم تكن منقوطة، فقالوا: لا زيت فيه. لماذا؟ لأنها لا نقاط فيها. وأيضاً كذلك غيره، فتجد التحريف لعدم السماع، لعدم السماع. حتى مما يضحك: أن مرة رجل كان في قرية، وكان يصلي بالناس في قرية، يصلي بهم في مسجد القرية. فنزل مرة عندهم رجل عالم، فأراد أن يسأله. ما كان يسمع، إنما هكذا يعرف الفاتحة قراءتها. قام يظن أنها هذه القراءة، فما كانت هناك نقاط ولا شكلات. فقال لهذا الرجل العالم: «إن أريد أن أسألك سؤال». قال: «هات». قال: «أنا أقرأ الفاتحة، لكن شككت في أمر». فهو قوله: «إياك نعبد»، قال: «وإياك سبعين أو تسعين». ودحان، ما يدري أي شي اللفظ، هل هو سبعين أو تسعين؟ قال: «أنا أخذ بالاحتياط وأقول: تسعين، إياك تسعين». فهذا كله بسبب عدم السماع. ولهذا كان السماع مهم جداً، كان السماع للقرآن وله حديث. لهذا حصل تصحيف كثير. حتى العسكري هذا لما ألف كتابه ذكر أشياء كثيرة من التصحيف، وكذلك جاء الدارقطني وجاء بأمثاله، لأنه ما كانت هناك عندهم نقط ولا شكلات. والآن حتى تجد الآن عندنا شكلات، وعندنا نقط، تجد أيضاًحيانا تصحيف في بعض الكلمات، وفي بعض الأسماء. قال: «أولاً: لا يجوز تغيير صورة المرسومة، ولا الاختصار منه بالنقص، ولا إبدال اللفظ المرادف باللفظ المرادف، إلا لعالم بمدلولات الألفاظ وبما يحيل المعاني على الصحيح في المسألتين». وأراد هنا نتكلم على اختصار الحديث، أو رواية الحديث بالمعنى. هل يجوز رواية الحديث بالمعنى؟ وهل يجوز اختصار الحديث؟ والصحيح أنه يجوز لمن كان عالماً بإحالة المعاني، يجوز لمن كان عالماً بإحالة المعاني. قال: «أما اختصار الحديث، فالأكثرون على جوازه، بشرط أن يكون الذي يختصره عالماً، لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له بما يبقيه منه، بحيث لا تختلف الدلالة، ولا يختل البيان، حتى يكون المذكور والمحفوظ بمنزلة خبرين، أو يدل ما ذكره على ما أحذفه». بخلاف الجاهل، فإنه قد ينقص ما له تعلق، كترك الاستثناء. وترك الاستثناء يؤثر في المعنى. ترك الاستثناء، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يتفرقان عن بيع إلا عن تراض». فهنا لو حدّث: «إلا عن تراض» لا، كان المعنى غير صحيح. معنى: لو قال: «لا يتفرق البائع والمشتري عن بيع»، طيب، إذا كان هذا عن تراض منهما، كل واحد ألزم الآخر بالخيار، فهذا جائز. طيب، فلذلك حدّث «إلا» هنا خطأ، حدّث «إلا» هنا خطأ اختصاراً للحديث. وبعض العلماء كما قلنا قد أكثر، مثل الإمام البخاري رحمه الله تعالى، قد أكثر من رواية الحديث بالمعنى، وكذلك اختصار الحديث. طيب، قالوا: «أما الرواية بالمعنى، فالخلاف فيها شهير، والأكثر على الجواز أيضاً». ومن أقوى حججهم: الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم العارف به. فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى، فجوازه باللغة العربية أولى. وقيل: إنما يجوز في المفردات دون المركبات، على مفردات المعاني، الكلمات المفردة. أما كلمات مركبة أو جمل، فهنا لا يجوز. وقيل: إنما يجوز لمن يستحضر اللفظ ليتمكن من التصرف فيه. وقيل: إنما يجوز لمن كان يحفظ الحديث فنسي لفظه، وبقي معناه مرتسماً في ذهنه، فله أن يرويه بالمعنى لمصلحة تحصيل الحكم منه. بخلاف من كان مستحضراً للفظه ومعناه، نسي اللفظ لكن عرف مضمون الحديث، فيأتي بمضمون الحديث، وإن كان لم ينسب ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن نسب المعنى. وكلاهما تقدم التعلق بالجواز وعدمه. ولا شك أن الأولى إيراد الحديث بألفاظه دون التصرف فيه، هذا الأولى. ولكن إذا كان مثلاً لأجل... مثلا شيء، فمثلا إما أنه نسي اللفظ، أو مثلاً أراد الاختصار لعدم... الأداعي للتطويل وهكذا. قال القاضي عياض: ينبغي سد باب الرواية بالمعنى، لئلا يُسلّط من لا يحسن، ممن يظن أنه يحسن، كما وقع لكثير من الرواة قديماً وحديثاً، والله الموفق. طيب، هذا المبحث مبحث عظيم، فلا ينبغي أن الرجل يتصرف في معاني الحديث إلا إن كان عارفاً لمعانيها، وإلا فالأولى أنه يرجع إلى كتب الشراح الذين شرحوا معاني هذه الأحاديث. فإن شاء الله نكتفي بهذا. شكراً.