كتاب التفسير من صحيح البخاري 323

كتاب التفسير من صحيح البخاري 323

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 323، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شدة إنكار البدعة في المساجد وبشارة الموت على السنة

يروي البخاري عن سليمان بن طرخان التيمي قوله لابنه معتمر إن رؤية المسجد يحترق أحب إليه من رؤية بدعة فيه لا يستطيع تغييرها، ولما مات صديق له وبكى عليه سأله هل مات على السنة فلما أجاب بنعم قال فارجُ له الخير ولا تبكِ عليه.

رواية أبي عثمان النهدي عن نزول جبريل بصورة دحية الكلبي

يروي أبو عثمان النهدي أنه سمع من أسامة بن زيد أن جبريل جاء النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي، فسألته أم سلمة عنه فأخبرها النبي أنه جبريل، ويبين الحديث أن جبريل يأتي في هيئة رجل وكان دحية أكثر الناس شبهاً به.

نزل الوحي في بيوت النبي وطرق مجيء الملك بصورة رجل

كان الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في بيوته وأكثره عند عائشة، وظهر جبريل في صورة دحية الكلبي، ولم يخبر النبي أم سلمة بهوية جبريل فوراً فعرفت ذلك لاحقاً من خطبته، وهذا يوضح أن من أنواع الوحي مجيء الملك في صورة رجل كما ورد في الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال البخاري رحمه الله تعالى: قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، وهو أبو سلمة التبوذكي المنقري البصري، قال: حدثنا معتمر، أو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، قال: سمعت أبي، وهو سليمان بن طرخان التيمي رحمه الله، كان يقول لابنه: «لأن أشوف... لأن أراك...» أو كان يقول: «لأن أرى البرابط أو كذا من النصارى»، أو قال: كان يقول: «لأن أرى المسجد يحترق أحبُّ إليَّ من أن أرى فيه بدعة لا أستطيع أن أغيرها، لا أستطيع أن أغيرها». وقال له معتمر بعد أن دخل عليه وهو يبكي: «ما لك تبكي؟» قال: «مات صاحبي». قال: «مات على السنة؟» قال: «نعم». قال: «فارجُ له الخير»، أو قال: «لا تبكِ عليه»؛ أي: لأنه مات على السنة. قال: سمعت أبي عن أبي عثمان، أبو عثمان هو النهدي، عبد الرحمن بن مل، ويقال: ابن مل، وابن مل على الثلاث، عبد الرحمن بن مل وهو أبو عثمان النهدي. قال: أنبئت... قال: قال: أنبئت أن جبريل أتى النبي عليه الصلاة والسلام وعنده أم سلمة، ورجع ليحدث، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لأم سلمة: «من هذا؟» أو كما قال. قالت: «هذا دحية». فلما قال، أو فلما قام، قالت: «والله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي عليه الصلاة والسلام يخبر خبر جبريل» أو كما قال. قال أبي: قلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد. وهذا سماع متأخر، بمعنى أقصر السماع، ولم يذكره في البداية، فقوله: «أنبئت» أي: أنبأني به أسامة بن زيد. وفيه: أن جبريل يأتي على صفة رجل، وكان أكثر الناس شبهاً به دحية الكلبي، وهو صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني كلب. وأيضاً كذلك فيه أيضاً: أن النبي عليه الصلاة والسلام يأتيه الوحي وهو عند أهله وفي بيت أهله، لأنه كان عند أم سلمة، وأكثر بيات الوحي عند عائشة رضي الله تعالى عنها. وأيضاً: النبي عليه الصلاة والسلام لم يخبر أم سلمة بأنه جبريل، وإنما تركها على ما توهمت به، لكن قالت: «فلما سمعت خطبة النبي عليه الصلاة والسلام يخبر خبر جبريل»؛ كأنّها عرفت بعد ذلك أن هذا الذي كان عند النبي عليه الصلاة والسلام هو جبريل. فهذا نوع من أنواع الوحي، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ﴾ [الشورى: 51]. وهذا من إرسال الرسل، يرسل الله عز وجل إلى رسله ملائكة، يرسلهم إليهم لأجل أن يوحوا إليهم، يأتون إليهم بالوحي. فكان الذي يأتي بالوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جبريل، وكان يأتي في صورة دحية، دحية الكلبي. ففي هذا الحديث: أن من طرق الوحي ومن أنواع الوحي أنه يأتيه بصورة رجل، يأتيه الوحي بصورة رجل. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر