التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 84

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 84

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 84، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

هجرة النبي ﷺ ولحوق سراقة بن مالك

هاجر النبي ﷺ إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق، ولحقهما سراقة بن مالك فدعا عليه النبي ﷺ فسقط عن فرسه ثم أمنه ووعده بسواري كسرى. يُبرز هذا المحور معجزة الدعاء وبداية الأمن في طريق الهجرة.

دخول المدينة واستقبال الأنصار ونزول النبي ﷺ عند أبي أيوب

دخل النبي ﷺ المدينة مهاجراً فاستقبله الأنصار بالترحيب والسلاح، ومر على عبد الله بن أبي ثم نزل في دار أبي أيوب الأنصاري حيث بركت ناقته. أسلم عبد الله بن سلام معلناً شهادته بنبوة محمد ﷺ في هذا السياق.

بناء المسجد النبوي وروايات تواريخ الهجرة ومدد الإقامة

بنى النبي ﷺ مسجده على مربد لابني أخي أسعد بن زرارة بعد شرائه منهما، وصلى أول جمعة في بني سالم. يسرد المقطع روايات متعددة عن تاريخ دخول المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول، ومدة إقامته في مكة ثلاث عشرة سنة وفي المدينة عشر سنوات.

خاتمة الدرس وشكر الحضور

اختتم المتحدث المقطع بتوجيه الشكر للمشاهدين على متابعتهم للدروس، داعياً الله تعالى أن يتقبل منهم صالح الأعمال. تشكل هذه الفقرة إشارة واضحة لنهاية المحتوى المقدم في هذا الدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال علامة الذهب رحمه الله: وقال عثمان بن عطاء الخرسان عن أبيه، أي عطاء بن مسلم الخرسان، قال: عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما دخل النبي عليه الصلاة والسلام المدينة، مر على عبد الله بن أبي وهو جالس على ظهر الطريق، ووقف عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتظر أن يدعوه إلى المنزل، وهو يومئذ سيد أهل المدينة في أنفسهم. فقال عبد الله: انظر الذين دعوك فأتهم. فعمد إلى سعد بن خيثمة فنزل عليه في بني عمرو بن عوف ثلاثة ليالي، واتخذ مكانه مسجداً فكان يصلي فيه، ثم بناه بنو عمرو بن عوف، فهو الذي أسس على التقوى والرضوان. وهذا سياق يخالف السياقات الصحيحة، وعثمان بن عطاء فيه كلام، أنا في حفظه ضعف، أو في حديثه أقصد ضعف. قال: ثم إنه ركب يوم الجمعة، فمر على بني سالم. وبنو سالم بن عوف أخو إخوان بن عمر، معنى كلهم من الخزرج، وهم من قبائل الأنصار، وابن سالم هؤلاء الذين عندهم مسجد الجمعة. قال: ثم إنه ركب يوم الجمعة فمر على بني سالم، فجمع فيهم، وكانت أول جمعة صلى حين قدم المدينة، ولهذا سمي ذلك المسجد، أو بني هناك مسجد سمي مسجد الجمعة. وهذا المسجد يرى من مكان المشاه الذي في طريق الذاهب إلى قباء، وهو جاء من المدينة عندما يأتي من طريق المدينة إلى قباء عن يساره مسجد كبير، وهو مسجد الجمعة قبل أن يصل إلى قباء، أن قباء مرتفع وهذا نازل تحت في الوادي. قال: واستقبل بيت المقدس، فلما أبصرته اليهود صلى إلى قبلتهم، طمعوا فيه للذي يجدونه مكتوباً عندهم. ثم ارتحل، فاجتمعت له الأنصار يعظمون دين الله بذلك، يمشون حول ناقة النبي عليه الصلاة والسلام، لا يزال أحد ينازع صاحبه زمام الناقة. فقال: خلوا سبيل الناقة، أن كل واحد يريد أن يمسكها إلى بيته وإلى مكانه. فقال لهم نبي صلى الله عليه وسلم: خلوا سبيل الناقة، فإنما أنزل حيث أنزلني الله. وجاء في الرواية المشهورة: قال: «دعوها فإنها مأمورة». قال: حتى انتهى إلى دار أبي أيوب في بني النجار، فبركت على الباب، فنزل، ثم دخل دار أبي أيوب فنزل عليهم، حتى بنى مسجده ومسكنه في بني النجار. وكان أول ما دخل النبي صلى الله عليه وسلم كان في الأسفل، وكان أبو أيوب وأهله في الأعلى، فلم يرضَ بذلك أبو أيوب، وقال: يا رسول الله، تحول إلى فوق، لا أريد أن أكون فوقك. فتحول النبي عليه الصلاة والسلام إلى فوق، وصار أبو أيوب تحت. وقد أشفق النبي عليه الصلاة والسلام عليه لدخول الناس، فصبر، فصبر أبو أيوب على ذلك، وإنما جلس عنده أياماً حتى بني المسجد وبنيت حجراته عليه الصلاة والسلام. قال: وكان المسجد موضعاً للتمر لابني أخي أسعد بن زرارة، أنا مكان المربد، مكان مربد ليتيمين أبناء أخي أسعد، فأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام، وأعطى ابني أخيه مكانه نخلاً له في بني بياضة. أنا أسعد رضي الله عنه، أبو أمامة أسعد بن زرارة، كان من خيرة الأنصار، وهو من أول من آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام، وحضر البيعة الأولى والبيعة الثانية. فلما كان هذا المربد تابعاً لابني أخيه، أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرضَ إلا أن يأخذه بثمن. قال: فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطى ابني أخيه مكانه نخلاً له في بني بياضة. فقالوا: نعطيه النبي، لا نأخذ له ثمن. لكن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم أصر أن يعطيهم ثمناً. قالوا: وبن النبي عليه الصلاة والسلام لحمزة ولعلي ولجعفر، وهم بأرض الحبشة، وجعل مسكنهم في مسكنه، وجعل أبوابهم في المسجد مع بابه. ثم إنه بدا له فصرف باب حمزة وجعفر، وكذا قال: وهم بأرض الحبشة، وإنما كان علي بمكة، أنا علي لم يذهب إلى الحبشة. قال: رواه ابن عائد عن محمد بن شعيب عنه، أي عن عثمان بن عطاء، وهذا كما قلنا سياق فيه بعض النكار. وقال موسى بن عقبة: لما دنا النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر من المدينة، وقدم طلحة بن عبيد الله من الشام، وهناك أن الذي قدم من الشام هو الزبير. خرج طلحة عامداً إلى مكة لما ذكر له النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر، خرج إما متلقياً لهما وإما عامداً عمدهم ببكة، ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام. هو الصحيح أن الذي أهدى الثياب وكساهم هو الزبير كما تقدم قبل، وذكر الحافظ رحمه الله أنه قال: لعله صح الوجهين معاً. لكن هنا عقبة، موسى بن عقبة لم يذكره مسنداء. قال: فلما لقيه وعطاه الثياب، فلبس النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر منها. فقال الوليد بن مسلم عن عبد الله بن يزيد عن نبيه البداح بن عاص بن عدي عن نبيه، وعاص بن عدي أيضاً من الأنصار. قال: قدم النبي عليه الصلاة والسلام المدينة يوم الاثنين، اثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، فقام بالمدينة عشر سنين. فهذا كلام صحيح، وهو الذي عليه أكثر أهل النسب والتاريخ والعلماء، أنه قدم يوم الاثنين، اثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول. فقال ابن إسحاق المعروف: إنه قدم المدينة يوم الاثنين، اثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول. وقال منه من يقول: ليلتين مضتا منه. رواه يونس وغيره عن ابن إسحاق. لكن لا شك أنه دخل يوم الاثنين، وكذلك في ربيع الأول، لكن أنه الثاني عشر من ربيع الأول فيه شيء من الخلاف. وقال عبد الله بن إدريس: قال حدثنا ابن إسحاق صاحب السيرة عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عبد الرحمن بن عويم قال: أخبرني بعض قومي، أي من الأنصار، قال: قدم النبي عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، فقام بقباء بقية يومه وثلاثة أيام، وخرج يوم الجمعة على ناقة القصوى، وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه لبث فيهم ثماني عشرة ليلة، أنا هم يقولون أنها ثلاثة أيام، جلسا في قباء، ثم خرج إلى المدينة، ومر في الجمعة على بني سالم فصلى بهم. وقال زكريا بن إسحاق: حدثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: مكث النبي عليه الصلاة والسلام بمكة ثلاث عشرة سنة، وتوفي وهو ابن ثلاثة وستين، متفق عليه. أنا وجلس في المدينة عشر سنوات. وقال سفيان بن عيينة: قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن عجوز لهم، أي من أهل المدينة، قال: الضحاك بن عباس يختلف إلى صرمة أبي قيس الأنصاري، وكان يروي هذه الأبيات: ثوى في قريش بضع عشرة حجة *** يذكر لو ألفاً صديقاً مواتية ويعرض في أهل المواسم نفسه *** فلم ير من يأوي ولم ير داعيا فلما أتانا واطمأنت به النوى *** النوى: معنى اطمأنت به النوى، أي نوايا الناس وقلوبهم قال: فلما أتانا واطمأنت به النوى *** وأصبح مسروراً بطيبة راضية وأصبح ما يخشى ظلامة ظالم *** بعيد ولا يخشى من الناس باغياً بدلنا الأموال من جل مالنا *** وأنفسنا عند الوغى والتآسية نعاد الذي عاد من الناس كلهم *** جميعاً وإن كان الحبيب مواسية أنا ولو كان كنا على محبة ووساء *** أنا نتواسى قال: ونعلم أن الله لا شيء غيره *** وأن كتاب الله أصبح هادياً وقال عبد الوارث: حدثنا عبد العزيز بن الصهيب عن أنس قال: أقبل نبي الله صلى الله عليه وعليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبي بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، معنى لأنه كان يذهب إلى التجارة والناس يعرفونه. قال: ونبي الله شاب لا يعرف، يريد دخول الشيب في لحيته دونه، لا في السن، أنا معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أكبر من أبي بكر، لكن لما دخل الشيب في أبي بكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه يرى أنه أكبر منه. قال أنس: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا رجل يهديني السبيل، فيحسب الحاسب أنه يعني الطريق، وإنما يعني طريق الخير. قال: فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا نبي الله، هذا فارس قد لحق بنا. فقال: اللهم اصرعه. تقدم أن هذا الفارس هو سراقة أو سراقة بن جعش. قال: فصرعه فرس، ثم قامت تحمحمه، أي هذه الفرس، وصوت الفرس يسمى حمحمة. فقال: يا نبي الله، مرني بما شئت. قال: تقف مكانك، لا تترك أحداً يلحق بنا، أنا قال لسراقة: لا تجعل أحداً يلحق بنا. قال: فكان أول النهار جاهداً على النبي، وآخر النهار مسلحة له، بعدما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، أو أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عهداً أنه لا يقاتله ويمنع من سيأتي خلفه، وأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام وعداً أنه سيعطيه سواري كسرى. قال: فكان أول النهار جاهداً على النبي، وآخر النهار مسلحة له، أنا مدافع عنه. قال: فنزل النبي عليه الصلاة والسلام جانب الحرة، الحرة كما ذكرنا أنها حجارة الزيت، الحجارة السوداء. قال: وأرسل إلى الأنصار فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر، فسلموا عليهم، فقالوا: اركبا آمنين مطاعين. فركبا، وحفوا حولهما بالسلاح. فقيل في المدينة: جاء رسول الله، جاء رسول الله. وأقبل حتى نزل إلى جانب بيت أبي أيوب. قال: فإنه لا يحدث أهله، إن سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم منه، يخترف: معنى يأتي لهم بتمر يجنيه. قال: فعجل أن يضع التي يخترف فيها، فجاءه وهي معه، فسمع من نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم رجع إلى أهله. فقال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي بيوت أهلنا أقرب؟ أهله يريد بني النجار. فقال أبي أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري. قال: اذهب فهيئ لنا مقيلاً. فذهب فهيئ لهما مقيلاً، ثم جاء فقال: يا نبي الله، قد هيئت لكما مقيل. قال: قوموا على بركة الله. فقيلوا، قيل: معنى الراحة وسط النهار. قال: فلما جاء نبي الله، جاء عبد الله بن سلام، فقال: أشهد أنك رسول الله حق، وأنك جئت بحق، ولقد علمت يهود أني سيدهم وأعلمهم. وذكر الحديث، أخرجه البخاري. هذا الحديث عندما جاء عبد الله بن سلام، والحديث بطوله أيضاً في البخاري بمعناه. قالوا: قد تقدم سيرته صلى الله عليه وآله وسلم ومغازيه في العشر السنين التي لبث فيها بالمدينة، ما فيه مغني، إن شاء الله تعالى. فهذا ما ذكره المؤلف رحمه الله في مسيرة النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة ودخوله المدينة. فاكتب بهذا، والله تعالى شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة.