الخطبة بعنوان خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1445هـ، والتي كانت بمصلى العيد بمنطقة طيبة بالشحر . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوم النحر هو أعظم يوم عند الله، وتعظيمه يكون بتقوى الله وطاعته وامتثال أوامره. تقوى الله تكون بتوحيده وذكره وطاعته.
تعظيم شعائر الله مثل الأضحية يدل على تقوى القلب، وتقوى الله تكون بتوحيده وطاعته. الأضحية مشروعة من بهيمة الأنعام بسن معلوم.
يوم النحر يعظم الله فيه الذبائح التي يتقرب بها العباد إليه، ويشترط فيها عدم العيوب. هذا اليوم من أعظم أيام الحج حيث تجتمع فيه أعمال الحج الرئيسية.
الدعاء بالمطر النافع والطاعة لله، وطلب المغفرة والرحمة من الله، والتضرع لله بالسقيا والغيث النافع.
إن الحمد لله، أحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، أيها المؤمنون، فإننا في هذا الحفل العظيم، وهذا اليوم الكريم، وهذا العيد العظيم الذي عظمه الله عز وجل، هذا العيد الذي يحتفل به المسلمون في كل مكان، هذا العيد هو عيد النحر، وهو أعظم عيد عند الله جل وعلا، وأعظم يوم عند الله، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عبد الله بن قرد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أعظم أيام الدنيا، أو قال: أفضل أيام الدنيا يوم النحر، ثم يوم القر». فلهذا، عباد الله، فهذا اليوم العظيم الذي جعله الله عز وجل خاتمة للأيام المعلومات، ويذكر الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، فالأيام المعلومات هي أيام العشر، يختمها الله عز وجل بهذا اليوم العظيم، ألا وهو يوم النحر، وكذلك عباد الله يستقبل بهذا اليوم أيام التشريق، وهي الأيام المعدودات، ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى. فلهذا، عباد الله، فإن ربنا جل وعلا في هذا اليوم العظيم شرع لنا شرائع عظيمة، وحثنا عليها سبحانه وتعالى، وجعلها ربنا جل وعلا من شعائر دينه، وجعلها سبحانه وتعالى أن من عظمها، وجعل ربنا جل وعلا من عظمها أنه إنما عظمها لتقوى قلبه لله عز وجل، فقلب المؤمن يتقي الله جل وعلا بتعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. فيا عبد الله، فإنك إذا عظمت هذه الشعائر العظيمة، شعائر العيد، وأيضًا ما أوجبه الله عز وجل فيه من الأضحية وغيرها، ومن الصلاة، فإن الله عز وجل شهد لمن يعظم هذه الأمور أنه إنما يعظم ذلك لتقوى الله جل وعلا التي جعلها الله عز وجل في قلبه، فإن التقوى تستقر في القلب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «التقوى هاهنا»، وأشار إلى صدره ثلاثًا عليه الصلاة والسلام. عباد الله، فإننا في هذا اليوم العظيم شرع الله عز وجل لنا هذه الصلاة، هذه الصلاة صلاة العيد التي نبتدئ بها هذا اليوم العظيم، هذا اليوم يوم النحر، شرع الله عز وجل فيه التقرب بذبح الأضحية، التقرب بنهر الدم، كما قال الله عز وجل: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾، أي ربنا جل وعلا بتعظيمكم لهذه الأمور، وبفعلها، فإنكم تتقونه سبحانه وتعالى، وهو الذي أراده الله عز وجل من عباده أن يتقوه جل وعلا. وأعظم التقوى أن يتقى ربنا جل وعلا بتوحيده سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، فغاية خلق الجن والإنس توحيد الله جل وعلا، وهو من أعظم تقواه سبحانه وتعالى، وكما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. فلهذا، عباد الله، فإن توحيد الله جل وعلا من تقواه العظيمة التي ينبغي المسلم أن يحرص على توحيده سبحانه وتعالى، وكذلك ربنا جل وعلا شرع لنا هذه الصلاة العظيمة، صلاة العيدين، أو صلاة العيد، نتقيه جل وعلا، وكذلك نعظمه فيه سبحانه وتعالى، ونكبره جل وعلا، وندكره سبحانه وتعالى، ﴿وَلِذِكْرِ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. ولهذا، عباد الله، أيضًا كذلك شرع الله عز وجل لنا هذه الذبائح التي تذبح باسم الله جل وعلا، وبذكر الله، وبتكبيره سبحانه وتعالى، وكذلك هذه الذبائح شرع الله عز وجل لنا أن تكون من بهيمة الأنعام، وأن تكون كذلك بسن معلوم، فمن الإبل خمس سنوات وما فوق، ومن البقر سنتين وما فوق، ومن الماعز سنة وما فوق، ومن الضأن ستة أشهر فما فوق. فلهذا، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عسر عليكم فجذع من الضأن»، وقال صلى الله عليه وسلم: «يجزئ الجذع من الضأن ما يجزئ منه الثني»، فلهذا، عباد الله، فإن العبد يتقرب إلى الله جل وعلا بهذه الذبائح التي لا تكون فيها من العيوب التي بينها نبينا عليه الصلاة والسلام، مثل المريضة التي هي بين مرضها، أو العوراء البين عورها، وكذلك العمياء، والعرجاء، والكسيرة، وكذلك التي لا تنقي، الكبيرة التي لا تنقي، أي لا تتبع الغنم لكبرها وهزلها. وكذلك، عباد الله، فإن هذه الشعائر العظيمة التي شرعها الله عز وجل إنما شرعها لتقواه، وإنها لتبلغ، أي هذه الذبيحة لتبلغ من الله عز وجل بمكان قبل أن يصل دمها إلى الأرض، لتبلغ إلى الله عز وجل بمكان، أي ربنا جل وعلا يعظمها سبحانه وتعالى، وتعظيمه لهذه الشريعة جل وعلا إنما لتقوى العباد له، ولذبحهم له سبحانه وتعالى، فيعظم ربنا جل وعلا هذه الشعيرة العظيمة. وكذلك، عباد الله، في هذا اليوم يوم النحر، فإنه من أعظم أيام الحج، بل سماه النبي عليه الصلاة والسلام يوم الحج الأكبر، وفيه أكثر أعمال الحج تعمل في هذا اليوم، من رمي الجمار، ومن الحلق، ومن الذبح، ومن الطواف الذي قال الله عز وجل فيه: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، طواف الإفاضة، أو طواف الزيارة، أو طواف الحج، وهو أعظم أركان الحج كعرفة. فلهذا، عباد الله، فإن هذا اليوم يعمل فيه أكثر أعمال الحج، من الرمي، والنحر، والحلق، وكذلك الطواف والسعي، فلهذا، عباد الله، فإنه يوم عظيم، يوم عظيم عظمه الله عز وجل، وفضله، وشرع الله عز وجل فيه تكبيره سبحانه وتعالى. وكما قلنا أن هذا اليوم جعله الله عز وجل خاتمة لأيام عظيمة، وهي الأيام المعلومات، وجعله الله عز وجل مفتتحًا لأيام كريمة، وهي أيام التشريق، أو الأيام المعدودات، كما ذكر ربنا جل وعلا، قال العلماء: الأيام المعدودات هي يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة، فيدخل يوم العيد لفضله وعظمته يدخل في الأيام المعلومات، ويدخل كذلك في الأيام المعدودات، فيختم الله عز وجل به الأيام المعلومات، ويفتتح به سبحانه وتعالى الأيام المعدودات. اللهم اغفر لنا وارحمنا، وأجعلنا من عبادك الصالحين، وارزقنا وأولادنا وذرياتنا طاعتك سبحانه وتعالى ومرضاتك جل وعلا، ونسأله سبحانه وتعالى في هذا اليوم أن يغيثنا ويسقينا من مائه سبحانه وتعالى غيثًا مغيثًا مريعًا نافعًا غير ضار، طبقًا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا»، والحمد لله رب العالمين.