صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - الإخلاص

صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - الإخلاص

الخطبة بعنوان صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - الإخلاص، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 28 صفر 1447هـ الموافق 22 أغسطس 2025م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية الإخلاص وأساسه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

تؤكد الخطبة أن الإخلاص لله هو صفة أساسية للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، مستشهدة بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وكلام السلف كالحارث المحاسبي، مبينة أن الله لا يقبل العمل إلا إذا خُصّ به وحده دون رياء أو طلب للدنيا، وأن الإخلاص هو ركيزة الداعية وطريقة الأنبياء وسبب للتوفيق والتأثير في الدعوة.

علامات صدق الداعية وإخلاصه في الدعوة

يستعرض المقطع علامات صدق الداعية وإخلاصه، منها: الدعاء للمأمور والمنهي عنه كما دعا النبي لعمر بن الخطاب، والحرص الشديد على الدعوة وتبليغ الرسالة كما فعل نبي الله نوح، ومحبة الخير للآخرين كما يحبها الإنسان لنفسه، مبيناً أن هذه الصفات تدل على صدق النية وإخلاص العمل لله تعالى.

الدعاء بالخاتمة الحسنة والثبات على الإيمان والتقوى

يختتم المتحدث بدعاء أن يملأ الله القلوب إيماناً ويقيناً، وأن يمنح عيشة هنية ويميت ميتة الشهداء المرضيين، سائلاً أن لا يخرج من الدنيا إلا وهو من أهل الإيمان والتقوى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فيا عباد الله، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، فإن مما قد ذكرناه في آخر خطبة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي صفات الداعية والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وذكرنا من أول الصفات: الصبر، الصبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي هذه الخطبة إن شاء الله تعالى أيضًا نأخذ صفة من صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وهي من الصفات المهمة العظيمة التي يجب على كل آمر بالمعروف ناهٍ عن منكر، داعية إلى الله جل وعلا، أن يتحلى بها. هذه الصفة العظيمة التي أمر الله عز وجل بها عباده المرسلين وعباده الصالحين في دعوتهم إلى الله، وفي أمرهم بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي نصيحتهم لأممهم، أمرهم الله عز وجل بهذه الصفة العظيمة. ألا أيها الإخوة الكرام، هي صفة الإخلاص. كم نحن بحاجة إلى الإخلاص في الأعمال التي نعملها لله جل وعلا! الأعمال الصالحة يحتاج العبد إلى الإخلاص فيها، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾. فالإخلاص، عباد الله، وتوحيد الله سبحانه وتعالى في الأعمال الصالحة، جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه». وفي صحيح مسلم كذلك من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، ينظر إلى إخلاصكم وصدقكم معه سبحانه وتعالى في هذه الأعمال. فلهذا يحتاج الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يخلص لله جل وعلا. ولهذا أمر الله عز وجل الأنبياء أن يقولوا لأقوامهم: ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾، وقال أيضًا: ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﴾، وغيرها من الآيات التي ذكرها ربنا سبحانه وتعالى في أمره لأنبياء الله أنهم يدعون أقوامهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، وهم لا يريدون هذه الدنيا، ولا يريدون مالًا ولا أجرًا منهم، وإنما يريدون رضا الله، ويريدون وجه الله سبحانه وتعالى. ولهذا قال الله عز وجل في هذا الصدد، وفي الدعوة إلى الله وهي أس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول الله عز وجل لنبيه الكريم عليه الصلاة والسلام: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾. يقول الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في مسائل التوحيد، أي في كتابه "كتاب التوحيد"، في المسائل التي ذكرها في الدعوة إلى التوحيد، ذكر هذه الآية ثم قال: وهذا تنبيه على الإخلاص لله جل وعلا، وأن العبد لا يدعو لعصبية، ولا لقبيلة، ولا لحزبية، ولا لغيره، بل يدعو إلى الله جل وعلا. فلهذا أيها الإخوة الكرام، قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ﴾. الآمر بالمعروف يأمر غيره لله عز وجل، ليس لأجل أمر في نفسه، ولا غرض من أغراض الدنيا، وإنما يأمره لله سبحانه وتعالى. ولهذا قد يأمر الرجل ابنه بأمر وهو يريد غير الله جل وعلا. بعض الناس يخرج ابنه من بيته ويأمره بالصلاة حتى لا يزعجه في البيت، أو يأمره أن يذهب إلى حلقات العلم وحلقات القرآن حتى لا يزعجه في البيت، وحتى كذا، وليس لله عز وجل، وليس لأجل أن يتعلم العلم ويتعلم الخير، وليس أيضًا لأجل أمره بطاعة الله سبحانه وتعالى. فهذا غرض من الأغراض التي تكون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حيانا الإنسان يأمر غيره بمعروف، وإنما يريد إعلاء نفسه، وأنه أفضل من هذا الشخص، وأنه يعرف أكثر منه، أو يريد إهانة هذا الشخص، أو يريد التقليل من شأنه، أو يريد غير ذلك من الأغراض. أيها الإخوة الكرام، النية أشد على العبد من كل شيء. الإخلاص في العمل يتفلت على العبد، يفوته كثيرًا من الإخلاص إن كان يريد غرضًا من أغراض الدنيا، فيفوته ذلك الإخلاص. إن كان يدعو الناس إلى حزبه، إلى عصبيته، إلى هواه، إلى أمور من أمور الدنيا، يدعوهم إلى الخير لأجل ذلك، فإنه يفوته الإخلاص الذي يقبل الله عز وجل به الأعمال. فربنا جل وعلا لا يقبل عملًا إلا إذا ابتغي به وجهه سبحانه وتعالى، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا أيها الإخوة الكرام، فإن الإخلاص عزيز، حتى في الأمر والنهي، ينبغي على المؤمن أن يحرص على أن يأمر لله، وينهى لله، ويدعو لله، وينصح لله جل وعلا: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾. وقال جل وعلا: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾، ادعُ إلى سبيل ربك، أي لا تدعو إلى سبيلك، لا تدعو إلى سبيل عصبيتك وحزبك، لا، إنما ادعُ إلى الله سبحانه وتعالى. لا تدعو الناس إلى أغراضك، تأمرهم بالمعروف وتنههم عن منكر لغرض في نفسك، كما قد ذكرنا آنفًا. احذر يا عبد الله، فإن شأن الأمر بالمعروف شأنه عظيم، كما قد سمعتم في الخطب السابقة، فلذا لا تجعله لغير الله، أو تشترط فيه أغراضًا من أغراض الدنيا، بل اجعله لله جل وعلا خالصًا لوجهه الكريم سبحانه وتعالى. فالإخلاص هو الذي يؤثر في العبد. فالمخلص الذي يدعو الناس ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لله جل وعلا، يكون تأثيره أعظم في موعظته. ولهذا كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صادقين مع الله جل وعلا، مخلصين له، وهكذا كان عباد الله الصالحون من الصحابة الكرام، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، يصدقون في الأمر بالمعروف ويخلصون فيه. فإنه كما قال بعض السلف، وهو الحارث المحاسبي: «من صدق وأخلص في أمره ونهيه، وفقه الله جل وعلا»، أو كما قال رحمه الله. فلذا عباد الله، فالإخلاص في أوامر الله، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ركيزة عظيمة للداعية وللآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، فإنه لا يوفق إلى الخير، ولا يوفق إلى هذه الدعوة إلا بإخلاصه لله سبحانه وتعالى. فهي طريقة النبي عليه الصلاة والسلام، بل طريقة الأنبياء كما قلنا، التي أمر الله بها. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يجعل أعمالنا كلها خالصة له سبحانه وتعالى، وابتغاء وجهه الكريم جل وعلا. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وآله وصحبه وسلم أجمعين. أما بعد، فيا أيها الإخوة الكرام، فإن المخلص لله جل وعلا تكون له علامات. الذي يخلص في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، تكون هناك له علامات أو أشياء يستدل بها على الإخلاص، يستدل بها على الإخلاص والصدق. فمن تلك، من تلك الأشياء، أنه يدعو لهذا المنصوح، يدعو له بالخير، ويدعو له بالاهتداء، حتى يكون فعله يوافق، أو يكون فعله يوافق ما في قلبه، فيدعو الله عز وجل أن يهدي أباه، أو أن يهدي ابنه. كان سعيد بن المسيب يقول: «يا بني، إني لأزيد في الصلاة لأجلك، إني لأزيد في الصلاة لأجلك». ليس أنه يصلي لأجل ابنه، وإنما لأجل أن يقبل الله عز وجل دعوته في ابنه، فيهديه، يهديه الله عز وجل. فلذا من هذه العلامات أن يدعو لهذا المنصوح، وهذا الآمر. ومن أعظم ذلك، كما قلنا، أن يدعو العبد لأبنائه، يدعو لزوجته، يدعو لوالديه، ويدعوهم إلى الله جل وعلا. نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام دعا لرجلين ممن كان يؤذونه ويؤذون أصحابه، أن يدخلهم الله عز وجل في الإسلام. دعا لعمر بن الخطاب، ودعا لعمر بن هشام الذي يسمى بأبي جهل، فقال كما جاء في الترمذي: «اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب، أو عمر بن هشام». فهدى الله عز وجل عمر بن الخطاب، وصار من خيرة أهل الإسلام، ومن من بشرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة، نصر دين الله جل وعلا بقوله وفعله، وكذلك باجتهاده رضي الله تعالى عنه، حتى بلغ منزلة عظيمة في دين الله جل وعلا. وهذا بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام: «اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب، أو عمر بن هشام». وجاء أيضًا كذلك بلفظ آخر عند ابن ماجه. أيها الإخوة الكرام، فالدعاء، أو الدعاء للمنصوح، وللآمر بالمعروف والناهي، والذي ينهاه عن المنكر، يعتبر من العلامات في الداعية أنه مخلص لله. كذلك الحرص، الحرص على دعوته، كما كان الأنبياء يحرصون على دعوة الناس، وعلى أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، كانوا يحرصون على ذلك، حتى قال نبي الله نوح: ﴿ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ إلى آخر الآيات. فإنه استعمل نبي الله الكريم كل الأساليب التي يقنع بها قومه، هذا من حرصه. نبينا عليه الصلاة والسلام كان من أحرص الناس على أمته، حتى شهد له بذلك ربه جل وعلا، حتى قال جل وعلا: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾، وقال: ﴿ وَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾، لا تذهب نفسك من الحرص عليهم، تذهب نفسك حسرات عليهم، تتحسر عليهم ذلك التحسر. أيها الإخوة الكرام، فالحرص على المدعو، وعلى من يؤمر وينهى، هذا من علامات صدق الداعية وصدق الآمر. كذلك من علاماته أن يحب له الخير كما يحبه لنفسه، أن يحب له الخير كما يحب لنفسه، كما جاء في الحديث الذي في الصحيحين عن أنس بن مالك، وأخرجه البخاري عن أبي هريرة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه». لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه. وجاء في رواية: «ما يحبه لنفسه من الخير». فإذا أحب للمؤمنين، بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ويجد ذلك في نفسه أنه يحب لهم الخير، يحب لهم الخير، فيأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، فهذه علامة عظيمة أيضًا من هذه العلامات التي يستدل بها العبد على أنه مخلص لله في أمره بالمعروف والنهي عن المنكر. وكذلك أيها الإخوة الكرام، أن يكون قدوة حسنة، وهذه إن شاء الله تعالى نجعل لها مقامًا آخر أو خطبة أخرى، لأنها صفة عظيمة ينبغي أن تكون في الداعية، وهي أيضًا من العلامات التي تدل على إخلاص هذا الداعية وهذا الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. فنسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يوفقنا للخير، وأن يجعلنا من أهل الصلاح، ومن المصلحين الذين يصلحون ما أفسد الناس، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن الغرباء. فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا من عباده الصالحين. نسأله سبحانه وتعالى أن يملأ قلوبنا إيمانًا وصدقًا ويقينًا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يعيشنا عيشة هنية، ويميتنا ميتة الشهداء الذين يرضى عنهم ربنا سبحانه وتعالى، ونسأله سبحانه وتعالى أن لا يخرجنا من هذه الدنيا إلا ونحن أهل إيمان وتقوى. فالحمد لله رب العالمين.