التعليقات على كتاب الأدب المفرد 338

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 338، ألقاها

حكم استعمال الزعفران والخلوق للرجال

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن استعمال الزعفران للرجال، واختلف أهل العلم في حكم استعمال الخلوق للرجال بين المنع والجواز. يكره استعمال الخلوق للرجال لما فيه من مخالفة لطيب الرجال.

مسألة هجر صاحب المعصية

ذهب بعض أهل العلم إلى جواز هجر صاحب المعصية، بينما ذهب آخرون إلى وجوب هجره إذا كان الهجر يؤثر فيه. أشار الإمام ابن عبد القوي إلى ثلاثة أقوال في هذه المسألة.

الأدلة على هجران أصحاب المعاصي وتأصيل المسألة

المقطع يشير إلى وجود أدلة كثيرة في السنة النبوية وآثار السلف الصالح على هجران أصحاب المعاصي، ويتناول الخلاف حول وجوب هذا الهجران أو عدم وجوبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخائر رحمه الله في كتابه «الأدب المفرد»، باب من ترك السلام على المتخلق وأصحاب المعاصي. قال: حدثنا زكريا ابن يحيى، قال: حدثني القاسم ابن الحكم العرني، قال: أخبرنا سعيد ابن عبيد الطائي، عن علي ابن ربيعة، عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم فيهم رجل متخلق بخلوق، فنظر إليه وسلم عليهم وأعرض عن الرجل. فقال الرجل: أعرضت عني؟ قال: بين عينيه جمرة. هذا الحديث حسن العلام الألباني رحمه الله، وسدل به الإمام البخاري رحمه الله، كما نرى في تبويبه في هذا الباب على ترك السلام على المتخلق. باب من ترك السلام على المتخلق، والمراد بالمتخلق أي الذي تخلق واستعمل نوعا من الطيب، وهو الزعفران. والسبب في ذلك أن الزعفران نوع من الطيب تغلب عليه الحمرة أو الصفرة، وهو من طيب النساء. والنبي صلى الله عليه وسلم وردت عنه أحاديث بالنهي عن استعمال هذا الطيب، كما في هذا الحديث في تركه للسلام على هذا الرجل الذي رآه متخلقا بهذا الخلوق. وأيضا في حديث أبي هريرة في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل، يتزعفر يعني يستعمل هذا النوع من الطيب. وهناك أحاديث تدل على الجواز، تدل على الجواز. ومثل أيضا من أحاديث التي فيها النهي حين رأى النبي عليه الصلاة والسلام رجلا وهو محرم، وفيه أثر صفرة، فأمره عليه الصلاة والسلام أن ينزع ثيابه وأن يغسلها، والحديث في الصحيح من حديث يعلى بن أمية. وهناك أحاديث فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على من رآه متخلقا بهذا الخلوق، منها ما في الصحيحين حين رأى النبي عليه الصلاة والسلام عبد الرحمن بن عوف، وفيه أثر خلوق. قال عليه الصلاة والسلام: مهيم، يعني ماذا، ما الذي حصل؟ قال: يا رسول الله، تزوجت. قال: فما أمهرتها؟ قال: وزن نواة من ذهب. قال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة، أولم ولو بشاة. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه، ولو كان محرما لأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. ولهذا اختلف أهل العلم في حكم استعمال هذا النوع من الطيب، فمنهم من ذهب إلى المنع، منهم من ذهب إلى المنع، منع استعمال هذا الخلوق للأحاديث الواردة في النهي. ومنهم من ذهب إلى تخصيص هذا المنع في حال الإحرام، وأما في غير الإحرام فإنه يجوز، فإنه يجوز. ومنهم من أجازها للعروس إذا كان الشخص عروسا أو قريبا من أحد بالزواج، فلا بأس باستعماله، وإن لم يكن كذلك فيمنع. ومنهم من ذهب إلى حمل أحاديث النهي على الكراهة، حمل أحاديث النهي على الكراهة. وهذا القول ذهب إليه ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري. ولعل هذا القول أقرب الأقوال، لأن الأحاديث تعارضت، ولا يصار إلى النسخ. وقد قال بذلك بعض أهل العلم من ذهب إلى النسخ، أن أحاديث النهي ناسخة لأحاديث الجواز، وأشار إلى ذلك ابن الأثير رحمه الله في «النهاية». لكن النسخ لا يصار إليه إلا عند عدم إمكان الجمع، إذا ما أمكن الجمع فإنه حينئذ ينتقل إلى النسخ. وأما إذا أمكن الجمع، فتحمل أحاديث النهي على الكراهة، وحينئذ لا تعارض. ولأن النسخ أيضا ما يصار إليه إلا إذا عرف المتأخر من المتقدم، إذا عرف المتقدم من المتأخر، وكذلك أيضا عند عدم إمكان الجمع. والجمع هنا ممكن بحمل أحاديث النهي على الكراهة. طيب، على هذا يكره استعمال هذا النوع من الخلوق، وهو ما كان بالزعفران وما كان مثله مما له لون صفرة أو حمرة، فإنه يكره استعماله، وذلك لأن طيب النساء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ما ظهر لونه وخفي ريحه، وطيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه. فالأولى للإنسان تركه، الأولى له تركه، ويتطيب بالطيب الذي لا لون له. وهذا خروجا من الخلاف في هذه المسألة. وأراد الإمام البخاري رحمه الله بالاستدلال بهذا الحديث على ترك السلام على من فعل ذلك، وهذا على جهة المنع، إذا كان استعماله ممنوعا، فإنه حينئذ يكون مرتكبا لمحذور، يكون مرتكبا لمحذور، فيجوز زجره بترك السلام عليه، بترك السلام عليه، وغير ذلك من أنواع المعاصي. كما مر معنا في الدرس السابق، أنه يجوز هجر صاحب المعصية، يجوز هجر صاحب المعصية. بل بعض أهل العلم ذهب إلى وجوب هجره، ذهب إلى وجوب هجره. ومنهم من فصل، قال: إن كان الهجر يؤثر فيه، فيهجر، وإن كان لا يؤثر فلا يهجر. وقد ذكر هذه الأقوال ابن عبد القوي رحمه الله في قوله: وهجران من أبدى المعاصي سنة، وقيل إذا يردعه أوجب وأوكد، وقيل على الإطلاق ما دام معلنا، ولاقه بوجه مكفهر مربد. ذكر هذه الأقوال الثلاثة في هذين البيتين. قال: وهجران من أبدى المعاصي سنة، يعني يسن هجر من أظهر المعصية وجاهر بها. وقيل إذا يردعه أوجب وأوكد، يعني إذا كان ينزجر بالهجر، فيجب أن يهجر، لماذا؟ لأن المقصود من الهجر هو ماذا؟ نفع هذا المهجور وتذكيره بأنه مرتكب لمحذور حتى ينتبه ويقلع ويترك. وكذلك أيضا زجر له حتى لا يقتدي به أحد من الناس، يعني تحذيرا للناس من الاقتداء به وفعل كنحو ما فعل. فإذا علم الشخص أنه إن فعل مثل ذلك هجر وترك السلام عليه وترك كلامه، يكون في ذلك مانع له من ارتكاب هذا المحذور. قال: وقيل على الإطلاق ما دام معلنا، ولاقه بوجه مكفهر مربد، قيل على الإطلاق، يعني يهجر مطلقا، سواء كان الهجر يزجره أو لا يزجره، فإنه يهجر. هذه ثلاث أقوال أشار إليها رحمه الله في هذه الأبيات، أن الهجر سنة، وأنه يعني يسن هجر صاحب المعصية ولا يجب. والقول الثاني أنه يجب إذا كان ينزجر بالهجر ويرتدع. والقول الثالث أنه يهجر مطلقا، سواء ينزجر بالهجر أو لا ينزجر به، فإنه يهجر. وأما القول مثلا بعدم هجره، أو أنه لا يجوز أو لا يشرع، هذا قول غير صحيح، هذا قول غير صحيح. فالأدلة كثيرة في السنة والآثار الواردة عن السلف رضي الله عنهم ورحمهم الله، كثيرة في هجران أصحاب المعاصي والمجاهرين بها. فالأصل أنه مشروع، الأصل لأنه مشروع، لكن الخلاف في وجوبه وعدم وجوبه. طيب، نكتفي بهذا القدر. اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على