التعليقات على كتاب الأدب المفرد 237

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 237، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دعاء عند سماع الرعد والصواعق وتفسيرها

يتناول المقطعان الأول والثاني موضوع الرعد والصواعق، حيث يشرحان معنى الصواعق وتفسير صوت الرعد، ويذكران الدعاء الذي يُقال عند سماعه. كما يستدل على عظمة الله سبحانه وتعالى من خلال خوف الملائكة منه.

فضل الصدق ومكانته في الإسلام

يشرح المقطع الثالث حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحث فيه على الصدق ويبين فضله ومكانته في الإسلام، ويشير إلى الآيات القرآنية التي تحث على الصدق وتدل على أهميته.

الصدق والبر وعلاقتهما بالجنة

المقطع الرابع يشير إلى أن الصدق والبر هما صفتان حميدتان توصلان العبد إلى الجنة، وقد ورد ذكر فضلهما في حديث نبوي.

  • 24 جمادى الآخرة 1432هـ - 27/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه "الأدب المفرد"، باب الدعاء عند الصواعق. قال حدثنا معلى بن أسد، وهو العمي أبو الهيثم البصري، فقة ثبت، قال أبو حاتم لم يخطئ إلا في حديث واحد. قال حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال حدثنا الحجاج، وهو ابن أرطأة، كثير الخطأ والتدليس. قال حدثني أبو مطر، وهو شيخ الحجاج مجهول، أنه سمع سالم بن عبد الله، أي سالم بن عبد الله بن عمر، عدي من الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، وهو كثير الرواية عن أبيه بن عمر، هو ونافع، ونافع روى عن ابن عمر أكثر من سالم، قال عن أبيه أو عبد الله بن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال: «اللهم لا تقتلنا بصعقك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك». والحديث ضعيف، الحجاج ابن أرطأة ضعيف، وكذا شيخه أبو مطر. والصواعق هي النار التي تخرج من السحاب، قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: إذا اشتد غضب الرعد، وهو الملك أو الملك، طار النار من فيه، وهي الصواعق. طار النار من فيه، وهي الصواعق. والصواعق يرسلها الله سبحانه وتعالى على من شاء من عباده، كما قال عز وجل: ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال﴾. وسبب نزول هذه الآية فيما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن رجلًا من كبار الكفار بعث إليه النبي عليه الصلاة والسلام من يدعوه إلى الله، فقال لرسول رسول الله: ربك هذا الذي تدعون إليه أمن ذهب هو؟ أمن فضة هو؟ أمن نحاس هو؟ يستهزئ. فرجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره بما قال، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يرجع إليه، فأتى إليه المرة الثانية، فرد عليه بنفس الكلام. فأتى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره، فأمره أن يرجع إليه، فأتى إليه المرة الثالثة، فقال له نفس هذا الكلام. فأرسل الله سبحانه وتعالى صاعقة من السماء فأخذت بقحف رأسه فأهلكته، فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية. وسبب النزول صحيح، وقد ذكره شيخنا الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند من أسباب النزول". فلكن هذا الحديث الوارد في الدعاء عند الصواعق لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال باب إذا سمع الرعد. قال حدثنا بشر، وهو ابن الحكم النيسابوري، ثقة زاهد فقيه. قال حدثنا موسى بن عبد العزيز، وهو العدني، صدوق سيء الحفظ. قال حدثني الحكم، وهو ابن أبان العدني، صدوق عابد له أوهام. قال حدثني عكرمة، وهو مولى ابن عباس، أن ابن عباس قال: كان إذا سمع صوت الرعد قال: «سبحان الذي سبحت له». قال: إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه». والأثر بهذا السند فيه ضعف، لكن أشار شيخ الباني رحمه الله إلى أنه وجد له متابعًا لموسى بن عبد العزيز فحسنه بذلك. وهذا هو المشهور عن المفسرين، وذكر ذلك البغوي رحمه الله عن أكثر المفسرين أن الرعد ملك ينعق بالغيث، يعني يصيح بها كما ينعق الراعي بغنمه، أي كما يسوق الراعي غنمه. فكذلك الرعد هو ملك ينعق ينعق بالغيث فيسوقه بصوته، فهو صوت الرعد الملك. وقوله: «كان إذا سمع صوت الرعد قال: سبحان الذي سبحت له». وروي نحو ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه. وهذا إشارة إلى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾. ففي هذا بيان أن الرعد ملك ينعق بالغيث، وفيه كذلك أنه إذا سمع صوت الرعد فإنه لا بأس أن يقال: «سبحان الذي سبحت له»، كما ثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ويحتمل أن يكون ذلك مما سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام. قال وحدثنا إسماعيل وابن نبي أويس، قال حدثني مالك بن أنس، وهو إمام دار الهجرة، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، وهو أبو الحارث المدني، ثقة عابد، عن عبد الله بن الزبير، أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته»، ثم يقول: «إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض». والأثر صحيح. فكان ابن الزبير إذا سمع الرعد ترك الحديث، أي التحديث أو الكلام إذا كان يتكلم، ويقول: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده». وهذا تنزيه لله سبحانه وتعالى، فسبحان مصدر سبح يسبح سبحان، أي الذي تنزه عن النقائص والعيوب. فالله جل وعلا المتصف بصفات الكمال الذي له الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله، فلذلك ينزه جل وعلا عن كل نقص. فكان يقول رضي الله تعالى عنه: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته». واختلف أهل العلم في قوله: «والملائكة من خيفته»، أي هل الضمير يعود إلى الله سبحانه وتعالى أو إلى الرعد؟ فمنهم من قال أن الضمير يعود إلى الله، والملائكة من خيفته، أي من خيفة الله سبحانه وتعالى، ومن خوفهم من الله فيسبحون الله سبحانه وتعالى. وقيل يعود إلى الرعد، أي من خيفتهم من الرعد إذا سمعوه. فالحاصل فيه بيان عظمة الله سبحانه وتعالى، وأن الملائكة مع قوتها وعظيم خلقتها فإنها تخاف من الله جل وعلا، بل إذا أمر الله عز وجل بالأمر كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام فإن الملائكة تصعق، وذلك يدل على عظمة الرب سبحانه وتعالى. قال ثم يقول: «إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض»، يعني حصول الرعد والصواعق مما ينبغي أن يتنبه له أهل الأرض، وأن هذا تخويف من الله سبحانه وتعالى لعباده حتى يتعظ ويعتبر ويرجع ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وهي آية من آيات الله العظيمة، كما قال عز وجل: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾. قال باب من سأل الله العافية. قال حدثنا آدم، قال حدثنا شعبة، قال حدثنا سويد بن حجير، وهو الباهلي أبو قزعة البصري، قال سمعت سليم بن عامر، وهو الكلاعي أبو يحيى الحمصي، عن أوسط بن إسماعيل، وأوسط بن إسماعيل هذا ثقة مخضرم. وما معنى مخضرم؟ ها إيش معنى مخضرم؟ لم يلق رسول الله، أدرك الجاهلية ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم، يعني مات في الإسلام، يعني أدرك الجاهلية والإسلام ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يقال له مخضرم، وهو يعد في كبار التابعين، في طبقة كبار التابعين. قال سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم عام أول مقامي هذا، ثم بكى أبو بكر، ثم قال: «عليكم بالصدق، فإنه مع البر وهما في الجنة. وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور وهما في النار. واسألوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت بعد اليقين خير من المعافاة. ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا». وهذا الحديث صحيح. ويشهد له ما في الصحيحين، القطعة الأولى من الحديث جاءت في الصحيحين من حديث ابن مسعود: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي للبر». الحديث. والقطعة الأخيرة منه كذلك جاءت في الصحيحين عن عدة من الصحابة، عن ابن عمر وأبي هريرة وغيرهم. وهذا الحديث فيه حث النبي عليه الصلاة والسلام على ملازمة هذه الأخلاق الفاضلة، منها الصدق. «عليكم بالصدق»، يعني إلزموا الصدق، فعليكم اسم فعل الأمر، معناه إلزموا. والصدق مطابقة الخبر للواقع، مطابقة الخبر للواقع فهو الصدق. والصدق من الصفات والأخلاق العظيمة التي حث الشرع ورغب في التخلق بها. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. وقال عز وجل: ﴿لو صدقوا الله لكان خيرا لهم﴾. وذكر الله عز وجل من صفات أهل الإيمان الصفات الكثيرة، ومنها الصدق. وقال: ﴿والصادقين والصادقات﴾. وقال في آخر الآية: ﴿أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾. فالصدق من الصفات العظيمة التي توصل إلى البر. «عليكم بالصدق فإنه مع البر»، والبر هو كلمة تشمل كل الطاعات وما أمر الله سبحانه وتعالى به مما يحبه الله عز وجل ويرضاه، فهو معها، يعني الصدق مع الطاعات. ومع فعل الخير الذي ينبغي أن يحرص عليه المسلم أن يكون صادقا في حديثه إذا تكلم فيصدق، وهو نجا له الصدق نجا كما أخبر الله عز وجل في قصة الثلاثة الذين خلفوا وتأخر أمرهم، وهم الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع، كيف نجاهم الصدق؟ صبروا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم تخلفوا من غير عذر، فأرجأ النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم، وحصل لهم ما حصل من الشدة وهجر النبي صلى الله عليه وسلم لهم والصحابة أربعين أو خمسين يوما، ثم أنزل الله عز وجل براءتهم من فوق سبع سماوات، وأمر الله عز وجل بالتخلق بهذا الخلق العظيم، خلق الصدق، فقال الله عز وجل بعد ذكر تلك الآيات: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾. فدل ذلك على أن الصدق ينجي العبد من المهالك في الدنيا والآخرة. والله عز وجل وصف نفسه بالصدق، ومن أصدق من الله قيل؟ ومن أصدق من الله حديث؟ فالصدق مع البر وهما في الجنة، يعني الصدق والبر مما يوصل العبد إلى الجنة. وبقية الحديث إن شاء الله نكمله في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم.