التعليقات على كتاب الأدب المفرد 255

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 255، ألقاها

التحذير من نسبة العلم إلى الله تعالى بغير علم

ينقل عن ابن عباس رضي الله عنهما التحذير من قول "الله يعلم" لشيء لا يعلمه الإنسان، حيث قد يكون الأمر على خلاف ما يدعيه. هذا الفعل يعتبر أمرا عظيما عند الله وقد يقع فيه بعض الناس إما بصدق أو كذب أو حتى كبديل عن اليمين.

حكم تسمية قوس قزح وتفسيرها

يتناول المقطع حكم تسمية القوس الذي يظهر في السماء بعد المطر بقوس قزح، ويشير إلى ضعف الحديث الذي ينهى عن ذلك وتفسيرات ابن عباس لها. كما يبين أن الإمام البخاري رحمه الله أشار إلى جواز هذه التسمية.

تفسير الظواهر الكونية في الإسلام

فسر ابن عباس بعض الظواهر الكونية مثل القوس والمجرة، حيث ذكر أن القوس تحمي الأرض من الغرق والمجرة هي باب السماء الذي يخرج منه المطر. هذا التفسير يبين فهم ابن عباس للظواهر الكونية في ذلك الوقت.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، باب لا يقول لشيء لا يعلمه الله يعلمه. قال: حدثنا علي بن عبد الله وابن المديني قال: حدثنا سفيان وابن عيينة، أبو محمد الهلالي قال: قال عمر على بن عباس: لا يقولن أحدكم لشيء لا يعلمه الله يعلمه، والله يعلم غير ذلك، فيعلم الله ما لا يعلم، فذاك عند الله عظيم. هذا الأثر صحيح. بواب الإمام البخاري رحمه الله هذا الباب: باب لا يقول لشيء لا يعلمه الله يعلمه، أي لا يقول لشيء لا يعلم ثبوته ولا يعلم حصوله أو وجوده، فيقول: الله يعلمه، والأمر على خلاف ذلك. ذكر أثرا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، حبر هذه الأمة ومفتيها وعالمها، يقول: عبد الله بن عباس لا يقولن أحدكم لشيء لا يعلمه الله يعلمه، شيء لا يعلم ثبوته ولا حصوله أو كذلك لا يعلم وجوده، فيقول: الله يعلمه، والله يعلم غير ذلك، أي يعلم حقيقة الأمر، وهذا الذي يقوله ويدعيه هو خلاف الحقيقة. قال: فيعلم الله ما لا يعلم، لأنه يقول: الله يعلم، والأمر الذي يعلمه الله خلاف ذلك، أي حقيقة هذا الأمر. فيعلم الله ما لا يعلم. قال: فذاك عند الله عظيم، أي أمر عظيم أن تنسب إلى الله علم ما لا يعلم. هذا قد يقع فيه بعض الناس، فيقول: الله يعلم أنه حصل كذا وكذا، وهو كاذب. الله يعلم أني قلت كذا أو أني فعلت كذا، وهو لم يقل ولم يفعل، فيعلم الله ما لا يعلم. وبعضهم يجعلها بدل اليمين، بدل أن يحلف ويقول: والله قلت كذا أو فعلت كذا، فيقول: يعلم الله أني فعلت كذا أو يعلم الله أني قلت كذا، والأمر على خلاف ذلك. فهذا أمر عظيم، وهو كذلك من الكذب على الله. ولا شك أن الكذب على الله أمر عظيم، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾، وأن تقول على الله ما لا تعلمون، فهو من أعظم المحرمات. فلا يجوز للمسلم أن يقول لشيء لا يعلمه: الله يعلمه. أما شيء متيقن فيه، متفقت منه، فلا بأس إن قال: الله يعلم ذلك، ولا شك أن الله يعلمه. أما والأمر على خلاف ما يقول، فإن هذا أمر عظيم. قال الإمام البخاري رحمه الله: باب قوس قزح. قال: حدثنا الحسن بن عمر قال: حدثنا عبد الوارث عن علي بن زيد قال: حدثني يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: المجرة باب من أبواب السماء، وأما قوس قزح فأمان من الغرق بعد قوم نوح عليه السلام. وهذا الأثر بهذا السند ضعيف، فعلي بن زيد هو بن جدعان ضعيف. بوب الإمام البخاري رحمه الله هذا الباب: باب قوس قزح، يعني قول قوس قزح. والمراد بقوس قزح هو القوس الذي يرى في الأفق، والذي يرى في الأفق، وآلافا ما يظهر بعد المطر. فكأن الإمام البخاري رحمه الله يشير إلى أنه لا بأس أن يقال له قوس قزح. وأما ما ورد من النهي عن ذلك، لا يصح. قد ورد حديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقولوا قوس قزح، فإن قزح شيطان، ولكن قولوا قوس الله، فإنه أمان لأهل الأرض من الغرق». وهذا الحديث ضعفه شيخ الألباني رحمه الله في الضعيفة برقم ثمانمائة أو ثمانمائة وسبعين، بل حكم عليه بالوضع. فالإمام البخاري رحمه الله كأنه يشير إلى ضعف هذا الحديث، وأنه لا بأس أن يقال قوس قزح. وبعض أهل العلم كره هذه التسمية والإضافة، أن يضاف قوس إلى قزح، كالإمام ابن القيم رحمه الله، كما ذكر في كتابه زاد المعاد. وهكذا أيضا الإمام النووي في كتابه الأذكار، وأيضا شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر في موضع من مواضع، كما في مجموع الفتاوى، أنه قال: «وقوس الله الذي يقال له قوس قزح». فكأنه كره هذه التسمية وهذه العبارة. فلأجل ذلك كرهوا نسبة القوس إلى قزح. وبعض أهل العلم لم ير بذلك بأسا. وقال بعض العلماء: أن المراد بقزح هو الجبل الذي في المزدلفة، جبل المزدلفة الذي هو المشعر الحرام، يقال له قزح. قالوا: أول ما رؤي هذا القوس من وراء الجبل، فنسب إليه، فقيل له قوس قزح. فإذا قيل قوس الله، فهذا لا بأس به، تكون إضافة هنا إضافة تشريف، كبيت الله وناقة الله. وإذا أطلق وقيل قوس القوس، فكذلك. وإذا قيل قوس قزح، فهذه إضافة كما ذكرنا. وأما الأثر الذي ذكره عن ابن عباس، فهو ضعيف. لكن سيأتي الكلام على المجرة. وكذلك أيضا أثر آخر عن ابن عباس صحيح. قال: باب المجرة. قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي حسين وغيره عن أبي الطفيل، سأل ابن الكواء عليا عن المجرة، قال: هو شرج السماء، ومنها فتحت السماء بماء منهمر. وهذا الأثر صحيح. قصره شيخ الألباني رحمه الله. فعلي رضي الله عنه سئل عن المجرة ما هي؟ فقال: شرج السماء، يعني مكان مسير الماء، يقال له شرج. فقال: هي شرج السماء، ومنها فتحت السماء بماء منهمر، يعني كما ذكر الله جل وعلا في السورة القمر، فيما حصل لقوم نوح، بماء منهمر، يعني غزير. فكان من هذه المجرة. قال: وحدثنا عارم قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: القوس أمان لأهل الأرض من الغرق. والأثر صحيح. فعبد الله بن عباس يخبر بأن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق. وها هنا ابن عباس لم ينسب القوس إلى قزح، بل أطلق لفظ القوس. ولعل هذا إشارة إلى أن الأفضل أن لا يقال قوس قزح، بل يقال القوس أو قوس الله. قال: أمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تنشق منه. فالقوس والمجرة آيات من آيات الله جل وعلا في هذا الكون. فأخبر ابن عباس أن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرة أنها باب السماء الذي تنشق منه، يعني فيخرج منها المطر ويسيل منها. نكتفي بهذا إلى هنا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على