شرح كتاب الزكاة 5

الدرس في شرح كتاب الزكاة 5، ألقاها

حكم ضم الذهب والفضة في الزكاة

لا يضم الذهب إلى الفضة في إكمال النصاب لاختلاف جنسهما، ويجب إخراج الزكاة في كل منهما مستقلاً إذا بلغ نصابه الخاص. يستدل على ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة».

زكاة الحلي المعد للاستعمال والملبوس

يجب إخراج زكاة الحلي المعد للاستعمال والملبوس، حيث تدل النصوص الشرعية على وجوب الزكاة في الذهب والفضة سواء كان مستعملا أو غير مستعمل. هناك أدلة من القرآن والسنة النبوية تؤكد ذلك.

أدلة وجوب زكاة الذهب والفضة

هناك أدلة من القرآن والسنة النبوية تؤكد وجوب الزكاة في الذهب والفضة، مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وأحاديث نبوية صحيحة مثل حديث عمر بن شعيب عن وجوب الزكاة في الذهب الملبوس.

حكم إخراج زكاة الذهب المعد للاستعمال

يجب إخراج زكاة الذهب المعد للاستعمال، وإخراجه يبرئ الذمة ويعتبر أحوط. هذا هو الرأي الصحيح في المسألة، حيث يضمن إخراج الزكاة البراءة والسلامة من أي التزام ديني.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- المسألة الرابعة في ضم أحدهما، أي الذهب والفضة، إلى الآخر. قال: لا يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب على القول الراجح؛ لأنهما جنسان مختلفان، فلم يضم أحدهما إلى الآخر، كالإبل والبقر، والشعير والقمح، مع أن المقصود منها واحد، وهو التنمية في الإبل والبقر، والقوت في الشعير والقمح. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لوليس فيما دون خمس أواق صدقة». ويلزم من القول بضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب وجوب الزكاة في أقل من خمس أواق من الفضة إذا كان عنده ما يكمل به من الذهب، ويشمل الحديث ما إذا كان عنده من الذهب ما يكمل به خمس أواق. وعلى هذا، إذا كان عنده عشرة دنانير ومئة درهم، فلا زكاة عليه؛ لأن الذهب يزكى وحده، وكذلك الفضة. يقول: لا يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب، يعني لا يضم الذهب إلى الفضة في إكمال النصاب. مر معنا أن نصاب الذهب عشرون دينارا، وهو يعادل بالوزن خمسة وثمانين جراما من الذهب، ونصاب الفضة مئتا درهم. فإذا كان عنده أقل من عشرين دينارا، عنده مثلا خمسة عشر دينارا، وعنده من الفضة مئة درهم، وهو طبعا المئة درهم من الفضة تساوي بالوزن خمسمائة وخمسة وتسعين جراما من الفضة. طيب إذا عنده مثلا ثمانون جراما من الذهب، وعنده مئة جرام من الفضة، هل يضم هذا إلى هذا؟ نجمع الذهب مع الفضة ونزكيها، أو نقول: لا زكاة عليك لا في الذهب ولا في الفضة؛ لأنهما دون النصاب؟ هذا هو الصحيح: أنه لا يضم الذهب إلى الفضة في إكمال النصاب؛ لأن الذهب جنس، والفضة جنس آخر، وهذا لها نصاب، وهذه لها نصاب آخر، ولم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب. كما أن بهيمة الأنعام التي تجب فيها الزكاة، كالإبل والبقر، لا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب. فمثلا الإبل نصابها خمس، والبقر نصابها ثلاثون. إذا كان عند إنسان خمس وعشرون من البقر، وعنده خمس من الإبل، أو نقول مثلا: عنده ستة وعشرون من البقر، وعنده أربع من الإبل، هل يضم الإبل إلى البقر حتى تكون ثلاثين؟ الجواب: لا. نقول: لا زكاة عليك لا في البقر ولا في الإبل؛ لأن الإبل لها نصاب وهي جنس، والبقر لها نصاب آخر وهي جنس آخر، فلا يضم هذا إلى هذا. وهكذا أيضا البر والشعير لا يضم البر إلى الشعير في إخراج الزكاة؛ لأن البر جنس، والشعير جنس آخر. وهكذا يقال في الذهب والفضة: لا يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة». معنى ذلك: إذا نقصت الفضة والدراهم عن خمس أواق، كي يكون عنده أربع أواق، فليس عليه زكاة. منطوق هذا الحديث وجوب الزكاة إذا كانت خمس أواق، ومفهومه أنها إن كانت أقل من ذلك فلا زكاة عليه. إذا قلنا: يضم ما معه من الأواق أو من الفضة، ما معه من الدراهم تضم إلى ما معه من الدنانير من الذهب، إذا معنى ذلك أن عليه زكاة وإن كانت دون خمس أواق، وهذا مخالف لمنطوق هذا الحديث. إذا القول الصحيح أن الذهب لا يضم إلى الفضة في إكمال النصاب. قال المسألة الخامسة في زكاة الحلي. قال: لا خلاف بين أهل العلم في وجوب الزكاة في الحلي المعد للإدخار والكراء، وفي الحلي المحرم، كالرجل يتخذ خاتما من ذهب، أو المرأة تتخذ حليا صنع على صورة حيوان أو فيه حيوان. أما الحلي المعد للإستعمال المباح والعارية، هذا الذي فيه الخلاف. الحلي المعد للإستعمال المباح، يعني لبسه على جهة مباحة، تلبس المرأة خاتما أو سلسلة أو سوارا، أو العارية، كان تعير المرأة ذهبا لأختها تلبسه أو لصاحبتها. هذا الذهب الملبوس وقع فيه الخلاف في وجوب الزكاة فيه. قال: فالصحيح من قولي أهل العلم وجوب الزكاة فيه. وقوله: والصحيح، إشارة إلى وجود الخلاف في هذه المسألة، وهي مسألة وجوب الزكاة في الذهب المستعمل أو الملبوس. قال: وذلك لما يلي. والخلاف الذي حصل في هذه المسألة بين جمهور أهل العلم، ومنهم الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد. ذهبوا إلى عدم وجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال، واستدلوا ببعض الأحاديث الضعيفة، قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس في الحلي زكاة». وأيضا استدلوا بحديث صحيح، لكن ليس بصريح، كقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة». قالوا: النبي عليه الصلاة والسلام أسقط الصدقة والزكاة عن المسلم فيما يملكه من فرس يركبه أو عبد يستعمله؛ لأنه أعد للاستعمال. قالوا: وكذلك الذهب الملبوس، هذا أعد للاستعمال، فهو مثل الفرس الذي يركب والعبد الذي يستعمل، فلا زكاة فيه. قالوا: لأن الزكاة إنما تكون في الأموال النامية التي تمتلك لأجل النماء والزيادة، والذهب الملبوس ليس كذلك. طيب هذه حجتهم. وذهب إلى وجوب الزكاة في الذهب المستعمل أو الملبوس من الأئمة أبو حنيفة، وذهب إلى وجوب الزكاة فيه، وكذلك أيضا هو رواية عن إمام أحمد. وهذا القول، أي الثاني، هو الصحيح، وهو الذي رجحه المؤلف في هذا الموضع: أنه يجب الزكاة فيه. وسيأتي ذكر الأدلة الدالة على ذلك. أما أدلة الجمهور، فكما سمعنا، الحديث الذي استدلوا به: «ليس في الحلي زكاة»، ضعيف لا يصح. وأما حديث: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة»، فنقول: نعم، ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة. وأما قياسهم الذهب الملبوس على العبد والفرس، فهو قياس في محل النظر أو مصادم للنص. وقد جاءت النصوص الدالة على وجوب الزكاة في الحلي الملبوس، كما سيذكر المؤلف في هذا الموضع. وحينئذ فالقول الصحيح وجوب الزكاة فيها. وأما قولهم: بأن الزكاة المقصود منها النماء، هذا ليس يعني مضطردا في كل ما تجب فيه الزكاة. ليس مضطردا في كل ما تجب فيه الزكاة. قد نقول هذا في أكثر الأموال تجب فيها الزكاة، وإلا في بعض هذه الأموال، وإن لم تكن نامية، فقد أوجب الشرع فيها الزكاة. ومدام أننا عندنا نصوص صريحة صحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام في وجوب الزكاة في الذهب الملبوس، فلا عدول عن الأخذ بها، ولا كذلك أيضا مناصرة للمسلم من ترك ما دلت عليه من وجوب الزكاة فيها. قال: وذلك لما يلي. أولا: عموم النصوص الواردة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة، وهذا العموم يشمل الحلي وغيره. يعني قول الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، هذه الآية عامة فيمن ملك ذهبا وفضة ولم يخرج زكاتها، فهو موعود بهذا الوعيد، وهذا العموم يشمل الذهب المستعمل وغير المستعمل. وهكذا أيضا عموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاة إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار». قوله: «ما من صاحب ذهب ولا فضة»، هنا ذهب وفضة نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم، فيشمل الملبوس وغير الملبوس. إذن هي تدخل في عموم هذه الأدلة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة، وكذلك أيضا في توعد من لم يخرج زكاة بهذا الوعيد. قال ثانيا: ما رواه أهل السنن عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، والمسكة بمعنى الإسوارة. قال: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا. قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟» فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي، وهو حديث صحيح. وهذه السلسلة، سلسلة عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، سلسلة صحيحة، احتج بها العلماء كالإمام البخاري والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم. وقد جاء نحو هذا الحديث من حديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داود، وجاء أيضا بنحوه من حديث أم سلمة. وهذا الحديث كما نرى أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أو سأل هذه المرأة: «أتزكي هذه المسكتان؟» فقالت: لا. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟» يعني أن تعذبين بعدم إخراج زكاتها. فقالت: فخلعتهما وألقيتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني تصدقت بهما. فالحديث النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها بهذا الوعيد الشديد إن لم تؤد زكاتها، وهو ذهب ملبوس مستعمل، دل هذا على وجوب الزكاة في الذهب الملبوس. قال: وهذا الحديث نص في الموضوع وله شاهد في الصحيح وغيره. قال ثالثا: ولأن هذا القول أحوط وأبرأ للذمة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». يعني من أخرج الزكاة فإنه يأخذ بالأحوط والأسلم، فليس يقال له مثلا: أنت معرض للعقوبة أو ربما تكون مخطئا وقد آثمت. لا، لكن من لم يخرج الزكاة فإنه قد يقال له ذلك: تكون آثما مخطئا أو معرضا للعقوبة. لكن إذا أخرجها فقد برئ وسلم وأخذ بما هو أحوط وأبرأ لذمته. إذن هذا هو الصحيح، أنه يجب إخراج الزكاة من الذهب المعد للاستعمال. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على