الدرس في التعليق على المذكرة في التجويد 12، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يُعرّف مد اللين بأنه مد عارض للسكون في الواو والياء الساكنتين المفتوح ما قبلهما، مع ذكر أمثلة قرآنية عليه. يُبيّن أحكام مده عند الوقف بمقدار حركتين أو أربع أو ست، ويوضح خلاف القراء فيه خاصة ورش عن طريق الشاطبية، مؤكداً عدم وجود مد لين في حال الوصل.
يوضح أن مد اللين أضعف من المد العارض للسكون، لذا يجب ألا يزيد طوله عن طول العارض عند الوقف عليهما متتاليين. يطبق القاعدة على آيات سورة الملك مبيناً كيفية اختيار عدد الحركات لكل مد.
يشرح قاعدة «اللفظ في نظيره كمثله» عند اجتماع مد اللين مع مد أقوى كالمد العارض أو المد الجائز المنفصل. يؤكد أن مد اللين يجب أن يساوي أو يقل عن طول المد الأقوى المختار في السياق الواحد.
يُختتم الدرس بمقارنة المدود في الآيات القرآنية ثم بالتسبيح والاستغفار والدعاء. يُشار إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. ما بعد: معنا مد اللين. مد اللين داخل في المد بسبب السكون، يعني هذا اللين يكون في حرفين من حروف المد: في الواو والياء الساكنتين المفتوح ما قبلهما، مثل كلمة: اثنتين، ضيف، خوف، بيت، صيف، شيء، أيضاً السوء. هذه كلها تدخل في... أو السوء، المراد السوء هنا السوء. قال: السوء بالضم، والمراد السوء بفتح السين؛ لأن اللين لا يكون إلا في حرفين: الواو والياء، ومفتوح ما قبلهما. نمده بمقدار حركتين، أو أربع، أو ست عند الوقف عليها. قال: تعرفه: هو الواو والياء الساكنان، المفتوح ما قبلهما، قبل آخر الكلمة الموقوف عليهما بالسكون العارض، ولا فرق في أن يكون آخر الكلمة همزة أو حرفاً آخر. هذا عند القراء، عند القراء إلا ورش، رحمه الله تعالى. ذكر هذا الإمام الشاطبي، رحمه الله، في الحرز، قال: «وان تسكن الياء بين فتح وهمزة بكلمة أو واو فوجهان جمل بطول وقصر وصل ورش ووقفه، وعند سكون الوقف للكل اعمل، وعنهم سقوط المد فيه، وورشهم يوافقهم في حيث لا همزة مدخلا». معنى هذا الكلام: أن جميع القراء اتفقوا على الطول، وكذلك التوسط في هذا المد، وهو إذا جاء حرف المد قبله مفتوح وبعده همزة، يوافقهم ورش في هذا الباب. يوافقهم ورش في هذا الباب، وهو أن يكون هناك طول وتوسط، مثل كلمة: شيء، وسوء. شيء وسوء، عند الوقف عليها، بعض القراء قصر هذا النوع، حتى لو كان فيه همزة. حتى لو كان فيه همزة، يعني تقول: شيء، تقول: شيء، وتقول: سوء، بدون أن تمدها. بدل من تقول: شيء، سوء، عليهم دائرة السوء. فالآن أنت وقفت على السوء، كيف تقف؟ لحفص ومن معه من القراء تقف عليها بإما حركتين، أو أربع، أو ست، أو أربع، أو... أو ست. هذا هو المراد، هذا هو المراد. ومنهم من قال: تقف عليها بأربع أو ست، لمن له التوسط والطول، لمن له التوسط والطول. فمثلا: حفص له التوسط في المد، فتقف على الشيء، وكذلك سوء، تقف عليها بأربع، تقف عليها بأربع. ورش له ماذا؟ له الطول، تقف عليها بأكثر من هذا، فتقول: شيء، سوء. لكن الصحيح أن هذا المد هو مد عارض للسكون، والمد العارض للسكون حكمه أن يمد مقدار حركتين، أو أربع، أو ست. أما هذا النوع في حالة الوصل، لا يكون هناك لين، لا يكون هناك مد لين. يعني عندما تقول: خوف، تقول: بيت... البيت، رحمة الله عليكم ورحمة... ماذا وبركاته؟ أهل البيت، رحمة الله عليكم وبركاته، أهل البيت، إنه حميد مجيد. هنا ما مديت، قلت: أهل البيت، أهل البيت. لكن لو أقف على البيت: أهل البيت... البيت. مثل كذلك سورة قريش: لإيلاف قريش، فأقف إما بأربع، وإما بست. لي... أنا أقول: لي، إلا في قريش، إلا فيهم رحلة الشتاء والصيف، بمقدار حركتين، بمقدار حركتين. وهناك تفاصيل في هذا المد، إذا اجتمع مع ماذا؟ اجتمع مع المد الذي هو العارض للسكون. يعني إذا وقفت على العارض للسكون، وكان هناك حرف مد، فماذا تفعل في مد اللين؟ هل تقف مثل ما تقف مثل العارض للسكون، أو أنك تعطيه زيادة على المد؛ لأن اللين أضعف من ماذا؟ أضعف من العارض للسكون. مثلا نمثل في سورة الملك: طيب، هل ترى من فطور؟ ثم رجع البصر كرتين. لاحظ: كرتين فيها مد لين، لأنني وقفت عليها، كرتين، التاء مفتوحة، والياء ساكنة، هذا مد لين. الآن طيب، إذا وقفت على فطور... فطور ليست مد لين، وإنما هي مد عارض للسكون، يعني مد حرف مد، وليس حرف لين؛ لأن قبل الواو ضمة. كيف أفعل في كرتين؟ يقولون: إن كنت تقرأ بالقصر هنا، فتقصر هنا. واضح؟ تقرأ بالقصر في فطور، تقصر في اللين؛ لأن اللين أضعف. مثلا: هل ترى من فطور؟ ثم رجع البصر كرتين. فقط أقف عليه ماذا؟ بثنتين؛ لأنني وقفت هنا بثنتين. طيب، أقف عنده فطور بأربع، أربع حركات، صار مد عارض للسكون. انتبه: ومد عارض للسكون هو أقوى من مد اللين، هو أقوى من مد اللين. هل ترى من فطور... أربع؟ كيف أقف في كرتين؟ أقف إما بثنتين، وإما بأربع، إما بثنتين، وإما بأيش؟ بأربع. لا أزيده، لا أجعله هنا عارض للسكون وهو لين، أطول من ذاك. واضح؟ لا، أنا معي... فما أقف عليه بالست، مع أنه عارض للسكون؛ لأنني هنا وقفت أربع، فيجوز لي في الثانية أن أقف بثنتين أو أربع، يعني أجعله أضعف، فأقول: ثم أرجع البصر كرتين، أو كرتين، مثل ما وقفت في فطور. طيب، وقفت على فطور، مد عارض للسكون، بالست، يجوز لي؟ نعم، يجوز لك، يجوز لك أن تقف ماذا؟ بالست حركات، فتقف عليه بالست، فتقول: من فطور. وهنا أثلث، وهنا ماذا؟ أثلث؛ لأنه أضعف، فأقول: كرتين، كرتين، كرتين. والأولى أن أجعله مثله. فالشاهد من هذا: أنك تجعل مد اللين أقل من مد العارض للسكون. ولو اعتكس الأمر، ولو تقدم كذلك... ماذا؟ مد اللين على المد العارض للسكون. ولو تقدم أيضا هنا، لا تجعل المد العارض للسكون دون مد اللين، دون مد اللين. فإن وقفت في المد اللين كان متقدماً على المد العارض للسكون، وقفت فيه بحركتين، فهنا يجوز لك أن تقف بحركتين، وأربع، وست، حركتين، وأربع، وست، في المد العارض للسكون؛ لأنه تأخر عنه، لأنه تأخر. وإن وقفت هنا بأربع، تقف هنا بماذا؟ بأربع، وست. وإن وقفت هنا بست، تقف هنا بست. واضح لكم؟ تقدم اللين على العارض، ما ذكرناه. وليش تقدم العارض على اللين؟ الآن عكس الصورة: اللين تقدم. طيب، الآن نفس الآية: ثم رجع البصر كرتين، ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير. الآن من اللو... لي: كرتين، صح؟ وحسير، الثانية. الآن أريد أقف على كرتين، وأقف على حسير. إن وقفت على كرتين باثنتين، أقف على حسير بكم؟ اثنتين، وأربع، وست. واضح؟ لأنه هذا مد عارض بالسكون، يجوز لي هناك ثنتين، لكن هنا أجعله أقوى، فهو أقوى، يجوز ثنتين، وأربع، وست. وقفت على كرتين بأربع، فقلت: كرتين... أربع. كم يجوز لي في حسير؟ أربع، وكم؟ وست. أربع، أقوى، أقوى. تمام. لكن ما أخليه ثنتين، أضعف من اللين. واضح؟ وضح لكم. مع أنه عارض للسكون، لكن هنا لأني هنا وقفت أربع، هنا أقف أربع، وست، ما أقف بثنتين. طيب، وقفت في كرتين بست، فقلت: كرتين. ثم رجعت إلى حسير، كم أقف عليها؟ ست فقط. واضح؟ ما أجعلها لا ثنتين، ولا أربع؛ لأن هنا مد عارض للسكون، فهو أقوى من مد اللين. إن شاء الله، وضح هذا. إن شاء الله يكون وضح هذا. فإذن: مد اللين هو عند الوقف فقط، عند الوقف عليه، مثل: خوف، لإيلاف قريش. لك أن تقف عليه بثنتين، وأربع، وست. فإذا اجتمع مع مد أقوى منه، لابد أن تجعل هذا المد العارض للسكون، أو المد الجائز، تجعله أقوى. الآن الذي مديته أربع، فكم أمد فيه؟ الذي مديته أربع... الذي أطعامه من جوع، وآمنهم من خوف، فأجعلها أربع، مثل هذا المد الجائز المنفصل. فإذا قرأت للقار بأربع، اقرأ له في اللين بأربع. اقرأ له في اللين بأربع. قرأت له بست، اقرأ له في اللين بست. قرأت له باثنتين، اقرأ له في اللين بماذا؟ باثنتين. هذا ما ذكره ابن الجزري، ملخصاً، رحمه الله تعالى، من باب... من باب التنبيه: «واللفظ في نظيره كمثله». قال الشاطبي: «واللفظ في نظيره كمثله». يعني أنت تقارن وتساوي بين المدود. تقرأ بالمنفصل في كل الآيات، ما تقرأ آية منفصل بأربع، ثم تجعلها ثنتين. تقرأ ثنتين ثنتين، أو أربع أربع، خمس خمس، ست ست. تقرأ هكذا. قال: «واللفظ في نظيره كمثله». مثل ما جعلت هذا أربع، اجعل هذا أربع. هذا خمس، اجعل هذا خمس. هكذا تساوي بين ماذا؟ بين المدود في الآيات الكريمات. نكتفي بهذا إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.