التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 7

الدرس في التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 7، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

توقير العلماء والاقتداء بهم في وصية الإمام الباجي

يشرح المقطع وصية الإمام الباجي بضرورة توقير العلماء واحترامهم لوراثتهم النبوية وحملهم للدين، مؤكداً أن تعظيمهم من تعظيم الدين نفسه. كما يشدد على وجوب الاقتداء بمنهج السلف الصالح ويحذر من الجهل والتعالم لمن لا يتبع أهل العلم.

خوف العلماء من الله وتواضعهم في الفتوى وآداب طالب العلم

يبين أن العلماء هم أخشى الناس لله بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فيتقون الله في فتاويهم ويقولون «لا أدري» عند عدم العلم كما فعل الإمام مالك. ويحذر من التجرؤ على الفتوى بغير علم ومن الطعن في العلماء، مؤكداً وجوب توقيرهم والتأدب معهم اقتداءً بابن عمر رضي الله عنهما.

خطر التقليد الأعمى للعلماء ووجوب اتباع الكتاب والسنة

يحذر من جعل عالم واحد معصوماً والتقليد الأعمى له، مشدداً على أن الدين يؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله مع احترام العلماء دون تعصب. ويوضح أن منهج السلف هو الأخذ من أقوال العلماء كافة ورد ما يخالف السنة، وأن المجتهد المصيب له أجران والمخطئ له أجر.

خاتمة الدرس والدعاء الختامي

يختتم المتحدث الدرس بالحمد لله والصلاة على النبي محمد، ثم يردد دعاء الختام المشروع: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فقد أخذنا في الدرس السابق في الوصية الولدية للإمام الحافظ أبي الوليد الباجي رحمه الله: طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته، فنصح لأولاده بطاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وأن يحباه عليه الصلاة والسلام، وكذلك يرضيا بما جاء عنه، ويقتديا بسنته، وينقادا لسنته، ويطيعا لحكمه عليه الصلاة والسلام. ومن ذلك: الحرص كل الحرص على معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم دخلنا في محبة الصحابة رضي الله عنهم، وأن محبتهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. ويجلوا ويقدموا الأربعة منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. وذكرنا أن هذا قول جمهور الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومن بعدهم: تفضيل أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، ثم سائر العشرة المبشرين، ثم أهل بيعة الرضوان، ثم من جاء بعدهم. والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن سب أصحابه، كما في الحديث الصحيح المتفق عليه فيما حصل بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد رضي الله عنهما، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لخالد - والأمر هذا عام -: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». قال الإمام أبو الوليد رحمه الله: «توقير العلماء والاقتداء بهم». وهذا أيضا باب عظيم من أبواب العلم في وصيته النافعة، أوصى باحترام وتوقير العلماء، وأن يقتدى بهم في الخير. قال: «ثم تفضيل التابعين، ومن بعدهم من الأئمة والعلماء، والعلماء رحمهم الله، والتعظيم لحقهم، والاقتداء بهم، والأخذ بهديهم، والاقتفاء لآثارهم، والتحفظ لأقوالهم، واعتقاد إصابتهم». هذا جاء من حديث نبينا عليه الصلاة والسلام: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». فالقرن الأول هو قرن الصحابة رضي الله عنهم مجتمعين، وفيهم أيضا من التابعين الكبار الذين صحبوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا عنهم العلم، ثم الذين يلونهم من التابعين، ثم أتباع التابعين. هذه القرون الثلاثة المفضلة. فوصى أيضا بتفضيل التابعين لأنهم أخذوا العلم عن الصحابة رضي الله عنهم مجتمعين، وكذلك بتوقير واحترام الأئمة والعلماء، وأن نعرف لهم منزلتهم وحقهم لأنهم ورثة الأنبياء، كما جاء في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: «فإن العلماء لم يورثوا درهما ولا دينارا، ولكن ورثوا العلم». فيحترمون ويعظمون ويوقرون لأنهم حملة الدين، فهم الذين يبينون للناس. فتعظيمهم جاء من تعظيم الدين؛ فأنت تعظم دين الله سبحانه وتعالى، وتعظم حملته، تعظم الذين يحملون السنة، يحملون العلم، وهم عدول يحملون هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى. فأيضا حديث تعظيم العلماء واحترام العلماء: حديث بموسى، وحديث عبد الله بن عمر: «من عاص ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف قدر كبيرنا، ويوقر عالمنا». وفي رواية: «ويعرف لعالمنا حقه». وإن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، يعني الكبير في السن. إكرام ذي الشيبة من تعظيم الله وإجلاله أن يكرم ذو الشيبة المسلم، وإكرام ذي الشيبة المسلم والحامل للقرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه. فحملة القرآن العلماء من باب أولى، فالذين يحملون في صدورهم العلم هم حملة كتاب الله، وحفظة كتاب الله سبحانه وتعالى. وكذلك السلطان المقسط. هؤلاء الثلاثة يجلون، وهو من إجلال الله سبحانه وتعالى. فديننا قائم أيضا على إنزال كل ذي منزلة منزلته، بأن يعطى له حقه ومنزلته من غير إفراط ولا تفريط. فلا يغلَى فيهم، ويعتقد فيهم العصمة أنهم معصومون. فالعلماء ليسوا معصومين، يصيبون ويخطئون، لكن لهم قدر ومنزلة، وخاصة الذين هم على الجادة، أي على السنة. فتعرف لهم مكانتهم ومنزلتهم، ويقتدى بهم لأن الله عز وجل قال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]. فإذا كان أهل الجاهلية يقتدون بآبائهم وأجدادهم، يقتدون بهم في أمور الشر - العياذ بالله - فأهل الحق يقتدون بعلمائهم الذين على الكتاب والسنة، فيقتدون بهم لأنهم قدوة، هم قدوة الناس. فتعظيمهم جاء من تعظيم هذا الدين، واحترامهم جاء أيضا من احترام هذا الدين. فالسير على مساره، على منهجه، السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فأنت أيها السني، أيها السلفي، تسير على مساره، على العلماء. ومن لم يكن له علماء يتخبط. الذي ليس له علماء ولا يقتدي بأهل العلم: هذا إنسان جاهل، هذا إنسان جاهل، وربما بعضهم يتعالم، يعني يظهر أنه عنده علم وهو جاهل. فانظروا كيف حال العلماء السابقين من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين الذين مشوا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغوا العلم، بلغوا العلم النافع، كيف يتواضعون. وأيضا هم أهل الخشية والخوف، فأهل الخشية والخوف هم العلماء. الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]. فهم أهل خشية وخوف لأنهم يعلمون ما لا يعلمه الناس، يعلمون ما لا يعلمه الناس بسبب أنهم تمسكوا بالكتاب والسنة، وغاصوا في بحورهما، فهم أهل علم وأهل خشية. فلن تجد أخشى لله سبحانه وتعالى من العلماء. وهذا طبعا بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما أنا أخشاكم لله وأتقاكم له». فهو أخشى الناس وأتقى الناس، ثم يأتي بعد ذلك أهل العلم وأهل الفضل هم أخشى الناس. فنعتقد أنهم يخافون الله سبحانه وتعالى في فتاواهم وفي أقوالهم، فلا تصدر منهم الفتوى إلا بعد مراقبة الله. وإذا ما كان عندهم علم فإنهم يقولون: الله أعلم، الله أعلم. هناك مسائل كثيرة وردت عن الأئمة رحمهم الله وهم يقولون: الله أعلم. يأتي سائل إلى الإمام مالك إلى المدينة من بلاد المغرب، ربما يجلس أو في الطريق شهرا أو أكثر، ثم يأتي ليسأل الإمام مالك عن مسألة، فيجيبه فيقول له: لا أدري. فيقول: أنت لا تدري؟ فمن يدري؟ يعني الإمام مالك ما يدري، فيظن أن هذا يوحى إليه، وأنه أي مسألة سيجيب فيها. فقال له الإمام مالك: نعم لا أدري، واذهب أخبر الناس أن مالكا لا يدري. ما تكبر، تعالى، مغالاة، لا. هذه المسألة جوابها كذا وكذا. مسألة ما عنده علم فيها، قال بكل وضوح، بكل صراحة: لا أدري. هذا جواب أهل العلم، ومن العلم بل عده ابن مسعود نصف العلم أن تقول لما لا تعلم: لا أعلم. فلا تتعالم أنك عندك علم، بل الذي لا تعلم قل: لا أعلم. فهذا من فقهك. إنسان لما يكون عنده فقه وعنده علم يعرف معنى كلمة: لا أعلم. لأن الفتيا توقيع عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، فكأنك قلت: الله يقول كذا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا. إذن أنت عندك علم بهذا، إذن أنت وقعت عن الله ورسوله. ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم؟ ليضل الناس هذا فيه إضلال، هذا فيه إضلال. فتتحمل الوزر العظيم كما ذكر الله عز وجل بكتابه الكريم: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥]. إذن الإنسان ينبغي له أن يقف عند حده، ويعرف قدر نفسه. رحمه الله: «من عرف قدر نفسه...» اعرف قدر نفسك، فأنك ما زلت تحتاج إلى العلم النافع الذي يرفع به الجهل عن نفسك. وأيضا هذه المسألة قد زلّ فيها وظلّ فيها كثير من طلبة العلم، وهي مسألة العلماء. ظنوا بأنهم إذا كان عندهم علم يستطيعون الرد على العلماء، رد عليه، مدام أخطأ رد عليه، هكذا بكل وقاحة. نشروا هذا المنهج الباطل والمذهب الباطل في عدم احترام وتوقير أهل العلم، وهم ليسوا من العلماء، وليسوا من ذوي الفتوى حتى يقول ذلك، حتى يقول ذلك. فأصبح بعد ذلك اتخاذ العلماء هزوا عند هؤلاء، فلا يبالون بعالم قد شابت لحيته في الدفاع عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلغ من العمر كثيرا نحو الثمانين أو أكثر، ويأتي هذا المسكين الذي قد عُبِّئ بتلك الشبه بوجوب الرد على العلماء، فيأتي يناطح أهل العلم الكبار. وكم تجرأوا على العلماء! تجرأ السفهاء على العلماء في ردودهم، فلم يعرفوا لهم قدرا، ولم يعرفوا لهم منزلة. وهذه طامة كبرى حلت، وبليّة ورزية قرت في هذه الأزمنة من طلاب العلم، إلا من رحم الله عز وجل، بسبب منهج فاسد دخل، أو شبه دخلت على هؤلاء. وكما تعلمون: منهج الحدادية في الطعن في العلماء. الحدادية فرقة ضالة مضلة، حذر منها أهل العلم، يقودهم كبيرهم محمود الحداد، الذي أنشأ مذهبا ومنهج الطعن في أهل العلم الكبار، من أمثال الإمام ابن حجر، والإمام النووي، والإمام كذا، إلى آخره. فسلوا أقلامهم في الطعن في أئمة العلم، وهو ليس بشيء، هو لا يأتي حتى ظفر الحافظ ابن حجر رحمه الله في العلم، فيأتي هذا يقول لك: الحافظ ابن حجر أخطاء. فسلكوا هذا المسلك إلى يومنا هذا، وهم يطعنون في حملة العلم. هذا منهج خطير. فيوصي رحمه الله تعالى ولديه بتعظيم العلماء، نوقر العلماء. وأن من أدب الطالب، طالب العلم، أن يتأدب مع العلماء عندما يجلس بين أيديهم، فلا يتكلم، ويرفع صوته، يجلس جلسة المتأمل، جلسة المستمع، جلسة المستفيد. انظروا إلى ابن عمر رضي الله عنهما عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من الشجر، أو من شجر البوادي، لشجرة تشبه المؤمن...» تشبه المؤمن. هل أجاب ابن عمر وهو يعرفها؟ فما هي هذه الشجرة؟ ما أحد أجاب في المجلس، وابن عمر كان يعلم الجواب، كان يعلم الجواب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي النخلة». فلما انصرف القوم، وذهب ابن عمر مع أبيه إلى بيته، قال: يا أبي، لقد وقع في نفسي أنها النخلة. فقال له: لما لم تجب؟ قال: لأن في القوم أبا بكر وعمر. انظروا إلى الأدب من هذا الصحابي رضي الله عنه، ما تقدم الكبار، وقال: عني الجواب. احترم الكبار، ووقر الكبار، إذ لا جواب عندهم عندما يكونون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهل لا يتأدب هؤلاء مع أهل العلم الكبار؟ إذ يردون عليهم، ويسفهونهم، هم سفهوا العلماء الكبار، واتهموهم بما ليس فيهم، يطعنون فيهم، سب وطعن، ما يقال لمسلم، فضلا عن أن يقال لعالم من علماء هذا الدين، لعالم من علماء السنة. فيحذر طالب العلم من هذا المنزلق الخطير، أنه يمشي بدون أهل علم يدلونه ويرشدونه، ولا يكون له علماء، أو يقلد واحدا، دينه تقليد آذن مذموم، لا يجوز التقليد. تقليد الدين في الرجال يعني أنك تجعله هو وحده المصيب وغيره مخطئون، هو وحده العالم وغيره ليس بعلماء، هو وحده الإمام وغيره ليس بأئمة. فهذا التقليد الأعمى الذي يسمى تقليداً أعمى. إنما المسلم والمؤمن يأخذ دينه من كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويأخذ بأقوال العلماء في المسألة، ويعرف منزلة العلماء وقدر العلماء، فلا يضلل، لا يضلل حتى لو كان هذا القول مخالف لقولك. مخالف لماذا ذهبت إليها أنت؟ ربما أنت بحثت مسألة فوجدت هناك من العلماء من يقول بخلافه، فهل يعني ذلك أنك تقول: هم ضلال، هم مبتدعة، لأنهم ما وافقوا رأيك؟ هم بلغوا مرتبة الاجتهاد، وأنت ما بلغت مرتبة الاجتهاد. فإذن التقليد أيضا مذموم في دين الله عز وجل. فلا يتعصب لأحد من العلماء، الذي يتعصب له ويقلد رأيه. هو رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قدوة الناس أجمعين. نتعصب للسنة، للحديث النبوي، نأخذ به وعلى العين والرأس، كما قال الشافعي رحمه الله تعالى لرجل حينما سأله في مسألة، فأفتاه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أتقول به؟ أتقول به؟ قال الشافعي منكرا على هذا الرجل: هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، كيف ما أقول به؟ قال: رأيت علي زنار، أو رأيتني خرجت من كنيسة حتى لا أقول به؟ رأيتني يهودي أو نصراني؟ اليهودي والنصراني هو الذي لا يقبل قول النبي عليه الصلاة والسلام. تراني أنا يهودي ونصراني؟ سبحان الله! شوف بعض الناس يقول لك: تأتيه بالحديث، يقول لك: هذا قول، تذهب إلى هذا القول. أقول لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت تقول: أتذهب إلى هذا؟ هل هناك قول بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: لا شك، لا، ليس هناك قول بعد قول النبي عليه الصلاة والسلام، مهما بلغ الرجل من العلم. انظروا إلى ذلك الرجل الذي جاء من الشام، وذكره شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في الجامع الصحيح، جاء يسأل ابن عمر عن المتعة، جاء يسأله عن المتعة، عن متعة من تمتع بالعمرة إلى الحج. فقال له ابن عمر: هي حلال. فقال له: إن أباك نهى عنها. إن أباك نهى عنها. كان هذا أيضا من أقوال عمر واجتهاده أنه نهى عن المتعة، ثم تراجع بعد ذلك. فقال: أرأيت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلها؟ أقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع، أم قول أبي؟ قال: بل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعلها. إذن انتهى، لا تأتيني بأحد بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم، مهما كبر هذا الرجل. قال ابن عباس: «أراهم سيهلكون، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر». في بعض الروايات: «يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء». هذا أمر عظيم أن تردوا قول النبي عليه الصلاة والسلام لقول أبي بكر وعمر. فكيف لو جاء واحد في عام كذا وكذا... فهو كذا... هذا في زمن... أبو بكر وعمر يقولون: صحابة... ذلك لا تجعلوا قول النبي مع قول أحد، لا أبا بكر ولا عمر، مدام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. يأتيك واحد لا يسمح... الإمام العالم والرباني، الإمام العالم الرباني، وحيد عصره وفريد دهره، ولا... لا هذا موجود، ولا ما هو موجود. تأتي بالسنة، يا أخي السنة، هكذا السنة، هذا دليلها، هذا قول نبينا عليه الصلاة والسلام. يقول لك: لا، قال الإمام صاحبنا، صاحبهم الفلاني، العالم الرباني، من رباني الذي لا يخطئ. فجعلوه في درجة المعصوم، والعياذ بالله. هذا منزلق خطير. ينبغي أن يتنبه طلاب العلم: أن لنا علماء، ولنا أئمة. هكذا أهل السنة والجماعة يمشون على هذا الطريق الذي مشى عليه السلف الصالح. يقول ابن مسعود: «استنوا بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة». لنا أئمة قد ماتوا على الطريق المستقيم، نحسبهم كذلك، والله حسيبهم. فنجل العلماء أمواتا وأحياء، ونأخذ من قولهم، نأخذ من أقوالهم مع توقيرهم واحترامهم وتبجيلهم، لا نطعن فيهم، ولا نسب أحدا منهم. من اجتهد منهم فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. فبارك الله فيكم يا طلبة العلم. لكم علماء، فاحرصوا على الأخذ من جميع العلماء، من جميع علماء الكتاب والسنة، الذين هم على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممن شهد لهم وأثني عليهم بايش؟ بالخير، وبأنهم على السنة: العالم الفلاني، والعالم الفلاني، وأنتم تعرفونهم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى. إلى هنا والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.