الدرس في شرح كشف الشبهات 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المؤلف شبهة من ينكر وقوعه في الشرك ويبين له أن الجهل بالشرك لا يعفي منه، مستدلاً بالآيات القرآنية. يُوضح أن الشرك ليس مقتصرًا على عبادة الأصنام فقط.
يشرح كيف يتلاعب المشركون بالألفاظ لتبرير أعمالهم الشركية ويحذر من الجهل بالشرك وخطورة عدم معرفته. يُبين أن العبرة بالحقائق لا بالأسماء.
يتناول مشكلة الجهل المركب في فهم الشرك ويُظهر كيفية التعامل مع هؤلاء الأشخاص من خلال الحوار والاستدلال بالقرآن. يُوضح أن الشرك يشمل دعاء الصالحين والاعتماد عليهم.
يتضمن المقطع الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه ويعبر عن الامتنان بالدعاء بالخير للمخاطبين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى، وهو الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: فإن قال... وهذه تعتبر الشبهة السابعة الآن. قال رحمه الله: فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئًا حاشا وكلا، ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك. فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وتقر أن الله لا يغفره، فما هذا الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره؟ فإنه لا يدري. فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره، ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟ أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا؟ فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام. فقل له: ما معنى عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها؟ فهذا يكذبه القرآن. وإن قال: هو من قصد خشبة أو حجر أو بنية على قبر أو غيره، يدعون ذلك ويذبحون له، يقولون إنه يقربون إلى الله زلفا، ويدفع الله عنا ببركته، أو يعطينا ببركته. فقل: صدقت، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور وغيرها. فإذا أقر أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام، فهذا هو المطلوب. ويقال له أيضًا: قولك الشرك عبادة الأصنام، هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأن الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في ذلك؟ فهذا يرد ما ذكره الله في كتابه من كفر من تعلق على الملائكة أو عيسى أو الصالحين. فلابد أن يقر لك أن من أشرك في عبادة الله أحدًا من الصالحين، فهو الشرك المذكور في القرآن. وهذا هو المطلوب. وسر المسألة أنه إذا قال: أنا لا أشرك بالله. فقل له: ما الشرك بالله؟ فسره لي. فإن قال: هو عبادة الأصنام. فقل: وما معنى عبادة الأصنام؟ فسرها لي. فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله وحده. فقل: ما لا شريك له؟ فسرها لي. فإن فسرها بما بينه القرآن، فهو المطلوب. وإن لم يعرفه، فكيف يدعي شيئًا وهو لا يعرفه؟ وإن فسر ذلك بغير معنى، بينت له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الأوثان، أنه الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه. قال المؤلف رحمه الله: فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئًا. وفيه بيان على أن من وقع في الشرك لا يعترف. تظن أنك ستأتي يوم القيامة تجد المبتدع والضليل يقول: يا أخي، أنا مشرك. ما تجد أحدًا، بل حتى مشرك العرب، حتى مشركي العرب ما كانوا يقرون على أنفسهم بالشرك. ولهذا كان في تلبيتهم، مثلًا، في تلبيتهم في حرم الله، وما كانوا يحجون، يقولون: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. قال: فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئًا حاشا وكلاً، ولكن الالتجاء للصالحين ليس بالشرك. هنا البلية والتلاعب بالألفاظ. وقد أشار إلى هذه المسألة الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه "الدر النضيد"، حيث أن مشرك هذا الزمان يسمون أعمالهم الشركية بالتوسل والشفاعة. قال: وهذا لا يغير من الحقائق شيئًا. قال: إن العبرة بالحقائق لا بالأسماء. العبرة بالحقائق لا بالأسماء. هكذا قال: العبرة بحقيقة الشيء، كيف هو؟ كيف مضمونه؟ كيف يقع؟ دعك من التسمية. تسميه: التجاء للصالحين، تسميه: التوسل، تسميه: شفاعة، تسميه: محبة الصالحين. دعك من هذا. دعك من الأسماء. إذ كل حقيقة الشيء. أريد أن أسمع: ما الذي يقع؟ ما الذي تفعل؟ العبرة بالحقيقة. وقد أشار نبيه إلى أن من فعل الناس في آخر الزمان يسمون المحرم بغير اسمه. قال: ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك. فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا. هذا الحق أعظم من تحريم الزنا. وتقر أن الله لا يغفره. فما هذا الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره؟ فإنه لا يدري. وهذا المصيبة: الجهل. إذا علم بخطورة الشرك، له ما هو الشرك؟ الله حرم الشرك. الله لا يدخل صاحبه الجنة. الله لا يغفر لصاحبه. طيب: إيش الشرك؟ ما حكم ما هو الشرك الذي إن فعلته حرم الله عليك كل شيء من فضائل الدنيا والآخرة؟ فيقول لك: إنه لا يدري. لا يعلم. قال: فإنه لا يدري. قال: فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ وكيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره، ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟ وتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا؟ هذا عتاب. وهذا كذلك وسيلة لك أن تعلمه مما علمك الله. قال: فإن قال: الشرك عبادة الأصنام. هذا الجواب الثاني. الأول الذي يعترف بجهله، وإنك هذا ليس عذر، لكن أحسن حالًا؛ لأنه يعطيك زمام المبادرة: علمني، علمني، علمني. هنا يخضع للعلم. هذا أحسن حالًا. لكن الأسوأ حالًا؛ لأن الأول جهله من قسم من الجهل البسيط. لكن المشكلة في من جهله من الجهل المركب، الذي يرى أنه مصيب. هو ليس بمصيب. ما هو الشرك؟ عبادة الأصنام. يرى أن هذا إجابة صحيحة. هذا جهل مركب. هنا تحتاج إلى أنك ترد عليه. أما الأول، فقد كفاك المؤنة: يقول: الله ما أدري. خلاص: ما تدري. ما تدري. بعد أن تبين له وتدلل على أن هذا ما ينفعه، بين له العلم. قال: فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام. هنا البلية: يقول: إيش يا أخي؟ سمعتم؟ لا تلبسون علينا يا وهابية. الشرك: شرك يا أخي. الشرك: خلاص. الشرك اللي هو عبادة الأصنام. إذا رأيتني أعبد صنمًا، هذا قل لي: أخي شرك. ما نعبد الأصنام يا أخي. حرام عليكم، حرام عليكم يا وهابية. الشرك: شرك. أنتم أشركتم بالله. وأشركتم بالله. هل نعلم إيش قدامي الصنم أعبده؟ أنا ما نعبد الأصنام. هذه المسألة الثانية، التي الآن منتشرة عند الكثير من القبورية، يرون أن الشرك إنما هو حاصل لمن عبد صنمًا، لمن عبد وثنًا فقط. قال: فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام. فقل له: ما معنى عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق؟ هذا يكذبه القرآن. وإن قال: هو من قصد خشبة أو حجر أو بنية على قبر أو غيره، يدعون ذلك ويذبحون له، يقولون إنه يقربون إلى الله زلفا، ويدفع الله عنا ببركته، أو يعطينا ببركته. فقل: صدقت. وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور وغيرها. فإذا أقر أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام، فهذا هو المطلوب. ويقال له أيضًا: قولك الشرك عبادة الأصنام، هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأن الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في ذلك؟ فهذا يرد ما ذكره الله في كتابه من كفر من تعلق على الملائكة أو عيسى أو الصالحين. فلابد أن يقر لك أن من أشرك في عبادة الله أحدًا من الصالحين، فهو الشرك المذكور في القرآن. وهذا هو المطلوب. ثم قال: وسر المسألة: أنه إذا قال: أنا لا أشرك بالله. فقل له: ما الشرك بالله؟ فسره لي. فإن قال: هو عبادة الأصنام. فقل: وما معنى عبادة الأصنام؟ فسرها لي. فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله وحده. فقل: ما معنى عبادة الله وحده؟ فسرها لي. وعلى هذا فهمتم، عباد الله، الحوار الذي جرى في هذا المقام إلى هنا. والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وجزاكم الله خيرًا.