شرح كتاب التوحيد مختصر 3

الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 3، الدرس الثالث:من( باب الخوف من الشرك + باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية الخوف من الشرك والكفر وتأثيره على المؤمنين

يُبين أهمية الخوف من الشرك والكفر حتى بعد تحقيق التوحيد، ويذكر ثمارات هذا الشعور مثل تعلم الشرك والتوحيد. يُذكر حال السلف الصالح الذين كانوا يخشون على أنفسهم من النفاق.

خطورة الشرك وأهمية الخوف منه مع الأدلة الشرعية

يشرح خطورة الشرك وأهمية الخوف منه مستشهدًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، مثل دعاء إبراهيم عليه السلام وحديث النبي عن الشرك الأصغر.

تحذير النبي من الشرك الأصغر والرياء وعواقبه

يشرح خطورة الشرك الأصغر والرياء، ويبين تحذير النبي للصحابة منه، وأكد أن من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار، بينما من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة.

ختام الدرس والدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر الاعتراف بقدرة الله تعالى وولايته على كل شيء.

التفريغ النصي الكامل

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الخوف من الشر. باب المؤلف رحمه الله تعالى هذا بعد الباب الماضي، والذي هو بعنوان: باب من حقق التوحيد دخل الجنة. ومناسبة إيراد هذا الباب بعد ذاك الباب، أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يبين بأن العبد إذا وفق إلى تحقيق التوحيد وإلى استكماله، فلا يعني ذلك بأن يغتر بنفسه أو أنه يكون بمعزل عن الشرك، بل إن العبد ولو أنه حقق التوحيد فإنه يخاف على نفسه ويخشى على نفسه من الشرك. وقال العلماء: إن هذا الشعور، وهذا الإحساس بأن العبد يبقى خائفًا من الشرك له ثمارات تنفعه، إذا ربى نفسه على هذا الإحساس بأنه يخاف ويخشى على نفسه من الشرك والكفر. من ذلكم أنه سيتعلم الشرك، يتعلم مظاهره، يتعلم صوره؛ لأن الذي يخاف من الشرك سيبحث عن مظانه، سيبحث عن مظانه حتى لا يقع فيه. فالخوف من الشرك يجعلك تنظر أين هي المواطن التي تدخل في الشرك فتحذر منها. وأيضًا من ثمارات الخوف من الشرك أنك تتعلم التوحيد، وذلك حتى تزداد اعتصامًا به؛ لأن العبد كلما تعلم الشيء كان أثبت في الوجود وأثبت في النفس. إخواني في الله، فهذا الباب من الأبواب المهمة في كتاب التوحيد، في أن العبد يخاف على نفسه من الشرك ويخاف على نفسه من الكفر. وكان ذلك حال السلف رضي الله تعالى عنهم ورحمهم الله، كانوا يخشون على أنفسهم. يقول ابن أبي مليكة رحمه الله: أدركت ثلاثين رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخشى النفاق على نفسه. انظر لهذا العدد، ومن هم؟ هم الصحابة. أدركت ثلاثين رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يخشى النفاق على نفسه. ما أحد اغتر بأعماله أو اغتر بتوحيده أو اغتر بإيمانه، بل كانوا مع ما كانوا عليه ماذا من التزكية والثناء العطر من ربنا جل وعلا في حقهم. وهكذا المؤمن لا يعني أنك يا عبد الله وفقت إلى تحقيق التوحيد أنك تركت الخوف، وإنما تخشى أن تخاف، بين ذلك أدعى لاستمرارك على هذا الخير. قال: وقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. وهذه الآية ذكر المؤلف رحمه الله تعالى كي يبين خطورة الشرك. إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، يعني هو ذنب واحد إن فعلته يا عبد الله تسقط. رب رجل موحد وعابد ويعمل الصالحات، لكن زلت قدمه ووقع في الشرك، في حينها أوبق دينه ودنياه. إن الله لا يغفر أن يشرك به، كل ما فعلته يا عبد الله من أعمال صالحة ذهب هباءً منثورًا. وبهذا يجعل العبد يخاف ويخشى على نفسه ذنبًا واحدًا ليس كأي ذنب. قال: وقال الخليل عليه السلام: ﴿وَأَجْنِبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. هذا دعاء الخليل إبراهيم عليه السلام. ولا يخفى عليكم ما مر معنا في الدرس الماضي، باب: من حقق التوحيد. من الذين حققوا التوحيد؟ إبراهيم عليه السلام. إن إبراهيم كان أمة كما ذكر المؤلف في كتابه. قال: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا﴾. فأراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يبين أن إبراهيم كان ممن حقق التوحيد. وهذا إبراهيم هو بنفسه ماذا يقول؟ ﴿وَأَجْنِبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. فدل ذلك على أن العبد ولو حقق التوحيد كذلك عليه أن يخشى على نفسه ويخاف على نفسه. فهذا إبراهيم عليه السلام من هو؟ إبراهيم. من تأمل في مآثره وفي فضائله يستبعد عنه أنه يقع في الشرك. إبراهيم عليه السلام هو الذي بنى قبلة الموحدين، وهو الذي كسر الأصنام بيده، وراغى عليهم، ضربه باليمين. وإبراهيم عليه السلام هو الذي رفع راية الولاء والبراء، هجر أباه وهجر قومه لله عز وجل. انظر لهذه المعالم وغيرها كثير مما أقام إبراهيم عليه السلام، حقق التوحيد، حقق التقدير، وحقق الحق. ومع ذلك هو في نفسه يخشى على نفسه من الكفر والشرك. ﴿وَأَجْنِبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. قال: وفي الحديث: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر». فسئل عنه، قال: «الرياء». هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، من حديث محمود بن لبيد، وإسناده حسن. ففي هذا الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر». يخاطب من؟ يخاطب الصحابة. وهذا هو الشاهد. يخاطب الصحابة، فضلهم عظيم، وإيمانهم بالله جل وعلا وثيق. قال: فسئل عنه، فقال: «الرياء». الرياء بهذا الحديث يعتبر من الشرك. أدخله نبينا عليه الصلاة والسلام في الشرك. سئل عن الشرك الأصغر، قال: «الرياء». فالرياء شرك. قال: وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار». رواه البخاري. وهذا كما وضع مسعود هنا، قال: «من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار». من مات، أي استمر على ذلك حتى لقي ربه. قال: ولمسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار». قال مؤلف رحمه الله تعالى: باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله. قال: وقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾. هذه الآية ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى ليستدل على الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا. أولًا في قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾، أي قل يا محمد. وقل هنا ليست زائدة كما يدعي بعض الزنادقة بأنها قل زائدة، لا. هي قل من كلام الله جل وعلا. ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾، سبيله أي طريقه ومنهجه. أي قل يا محمد واخبر الناس جميعًا أن هذه الذي أنت عليه هو طريقتك وهو منهجك. ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾، أولًا أدعو إلى الله، فيه الدعاء إلى دين الإسلام، الدعاء إلى التوحيد. فقول الله جل وعلا: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾، أي أدعو إلى توحيد الله، وأدعو إلى الإسلام. فكانت من طريقة نبينا عليه الصلاة والسلام أنه يدعو إلى التوحيد. ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾، كيف يدعو إلى الله؟ يدعو إلى توحيد الله جل وعلا، يدعو إلى اعتناق دين الإسلام. قال: ولهما عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله». فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.