الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ الدرس بالحمد لله والثناء عليه، ثم ينتقل إلى شرح أهمية البدء بالبسملة في رسالة الحافظ الحكمي اقتداءً بكتاب الله وسنة رسوله. يتم التركيز على قيمة البدء بالبسملة في الكتابات الإسلامية.
يشرح المؤلف مقدمة كتابه التي تشمل البسملة والحمد لله، ويصف الرسول بالعبودية والرسالة، ويذكر منزلة الصحابة والتابعين. يتم تعريف الكتاب وأهميته وقيمته العلمية.
يتم شرح أصول الإسلام وأهمية الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر. يُبرز المقطع محاسن رسالة ابن تيمية في شرح أمور الإيمان على مذهب أهل السنة والجماعة.
يختتم الدرس بالتأكيد على أهمية الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويشير إلى علم الله تعالى. يُظهر الختام الأهمية الكبيرة للصلاة على النبي في الإسلام.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، كان الدرس السابق إخواني في الله المذاكرة حول ذكر رسالة متعلقة بالمؤلف، وهي الرسالة الموسومة بأعلام السنة المنشورة للحافظ الحكمي رحمه الله تعالى. وقبل الشروع في أصل الرسالة، نقرأ المقدمة التي قدم بها المؤلف رحمه الله تعالى رسالته، لما فيها من بعض الفوائد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذه الرسالة بالبسملة، وأضمر معنا تكرارًا ومرارًا في شروحات سابقة أن البدء بالبسملة من المستحب مما يشرع فعله، اقتداءً بكتاب الله، إذ أن المصحف الذي كتبه الصحابة رضي الله تعالى عنهم بدأوا المصحف، وخاصة المصحف الإمام، بدأوه بالبسملة. ثم تتابع الناس وتتابع من كتب المصحف من بعدهم على هذا المنوال، حتى من كان يرى أن البسملة آية من الفاتحة أو لم يرها، تجد أن الكل قد تكالب على هذا الأمر بكتابة المصحف بالبسملة، تأسيًا بكتاب الله سبحانه وتعالى، وأيضًا تأسيًا بفعل رسول الله عليه الصلاة والسلام، وخاصة السنة الفعلية، إذ أنه صلوات ربي وسلامه عليه إذا كتب كتابًا أو أمر بكتابة كتاب إلى الأمراء والملوك كان يفتتح بالبسملة. وهكذا ما كان أو ما كان من صلح الحديبية، حيث كان صحيفة الصلح قد بدأت بالبسملة، وأيضًا زد على ذلك إجماع العلماء، كما حكاه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في مقدمة فتح الباري. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض... إلى آخر الآيات. بدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذه المقدمة بهذه الآيات التي من تمعن فيها تدور معانيها على توحيد الله وعلى قيموميته على خلقه كلهم سبحانه وتعالى، وهذا الذي يعبر عنه أهل البيان بما يسمى ببراعة الاستهلال. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق... إلى آخره. وصف نبينا بوصفين اثنين: بوصف العبودية وبوصف الرسالة، وهذا مما جاء به النص، جاء به الأحاديث. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». فهذا جمع بين الوصفين بين وصف العبودية ووصف الرسالة. قال رحمه الله تعالى: صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون. هذا بيان لمنزلة الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال: وعلى التابعين لهم بإحسان الذين لا ينحرفون عن السنة ولا يعدلون عنها. قال: أما بعد، فهذا مختصر جليل نافع، هذه رسالة التي بين أيدينا مختصر جليل نافع عظيم الفائدة، يشتمل على قواعد الدين ويتضمن أصول التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأنزلت به الكتب. ولا نجاة لمن بغيره يدين، أكي كل من لم يدن بدين الله فلا دين له، إن الدين عند الله الإسلام، ولا يقوم الإسلام إلا على أصول، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر. فمن أتمها أتم الدين، ومن لم يقم بها فلا دين له. قال رحمه الله تعالى: ويدل ويرشد إلى سلوك المحجة البيضاء ومنهج الحق المستبين، شرحت فيه أمور الإيمان وخصاله وما يزيل جميعه أو ينافي كماله. قال: واقتصرت فيه على مذهب أهل السنة والاتباع، وأهملت أقوال أهل الأهواء والابتداع. وهذا أيضًا من محاسن الرسالة، أنها سليمة الاعتقاد، ليس فيها شائبة البدعة أبدًا، فهو رجل سلفي من الطراز الأول رحمه الله تعالى. قال: وصنفوا في ردها وإبعادها المصنفات المستقلة. وهذا بيان لحق علمائنا علينا أن نذكرهم بالجميل، ومن محاسن ما فعلوه رحمهم الله تعالى أنهم تصدوا للبدعة في القرون الأولى، فهذا من جميل ما صنعوه، وهذا مما يذكر من مآثر أعمالهم. قال رحمه الله تعالى: ورتبته على طريقة السؤال وجواب، ليستيقظ الطالب ويتنبه، ثم أردفه بالجواب الذي يتضح به الأمر ولا يشتبه. وسميته أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة. والله أسأل أن يجعله ابتغاء وجهه الأعلى، وأن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا، نعمة منه وفضلًا، إنه على كل شيء قدير وبعباده لطيف خبير، وإليه المرجع والمصير، وهو مولانا فنعم المولى ونعم النصير. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.